Skip to main content
مرة مشاهدة: 70,240

جندي اسرائيلي يطلق النار على قصار كان يعمل في ترميم قصر أثري ويرديه قتيلاً، قرية كفر الديك، 14.12.2006

في يوم الخميس الموافق 14.12.2006، قرابة الساعة 10:45 صباحا، أطلق جندي إسرائيلي النار على الشاب وهيب الديك، عامل بناء فلسطيني، 27 عاماً، وأرداه قتيلاً. لم يُصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائي...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

جندي اسرائيلي يطلق النار على قصار كان يعمل في ترميم قصر أثري ويرديه قتيلاً، قرية كفر الديك، 14.12.2006

في يوم الخميس الموافق 14.12.2006، قرابة الساعة 10:45 صباحا، أطلق جندي إسرائيلي النار على الشاب وهيب الديك، عامل بناء فلسطيني، 27 عاماً، وأرداه قتيلاً. لم يُصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بياناً حول الحادث. ومع هذا، فقد أشارت مصادر عسكرية مجهولة تم اقتباس أقوالها في الصحف بأن قوة من المظليين أطلقت النار على وهيب الديك أثناء دخول القوة إلى ساحة بيت في كفر الديك خلال مطاردة لفتية كانوا يرشقون الحجارة. ووفقا لادعاء هذه المصادر، "فإن قائد الفرقة لاحظ أن وهيب الديك يوشك على إلقاء حجر على الجنود من أعلى الدرج، فأطلق عليه رصاصتين وقتله". كما إدعوا بأن وهيب الديك كان بوعيه بعد أن أطلقت النيران عليه وأنه تم إخلاؤه إلى المستشفى بواسطة الصليب الأحمر. إن هذه المزاعم لا تتفق مع نتائج التحقيق الذي أجرته بتسيلم.

المكان الذي وقف فيه الشاب وهيب الديك في البناية المرممة. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم.
المكان الذي وقف فيه الشاب وهيب الديك في البناية المرممة. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم.

في إطار التحقيق المعمق الذي تم القيام به، تم فحص موقع الحادث عن كثب وبحرص، وتم جمع إفادات من أشخاص كانوا حاضرين في المكان عندما أطلقت النيران على وهيب الديك. كما تم فحص التقرير الطبي الذي تسلمته عائلة القتيل من المستشفى. ويتضح من تحقيق بتسيلم أنه عند وقوع الحادث كان هناك ما بين عشرين إلى ثلاثين عاملا يعملون في أعمال البناء والترميم في موقع أثري في وسط كفر الديك، قضاء سلفيت، شمالي الضفة الغربية. وقد سمع العمال إطلاق النار وصراخ تلاميذ المدارس خارج الموقع الذين يعملون فيه، وعندها دخلت إلى الموقع مجموعة مكونة من سبعة جنود تقريبا. وقد أبلغ نبيه ناجي، وهو أحد العمال في الموقع، محققي بتسيلم أنه سأل الجنود عما يريدونه في الموقع فأجابه أحد الجنود بأنهم يبحثون عن راشقي الحجارة.

وفجأة خرج وهيب الديك من طابق علوي، قرب مدخل الدرج، وهو يحمل دلوين فارغين بيديه. وما أن تفوه وهيب الديك ببعض الكلمات التي تنم على ما يبدو عن براءته، حتى جلس الجندي على "رجل ونصف"، وقام بتوجيه سلاحه نحو وهيب الديك وأطلق عليه رشقة من الرصاص، مما أدى إلى إصابة وهيب وسقوط الدلوين من يديه وسقوطه على الأرض من ارتفاع خمسة أمتار تقريباً. وعلى ما يبدو فقد توفي في الحال. وقد طلب والد وهيب، مصلح الديك، والشاهد نبيه ناجي من الجندي تقديم الإسعاف للجريح والمساعدة في إخلائه، غير أن الجندي رفض ذلك. وقد غادر الجنود المكان، بينما قام المواطنون الذين حضروا إلى المكان بنقل وهيب الديك إلى المستشفى في رام الله.

ويحدد التقرير الطبي أن وهيب الديك، الذي حضر إلى المستشفى في حالة وفاة، قد قُتل نتيجة إصابته برصاصتين في وسط جسمه، بينما أصابت رصاصة ثالثة ذراعه.

ويبدو من هذه المعطيات أن إطلاق النار كان غير قانوني. إن القوة التي دخلت إلى الموقع الأثري كانت تقوم بمهمة شُرطية تهدف إلى إلقاء القبض على المشتبه بهم برشق الحجارة. وفي مثل هذه الملابسات، فإن القانون الإسرائيلي والقانون الدولي يتيح استعمال الذخيرة الحية فقط عند التعرض لخطر مُحقق وفوري لا يمكن دفعه والاحتماء منه بوسائل أخرى. وفي كل الأحوال ينبغي الحفاظ على تناسب منطقي بين مدى الخطر المترتب على استعمال السلاح وبين النتيجة المطلوب منعها. إن وهيب الديك الذي كان يقف على ارتفاع عال وهو يحمل دلوين فارغين، لم يكن يشكل خطرا على الجنود في تلك اللحظة، كما أن إطلاق النار عليه غير مبرر إطلاقاً.

بتاريخ 17.12.2006، توجهت بتسيلم إلى النائب العسكري الرئيسي طالبة منه إصدار الأمر فوراً بالتحقيق من أجل فحص ملابسات قتل وهيب الديك ورفض الجنود تقديم الإسعافات الأولية للمصاب.
وعلى ضوء حالات أخرى من إطلاق النار الدامي، التي وقعت ضمن ملابسات مشابهة خلال الشهر الأخير، هناك اشتباه بأن التعليمات التي يعمل الجنود وفقا لها غير مستوفية لمعايير القانون.

منذ بداية شهر كانون الأول وصلت إلى بتسيلم إفادات بخصوص ثلاثة حوادث أخرى أقدم خلالها جنود الجيش الإسرائيلي على إطلاق الرصاص الحي رداً على رشق الحجارة أو في منطقة الجدار الفاصل:

  • بتاريخ 3.12.2006، أطلقت النار على جميل الجبجي في المنطقة الواقعة شمالي مخيم عسكر، والتي تطل على شارع حوارة - الباذان. وكان جميل الجبجي رشق الحجارة باتجاه جيب عسكري. وقد أطلق الجنود الذين كانوا في الجيب النار مرتين في الهواء، وكانوا في كل مرة يقتربون من راشقي الحجارة. وفي المرة الثالثة، أصابت الرصاصة التي أطلقت عن بعد حوالي 20 مترا رأس جميل الجبجي وأدت إلى وفاته.

  • بتاريخ 7.12.2006 ، أطلقت النار على ساجي حسام محمود الشيخ، قرب الجدار الفاصل، على بعد كيلومترين اثنين جنوبي قرية بيت عنان. وكان ساجي وبعض أصدقائه قد قاموا بتخريب الجدار الفاصل بواسطة القضبان ورشق الحجارة على الجدار. وقد قام الجنود الذين كمنوا لهم في المكان بإطلاق النار عليهم عن بعد خمسين إلى سبعين متراً. وقد أصيب ساجي جراء إطلاق النار مما سبب له كسرا في رجله. وقد نقل ساجي إلى مستشفى الشيخ زايد في رام الله حيث أُخضع لعملية جراحية، ومن المقرر أن يمر بعملية جراحية أخرى في المستقبل.

  • بتاريخ 17.12.2006 ، أطلق جنود النار باتجاه بنتين فلسطينيتين اقتربتا من الجدار الفاصل قرب قرية فرعون على مقربة من طولكرم. وقد أسفر إطلاق النار عن مقتل دعاء عبد القادر، 14 عاما، بينما جرحت صديقتها رشا شلبي، 12 عاما. وقد شرعت الشرطة العسكرية بالتحقيق من أجل فحص ملابسات الحادث. في تاريخ 24.12.06 امر قائد المنطقة الوسطى للجيش الاسرائيلي بابعاد قائد الشعبة من اي وظيفة قيادية وبكتابة مكتوب توبيخ في الملف الشخصي لقائد الشعبة. كما تم احالة الجندي الذي اطلق انار حتى ينتهي تحقيق الشرطة العسكرية.

يبدو من هذه الحوادث أن حياة الجنود لم تكن معرضة للخطر. وفي توجهها إلى النائب العسكري الرئيسي، طالبت بتسيلم بفحص الاشتباه حول كون التعليمات والأوامر التي يتلقاها الجنود مُصاغة بطريقة لا تتفق مع القانون، بحيث يتولد الانطباع بأن إطلاق النار على راشقي الحجارة مسموح.

آخر الفيديوهات