Skip to main content
Menu
المواضيع

مريم أبو يوسف، من مخيّم النصيرات، تتحدّث عن معاناتها في مجابهة أزمة الكهرباء والمياه في قطاع غزّة

مريم أبو يوسف في بقالة العائلة. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم. 13.8.2017.
مريم أبو يوسف في بقالة العائلة. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم. 13.8.2017.

منذ سنوات ونحن نعاني جرّاء انقطاع المياه والكهرباء. طيلة فترة طويلة وصلتنا الكهرباء لمدّة ثماني ساعات، حسب جدول معيّن، وثم انقطاعها لمدّة ثماني ساعات. أي أنّ مشكلة المياه كانت تحت السيطرة إلى حدّ ما؛ ولكن المشكلة تفاقمت عندما بدأت الكهرباء تصلنا لمدّة 4 ساعات فقط وتنقطع لمدّة 12 ساعة. بالنسبة للمياه، الآن هي تصل مرّة واحدة فقط كلّ أربعة أيام، لمدّة ثلاث إلى أربع ساعات كلّ مرّة، ونحن نقوم برفعها إلى خزّانات على سطح منزلنا بواسطة مضخّة كهربائيّة.

لدينا خمسة خزّانات على سطح المنزل، سعة كلّ منها كوب واحد، نملأها عندما تصلنا المياه من البلديّة. هذه المياه مالحة وغير صالحة للشّرب، وبالتالي فنحن نستخدم خزّانًا آخر صغيرًا نملؤه بمياه الشرب، التي نشتريها من تاجر خاصّ. ولكن عندما ينفد مخزون المياه لدينا في الخزّانات الكبيرة قبل تجدّد الإمدادات ليس لدينا خيار سوى ملئها بالمياه التي نشتريها في السوق الخاصّ من التاجر - هو يقوم بضخّها إلى السّقف بمضخّته التي تعمل على وقود الديزل. في مثل هذه الحالة نستخدم هذه المياه لجميع الاحتياجات، وإذا تمّ تجديد الإمدادات قبل نفاذها، فإنها تختلط مع المياه القادمة من البلدية، ونحن من يخسر من ذلك.

نحن نستغلّ وصول الكهرباء لتشغيل مضخّة المياه الكهربائية، حيث يشغّل أحد أبنائي المضخّة لكي يفحص إن كانت قد وصلت إلينا مياه أم لا، فيرفعها إلى الخزّانات التي على السطح. ولكن أحيانًا يكتشف أنّ المياه مقطوعة فيضطرّ أن يوقف عمل المضخّة. لكي نتجنّب ذلك، نُبقي حنفيّة المضخّة مفتوحة كلّ الوقت لمعرفة متى تأتي المياه.

للأسف، لا يوجد تنسيق بين إمدادات المياه وإمدادات الكهرباء. في بعض الأحيان تصلنا الكهرباء في الساعة 23:00، وعندها نضطرّ أن نظلّ مستيقظين في انتظار إمدادات المياه، وهي تصلنا في بعض الأحيان فقط في السّاعة الثانية صباحاً. بعد ذلك، إذا لم تنقطع الكهرباء في هذه الأثناء، نقوم بتشغيل المضخّة لملء الخزّانات. أمّا عندما تصل المياه قبل وصول الكهرباء فنحن لا نستفيد منها على الإطلاق، لأنّ تيّار الماء ضعيف ولا يكفي لدفع المياه إلى الخزّانات التي على السطح. وإذا توفّر لدينا الماء والكهرباء في الوقت نفسه، أضطرّ إلى تشغيل الغسالة حتّى في منتصف الليل.

نوعية المياه التي نحصل عليها من البلديّة متدنّية جداً، ونسبة الملوحة فيها مرتفعة. وفوق أنّها لا تنفع للشرب، هي تسبّب أيضاً تراكم الرواسب الكلسيّة في المواسير، الأمر الذي يتطلّب منّا استبدالها بمواسير جديدة أحياناً. إضافة، يسبّب الاستحمام بهذه المياه مشاكل في الشعر والجلد، فنضطرّ إلى استخدام الزيوت والمستحضرات الخاصّة. لهذا السبب، نحن مجبَرون على شراء المياه من موزّع المياه الذي يصل إلى الحيّ في أوقات معيّنة، ونملأ منها الخزّانات التي على السّطح.

المياه التي نشتريها من التاجر تكلفنا حوالي 100 شيكل لكلّ كوب، وعندما لا يكون هناك مصدر مياه آخر، علينا أن نستخدمها في تنظيف المرحاض، غسل الصحون، الغسيل والاستحمام. الآن، في الصّيف، عندما يكون الجوّ حارًّا جدًّا والاستحمام يوميًّا، نشتري هذه الكميّة كلّ ثلاثة أيام. في فترات أخرى من السّنة نشتري ذات الكميّة مرّة واحدة في الأسبوع. وهذا عبء اقتصادي ثقيل في أوضاعنا الاقتصاديّة المتضعضعة، التي ازدادت سوءًا بسبب تخفيض الرّواتب الذي أجرته السّلطة الفلسطينيّة؛ ذلك أثّر علينا لأنّ اثنين من أبنائي، أنور ورمزي، يعملان موظّفين في السّلطة الفلسطينيّة وخُفّضت رواتبهم مؤخراً. هناك ابنان آخران عاطلان عن العمل، وما يعيننا على كسب لقمة العيش أنّنا ندير بقالة صغيرة.

يبني أبنائي الآن شققًا لأسَرهم فوق سطح منزلنا. عندما صبّوا الباطون كان علينا أن نسقيه بالماء، وإلا فسوف يتشقّق، ولكي نفعل ذلك اضطررنا إلى شراء المياه من تاجر خاصّ.

مريم أبو يوسف، من سكان مخيّم النصيرات في قطاع غزة، متزوجة وام لخمسة. سجلت افادتها الباحثة الميدانية اولفت الكرد في بيتها في تاريخ 13.8.2017.


المكان