Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

محمد أبو حالوب، موظف متقاعد، يحكي عن بستان الفواكه الذي دمر في عملية "الجرف الصامد" في صيف 2014 وقد كان قبل ذلك مصدرا لكسب رزقه وسعادته

محمد أبو حالوبأنا موظف متقاعد من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية منذ عام 2005. أعيش مع عائلتي في بيت مكون من ثلاث غرف، يقع في بيت لاهيا، ونحن نعيش هنا منذ عام 1964. كان لدينا خلف المنزل قطعة أرض مساحتها خمس دونمات، فيها أشجار برتقال وليمون وزيتون وبعض أشجار النخيل. بعد أن خرجت إلى التقاعد من وزارة التربية والتعليم أصبحت هذه المزروعات المصدر الوحيد لدخلنا بالإضافة لراتب تقاعدي المتواضع. كنت أعمل كل يوم في الأرض وأعتني بالأشجار، بسقايتها وقطف محصولها وبيعه. كنت أقضي معظم وقتي في رعاية الأرض، أكثر حتى من رعايتي لأبنائي. أرباحي من المحصول كانت تصل إلى حوالي 10,000 دينار أردني سنويا.

في الصيف الماضي قصف سلاح الجو الإسرائيلي الأراضي الزراعية في المنطقة، بما فيها قطعة الأرض وراء منزلنا، قبل أن تبدأ الحرب حتى. في اليوم الأول من الحرب 8/7/2014 قصفوا أرضنا مرة أخرى ودمروا العديد من الأشجار. أصيب بيتي أيضا بأضرار. تصدعت الجدران وتكسر الأثاث والنوافذ.

هربت زوجتي مع ابني وأحفادي إلى منزل أقارب لنا في حي الشيخ رضوان في غزة. بقيت أنا واثنان من أبنائي في البيت. شعرنا أنه من غير المريح أن ننتقل لنسكن في بيوت الآخرين، وخشينا أيضا من سرقة ممتلكاتنا ومعداتنا الزراعية مثل مضخات الري إن نحن تركنا المنزل. وبالإضافة لذلك فقد شعرنا أن جميع المناطق والبيوت غير آمنة أيضا وفضلنا أن نبقى في بيتنا وأن نموت فيه على أن نموت في أي مكان آخر. في مرحلة معينة اضطررنا أن نترك البيت ولكننا عدنا إليه بعد يومين.

كنا متوترين طوال الوقت وتوقعنا أن نقتل في أي لحظة. كان هناك قصف متواصل في كل مكان، على المناطق الزراعية وعلى البيوت. سمعنا عن الكثير من الناس الذين قتلوا في داخل بيوتهم بعد أن انهارت البيوت فوق رؤوسهم. رتلنا طوال الوقت سور من القرآن. نظرت من الشباك إلى الأشجار والأرض التي تدمرت فشعرت بالحزن والألم. لو زرعت أشجارا جديدة، فسوف تحتاج إلى عشر سنوات حتى تعود كما كانت قبل القصف، ومن يعلم ما اذا كنت سأكون إلى حينها على قيد الحياة أم لا.

إلى اليوم ما أزال أتألم جدا لما حصل لأرضي ولأشجاري. أشعر وكأنهم أخذوا جزءا من حياتي التي كنت معتادا عليها، وأشعر أنني لا أستطيع فعل ما أحببت طوال الوقت القيام به. كنت أفضل أن أعيش بين الأشجار على أن أعيش بين الناس. كنت أحب رائحة الأشجار الحلوة وجمالها، واعتنائي بتلك الاشجار كان يساعدني على قضاء الوقت بشكل أفضل. منذ الحرب وأنا أشعر بشعور نفسي صعب. لا قوة لدي على المشي والتجوال. عندما كنت أعتني بالأرض كنت اعمل بجهد، كنت أتجول بين الأشجار وكان لدي قوة وطاقة.

محمد أبو حالوب في الارض المزروعة من جديد. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 28/6/2015.
محمد أبو حالوب في الارض المزروعة من جديد. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 28/6/2015.

على الرغم من كل الصعوبات فقد بدأت قبل أسبوعين بزراعة بعض أشجار الحمضيات وأشجار الزيتون والنخيل. عدت لرعاية الأرض والاهتمام بها على أمل أن تنمو الأشجار، ولكن سيستغرق الأمر سنوات عديدة حتى تؤتي هذه الأشجار ثمارها. يلزمني الكثير من الوقت والصبر.

خسرت مالا كثيرا وبقيت من دون مصدر دخل. أشعر بعدم وضوح وخوف من المستقبل ومن حرب أخرى. أتمنى أن نتمكن من العيش باستقرار وأمان، وأن أحظى بقطف الفواكه من أرضي، لكي أبيعها وأكسب رزقي منها مرة أخرى.

محمد عرفة سالم أحمد أبو حالوب، 79 عاما، متزوج وأب لثلاثة أبناء. من سكان بيت لاهيا شمالي قطاع غزة. قام بجمع إفادته محمد صباح بتاريخ 28.06.15 في منزل الشاهد.