Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إطلاق نار واعتداءات جسديّة ورشق السيّارات والمنازل بالحجارة والزجاجات الحارقة واقتحام القرى وإحراق المباني والحقول وإتلاف المزروعات والممتلكات - من أشكال العُنف الضّاري الذي يمارسه المستوطنون يوميًّا ضدّ الفلسطينيّين منذ زمن طويل في خدمة الدولة بهدف إبعاد الفلسطينيّين عن أراضيهم. المدوّنة التي أطلقناها في بداية عام 2020 ستكون منبرًا تسمعون من خلاله  أصوات ضحايا هذه الاعتداءات. خلفية حول الموضوع

تشرين الأول 2020

7
شجرة زيتون قطفها المستوطنون. عين يبرود، 7.10.20. تصوير: سمير جبرا
شجرة زيتون قطفها المستوطنون. عين يبرود، 7.10.20. تصوير: سمير جبرا

عين يبرود، محافظة رام الله: مستوطنون يقطفون 70 شجرة زيتون معمّرة يملكها فلسطينيّون ويسرقون الثمار

نحو السّاعة 9:00 من صباح يوم 7.10.20 انتبه مزارع من القرية إلى خمسة مستوطنين يقطفون الزيتون في أراضٍ بملكيّة خاصّة تعود إلى ثلاثة مزارعين من القرية. ويبدو أنّ المستوطنين قد بدأوا قطف الزيتون منذ يومين فسرقوا بالمجمل ثمار نحو 70 شجرة غُرست قبل أكثر من مئة عام.

مثل هذه الكميّة من الزيتون تنتج نحو 900 لتر زيت ومن هنا سبّبت السّرقة لأصحاب الكروم خسارة ماليّة تقدّر بعشرات آلاف الشواكل. علاوة على ذلك فقد آذى المستوطنون الأشجار على نحوٍ قد يضرّ بقدرتها على الإثمار في الموسم القادم. حين توجّه أحد المزارعين إلى شرطة "بيت إيل" لكي يقدّم شكوى رفض العناصر هناك استقباله ونصحوه أن يعود إلى أرضه ويقطف ما تبقّى من ثمار.

تتمتدّ الكروم التي تعرّضت ثمار زيتونها للسّرقة غربيّ قرية عين يبرود، وإلى الغرب منها أقيمت في العام 1977 مستوطنة "بيت إيل".

4

كفر الدّيك، محافظة سلفيت: مستوطنون يتلفون 8 أشجار زيتون بالغة

عثمانيّة عمري (69 عاماً) من سكّان كفر الدّيك وأمّ لسبعة أبناء. في صباح يوم الأحد الموافق 4.10.20 جاءت عثمانيّة إلى أرضها فوجدت أنّ مستوطنين قطعوا أغصان ثماني أشجار في كرم الزيتون الذي ورثته عن والدها وتولّت العناية بأشجاره الـ22 التي بلغ عمرها نحو 100 سنة.

قريباً من أرض عثمانيّة عمري أقيمت في العام 1999 مستوطنة "بروخين" على أراضي قرية بروقين الفلسطينيّة. أبلغت عثمانيّة المجلس المحلّي عن الحادثة لا مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة لأنّها خلافاً لمزارعين آخرين لا تحتاج إلى تنسيق لكي تدخل أرضها.

أدناه تصف عثمانيّة عمري المشاهد التي رأتها في كرمها - من إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي.

ذهبت إلى أرضي لكي أنظّف حول أشجار الزيتون استعداداً للقطاف وعندما وصلت وجدت أنّ المستوطنين قد قطعوا أغصان ثماني أشجار. أحزنني وأغضبني كثيراً منظر الأغصان هكذا. في شهر أيلول جئنا إلى الكرم وكانت الأشجار جميعها بخير. عدت إلى المنزل والدّموع تملأ عينيّ وبالطّبع أخبرت زوجي وأبنائي بما حدث. أبلغنا المجلس المحلّي ولكنّنا لم نتقدّم بشكوى لأنّه لا يوجد الآن تنسيق بين الفلسطينيّين وإسرائيل.

3
مراد النجار بعدما هاجمه المستوطنون أثناء عمله في القياسات في حوارة. تصوير: عائلة النجار
مراد النجار بعدما هاجمه المستوطنون أثناء عمله في القياسات في حوارة. تصوير: عائلة النجار

حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة مسّاحين فلسطينيّين أثناء عملهم قرب قرية حوّارة

في 11.8.20 اعتدى مستوطنون على مهندسين أثناء عملهما في مسح أراضٍ شرقيّ حوّارة ضمن مشروع حصر أراضي القرية المسجّلة في الطابو. ومجدّداً في صباح يوم السّبت الموافق 3.10.20 هاجم مستوطنون مسّاحين أثناء عملهم ضمن المشروع نفسه.

فورَ وصول مراد النجّار (47 عاماً) ومسّاحين آخرين إلى الموقع الذي طُلب إليهم العمل فيه انتبهوا إلى مستوطنين يركضون نحوهم قادمين من ناحية مستوطنة "يتسهار". جمع الثلاثة معدّاتهم ولاذوا بالفرار فلاحقهم المستوطنون وهُم يرشقونهم بالحجارة وأصيب مراد النجّار بحجر في ظهره فوقع أرضاً لكنّه تمكّن من النهوض ومواصلة الفرار نحو منازل قرية حوّارة فيما انسحب المستوطنون من المكان. المسّاحان الآخران وصلا إلى القرية قبل مُراد وأبلغا رئيس المجلس المحلّي عن الحادثة فتوجّه إلى هناك ومعه عدد من أهالي القرية.

نُقل مراد النجّار إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث أجريت له فحوصات وصور أشعّة وتلقّى علاجات مسكّنة للأوجاع ثم غادر إلى منزله.

أدناه وصف الهجوم على لسان مراد النجّار (47 عاماً) وهو من سكّان بورين وأب لستّة أبناء - أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 7.10.20:

أملك مكتباً يقدّم خدمات مساحة وهندسة. في يوم السّبت عند السّاعة 10:30 تقريباً وصلت مع مسّاحين آخرين لكي نمسح أراضٍ في الناحية الغربيّة من قرية حوّارة تبعد نحو 500 متر عن منازل القرية ونحو 700 متر عن مستوطنة "يتسهار".

فجأة جاء من ناحية مستوطنة "يتسهار" ما يقارب سبعة مستوطنين ركضاً في اتّجاهنا فقلت للعاملين معي أنّ علينا الفرار سريعاً. جمع العاملون المعدّات وانطلقوا يركضون وركضت أنا خلفهم ولحق بنا المستوطنون وهم يصرخون بالعبريّة فلم أفهم ما قالوه. ثمّ أخذوا يرشقوننا بالحجارة فأصابني حجر في ظهري ووقعت أرضاً. تألّمت كثيراً ولكنّني كنت مجبراً على النهوض ومواصلة الرّكض لأنّه لو أمسك بي المستوطنون لواصلي رجموني بالحجارة دون هوادة.

واصلت الرّكض حتى ابتعدت عنهم وصرت أقرب إلى منازل القرية.

2

كفر قدّوم، محافظة قلقيلية: مستوطنون يقطفون ويسرقون ثمار 32 شجرة زيتون

في يوم الاثنين الموافق 2.11.20 جاءت عائلة برهم إلى كرم زيتونها الممتدّ على مساحة 23 دونم والذي تنمو فيه 230 شجرة. في جوار الكرم أقيم حيّ "متسبيه يشاي" ويتبع لمستوطنة "كدوميم" التي أقيمت في العام 1975 على أراضي القرية.

بسبب قُرب الأرض من المستوطنة لا يسمح الجيش للعائلة بدخولها سوى في مواعيد تنسّقها لهم مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة. في هذا العام قرّرت المديريّة أنّه يمكنهم دخول أرضهم وقطف الزيتون من 2 إلى 9 تشرين الثاني. حين وصلوا إلى الكرم وجدوا أنّ مستوطنين قد قطفوا ثمار 32 شجرة زيتون وفرّوا بالزيتون المسروق.

أيلول 2020

26

قُصرة, محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون مزارعين ويتسببون في نفوق أكثر من 300 طير في اعتداء على مزرعة دواجن

في 26.9.20 هاجم مستوطنون بالحجارة أسرة كانت تفلح أرضها قرب قرية قُصرة في محافظة نابلس وقطعوا أغصان 12 شجرة زيتون في أرض أسرة أخرى. لاحقاً هاجم مستوطنون بالحجارة قنّي دجاج في أطراف القرية وخرّبوا صهاريج وأنابيب ماء وتسبّبوا بنفوق نحو 200 دجاجة وأكثر من 100 صوص.

كذلك أضرم المستوطنون النار في تراكتور وشاحنة ولكنّ صاحبيهما سارعا لإخمادها.

رافق المستوطنين جنود أطلقوا الغاز والرّصاص "المطّاطي" نحو الأهالي الذين هبّوا للنجدة.

17
أشجار مقطوعة في الساوية، 17.9.20. تصوير: عودة الخطيب
أشجار مقطوعة في الساوية، 17.9.20. تصوير: عودة الخطيب

الساويّة، محافظة نابلس: مستوطنون يكسّرون أغصان عشرات أشجار الزيتون ويقتلعون 42 غرسة زيتون

قبل نحو السّنتين غرس المزارع عودة الخطيب (59 عاماً، متزوّج وأب لسبعة أبناء) 42 شتلة زيتون في أرض له تقع على بُعد نحو 3كم غربيّ منازل قريته، الساويّة. منذئذٍ دأب الخطيب على ريّ أغراسه كلّ ثلاثة أيّام.

في يوم الخميس الموافق 17.9.20 جاء الخطيب إلى أرضه فوجد أنّ مستوطنين قد اقتلعوا الأغراس في أرضه وكسّروا أغصان عشرات من أشجار الزيتون في أراضٍ مجاورة يملكها آخرون من أهالي القرية. هاتفَ الخطيب رئيس المجلس المحليّ للقرية وأبلغه عن الاعتداء والأضرار.

على بُعد نحو 400 متر من هذه الأراضي أقيمت بؤرة "نوفي نحاميا" الاستيطانيّة.

أدناه يصف عودة الخطيب تسلسُل الأمور - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

غداة الحادثة هاتفني رئيس المجلس المحليّ وقال لي أنّ مندوبي مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة سوف يأتون إلى المنطقة. رفضت الذهاب للقائهم لأنّني أعرف تماماً أنّه لا نيّة لديهم للقيام بأيّ شيء. لا أريد أن أذهب، إذ لن ينوبني سوى رؤية أشتالي المقلوعة وقد ذبلت وماتت من العطش.  
 
تجدر الإشارة إلى أنّ مزرعة للمستوطنين تُدعى "نوفي نحاميا" - كانت ضمن مستوطنة "رحليم" ثمّ انفصلت عنها - لا تبعد عن الأراضي المعتدى عليها سوى 400 - 500 متر؛ ومنذ يوم إقامتها أتلف المستوطنون عدّة مرّات أشجار الزيتون في الجوار. أرضي تقع ضمن المنطقة B ولا أحتاج تصريحاً وتنسيقاً لدخولها، ورغم ذلك فهي أيضاً تتعرّض لعُنف المستوطنين واعتداءاتهم.

11

فتية مستوطنون يرشقون منزلا في الخليل بالحجارة ويشتمون صاحبة المنزل ويخلعون ملابسهم أمامها

تعيش عائلة دعنا في حي الحريقة في الخليل والتي أقيمت بجوارها مستوطنة "كريات أربع" عام 1972. يعاني سكان الحي من هجمات ومضايقات المستوطنين المتكررة وكذلك الاقتحامات اليومية التي ينفذها الجنود كما وثقت بتسيلم. في 11 أيلول 2020 رشق فتية مستوطنون الحجارة على منزل العائلة. عندما شرعت مي دعنا بتوثيق الاعتداء من شباك المنزل شتمها المستوطنون وخلعوا ملابسهم أمامها.

9
أشجار مقطوعة في راس كركر، 9.9.20.
أشجار مقطوعة في راس كركر، 9.9.20.

راس كركر، محافظة رام الله: مستوطنون يُتلفون أكثر من مئتي شجرة زيتون مستغلّين غياب صاحبها عن أرضه بسبب قيود فرضها عليه الجيش

في صباح يوم الأربعاء الموافق 9.9.20 وجد مزارع أنّ مستوطنين قد أتلفوا في أرضه ما يقارب 20 شجرة زيتون غرستها العائلة قبل 50 عاماً. يُذكر أنّ الأرض تقع شمال شرق القرية ولا يُسمح له بدخولها إلّا بموافقة الجيش والتنسيق معه.

في العام 1991 أقيمت قريباً من هناك مستوطنة "نيريه".

لم يحصل المزارع على تصريح يجيز له العودة إلى أرضه سوى بعد مضيّ أسبوع على الاعتداء وعندئذٍ وجد أنّ مستوطنين قد أتلفوا ما يقارب 170 شجرة زيتون أخرى.

7

جنود يحرسون مستوطنا كان قد اقتحم إلى خربة الطوبا بذريعة البحث عن خراف مسروقة

في ليلة 7.9.20 وصل نحو عشرة مستوطنين يرافقهم جنود إلى تجمّع خربة الطوبا في جنوب تلال الخليل بذريعة البحث عن خراف مسروقة. اقتحم أحد المستوطنين إلى التجمع يحرسه جنود وتجوّل فيه كأنما يملكه. في نهاية الأمر انصرف المستوطن والجنود دون أن يجدوا شيئا.

أقيمت مستوطنة "معون" عام 2001 على مسافة نحو كيلومتر من تجمع خربة الطوبا.

 

6

حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يقتحمون ساحات المنازل - تحطيم الزجاج الأماميّ والخلفيّ في سيّارتين وثقب إطارات إحداهما

عند السّاعة 3:30 من فجر يوم 6.9.20 وثّقت كاميرات الحراسة ثمانية مستوطنين وهُم يدخلون إلى ساحة منزل عائلة سعادة في الحيّ الغربيّ من قرية حوّارة ويُتلفون سيّارة العائلة المتوقّفة هناك حيث ثقبوا فيها ثلاثة إطارات وحطّموا زجاجها الأماميّ والخلفيّ. كذلك حطّم المستوطنون الزجاج الأماميّ والخلفيّ في سيّارة أخرى كانت متوقّفة أمام منزل العائلة.

أدناه إفادة سلام سعادة (44 عاماً، وهي أمّ لخمسة) حول الاعتداء - أدلت بها في 6.9.20 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

أيقظتني من نومي ضجّة في الخارج. نهضت من السّرير وخرجت إلى شرفة غرفة نومنا في الطابق الثاني وهي تطلّ على السّاحة. شاهدت مجموعة من المستوطنين وحين خرجت لاذوا بالفرار.

بعد أن ابتعدوا نزلت إلى الطّابق الأوّل ونظرت عبر النوافذ لكي أتأكّد من أنّهم لم يحرقوا شيئاً. حين وجدت أنّ كلّ شيء على ما يُرام تفقّدت الأولاد وعدت لأنام. لم أوقظ زوجي وابني الكبير قيصر لأنّ عليهما النهوض باكراً للعمل. حاولت أن أغفو ولكنّني لم أقدر لشدّة خوفي من أن يعود المستوطنون. كنت كلّما غفت عيناي أنهض وأنظر عبر النافذة للتأكّد من أنّهم لم يعودوا.

عند السّاعة 5:00 صباحاً، بعد أن أيقظت زوجي لكي يستعدّ للذهاب للعمل حدّثته عمّا جرى. خرجنا إلى السّاحة معاً فوجدنا الزّجاج الأماميّ والخلفيّ في سيّارتنا محطّماً وعدّة ضربات في هيكلها كما وجدنا حجارة على الأرض من حول السيّارة.

حين فحصت مع ابني قيصر شريط كاميرا الحراسة شاهدنا ثمانية مستوطنين يدخلون إلى السّاحة. أحدهم ثقب ثلاثة إطارات وبعد ذلك ضرب عدد منهم السيّارة بالحجارة ثمّ لاذوا بالفرار. أمام منزلنا كانت متوقّفة سيّارة جارنا وأيضاً حطّم المستوطنون زجاجها الأماميّ والخلفيّ.

في الصّباح هاتفَ زوجي المجلس المحلّي وأبلغهم عن الحادثة ولكن لم يحضُر أحد إلينا.

أنا لا أستطيع أن أصدّق ما حدث لنا. إنّها المرّة الأولى التي نتعرّض فيها لاعتداء المستوطنين. يخطر في بالي طوال الوقت أنّه كان يمكن للمستوطنين بكلّ سهولة أن يحرقوا السيّارة أو المنزل! لا يمكنني التوقّف عن التفكير بأبناء عائلة دوابشة الذين أحرقهم المستوطنون في قرية دوما قبل 5 سنوات. قضوا على عائلة بأكملها: الأمّ والأب والابن. لم ينجُ منهم سوى طفل واحد.

الأهمّ الآن أنّنا خرجنا سالمين ولا يهمّني أيّ شيء آخر. تلف الممتلكات يمكن تعويضه ولكن لا يمكن تعويض فقدان إنسان.

غرسة زيتون مقتلعة في ترمسعيا، 6.9.20. تصوير: إياد حداد
غرسة زيتون مقتلعة في ترمسعيا، 6.9.20. تصوير: إياد حداد

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يقتلعون أغراس زيتون ويتلفون سياجاً زراعيّاً ثمّ يسرقون بوّابته وحدائده

في يوم الأحد الموافق 6.9.20, وجد مزارعون من قرية ترمسعيّا أنّ مستوطنين قد اقتلعوا أكثر من 40 شتلة زيتون غُرست قبل 3 سنوات في الأراضي الزراعيّة الواقعة شرقيّ القرية.

من قطعة أرض مجاورة اقتلع مستوطنون وسرقوا أربعة أغراس كرمة وعشرة أغراس زيتون غُرست أيضاً قبل 3 سنوات. إضافة إلى ذلك أتلف مستوطنون سياجاً زراعيّاً طوله 40 متراً وسرقوا البوّابة المثبّتة فيه و15 قضيب حديد.

على بُعد نحو كيلومتر واحد من هذه الأراضي أقيمت بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة.

5
جندي يواجه أطفال مستوطنين كانوا قد رشقوا فلسطينيين بالحجارة في تل الرميدة في الخليل، 5.9.20. تصوير: نادية جابر
جندي يواجه أطفال مستوطنين كانوا قد رشقوا فلسطينيين بالحجارة في تل الرميدة في الخليل، 5.9.20. تصوير: نادية جابر

تل رميدة، الخليل: عشرات المستوطنين يرشقون بالحجارة فلسطينيّين عند مدخل منزلهم ويصيبون اثنين بجراح ويبقون في محيط المنزل طوال ساعات

في الخامسة من عصر السّبت الموافق 5.9.20، حين كان محمد جابر (12 عاماً) وشقيقه أحمد (14 عاماً) يلهوان بتطيير طائرة ورقيّة قرب منزلهما في حيّ تلّ رميدة حطّت الطائرة داخل معسكر للجيش أقيم في الجوار، في شارع الشهداء. أحد الجنود أخذ الطائرة وأراد أن يعيدها لهما ولكنّ أحد أطفال المستوطنين سارع إلى تحطيمها وهي لا تزال في يده. مع ذلك أعاد الجنديّ الطائرة الورقيّة المحطّمة إلى الفتيين وأبعد الطفل المستوطن من المكان. بعد مضيّ دقائق معدودة جاء من جهة المستوطنة فتىً في الـ15 من عمره وأخذ يرشق الفتيين الفلسطينيّين بالحجارة.

كان والدا الفتيين يراقبان ما يحدث من على سطح منزلهما. صرخ الوالدان ينهران الفتى الذي رشق الحجارة ثمّ نزلا إلى الشارع لكي يحميا ولديهما. في هذه الأثناء كان قد تجمّع في المكان عشرات المستوطنين وأخذوا يرشقون أفراد عائلة جابر بالحجارة ومنزل الجيران فلاذ هؤلاء بالفرار إلى داخل منزلهم. أصيبت لنا جابر (15 عاماً) بحجر في رجلها وأصيبت امرأة من أهالي الحيّ تُدعى زهريّة النتشة (60 عاماً) وكانت تجلس أمام منزلها. استُدعي الجيش فحضر عشرات الجنود وأبعدوا المستوطنين عن المنزل لكنّهم ظلّوا على مقربة منه حتى السّاعة 22:00 ليلاً.

في هذه المرحلة حضرت دوريّة شرطة وتمّ الاستماع إلى إفادات من أفراد عائلة جابر كما اقترح العناصر على العائلة أن تتوجّه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع" وتقدّم شكوى.

كذلك حضرت سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر وأخلت المصابتين إلى أحد مستشفيات مدينة الخليل، وبعد إجراء الفحوصات وتلقّي العلاج غادرت كلتاهما المستشفى.

أدناه إفادة آيلة جابر (41 عاماً) وهي متزوّجة وأمّ لستّة أبناء:

نحن نقيم في هذه المنطقة منذ عشر سنوات وقد عانينا طوال هذه السّنوات من اعتداءات المستوطنين. تتزايد اعتداءاتهم بشكل خاصّ في أيّام الجمعة والسّبوت والأعياد اليهوديّة. لدينا ستّة أبناء تتراوح أعمارهم بين 8 و-17 عاماً وفي أحيان كثيرة يعتدي المستوطنون عليهم أثناء مرورهم في شارع الشهداء في طريقهم إلى مدارسهم أو إلى الدكّان لشراء احتياجات المنزل. نحن نعاني أيضاً من مضايقات الجنود لنا في الحواجز وخاصّة حاجز شارع الشهداء (حاجز "بيت هداسا"). في هذا الحاجز توجد بوّابة مقفلة تسدّ الطريق إلى منزلنا والجنود لا يسمحون لنا بالمرور إلّا بعد فحص الأسماء في القوائم.

في يوم السّبت كنّا أنا وزوجي على سطح المنزل وكان اثنان من أبنائنا، أحمد ومحمد، يلهوان بطائرة ورقيّة في ساحة المنزل وأثناء ذلك وقعت الطائرة داخل معسكر للجيش يقع قبالة منزلنا، في شارع الشهداء. نادى ولداي أحد الجنود وطلبوا منه أن يعيد إليهم الطائرة الورقيّة. عندما أراد الجنديّ أن يناولهما الطائرة حطّمها طفل مستوطن يبلغ الـ10 من عمره تقريباً. نهر الجنديّ ذاك الطفل ثمّ أعطى الطائرة الورقيّة المحطّمة لولديّ.

في هذه المرحلة جاء فتىً من المستوطنة في الـ15 من عمره تقريباً وأخذ يرشق ولديّ بالحجارة. صرخ زوجي عليه ونزلنا معاً بسرعة إلى الشارع فهاجمَنا بالحجارة عشرات المستوطنين المتراوحة أعمارهم بين 10 - 25 عاماً. ويبدو أنّ الجنديّ الأوّل استدعى الجيش إذ حضر نحو 40 جنديّاً وأخذوا يفرّقون المستوطنين ويُبعدونهم عنّا.

أثناء رشق الحجارة أصيبت ابنتي لنا في رجلها أثناء فرارنا نحو منزلنا. لقد تألّمت لدرجة أنّها لم تتمكّن من السّير ولكنّنا نجحنا في الدّخول إلى ساحة المنزل. رغم أنّ الجنود حاولوا إبعاد المستوطنين من المكان واصل هؤلاء رشق منزلنا والمنازل المجاورة بالحجارة. أصيبت جرّاء ذلك جارتي أمّ هيثم حين كانت تجلس أمام منزلها. كذلك أصابت الحجارة منزل جار لنا.

بقي المستوطنون في الشارع حتى السّاعة 22:00 تقريباً. في هذا الوقت وصلت أيضاً دوريّة فيها أربع عناصر شرطة، أحدهم يتحدّث العربيّة. استمعت الشرطة لإفاداتنا وقالوا أنه يمكننا التقدّم بشكوى في محطة الشرطة. بعد مضيّ نصف السّاعة تقريباً جاءت سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر وأخلت ابنتي لنا وجارتنا إلى "مستشفى محمد علي المحتسب"، هنا في الخليل، وجئت معهما في سيّارة الإسعاف. في المستشفى أجروا لكليهما فحوصات وقدّموا لهما العلاج اللّازم ثمّ غادرنا نحو السّاعة 23:00. عندما وصلنا إلى المنزل وجدنا المستوطنين قد غادروا وبقي عدد من الجنود منتشرين في محيط المنزل.

3
نافذة محطمة في سيارة عائلة سنايل بعدما أصابتها حجارة ألقيت عليها في مفترق "عيلي"، 3.9.20. تصوير: إياد حداد
نافذة محطمة في سيارة عائلة سنايل بعدما أصابتها حجارة ألقيت عليها في مفترق "عيلي"، 3.9.20. تصوير: إياد حداد

طوال ساعات ظلّ مستوطنون يرشقون الحجارة نحو سيّارات فلسطينيّة في شارع 60 بالقرب من مستوطنة "عيلي"

في ساعات المساء من يوم 3.9.20 أغلق عشرات المستوطنين أحد مسارات شارع 60 قرب مدخل مستوطنة "عيلي" وأخذوا يرشقون الحجارة نحو السيّارات الفلسطينيّة المارّة فيه - بل وحاولوا منعها من المرور.

أصابت حجارة بعض السيّارات وعدداً من الركّاب أيضاً. وفقاً للإفادات التي جمعتها بتسيلم فإن الجنود الذين تواجدوا في المنطقة لم يمنعوا المستوطنين من رشق الحجارة ولم يقوموا بحماية المسافرين الفلسطينيين.

لسنا هنا في صدد حادثة استثنائيّة لأنّ ما حدث هو جزءٌ من روتين العُنف اليوميّ الذي يمارسه المستوطنون وقوات الأمن في الضفة الغربيّة يوميّا ومنذ سنين طويلة وما كان له أن يتواصل هكذا لولا أنّه يندرج ضمن سياسة إسرائيليّة تتيح أعمال العنف هذه.

أدناه تصف عبير صنوبر (حمايل) الهجوم على سيّارة العائلة - من إفادة أدلت بها في 6.9.20 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

في الثامنة والنصف من مساء يوم الخميس الموافق 3.9.20 كنّا عائدين إلى منزلنا من زيارة لدى عائلتي في قرية يتما. عندما اقتربنا من مدخل مستوطنة "عيلي" شاهدنا سيّارتين بلوحتين صفراوين تسدّان المسار الأيمن الذي كنّا نتحرّك عليه. واصلنا التقدّم حتى أصبحنا قريبين منهما. للوهلة الأولى ظننت أنّه حادث طرق.

كنّا أنا وصالح، زوجي، نجلس في المقعد الخلفيّ - هو من جهة اليمين وأنا من جهة اليسار؛ أبطأ حمي (موسى حمايل) من سُرعة السيّارة كثيراً. عندما اقتربنا أكثر فهمنا أنّ سدّ الشارع عمل مقصود. رأينا نحو 40 مستوطناً منتشرين على جانبي الشارع، بعضهم ملثّمون ويرتدون ملابس سوداء؛ وكانوا يحملون لافتات ولكن لا أعرف لمَ كانوا يتظاهرون.

خفنا. قالت حماتي لزوجها: "اخرج بسرعة، تجاوزهم ولا تتوقّف. هؤلاء سوف يقتلوننا!". عندما بدأ حمي يتجاوز المركبتين اللّتين تسدّان الشارع انهال على سيّارتنا وابل من الحجارة أصاب هيكلها من كلّ ناحية - من الأمام والخلف والجانبين. في داخل السيّارة ساد جوّ من الخوف والرّعب.

أنا حامل في شهري التاسع وكنت في حالة هلع شديد. حاولت أن أثني نفسي وأختبئ قدر الإمكان ولكنّني لم أفلح كثيراً في ذلك لأنّ بطني كبيرة. خلال لحظات أصاب حجر رأسي بعد أن اخترق زجاج النافذة اليمنى. كان حجراً كبيراً بحجم برتقالة. بعد أن أصابني سقط قربي داخل السيّارة. صرت أصرخ "رأسي! رأسي!". حين رأى زوجي الدّم يسيل بغزارة خلع قميصه ولفّ به رأسي.

ظلّت الحجارة تنهال علينا حتى تجاوزنا مقطع الشارع الذي وقف على جانبيه المستوطنون - مسافة 30 متراً تقريباً - وعندها توقّف كلّ شيء. بدا وكأنّ كلّ مستوطن وقف هناك كان مزوداً بحجارة ليرشقنا بها. عندما ابتعدنا عنهم هاتف حمي أصدقاء له في القرية وطلب منهم أن يستدعوا سيّارة إسعاف.

كنت في حالة رُعب وأظنّ أنّ هذا سبّب هبوط ضغط الدّم لديّ. أحسست آلاماً وتشنّجات في البطن وصار جسمي يرتجف. اجهشت بالبكاء خوفاً على سلامة جنيني وكنت أصرخ راجية أن يستدعوا الإسعاف وزوجي يحاول أن يهدّئ من روعي.

بعد دقائق معدودة وصلنا إلى العيادة في ترمسعيّا. انتظرنا هناك نحو 20 دقيقة حتى وصلت سيّارة إسعاف وأخذتني وزوجي وحماتي إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله.

عندما وصلت إلى المستشفى أجريت لي فحوصات وصور أشعّة وأولتراساوند ولمّا كانت النتائج جيّدة هدأت قليلاً. الجُرح في رأسي كان طوله 5 سم واحتاج لأمُه إلى 9 قطب.

حالتي النفسيّة صعبة منذ الحادثة أظلّ متوتّرة وخائفة طوال الوقت وفعلاً بتّ أخاف الخروج من القرية. حدث الهجوم بالضّبط بعد أن خرجت من الحجر الصحّي المنزليّ بعد أن عُدت وزوجي وحمي وحماتي من الولايات المتحدة. وزيارة عائلتي كانت الخروج الأوّل لنا بعد الحجر. ذهبنا لكي نراهُم بعد سنتين من الغياب والأشواق، لكنّ هجوم المستوطنين الوحشيّ عكّر صفوَنا وسلبنا أبسط حقوقنا: أن نتنقّل ونسافر بحرّية وأمان.

آب 2020

28
سيارة عائلة عصايرة المحروقة، عصيرة القبلية، 28.8.20. الصورة قدمها المجلس المحلي مشكورا
سيارة عائلة عصايرة المحروقة، عصيرة القبلية، 28.8.20. الصورة قدمها المجلس المحلي مشكورا

مستوطنون يحرقون سيّارة خاصّة ويخطّون شعاراً معادياً على حائط منزل في عصيرة القبليّة، محافظة نابلس:

نحو الثانية والنصف من فجر يوم الجمعة الموافق  28.8.20أحرق مستوطنون سيّارة عائلة عصايرة حيث كانت متوقّفة قرب منزلهم الواقع هو الآخر في الحيّ الجنوبيّ من القرية. استيقظت لمياء عصايرة (21 عاماً) على صوت انفجار فأسرعت توقظ والديها - سهير ووائل البالغين من العمر 47 عاماً. وبسبب الجلبة استيقظت أيضاً الابنتان لنا (14 عاماً) ولين (5 أعوام). بعد أن أخمد أفراد الأسرة النيران المشتعلة في السيّارة لاحظوا وجود شعار خطّه مستوطنون على حائط منزلهم يقول "دم اليهود ليس مباحًا ".

أبلغ وائل عصايرة المجلس المحلّي عن الحادثة وعند الظهر حضرت الشرطة إلى منزل الأسرة وكذلك ضبّاط من الجيش ومندوبو مديريّة التنسيق والارتباط. سجّلت الشرطة إفادة وائل وصوّرت السيّارة المحترقة، التي اقتناها وائل قبل شهرين فقط.

أدناه أقوال لما عصايرة (21 عاماً) حول ما مرّ عليها وعلى أسرتها في تلك اللّيلة - من إفادة أدلت بها في 30.8.20:

استيقظت لسماع ضجّة في الخارج ولكنّني عدت وغفوت. بعد ثوانٍ معدودة سمعت انفجاراً فقفزت من فراشي ونظرت عبر النافذة. رأيت سيّارة والدي تحترق! هرعت إلى غرفة والديّ وأيقظتهما ثمّ خرجت بسرعة ودون التفكير بأيّ شيء لكي أطفئ النار قبل أن ينفجر خزّان الوقود وتحدث كارثة.

استيقظت شقيقتاي لنا ولين وجميعنا ساعدنا والدي في إطفاء الحريق. كنّا نجلب له الماء من برميل كبير في ساحة المنزل. فقط بعد إطفاء الحريق لاحظنا شعاراً بالعبريّة على سور المنزل، أي أنّها فعلة مستوطنين. عندها خفت كثيراً لأنّني فكّرت: ماذا لو هاجمنا المستوطنون واعتدوا علينا داخل المنزل - ومنزلُنا بعيد عن بقيّة منازل القرية.

لم أتمكّن من النّوم في تلك الّليلة ولا في اللّيلة التي تلتها. أتخيّل طوال الوقت ضوء اللّهيب الذي كان ينعكس على سقف غرفتي وشاهدته حين استيقظت في ليلة الحريق. هذا المنظر لا يفارق مخيّلتي ولا الضجّة التي سمعتها في الخارج. لقد كانت تلك ليلة مروّعة. لين الصّغيرة تسألني: هل سيحرقون منزلنا أيضاً. إنّها متوتّرة جدّاً ممّا حدث.

نحن في منزلنا ولا نحسّ بالأمان. الآن نحن نفكّر في بناء سور حول المنزل بحيث لا يتمكّن أحد من الوصول إلينا ونريد كذلك أن نضع كاميرات مراقبة في الخارج لكي نرى ما يحدث في محيط المنزل.

22
شجر زيتون مقطوع في خربة التوامين، 22.8.20. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم
شجر زيتون مقطوع في خربة التوامين، 22.8.20. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم

خربة التوامين، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يقطعون نحو 300 شجرة زيتون ويتلفون شبكة ريّ ومظلّة استراحة:

المزارع بركات مُرّ (60) أب لـ-11 أبناء يقيم في خربة التوامين في تلال جنوب الخليل. في صباح يوم السّبت الموافق 22.8.20 جاء بركات إلى أرضه الواقعة جنوب شرق مستوطنة "سوسيا" فوجد أنّ المستوطنين قد قطعوا بواسطة منشار نحو 300 شجرة زيتون مثمرة وأتلفوا جزءاً من شبكة الريّ الموصولة ببئر، كما هدموا مظلّة نصبها المزارع في أرضه للاستراحة.

اتّصل بركات بشرطة إسرائيل فوصل إلى المكان عناصر شرطة بعد نحو رُبع السّاعة واستمعوا إلى إفادته ونصحوه أن يتوجّه إلى محطّة شرطة "كريات أربع" ويقدّم شكوى. فعل بركات ذلك ولكن حتى يوم 6.9.20 لم يتلقّ أيّة معلومات بخصوص التحقيق في الحادثة.

15
عصيرة القبليّة
عصيرة القبليّة

مستوطنون يدهمون القرية مجدّداً برفقة جنود ويهاجمون منازل مرّتين في اليوم نفسه في عصيرة القبليّة، محافظة نابلس:

في يوم السّبت الموافق 15.8.20 أعاد مستوطنون الكرّة وهاجموا منازل عائلة عمري - مرّتين خلال ذلك اليوم. في المرّة الأولى، نحو السّاعة 16:00، جاء مستوطنان اثنان ورشقا منزلي أنيس ورفيق عمري بالحجارة ثمّ انسحبا نحو مستوطنة "يتسهار". شنّ المستوطنون الهجوم الثاني نحو السّاعة 18:00 حيث دهم المكان ما يقارب 15 مستوطناً وأخذوا يرشقون بالحجارة أحد منازل عائلة عمري فيما الجنود الذين معهم يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع ويلقون قنابل الصّوت نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن منازلهم. واصل الجنود إطلاق الذخيرة أيضاً بعد مغادرة المستوطنين وعند السّاعة 20:00 غادروا هُم أيضاً.

في إفادتها تحدّثت ميساء عمري عن هذا الهجوم أيضاً:

في يوم السّبت الموافق 15.8.20 وعند السّاعة 16:00 تقريباً، كنت على سطح المنزل مع زوجي وأولادي وشاهدت مستوطنين اثنين يقفان على بُعد أمتار معدودة من منزل ولديّ أنيس ورفيق ويرشقانه بالحجارة، ثم فرّا نحو المستوطنة. بعد مرور ساعتين تقريباً جاء نحو 15 مستوطناً من ناحية مستوطنة "يتسهار" ومعهم 3 - 4 جنود. كان المستوطنون يرشقون منزلنا بالحجارة والجنود يطلقون قنابل الغاز ويلقون قنابل الصوت نحونا، أي نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن منازلهم. سقطت بضع قنابل غاز على سطح منزلنا وفي ساحة المنزل أيضاً. احترت ماذا أفعل. كان ابني رفيق وزوجته وأطفالهما (3، 4، و-5 أعوام) عندنا في المنزل، وكذلك زوجة ابني أنيس وهي حامل في شهرها التاسع. اخترت أكثر الغرف أماناً في منزلنا وهي أبعد غرفة عن رائحة الغاز، وأخذت معي بصلاً وماءً وخميرة ثمّ شغّلت المروحة وأغلقت النوافذ. استمرّ الجنود في إطلاق قنابل الغاز حتى بعد أن عاد المستوطنون إلى المستوطنة.

راقت عيناي فقط بعد السّاعة 20:00 وكان الظلام قد حلّ والجنود قد غادروا. لم نستطع النوم في تلك اللّيلة لشدّة خوفنا من أن يعود المستوطنون والجنود مرّة أخرى. في الماضي كان المستوطنون قد أتلفوا سيّارة لنا ولذلك خشينا أن يعودوا ويُقدموا على فعلة كهذه. أولادي اليافعين وكذلك أحفادي الصّغار وحتى حفيدي رعد (3 أعوام)، يسألونني طوال الوقت هل سيعود أولئك ويستخدموا ضدّنا الغاز المسيل للدّموع. لا نكاد ننسى المصيبة التي حلّت بنا حتى تحلّ بنا مرّة أخرى وكلّ مرّة أسوأ من التي قبلها.

13
الجرافة التي أُحرقت في محجر قرية عوريف، 13.8.20 تصوير: محمد صايل المتطوع في بتسيلم
الجرافة التي أُحرقت في محجر قرية عوريف، 13.8.20 تصوير: محمد صايل المتطوع في بتسيلم

عوريف وياسوف، محافظة نابلس: مستوطنون يحرقون جرّافة ويخطّون شعارات معادية ويثقبون إطارات خمس سيّارات:

في يوم الجمعة الموافق 13.8.20 بُعيدَ منتصف اللّيل وجد أهالي قرية عوريف أنّ مستوطنين قاموا بإحراق جرّافة كانت متوقّفة في كسّارة مجاورة للقرية، وعندما هرعوا إلى المكان لكي يطفئوا النّيران لاحظوا شعاراً مخطوطاً على صخرة هناك يقول "الهدم يجلب الدّمار!".

على بُعد نحو كيلومتر واحد من قرية عوريف أقيمت مستوطنة "يتسهار".  

وفي محافظة نابلس ايضاً في ساعات الفجر من اليوم نفسه ثقب مستوطنون إطارات خمس سيّارات في الحيّ الشرقيّ من قرية ياسوف. إضافة إلى ذلك خطّ المستوطنون شعارين على حائط المجلس المحلّي وفي روضة في الحيّ نفسه أحدهما يقول "شعب إسرائيل حيّ" والآخر: "اذهبوا إلى العدوّ".

شعارات معادية على حائط مبنى في قرية باسوف، 13.8.20. تصوير: محمد صايل المتطوع في بتسيلم

ثلاث مستوطنات أقيمت في محيط قرية ياسوف: على بُعد نحو 800 متر منها أقيمت مستوطنة "كفار تبوح" وعلى بُعد نحو 1.5 كم أقيمت مستوطنة "رحليم" وعلى بُعد كيلومترين أقيمت مستوطنة "يتسهار".

وقعت اقتحامات المستوطنين لهذه القرى وإتلاف ممتلكات أهاليها بعد يوم واحد من اللّيلة التي هاجم فيها عشرات المستوطنين قوّات حرس الحدود التي حضرت لإخلاء بؤرة "شيفح هآرتس" الاستيطانيّة التي أقيمت قرب "يتسهار".

مستوطنون يرشقون منازل بالحجارة وجنود يطلقون قنابل الغاز ويلقون قنابل الصّوت نحو الأهالي في عصيرة القبليّة، محافظة نابلس:

في يوم الخميس الموافق  13.8.20بعد منتصف اللّيل بنصف السّاعة، أضرم مستوطنون النار في جرّافة في قرية عوريف وخطّوا على صخرة شعاراً يقول "الهدم يجلب الدّمار!". في عصيرة القبليّة، صعد أحمد عمري وزوجته ميساء وأولادهما على سطح منزلهم في الحيّ الجنوبيّ لكي يشاهدوا ما يحدث في قرية عوريف المجاورة لهم.

أثناء مكوث أفراد الأسرة على سطح المنزل لاحظوا عشرات المستوطنين الملثمين يركضون نحو منزلهم من ناحية مستوطنة "يتسهار". استغاثت الأسرة بالأهالي فهرع عشرات منهم لنجدة الأسرة والمساعدة في حماية منزلها والمنازل المجاورة.

في هذه الأثناء اقترب المستوطنون من منزل أحمد وميساء عمري وأخذوا يرشقونه بالحجارة وكذلك المنزل المجاور له الذي يقيم فيه ابناهما المتزوّجان. فوراً وصلت إلى المكان ثلاثة جيبات عسكريّة ومعها سيّارة مركّز أمن المستوطنة. ترجّل الجنود من الجيبات وأخذوا يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي والمنازل.
 
عند هذه المرحلة انسحب المستوطنون نحو مستوطنة "يتسهار" أمّا الجنود فظلّوا هناك وواصلوا إطلاق قنابل الغاز والصّوت نحو الأهالي حتى دخل هؤلاء إلى منازلهم. مكث الجنود عند أطراف القرية حتى السّاعة 03:00 فجراً.

أدناه تصف ميساء عمري الهجوم على منزلها - من إفادة أدلت بها في16.8.20:

عندما كنّا واقفين على سطح منزلنا لكي نشاهد ما يجري في عوريف شاهدت عدداً كبيراً من المستوطنين يأتون من ناحية مستوطنة "يتسهار". خفت، لأنّ المستوطنين معتادون على مهاجمتنا خلال النهار، إذ ليس من عادتهم شنّ الهجمات في اللّيل. رغم العتم تمكّنت من ملاحظة أنّهم ملثّمون. كانوا يركضون نحو منزلنا. أخذنا نطلق الصّفير ونتّصل بأهالي القرية نبلغهم أن المستوطنين يقتربون منّا. عشرات الأهالي لبّوا نداءنا وهرعوا لنجدتنا.

رشق المستوطنون منزلنا بالحجارة وكذلك المبنى المجاور حيث يقيم ابنان لنا، رفيق وأنيس. وصلت على الفور ثلاثة جيبات عسكريّة وسيّارة مركّز أمن المستوطنة. ترجّل الجنود من جيباتهم ومباشرة اخذوا يطلقون قنابل الغاز نحو منازلنا. لم يكترثوا لحقيقة أنّ المستوطنين هم الذين يعتدون علينا ولا اهتمّوا لوجود أطفال ومسنّين ونساء في هذه المنازل، إحداهنّ حامل. لم يكترثوا لشيء. طلبت من أولادي أن يدخلوا إلى المنزل وأن يغلقوا النوافذ. هاتفت كنّتي، زوجة أنيس، إذ قلقت عليها لأنّها حامل في شهرها التاسع. قالت لي أنّها نسيت إغلاق نافذة الحمّام فتسرّب منها الغاز إلى داخل المنزل. نصحتها أن تبقى في غرفة آمنة وأن تستخدم البصل والماء والخميرة لتحسين التنفّس وتخفيف الحرقة في الوجه.
 
بعد مضيّ ربع السّاعة تقريباً، أخذ المستوطنون ينسحبون نحو المستوطنة وبقي الجنود فقط. واصل الجنود إطلاق قنابل الغاز وإلقاء قنابل الصوت وكانوا يصرخون على الأهالي يأمرونهم أن يدخلوا إلى منازلهم. نزلت عن سطح المنزل لكي أفرّ من رائحة الغاز وأخذت أتابع ما يجري عبر إحدى نوافذ المنزل. ابني أحمد (20 عاماً) مصاب بداء القزامة وهو يتوتّر ويخاف كثيراً في مثل هذه الأحداث. كذلك ابنتي هديل (10 أعوام) تخاف كثيراً حين يهاجمنا المستوطنون. بقيت إلى جانب الاثنين أهدّئ من روعهما.
 
ظلّ الجنود يطلقون قنابل الغاز بكثافة على الحيّ كلّه طوال ساعة تقريباً، فانسحب الأهالي فارّين من الغاز وضجيج قنابل الصّوت. بقي الجنود حتى السّاعة 03:00 فجراً عند أطراف القرية وقرب منزلنا. أمّا أنا وزوجي وأبناؤنا فكنّا نرقب ما يجري لأنّنا خشينا أن يعود المستوطنون. فقط عند الرّابعة فجراً تمكّنت من النوم، بعد أن غادر الجنود.

13.8.20 - تمام السّاعة 14:00: مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيّين ثانيةً وبدعم من الجنود في هذه المرّة أيضاً

ظُهرَ ذلك اليوم تكرّر الأمر نفسه: عند السّاعة 14:00 دهم القرية مرّة أخرى ونحو عشرة مستوطنين برفقة جنود وأخذوا يرشقون بالحجارة منزل عائلة عمري ومنزلاً آخر يبعد عنه نحو 300 متر يعود لعائلة صالح ولا يزال جزءٌ منه قيد البناء. خرج الأهالي من منازلهم فأطلق الجنود نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع وألقوا قنابل الصّوت. خلال هذه الأحداث أحرق عدد من الأهالي الأعشاب الجافّة النامية على جانبي الشارع، لكي يمنعوا المستوطنين والجنود من الوصول إلى منازلهم. بعد مضيّ رُبع السّاعة وصل إلى المكان مركّز أمن المستوطنة وعندئذٍ انسحب المستوطنون في اتّجاه المستوطنة وبقي الجنود في المنطقة.
 
أدناه تصف لبنى صالح هجوم المستوطنين على منزلها وهي أمّ لأربعة أبناء في الـ44 من عمرها - من إفادة أدلت بها في 17.8.20:

ظهرَ يوم الخميس نحو السّاعة 14:00 عاد مستوطنون إلى القرية وهاجموا منزلنا. كنت في المنزل مع زوجي وثلاثة من أبنائنا، وكنّا نعمل في الطّابق الثالث الذي لا يزال قيد البناء. فجأة قال لي زوجي أنّه يسمع أصواتاً وطلب منّي أن أنظر نحو الخارج لأرى ماذا هناك. عندما نظرت عبر النافذة المطلّة على المستوطنة شاهدت جيباً للجيش ونحو عشرة مستوطنين يرشقون منازل عائلة عمري بالحجارة.

كان الجنود يطلقون الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن المنازل. بعد مضيّ بضعة دقائق اقترب المستوطنون من منزلنا وأخذوا يرشقونه أيضاً بالحجارة. وكذلك اقترب الجنود الذين كانوا معهم، وكان من الواضح أنّهم يقومون بحمايتهم. صعدت وزوجي إلى سطح المنزل، ومن هناك صوّرت جزءاً من الأحداث. قال لي زوجي أنّه سمع الجنود يتحدّثون مع المستوطنين ويطلبون منهم التوقّف عن إلقاء الحجارة لكي لا تحدث مشاكل. أخذ زوجي يصرخ عليهم ويشتمهم، وعندئذٍ أطلق الجنود نحونا قنابل الغاز المسيل للدّموع، كما ألقوا قنابل صوت.

لم ندرٍ إلى أين نلوذ بالفرار. خفت أن أهبط إلى الطابق الأرضي خوفاً من أن يدخل المستوطنون والجنود ويعتدوا علينا. في النهاية  اختبأنا في بيت الدّرج لأنّه المكان الأكثر أمناً، حيث لا نوافذ يتسرّب منها الغاز. بعد مضيّ رُبع السّاعة حضر عدد من الأهالي كما جاء جيب مركّز أمن المستوطنة. تحدّث هذا مع المستوطنين ومن ثمّ ابتعدوا وقفوا عائدين نحو المستوطنة. يبدو أنّهم ينصاعون فقط لأوامره.

11
مصطفى مصري بعدما أصيب وفرّ من المستوطنين الذين أطلقوا عليه النار ولاحقوه. حوارة، 11.8.20. تصوير: حسن قادوس
مصطفى مصري بعدما أصيب وفرّ من المستوطنين الذين أطلقوا عليه النار ولاحقوه. حوارة، 11.8.20. تصوير: حسن قادوس

حوارة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون مهندسَين أثناء قيامهما بمٍسح أراض ويطاردونهما وسط رشقهما بالحجارة وإطلاق النار في الهواء.

نحو التاسعة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 11.8.20 كان مهندسان من شركة "العمرو للاستشارة الهندسيّة" يقومان بأعمال مساحة في الناحية الغربيّة من قرية حوّارة وذلك ضمن مشروع مسح أراضي القرية المسجّلة في الطابو. المهندسان هما مصطفى مصري (30 عاماً) وحسن قادوس (32 عاماً) من قرية بورين المجاورة. في مرحلة ما انتقل المهندسان لمسح قطعة أرض تبعد نحو 50 متراً عن الشارع الأمني لمستوطنة "يتسهار" - التي أقيمت في العام 1983 على أراضي حوّارة وقرى مجاورة أخرى.

نحو السّاعة 12:00 لاحظ المهندسان سيّارة بيضاء قادمة من مستوطنة "يتسهار" تتّجه نحوهما بسرعة. توقّفت السيّارة على الشارع على مسافة نحو 100 متر منهما وترجّل منها أربعة مستوطنين أحدهم مسلّح ببندقيّة 16M. خشي المهندسان مصري وقادوس أن يعتدي المستوطنون عليهما فانطلقا يركضان نحو حوّارة فما كان من المستوطنين إلّا أن طاردوهما وهم يأمرونهما بالتوقّف ويطلقون النّار في الهواء ويرشقونهما بالحجارة والشتائم. خلال المطاردة أصيب المهندس مصطفى مصري من حجارة رشقه بها المستوطنون ووقع أرضاً لكنّ المهندسين تمكّنا في نهاية الأمر من الفرار.

عندما وصلا إلى بركة السّباحة الواقعة عند أطراف القرية استدعى العاملون هناك سيّارة إسعاف لتعالج إصابة مصطفى مصري - الذي كان يعاني آلاماً شديدة في ساقيه وصعوبة في الوقوف. نُقل مصري إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث تبيّن وجود تمزّقات في أوتار ركبته وبعد تلقّي الإسعاف اللّازم غادر إلى منزله.

أدناه يصف مصطفى مصري هجوم المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

نحو السّاعة 12:00 ظهراً حين كنت وحسن قادوس نقوم بمسح قطعة أرض جاءت فجأة سيّارة بيضاء من جهة الشارع الأمني لمستوطنة "يتسهار". كنت أقف قريباً من الشارع على بُعد نحو 50 متراً من البرج العسكريّ وكان جنود يقفون على بعد نحو 100 متر منّي.

توقّف الجيب على الشارع واندفع أربعة مستوطنين خارجين منه وهُم يصرخون. خفت كثيراً على سلامة أجهزة المسح فهذه ليست المرّة الأولى التي يتعرّض فيها مسّاحو الأراضي لاعتداء المستوطنين وكلّ جهاز يكلّف 85,000 شيكل. عندما رأيتهم يركضون ويصرخون قلت لحسن: "خذ الجهاز وفرّ به. اركض ولا تنظر إلى الخلف".

ركض المستوطنون خلفي وأثناء ذلك سمعت طلقتين. سمعت الرّصاص يصطدم بالحجارة ورأيت الحجارة تتفجّر. ما زالت هذه الأصوات تتردّد في أذنيّ كأنّ الحادثة تقع الآن. استلقيت على الأرض لأتفادى الإصابة. سمع حسن إطلاق الرّصاص فتوقّف واستدار ليعود لأنّه خشي أن أكون قد أصبت. قلت له: "اركض وأنا خلفك، أسرع". ركضت في مسار مغاير لكي أُبعد المستوطنين عن حسن والأجهزة. اخترت طريقاً وعريّاً بين التلال والصّخور لكنّ المستوطنين كانوا أثناء مطاردتهم لي يرشقونني بالحجارة فأصابني بعضها في يدي اليسرى ورجلي اليسرى. مع ذلك كنت مجبراً على مواصلة الرّكض لأنّني أدرك أنّ المستوطنين قد يقتلونني إذا أمسكوا بي إذ كانوا في غاية الهياج والغضب.

وصلت إلى جُرف ووقعت. رشقني المستوطنون بالحجارة مرّة أخرى لكنّني تمكّنت من النهوض ومواصلة الفرار. ركضت حتى وصلت إلى بركة سباحة في حوّارة وكنت أتنفّس بصعوبة لشدّة ما أصابني من إنهاك. ساعدني العاملون في البركة وفقط عندئذٍ تنبّهت لنزيف الدم من ركبتي. أصابتني الصّدمة. أردت الاتّصال بحسن لكنّني لم أجد هاتفي النقّال. يبدو أنّه وقع منّي أثناء فراري. لاحقاً جاء حسن أيضاً إلى البركة وطمأنني قائلاً: "لا تقلق. لقد وصلت بسلام وكذلك الأجهزة".

لم أتمكّن من الوقوف على رجليّ وكنت أعاني آلاماً شديدة في ساقيّ وفي يدي وأسفل ظهري. استدعى العاملون هناك سيّارة إسعاف فأتت ونقلتني إلى مستشفى رفيديا في نابلس.

6
خراف تملكها عائلة أبو نعيم والتي دهسها مستوطنون، ترمسعيا، 6.8.20. الصورة قدمها الشهود مشكورين
خراف تملكها عائلة أبو نعيم والتي دهسها مستوطنون، ترمسعيا، 6.8.20. الصورة قدمها الشهود مشكورين

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يدهسون قطيع أغنام في المرعى فيقتلون ثماني منها ويصيبون 12 بجراح

تقيم عائلة أبو نعيم في قرية المغيّر في محافظة رام الله وتعدّ 13 نفراً. وحيث أنّ العائلة تعتاش من تربية الأغنام فهي تنتقل كلّ سنة في شهر نيسان للإقامة في أرض مرعى تستأجرها. يقع المرعى على بُعد نحو 2 كم شرقيّ قرية ترمسعيّا وهناك تتغذّى المواشي على القشّ وفضلات الحبوب المتبقّية بعد انتهاء موسم الحصاد. مع بداية فصل الشتاء تعود الأسرة إلى منزلها في المغيّر.

ضحيّة هذه الحادثة أيهم أبو نعيم البالغ من العمر 29 عاماً وهو متزوّج وأب لثلاثة. في مساء يوم 6.8.20 كان أيهم يرعى قطيعاً للعائلة يعدّ 200 رأس من الماشية في أرض مرعىً تقع على بُعد نحو 1.5 كم غربيّ بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة. قرب السّاعة 19:00 لاحظ أيمن حريقاً يندلع في الحقول المجاورة لكرفانات المستوطنين على بُعد نحو نصف كم شرقيّ المكان الذي كان يقف فيه فانطلق يلوذ بالفرار مع قطيعه عائداً إلى المرعى التابع لعائلته وكان على بعد نحو 150 متراً منه.

أثناء فراره لاحظ أيهم سيّارتين تتقدّمان من ناحية بؤرة "عدي عاد" - إحداهما بدون لوحة ترخيص وخلفها سيّارة أمن البؤرة الاستيطانيّة.  كانت السيّارتان تتقدّمان بسرعة نحو أيهم واندفعتا داخل قطيعه فدهستا نحو عشرين غنمة - ثماني نفقت نتيجة الدّهس و-12 أصيبت بجراح متفاوتة الخطورة، إضافة إلى ذلك تسبّب هجوم المستوطنين بإجهاض سبع أغنام.

في أثناء ذلك كان شقيق أيهم ووالده وصديق والده يشاهدون ما يحدث فتوجّهوه نحوه وفي هذا الوقت كان المستوطنون قد استداروا عائدين في سيّارتيهم نحو البؤرة الاستيطانيّة. انهمك أيهم وأفراد العائلة بنقل الأغنام الميتة والجريحة من المكان.

في هذه الأثناء سمع الصّيحات عشرات من أهالي المنطقة فهرعوا لنجدة العائلة ومساعدتها في إخلاء الأغنام لكنّ قوّة عسكريّة كانت قد حضرت إلى المكان فرّقتهم مستخدمة الغاز المسيل للدّموع وقنابل الصّوت فعاد الأهالي إلى منازلهم بعد مضيّ نصف السّاعة.  

تواصل أيهم مع ضابط مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة ووعده هذا بأن يعود إليه ويساعده في تقديم شكوى غير أنّ مديريّة التنسيق لم تتصل بأيهم حتى الآن (16.8.20).

إدناه إفادة أيهم أبو نعيم - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد محدّثاً عن دهس أغنامه:

حينما كنت أرعى أغنامي لاحظت حريقاً يندلع في مكان غير بعيد عن مزرعة جديدة أقامها المستوطنون وفيها ثلاثة كرفانات تقريباً. خشيت أن يتّهموني بإشعال الحرق فقدت قطيعي وعدت مسرعاً إلى حظيرة العائلة. عندما كنت على بُعد 150 متراً من المنزل شاهدت سيّارتين تأتيان من ناحية مستوطنة "عدي عاد" - إحداهما يقودها "مئير" وهو مستوطن متطرّف معروف بتصرّفاته العدوانيّة تجاه العرب. كانت السيّارتان تتّجهان بسرعة كبيرة. في البداية ظننت أنّها تنطلق مسرعة نحو مكان الحريق ولكنّها لم تفعل ذلك بل واصلت تتّجه نحوي. إزاء ذلك انتابتني الخشية. خفت أن يقوموا باستفزازي كعادتهم فحاولت أن أحثّ السير أكثر لأسرع مبتعداً عنهم فأتمكّن من الفرار. ركبت حماراً وأخذت أحثّ الماشية لتسرع. بعد أن تقدّمت نحو 70 - 100 متر لاحظت وجود أربعة مستوطنين ملثّمين داخل السيّارة ثلاثة منهم كانوا يمدّون أجسادهم خارج النوافذ: من النافذتين الخلفيّتين اثنان يُمسكان بهراوات ومن النافذة الأماميّة - قرب السّائق - مستوطن مسلّح بمسدّس. أخذ المستوطنون يدهسون الأغنام والحِملان عمداً وبطريقة جنونيّة - لقد كانوا يطاردون الأغنام ويصطدمون بها عمداً مرّات ومرّات: بأجسادها وبرؤوسها وبأرجلها - بلا رحمة ولا شفقة.

كان الحارس يقود سيّارته خلفهم ثمّ توقّف على مسافة لا تزيد عن 20 - 30 متراً عنهم. أمّا السيّارة الأولى فقد أخذت تدهس الأغنام فيما كنت أنا أصرخ عليهم وأتوسّل إليهم أن يتوقّفوا عن ذلك. قلت لهم "اخجلوا من أنفسكم! ماذا فعلت لكم الأغنام؟!! كفى! ماذا تفعلون؟ قلوبكم تخلو من الرّحمة أنتم!". ولكن لا صراخي ولا توسّلاتي أجدت نفعاً معهم بل هُم كانوا يستمتعون أثناء المطاردة والدّهس والقتل.

بعد مضيّ دقيقتين استدار المستوطنون وقفلوا عائدين إلى "عدي عاد" حين رأوا أبي وأخي وصديق أبي قادمين.

انهمكنا أنا وأبي وأخي في نقل الأغنام وتفقّد وضعها: كانت 4 منها قد نفقت فورًا و-4 أخرى تُنازع الموت ونفقت في اليوم التالي. نقلنا الأغنام وعالجنا كدمات وكسور الأغنام الـ12 المصابة. وهناك 7 أغنام أجهضت حملها. بعد مرور عدّة أيّام استدعينا طبيباً بيطريّاً ليتابع معالجة الأغنام لأنّ وضعها أخذ يتدهور.

دائماً ما نشعر بالخوق والقلق أثناء تجوالنا في هذه المنطقة ولكن هذه الحادثة زادت منسوب الخوف والقلق لدينا. لقد أصبحت تجوّلنا هناك يشكّل خطراً علينا. نحن معتادون على المجيء إلى هنا منذ 20 سنة وهذا هو المرعى الوحيد الذي تبقّى لنا بعد أن استولى المستوطنون على الأراضي من حولنا وأغلقوا في وجهنا مساحات رعي كبيرة كانت أغنامنا تتغذّى منها.

بعد أن تمكّنت من الحصول على رقم هاتف ضابط في مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة اتّصلت به بعد مضيّ ساعة على الحادثة فوعدني أن يحضر إلى المكان ويساعدني في تقديم شكوى لكنّه لم يفعل ذلك حتى الآن. هذا يثبت مرّة أخرى أنّه لا توجد في إسرائيل أجهزة تُنصف الضحايا الفلسطينيّين. أي أنّه لم يبق أمامي سوى أن أشكو أمري إلى الله.

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.