Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إطلاق نار واعتداءات جسديّة ورشق السيّارات والمنازل بالحجارة والزجاجات الحارقة واقتحام القرى وإحراق المباني والحقول وإتلاف المزروعات والممتلكات - من أشكال العُنف الضّاري الذي يمارسه المستوطنون يوميًّا ضدّ الفلسطينيّين منذ زمن طويل في خدمة الدولة بهدف إبعاد الفلسطينيّين عن أراضيهم. المدوّنة التي أطلقناها في بداية عام 2020 ستكون منبرًا تسمعون من خلاله  أصوات ضحايا هذه الاعتداءات. خلفية حول الموضوع

كانون الأول 2020

18
وادي الرخيم. تصوير: Comet-ME
وادي الرخيم. تصوير: Comet-ME

وادي الرخيم، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يضربون السكّانو يطلقون الرّصاص في الهواء ويحاولون الاستيلاء بالقوّة على أراضٍ ليست لهم

في ساعات الصّباح من يوم 18.12.20 كان أحد سكّان بلدة يطّا ويُدعى محمد الهريني (54 عاماً) وهو أب لسبعة أبناء يرعى أغنامه في أراضٍ للعائلة محاذية لمنازل تجمّع وادي الرخيم في تلال جنوب الخليل وتمتدّ على مساحة تقارب 400 دونم، وكان برفقته والده خليل الهريني (78 عاماً) المُقيم في التجمّع المذكور.

أثناء ذلك جاء نحو 20 مستوطناً بعضهم يحمل أسلحة ناريّة وبعضهم هراوات وطالبوهما وسط التهديد والوعيد أن يغادرا المكان. دفع أحد المستوطنين خليل الهريني وأوقعه أرضاً فهاتف ابنُه محمد باحث بتسيلم الميدانيّ الذي استدعى بدوره الشرطة. بعد لحظات وصلت إلى المكان مركبات عسكريّة ودوريّات شرطة وضابط من الإدارة المدنيّة. أبلغ الضّابط أصحاب الأرض والمستوطنين أنّه يُحظر عليهم المكوث في الأرض فغادر الجميع المكان.

في صباح اليوم التالي عاد محمد الهريني إلى أراضي العائلة برفقة أربعة من أقاربه لكي يحرثوا الأرض. بعد أن أنجزوا حراثة ما يقارب 20 دونماً رأوا نحو 20 مستوطناً يتقدّمون نحوهم فقرّروا مغادرة المكان عائدين إلى التجمّع تجنّباً لاشتباك مع المستوطنين.

لم يكتف المستوطنون بطرد الأهالي بل تعقّبوهم حتى مسافة نحو 20 متراً من منازل التجمّع وهناك اعترضهم أفراد العائلة فهدّدهم المستوطنون واعتدوا على أربعة من الأهالي بالضرب ورشقوا حجراً نحو فتى في الـ 17 تسبّب بإصابة وأضرار في أذنه. إضافة إلى ذلك أطلق أحد المستوطنين عدّة طلقات ولم يُصَب أحد لحُسن الحظّ. هاتفت العائلة المذعورة باحث بتسيلم الميدانيّ مرّة أخرى فاتّصل بالشرطة وحضرت هذه بعد عدّة دقائق برفقة جيب عسكريّ فلاذ المستوطنون بالفرار.

استمع أحد عناصر الشرطة إلى إفادة الفتى المصاب في أذنه ثمّ نقله أفراد أسرته إلى مستشفى أبو الحسن في يطّا حيث تبيّن أنّ الإصابة آذت القناة السّمعيّة وعُظيمات السّمع.

أدناه يحدّث محمد الهريني عن اعتداء المستوطنين الثاني على أفراد أسرته - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

في يوم السّبت الموافق 19.12.20 جئت إلى أراضينا الواقعة قرب منازل التجمّع مع أخي عامر (38 عاماً) وأبنائه الثلاثة محمود (17 عاماً) وعليّ (20 عاماً) وصقر (19 عاماً) لكي نحرث الحقول. بعد أن حرثنا ما يقارب 20 دونمًا شاهدنا مستوطنين يتّجهون نحونا ففضّلنا تجنّب الصّدام معهم وعُدنا إلى منزل العائلة في التجمّع.

تعقّبنا المستوطنون حتى المنازل. توقّفوا على بُعد 20 متراً منها وأخذوا يهدّدون ويتوعّدون محاولين التقدّم أكثر فخرجنا وحاولنا صدّهم. كانوا أكثر من 20 مستوطناً مسلّحين بمسدّسات وبنادق وهراوات وعتلات حديديّة. رأيت ابن أخي عليّ (20 عاماً) يصوّر الحادثة بواسطة هاتفه ومستوطناً يتقدّم منه ويضربه على وجهه بالمسدّس. حين تقدّم محمود (17 عاماً) ليفصل بينهما ضربه المستوطن نفسه على أذنه بحجر كان يحمله في يده الأخرى. سال الدّم من أذن محمود واختلّ توازنه.

تقدّمت وأخي عامر منهم فركلني أحد المستوطنين في ظهري ورشقني آخر بحجر أصاب ذراعي فيما هاجم مستوطن ثالث عامر وركله في صدره ورُكبته. اشتبكنا معهم لمدّة نصف ساعة رشقناهم بالحجارة لكي نُبعدهم عنّا وخلال هذا الوقت أطلق أحد المستوطنين نحو عشر رصاصات من مسدّسه. هاتفت نصر نواجعة من بتسيلم وطلبت منه أن يستدعي الشرطة وبعد بضع دقائق وصلت مركبات عسكريّة ودوريّة شرطة وعندئذٍ فرّ المستوطنون.

توجّهنا إلى أراضينا وكان عناصر الشرطة والجنود هناك. جاء أيضاً مستوطن نعرفه ويُدعى "يعقوب" ومعه امرأة من المستوطنين. بعد أن تحدّث عناصر الشرطة معهما أمرونا أن نعود إلى منزلنا. كان "يعقوب" قد جلب معه تراكتور وأخذ سائقه يحرث الأرض نفسها التي حرثناها في الصّباح وهُو يصوّر عمليّة الحراث - وعناصر الشرطة واقفين لا يتدخّلون لمنعهم.

كان محمود يعاني ألماً في أذنه وبعد أن أدلى بإفادته أمام الشرطيّ أخذته إلى مستشفى أبو الحسن الحكومي في يطّا. بعد الفحوصات وصور الأشعّة تبيّنت أضرار لحقت بالقناة السّمعيّة وعظيمات السّمع. بعد أن نظّف الطبيب الدّم في أذنه نصحه أن يتوجّه إلى طبيب مختصّ - أنف وأذن وحنجرة - وهو الآن قيد العلاج لدى طبيب مختصّ في يطّا.

في يوم الأحد الموافق 21.12.20 دخل المستوطن "يعقوب" أراضينا على تراكتورون وأخذ يذهب ويجيء متعمّداً تخريب الأثلام التي حرثناها وزرعنا فيها. رأيناه من منازلنا ولكنّنا فضّلنا تجنّب الصّدام مع المستوطنين لأنّهم مسلّحين ومدعومين من قبَل الجيش والشرطة. حتى حين هاجمونا لم تفعل الشرطة شيئاً.

على بُعد كيلومتر ونصف جنوب شرق وادي الرخيم أقيمت في العام 1983 مستوطنة "سوسيا".

17
خربة المركز. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس
خربة المركز. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس

مسافر يطّا: بحجّة البحث عن مواشيهم المسروقة دهم مستوطنون بالقوة تجمّعات فلسطينيّة وبعد الصراخ والتهديد واعتداء جسديّ على شخصين غادروا ومعهم ماشية زعموا أنّها لهم.

على مدار ثلاثة أيّام دهم مستوطنون من "متسبي يائير" خمسة تجمّعات فلسطينيّة في مسافر يطّا مراراً وتكراراً. ويجري الحديث عن خمسة مستوطنين معروفين لسكّان هذه الجمّعات جاءوا يزعمون أنّهم يبحثون عن ماشية سُرقت منهم فاقتحموا المنازل وحظائر الأغنام وهُم يصرخون على الأهالي ويهدّدونهم. في خضمّ هذه المداهمة اعتدى المستوطنون جسديّاً على شخصين وكسروا سنّ أحدهما. في يوم الثلاثاء زعم المستوطنون أثناء مداهمة حظيرة في أحد التجمّعات أنّهم عثروا هناك على رأسَي ماشية يعودان لهُم واستناداً إلى أقوالهم سمحت لهم الشرطة أن يسوقوا معهم نحو عشر أغنام كانت في تلك الحظيرة.

استمرّ تنمُّر المستوطنين في اليوم التالي إذ جاء أحدهم إلى منطقة شعب البطم وطرد راعياً فلسطينيّاً كان يرعى أغنامه هناك.

17.12.20، في ساعات المساء: مستوطنون يدهمون تجمّع خربة بير العِدّ:

دهم خمسة مستوطنين خربة بير العِد زاعمين أنّهم يبحثون عن ماشيتهم المسروقة. سدّ المستوطنون الطريق المؤدّية إلى منازل التجمّع بالصّخور ومنعوا الأهالي من المرور. حين حاول أحد السكّان المرور في تراكتوره أشهر أحد المستوطنين مسدّسه وهدّد بإطلاق النار عليه فاضطرّ إلى التراجُع والمرور من طريق أخرى.

18.12.20، في الـ 1:30 بعد منتصف اللّيل: مستوطنون يدهمون خربة شعب البطم، يُفزعون الأهالي من نومهم ويركلون أحدهم ويهدّدون بقيّة الموجودين.

في اليوم التالي وبعد منتصف اللّيل دهم خمسة مستوطنين خربة شعب البطم واقتحم اثنان منهما (أحدهما يعرفه الأهالي باسم يوسف) منزل عليّ جبرين (64 عاماً) وهو أب لـ11 ابناً. عندما فتح عليّ الباب عقب سماع صوت المستوطنين بادره المستوطن يوسف بالصّراخ ثمّ ركل ساقيه وتوعّده بأن "يسبّب له مشاكل" إذا لم يعترف بمكان أغنامه. ورغم أنّ عليّ أكّد مراراً أنّه لا يعلم أين الأغنام واصل المستوطن يوسف الصّراخ عليه ثمّ دفع أولاده الشباب الذين جاءوا للدّفاع عن والدهم بعد أن أيقظتهم جلبة المستوطنين. إزاء هذا التطوّر قام شقيق عليّ الذي يسكن في جواره باستدعاء الشرطة. مكث المستوطنون عند مدخل منزل عليّ نحو عشرين دقيقة ثمّ انتقلوا إلى منزل شقيقه إسماعيل (53 عاماً) وهو أب لستّة أبناء، وواصلوا التهديد والوعيد ثمّ غادروا بعد عشر دقائق.

حين حضرت الشرطة إلى المكان كان المستوطنون قد غادروا.

فيما يلي إفادات عدد من السكّان أدلوا بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش.

أدناه يصف عليّ جبارين الهجوم على منزله وتهديدات المستوطن المعروف باسم ’يوسف‘:

أيقظتني نحو الواحدة والنصف بعد منتصف اللّيل أصوات جَهوريّة لأشخاص عند مدخل منزلي. حين اقتربت من الباب شاهدت شخصين. في تلك اللّيلة كانت الكهرباء مقطوعة ولكنّني عرفت أحد الشخصين لأنّه كان يحمل مصباحاً - إنّه مستوطن يدعى ’يوسف‘ ونحن نعرفه جيّداً لأنّه يرعى أغنامه في المنطقة.

فجأة ودون أن نقول شيئاً ركل المستوطن ’يوسف‘ ساقي اليسرى ركلة قويّة جدّاً وصرخ بالعربيّة يسألني "أين أغنامي؟!". قلت له "عن أيّة أغنام تتحدّث؟" فقال لي: "أنت سرقت أغنامي!". حين سألته له "هل رأيتني أسرقها" قال "لا ولكن أريد أن أعرف من سرقها".

في تلك اللّحظة استيقظ أولادي الأربعة - أكبرهم في سنّ الـ16 - وحين تقدّموا نحوي دفعهم المستوطن وصرخ عليهم يأمرهم أن يبتعدوا. ورغم أنّه هاجمني وهاجم أبنائي تمالكت أعصابي وبقيت هادئاً لأنّني لو تصادمت معهم لربّما تعرّضت للاعتقال. طلبت من ابني أمين (15 عاماً) أن يركض إلى منزل شقيقي إسماعيل ويطلب منه استدعاء الشرطة الإسرائيليّة فقال المستوطن ’يوسف‘ إنّه سيذهب بنفسه إلى منزل شقيقي.

أدناه يصف إسماعيل جبرين كيف اقتحم المستوطنون منزله بالقوّة وهدّدوه:

أيقظني صراخ في منزل شقيقي عليّ. سمعت شخصاً يصرخ قائلاً إنّه مجنون جاء لإحداث مشاكل وعرفت من صوته أنّه المستوطن الذي يرعى أغنامه في المنطقة واسمه ’يوسف‘. الجميع هنا يعرفونه. اتّصلت بالشرطة وأبلغتهم بما يحدث فوعدوني أن يحضروا بسرعة.  

انتظرت قرابة 20 دقيقة. لم أعرف ماذا يريد المستوطن من عليّ. في النهاية رأيته يغادر منزل عليّ ويتقدّم نحو منزلي وكان معه مستوطن آخر شابّ. اقتحم الاثنان منزلي فيما كنت أحاول منعهما لكنّهما دفعاني ودخلوا غير آبهين.

كلّ أفراد أسرتي استيقظوا من نومهم والأطفال بالذات كانوا مذعورين. نحن نولّد الكهرباء بواسطة ألواح شمسيّة ولكن في تلك اللّيلة كنّا بدون كهرباء.

اقترب منّي المستوطن ’يوسف‘ وصرخ قائلاً "أنا مجنون. جئت لأُحدث لكم مشاكل" وقال أيضاً إنّه يريد أن يعرف من سرق أغنامه. حاولت أن أهدّئه ولكنّه دفعني عدّة مرّات واستمرّ في الصّراخ وبعد عشر دقائق غادر مع الآخر.

18.12.20، في الـ 4:30 فجراً: مستوطنون يدهمون تجمّع خربة المركز ويعتدون على أحد الأهالي ثمّ يجرّونه إلى داخل سيّارتهم ويحقّقون معه:

بعد مضيّ ساعات معدودة وعند الرّابعة والنصف فجراً جاء خمسة مستوطنين في ثلاث سيّارات إلى منزل عائلة حوشيّة في خربة المركز. كانت سميرة حوشيّة (66 عاماً) وهي أمّ لـ13 ابنًا مستيقظة لأجل أداء صلاة الفجر وعندما سمعت أصوات المستوطنين أيقظت ابنها عمر (37 عاماً) وهو أب لثلاثة أطفال. عندما فتح عمر حوشيّة باب المنزل لكم أحد المستوطنين وجهه وضرب آخر ذراعه بمسدّسه. جرّ المستوطنان عمر من منزله وألقوا به أرضاً فعلا صُراخ والدته وزوجته نجاح حوشيّة (28 عاماً) وأولاده الثلاثة وحاولوا جميعاً الخروج من المنزل لحماية عمر لكنّ بقيّة المستوطنين أغلقوا الباب بالقوّة ووقفوا أمامه يسدّون الطريق.

جرّ المستوطنان عمر إلى إحدى السيّارات وحقّقوا معه بخصوص الأغنام التي يزعمون أنّها سُرقت منهم ثمّ أخلوا سبيله بعد نحو السّاعة. ابتعد المستوطنون عن المنزل عدّة أمتار فتمكّنت الأسرة من الخروج فوجدوا عمر ينزف دماً من شفتيه وسنّه مكسورة. بقي المستوطنون في الجوار يراقبون التجمّع حتى ساعات الصّباح المتأخّرة.

أدناه تصف سميرة حوشيّة هجوم المستوطنين وهي في سنّ ال66 ولها من الأبناء 13:  

استيقظت عند السّاعة 4:30 فجراً لكي أستعدّ لصلاة الفجر وسمعت أصواتاً وجلبة محرّكات سيّارات قرب منزلنا. ظننت للوهلة الأولى أنّها سيّارات عمّال يتوجّهون إلى أشغالهم أو مركبات جنود. كان ابني عمر وزوجته نائمين في الغرفة المجاورة فأيقظتهما وأخبرتهما بما سمعت. قال لي عمر أن لا أنير المنزل وحاول أن يطمئنني.

نظرت عبر النافذة فشاهدت خمسة أشخاص يتوجّهون إلى حظيرة أغنامنا. كانوا يحملون مصابيح وكذلك كانت مصابيح سياراتهم مضاءة. بالنظر إلى ملابسهم البيضاء أدركت أنّهم مستوطنون. أشعلت أنوار المنزل لكي يفهموا أنّنا مستيقظين فيردعهم ذلك. خفت أن يُلحقوا الأذى بأغنامنا.

أدناه تصف الكنّة نجاح حوشيّة هجوم المستوطنين والاعتداء على زوجها، وهي في الـ28 من عمرها وأمّ لثلاثة:

أيقظتا حماتي وبعد عدّة دقائق أشعلت النور. عندئذٍ سمعت أشخاصاً عند مدخل المنزل وأحدهم يسأل باللّغة العربيّة: "أين السيّد؟". نهض عمر من الفراش وتوجّه نحو الباب وتبعته إلى هناك فرأيت أشخاصاً أدركت من ملابسهم أنّهم مستوطنون ومن خوفي منهم وقفت خلف حماتي. عندما فتح عمر الباب لكمه أحد المستوطنين في وجهه وضربه آخر بمسدّسه على مرفق يده وجرّه إلى خارج المنزل. أردنا الخروج خلفه لكنّ المستوطن منعنا وأغلق الباب. صرت أرتجف وأصرخ فاستيقظ أولادنا الثلاثة وأخذوا هُم أيضاً يبكون. حاولت حماتي أن تفتح الباب لكنّ أحد المستوطنين أمسك بالباب من الجهة الأخرى ومنع فتحه فصرخت تسأل "أين عمر؟!". بقينا محبوسين في المنزل أنا وحماتي وأبنائي الثلاثة طيلة نحو السّاعة.

وفي إفادتها أضافت سميرة حوشيّة:

بعد نحو السّاعة تمكّنت من الخروج من المنزل وحين لم أرَ عمر خفت أن يكونوا قد آذوه. سألت مستوطناً كان يقف قرب إحدى سيّارات المستوطنين "ماذا فعلتم بابني؟" وحين أجابني بالعربيّة أنّه سيعود بعد قليل اطمئنّ قلبي قليلاً. وقفت خلف المنزل وفجأة رأيت عمر يخرج من إحدى سيّارات المستوطنين والدّم ينزف من شفتيه، وحين دخلنا معاً إلى المنزل رأي أنّ سنّه قد كُسرت نتيجة للّكمة الذي تلقّاها منذ البداية. قال لي عمر إنّهم بعد أن أخرجوه بالقوّة من المنزل جرّوه إلى إحدى سيّاراتهم وحقّقوا معه حول اغنام سُرقت من بؤرة "متسبيه يائير" الاستيطانيّة. قال لهم إنّه لا يعرف شيئاً عن ذلك ولا علاقة له بالأمر. 

18.12.20، في الـ 9:30 صباحاً: مستوطنون يدهمون تجمّع خربة الفخيت ويتجوّلون في حظائر المواشي

نحو السّاعة 9:30 صباحاً واصل المستوطنون إلى تجمّع خربة الفخيت ثمّ اقتحموا حظائر المواشي وأخذوا يتجوّلون فيها طوال نصف السّاعة تقريباً ثمّ غادروا.

19.12.20، في ساعات العصر: مستوطنون يدهمون خربة الصفاي الفوقا ويعثرون هناك على أغنامهم المسروقة على حدّ زعمهم

في عصر اليوم التالي دهم خربة الصفاي الفوقا نحو 50 مستوطناً بعضهم مسلّحين بالبنادق وآخرون ترافقهم كلاب هجوميّة. جاب المستوطنون التجمّع يقتحمون الحظائر بحثاً عن أغنامهم المسروقة على حدّ زعمهم وفي أثناء ذلك وقعت مشادّات كلاميّة وتدافُعات جسديّة بينهم وبين الأهالي. بعد مضيّ نحو السّاعة حضر إلى المكان عشرات الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود وسيّارة شرطة ومندوبو الإدارة المدنيّة. ادّعى المستوطنون أمام الشرطة أنّهم عثروا على أغنامهم في إحدى الحظائر فسمحت لهم الشرطة بأخذ الأغنام ثمّ غادر الجميع.
بعد مضيّ عدّة أيّام استدعت الشرطة صاحب الحظيرة من تجمّع الصفاي الفوقا وحقّقت معه ثمّ أخلت سبيله.

20.12.20، في الـ 10:30 صباحاً: مستوطنون يعتدون على راعي أغنام في منطقة شعب البطم

غداة اقتحام المستوطنين لخربة الصفاي الفوقا توجّه عيسى جبرين (44 عاماً) وهو أب لسبعة أبناء مع أغنامه إلى مرعىً يبعد نحو كيلومتر واحد عن منزله الواقع في تجمّع شعب البطم. عند السّاعة 10:30 تقريباً جاء إلى المكان المستوطن المدعو ’يوسف‘ من مستوطنة "متسبي يائير" وأخذ يشتّت الأغنام ويطردها بعصا كانت معه. حين رأى عيسى أغنامه المذعورة تتراكض وتتفرّق حاول أن يدفع المستوطن ليُبعده ويمنع عرقلة الرّعي. المستوطن بدوره دفع عيسى واتّصل يستدعي دعمًا وفعلاً جاء مستوطنان اثنان وانضمّا لعمليّة طرد أغنام عيسى جبرين فاضطرّ إلى سوق أغنامه والعودة إلى منزله.

أدناه مقطع من إفادة عيسى جبرين حول الاعتداء:

عندما أخذ المستوطن ’يوسف‘ يضرب أغنامي ويدفعني لم أشأ الدّخول في صدام معه بل فضّلت مغادرة المكان خاصّة بعد أن انضمّ إليه مستوطنان آخران. ابتعدت عن المكان وبقي المستوطنون الثلاثة خلفي. نظرت إليهم فرأيتهم يتحدّثون ويشيرون إليّ. خشيت أن يتبعوني ويعتدوا عليّ فأسرعت مهرولاً إلى أن وصلت المنزل.  

جميع الأهالي في مسافر يطّا يعرفون هذا المستوطن المدعو ’يوسف‘ لأنّه كثيراً ما يرعى أغنامه قرب منازلنا ويزعج السكّان. هو معروف أيضاً لدى الشرطة الإسرائيليّة.

11
نافذة سيارة عارف جابر الأمامية المحطمة. البقعة، 11.12.20. تصوير: Human Rights Defenders
نافذة سيارة عارف جابر الأمامية المحطمة. البقعة، 11.12.20. تصوير: Human Rights Defenders

شرقيّ الخليل: مستوطنون يقيمون بناء في أرض فلسطينيّة خاصّة وحين جاء صاحبها مع مساندين ليحتجّوا على الأمر هاجموا سيّارته وحطّموا زجاجها الخلفيّ ومصابيحها

في صباح يوم الجمعة ה-11.12.20 جاء عارف جابر (46 عاماً، وهو من سكّان الخليل وأب لستّة) إلى أرض له مساحتها 25 دونم وتقع شرقيّ المدينة  ليس بعيداً عن قرية البقعة. رافق عارف من الناشطين والأهالي ليحتجّوا معه على إقامة المستوطنين بناءً في أرضه التي أقيم على بُعد كيلومتر واحد منها حيّ "جيفعات خرسينا" التابع لمستوطنة "كريات أربع".

المنشأة التي أقامها المستوطنون في أرض عارف جابر. البقعة، 11.12.20. تصوير: Human Rights Defenders

أثناء وجود عارف جابر ومسانديه هناك اقتحم الأرض سبعة مستوطنين بعضهم مسلّح ثمّ أطلق أحدهم رصاصتين في الهواء وشرع أربعة منهم يرشقون الحجارة نحو سيّارة عارف المتوقّفة على بُعد أمتار معدودة منهم فحطّموا زجاجها الخلفيّ وكلّ مصابيحها ممّا اضطرّ عارف ومرافقيه إلى مغادرة المكان لئلّا يعتدي المستوطنون عليهم أيضاً.

في يوم الأحد الموافق 20.12.20 قدّم عارف شكوى في محطّة الشرطة في "كريات أربع".

يُذكر أنّ إصلاح العطب في سيّارته كلّفه 500 شاقل. بعد عدّة أيّام عاد عارف إلى أرضه مع المساندين وفكّكوا المبنى الذي أقامه المستوطنون.

3
أرض عائلة ياسين. ياسوف، 3.12.20. تصوير: سلمى الدبعي
أرض عائلة ياسين. ياسوف، 3.12.20. تصوير: سلمى الدبعي

ياسوف، محافظة نابلس: مستوطنون يقطعون سياجاً شبكيًا يحيط بأرض زراعيّة، يقتحمون الأرض ويقتلعون عشرات أشتال زيتون

في صباح يوم الخميس الموافق 3.12.20 وجد عبد الله ياسين (28 عاماً) أنّ مستوطنين قطعوا سياج شبك كانت الأسرة قد أحاطت به أرضها لدرء أذى المستوطنين وحيوانات البرّ. لم ينفع السّياج في إبعاد المقتحمين إذ قطع المستوطنون السّياج ثمّ دخلوا إلى الأرض واقتلعوا 58 شتلة زيتون غرستها الأسرة في بداية السّنة. أبلغ عبد الله المجلس المحلّي بما حدث وقدّم شكوى لدى الشرطة الإسرائيلية حول أعمال التخريب واقتلاع الأشتال.

بعد مضيّ ساعة عاد عبد الله إلى الأرض بصُحبة والده علي ياسين (71 عاماً). كذلك وصلت إلى هناك سيّارة شرطة ومندوبو الإدارة المدنيّة وجيب عسكريّ وتفقّدوا الأضرار التي لحقت بممتلكات الأسرة.

تقع الأرض المذكورة شمال شرق قرية ياسوف، وعلى بُعد نحو 200 متر منها أقيمت مستوطنة "كفار تبوح".

أدناه يحدّث علي ياسين عمّا حدث - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

أردنا أن نستغلّ فترة الكورونا والحجْر الصحّي لكي نعمل في الأرض. كنّا نأتي كثيراً لنسقي الأشتال إلى أن بدأت الأمطار لم تعد هناك حاجة للريّ. أحطنا الأرض بسياج مشبّك مثبّت بأعمدة من حديد ارتفاعه متر ونصف لكي نحمي المزروعات من حيوانات البرّ والمستوطنين. ولكن رغم وجود الجدار اقتحم المستوطنون الأرض واقتلعوا 45 شتلة زيتون من أصل 93 شتلة غرسناها في شباط 2020؛ ومن أرض أخي شاهر حيث تنمو 15 شتلة زيتون اقتلعوا 13. منذ أن بدأت الأمطار في تشرين الأوّل لم نذهب إلى الكرم. علمنا الآن عندما ذهب ابني ليتفقّد الأشتال.

بعد أن اكتشفنا أمر إتلاف السّياج واقتلاع الأشتال بساعة جاءت سيّارة شرطة ثمّ جاء مندوبو الإدارة المدنيّة وجيب عسكريّ. سألنا الجندي هل لنا أعداء فأجبته: "هذا لا يُعقل. كاميرات المستوطنة تطلّ على الأرض فلماذا لا تفحصون الأشرطة الموثّقة فيها؟". إنّه أمرٌ مضحك للغاية. من الواضح أنّهم يعرفون تماماً من فعل ذلك ولكنّهم يحمونهم. قالوا لي إنّهم سوف يتّصلون بي إذا استجدّ شيء وحتى اليوم لم يتّصل أحد. أنا أعلم أنّ كلّ ما يفعلونه مجرّد إجراءات شكليّة زائفة وأنّ الفحص الذي ستجريه السّلطات لن يؤدّي إلى نتيجة.

تشرين الثاني 2020

27

السّاويّة، محافظة نابلس: مستوطنون يسرقون مشتلاً للمرّة الخامسة منذ افتتاحه في العام 2019

محمد محاميد (29 عاماً) والد لطفلين يملك مشتلاً على جانب شارع 60 قبالة مفترق قريته السّاويّة في محافظة نابلس. في 27.11.20 عند السّاعة 2:00 بعد منتصف اللّيل وقبل أن يخلد للنوم أراد محمد أن يتفحّص مشتله عبر شاشة كاميرا المراقبة فشاهد أشخاصاً يحمّلون بضاعة من مشتله في سيّارة. الجدير بالذكر أنّ محمد حدّث عن أربع سرقات سابقة تعرّض لها مشتله كان آخرها في بداية تشرين الثاني وكلّها قام بها مستوطنون.

قاد محمد سيّارته مسرعاً نحو المشتل واصطدم بسيّارة المستوطنين فخرج من كانوا فيها ولاذوا بالفرار نحو مستوطنة "رحليم" الواقعة على بُعد نحو كيلومتر واحد من المشتل.

أدناه يحدّث محمد محاميد عن السّرقة الأخيرة - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

أثناء استعدادي للنّوم تفحّصت كاميرات المراقبة في المشتل عبر هاتفي فصدمني المنظر: أشخاص يحمّلون نباتات في سيّارتهم! جُنّ جنوني وخاصّة أنّ هذه ليست أوّل مرّة يسطو فيها المستوطنون على مشتلي. لم أتحمّل فكرة سرقة أخرى. هرعت خارجاً من المنزل بـ"الشورت". لحقتني زوجتي وناولتني بنطالاً طويلاً ارتديته داخل السيّارة لكثرة استعجالي إذ نويت هذه المرّة أن أُمسك باالسّارقين وإلّا فسوف أجنّ.

قدت السيّارة بسرعة كبيرة ووصلت إلى المشتل خلال ثلاث دقائق.

كانت سيّارتهم لا تزال متوقّفة عند مدخل المشتل. كلّ ما أردته هو أن أُمسك بهم ولذلك تعمّدت الاصطدام بسيّارتهم لكي لا يتمكّنوا من الفرار فارتطم رأسي بمقود سيّارتي ولم أقدر على رؤية شيء. مع ذلك خرجت من السيّارة وحاولت الإمساك بهم ولكنّهم للأسف تمكّنوا من الفرار نحو مستوطنة "رحليم" الواقعة على بُعد نحو كيلومتر ونصف من المشتل.

اتّصل محمد محاميد بالشرطة الإسرائيلية وبعد مضيّ رُبع السّاعة جاء عناصرها إلى المكان برفقة عشرة جيبات عسكريّة. صوّرت الشرطة موقع الحادثة ورفعت بصمات المستوطنين. بعد عدّة ساعات اصطحب العناصر محمد إلى محطة شرطة "أريئيل" حيث أدلى بإفادته وعاد إلى منزله.

يضيف محاميد في إفادته قائلاً:

لقد دمّرني حجم السّرقة السابقة التي وقعت في بداية تشرين الثاني إذ لم يكتف المستوطنون بسرقة محتويات المشتل نفسه بل سرقوا كلّ شيء أبيعه في دكّاني: المشروبات والشوكولاتة والسجائر وحتى البوظة.

لا أقدر على تحمّل خسائر إضافيّة. أريد أن أعيش وأن أعيل أطفالي. لا أريد مشاكل مع أحد لا فلسطينيّين ولا مستوطنين. لم آت لأنّني أرغب في مواجهة معهم ولكن لم يكن أمامي خيار آخر لأنّ هذه ممتلكاتي وهي مصدر رزق أسرتي.

 

مرحاض كسره المستوطنون في أرض يملكها راجح جبارة. ترمسعيا، 27.11.20. تصوير: سعيد عبد الله
مرحاض كسره المستوطنون في أرض يملكها راجح جبارة. ترمسعيا، 27.11.20. تصوير: سعيد عبد الله

ترمسعيّا، محافظة رام الله: للمرّة الثانية خلال شهر، مستوطنون يُتلفون كرمًا ويُلحقون أضراراً جسيمة بالممتلكات في أرض مجاورة.

في 27.11.20 اقتحم مستوطنون للمرّة الثانية خلال هذا الشهر كرماً يعود لنضال ربيع (68 عامًا) من سكّان ترمسعيّا وهو أب لثلاثة أبناء. قطع المستوطنون نحو 250 كرمة وقاما بتخريب السّياج المحيط بالكرم ونظام الريّ.

كذلك اقتحم المستوطنون قطعة أرض مجاورة يملكها راجح جبارة (55 عامًا) وهو أب لعشرة أبناء وقاما بقطع سبعة أشجار زيتون وتخريب حديقة وبركة سباحة: كسروا بلاطًا ومرحاضًا في غرف الملابس والبركة وقطعوا السّياج المحيط بالحديقة.  

في الحالتين أبلغ أصحاب الأراضي الشرطة الإسرائيلية عن الأضرار التي ألحقها المستوطنون بهم فجاء عناصر شرطة في اليوم نفسه والتقطوا صوراً في موقعي الحادثتين.

23
شجرة مقطوعة في أرض عائلة بزار. بيتللو، 23.11.20. تصوير: حسان بزار
شجرة مقطوعة في أرض عائلة بزار. بيتللو، 23.11.20. تصوير: حسان بزار

بيتللو، محافظة رام الله: مستوطنون يقطعون أربع أشجار زيتون تبلغ 50 عامًا

في 23.11.20 عصراً توجّه شخص من سكّان بيتللو إلى أرضه ولاحظ في طريقه إلى هناك أنّ ما يقارب خمسين مستوطناً ملثّماً يقومون بقطع أشجار زيتون في أرض مزارع آخر من القرية. تقع الأرض شرقيّ القرية وعلى بُعد نحو 300 متر منها أقيمت مستوطنة "نحليئيل".

أبلغ الشخص المذكور صاحب الأرض والمجلس المحلّي هاتفيّاً وبعد نصف السّاعة تقريباً جاء صاحب الأرض حسّان بزار (30 عاماً) وهو أب لثلاثة أطفال برفقة عدد من أهالي القرية. عندما رآهم المستوطنون لاذوا بالفرار نحو مستوطنة "نحليئيل".

عندما تفقّد حسّان بزار أرضه وجد أنّ المستوطنين قطعوا أربع أشجار زيتون تبلغ نحو 50 عامًا. بعد أن أبلغ حسّان مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة عن الحادثة جاء في اليوم التالي مندوب الإدارة المدنيّة وسجّل شكواه.

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يزعمون زوراً أنّ فلسطينيّاً رشقهم بالحجارة ثمّ يخرجون في حملة تخريب في أرضه. جنود تواجدوا هناك لم يحرّكوا ساكناً لمنع التخريب وحماية ممتلكات العائلة

في ساعات الصّباح الباكر من يوم الاثنين الموافق 23.11.20 خرج تسعة من أبناء عائلة عمران إلى أرضهم لزراعة الخضار والفواكه وقد رافقهم خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين إلى 15 سنة. تمتدّ أرض العائلة على مساحة 5 دونمات جنوب بورين. نحو السّاعة 10:00 وعندما كانوا في أوج انهماكهم بالعمل جاء من ناحية البرج العسكريّ القريب ثلاثة جنود وسألوا أفراد العائلة إن كانوا قد شاهدوا شبّاناً يرشقون الحجارة نحو الشارع فأجابوهم بالنفي. بقي الجنود في الجوار عدّة دقائق ثمّ انصرفوا.

بعد مضيّ ما يقارب عشر دقائق جاء نحو سبعة مستوطنين بعضهم مسلّح بمسدّسات ومعهم الجنود الثلاثة. أخذ المستوطنون يصرخون على أفراد الأسرة ويشتمونهم مدّعين أنّ الأب ياسر عمران (39 عاماً) هو من قذف الحجارة نحو الشارع. أمر الجنود الأسرة أن تغادر المكان ثمّ شرع المستوطنون يبعثرون البذور ويقتلعون الأشتال ويخرّبون ممتلكات الأسرة. إضافة إلى ذلك أتلف الجنود مأكولات وكتب وملابس جلبتها الأسرة معها. ابتعدت الأسرة عن أرضها ومكثت في أرض مجاورة تنتظر مغادرة المستوطنين والجنود. بعد مضيّ نحو السّاعة عادت الأسرة إلى أرضها فوجدت أنّ المستوطنين قد عاثوا فيها خراباً. في هذه المرحلة وصل جيب عسكريّ وظلّ في الجوار حتى عادت الأسرة إلى منزلها نحو السّاعة 16:00.

أدناه تصف سُهى عمران (37 عاماً) ما حدث، وهي من سكّان بورين وأمّ لثمانية - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

غرسنا أشتال التين والخوخ والإسكندنيا. قبل نحو أسبوع حرثنا الأرض وفي يوم الاثنين جئنا لكي نزرع الفول والبصل والبطاطا والتوت الأرضيّ. كان أملنا بيع المحصول لتدبير دخل إضافيّ للأسرة بعد أن قلّ كثيراً مدخول زوجي من عمله كحلّاق منذ انتشار الكورونا.

كانت قد جاءت معنا نجوى (52 عامًا) شقيقة زوجي وابنها عزّ الدين (22 عاماً). كنّا في أوج انهماكنا في العمل وبينما كنت أعدّ إبريق شاي جاء ثلاثة جنود من ناحية البرج العسكري القريب. تحدّثوا مع زوجي بالعبريّة ولاحقاً قال لي Yنّهم يزعمون وجود راشقي حجارة في المنطقة ويسألون إن كنّا قد رأيناهم. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة ذهب الجنود ونحن واصلنا العمل ولكنّهم عادوا بعد عشر دقائق ومعهم 7-10 مستوطنين. أخذ المستوطنون يصرخون علينا وكانوا جميعاً يرتدون الكمّامات وبعضهم يحمل مسدّساً في حزامه. كانوا يشتموننا بالعبريّة ولم أفهم ماذا قالوا إلّا أنّني سمعتهم يقولون "ابن الزانية". وما حدّثني به زوجي لاحقاً وهو يعرف العبريّة أنّهم اتّهموه برشق الحجارة نحو الشارع.

كنت أحمل طفلتي رمال (سنتان) وهي تصرخ وتبكي وكذلك ابني العُقاب (5 سنوات) وابنتي عبير (4 سنوات) كانا يبكيان من شدّة الذعر. حاولت أن أهدئ من روعهما وطلبت منهما أن يبتعدا فرفضا الذهاب بدون مرافقتي غير أنّني لم أستطع ترك زوجي هناك محاطاً بالمستوطنين.

طالبنا الجنود مرّات ومرّات أن نغادر وأخذ بعض المستوطنين يُلقي بأغراضنا ويبعثرها. كذلك بعثروا البذور التي جلبناها وكلّ ما جلبناه من طعام وشراب، وحتى الحقائب المدرسيّة التي جلبها أبنائي معهم لكي يحضّروا واجباتهم المدرسية ويستعدّوا للامتحانات. بل الكتب المدرسيّة لم تسلم من أيديهم - مزّقوها. قطع القماش التي جلبناها معنا رموها نحو الشارع. أحد المستوطنين أفرغ إبريق الشاي فوق الموقد وعندما سألته لماذا تفعل هذا أشار بيده إلى عنقه بحركة قطع الرؤوس.

في هذه الأثناء كان زوجي وعزّ الدّين ابن أخته يتجادلان مع المستوطنين ويرفضان أن نغادر. حاول زوجي أن يوضح لهم أنّنا مشغولون في أرضنا ولسنا مسؤولين عمّا يحدث في الشارع لكنّهم لم يُصغوا. في النهاية اضطررنا للابتعاد والمكوث في حقل وكان المستوطنين يواصلون العربدة وتخريب كلّ شيء.

بعد أن عدنا إلى أرضنا كان المشهد مأساويّاً. لم يتركوا شيئاً على حاله. خرّبوا كلّ شيء وكسّروا حتى الأشتال الجديدة التي كنّا قد غرسناها. بعض ملابس طفلتي رمال لممتُها من بين الأشواك في أرض قريبة. أدوات العمل لم نجدها (طوريّتان وفأس ومشط أرض) - يبدو أنّهم سرقوها. جمعنا ما استطعنا من البذور والأشتال وزرعناها من جديد. في مرحلة معيّنة جاء جيب عسكريّ ومكث في الجوار إلى أن عُدنا إلى منزلنا نحو الرّابعة عصرًا.

عندما عدنا إلى المنزل كان الأولاد ما زالوا تحت تأثير الصّدمة. آدم لم يستطع أن يدرس لامتحانه وظلّ طوال الوقت محملقًا في كتابه الذي مزّقه المستوطنون. عبير قالت لي: "أخاف أن يأخذك الجنود ويضعوك في السّجن". لقد أثّرت فيهم هذه الحادثة كثيراً. سمعتهم حتى يتحدّثون أثناء نومهم كما أنّهم استيقظوا عدّة مرّات خلال اللّيل. في اليوم التالي رافقتهم إلى المدرسة واقتنيت لهم كتباً دراسيّة جديدة.

أدناه تحدّث نجوى عمران (52 عاماً) عن الحادثة، وهي من سكّان نابلس وأمّ لثمانية - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

نحن لا نواجه مشاكل في العموم عندما نذهب إلى أرضنا. كثيراً ما يأتي جنود ويسألوننا ماذا نفعل هنا فنجيبهم أنّنا نعمل في أرضنا ولا يفعلون شيئاً. ولكن ما حدث في هذه المرّة أمرٌ لا يصدّق.
قبل أن يأتي الجنود والمستوطنون كنّا نقضي وقتاً ممتعاً جدّاً: الطّقس جميل والطبيعة هادئة، ونحن نعمل ونتحدّث ونضحك معاً.

لم أفهم ماذا كانت مشكلتهم. هل مجرّد وجودنا هو الذي أزعجهم أم أنّه فعلاً رُشقت حجارة نحوهم كما زعم الجيش. نحن لم نلاحظ شيئاً كهذا. كان الوضع هادئاً تماماً في المنطقة حيث كنّا والحركة على شارع "يتسهار" كانت سلسة وعاديّة.

غضبت كثيراً عندما رأيت المستوطنين يدمّرون كلّ شيء ورغم ذلك تمالكت نفسي لكي لا يحرّض ذلك ابني وأخي. كنت أقول لهما: "فليفعلوا ما شاءوا، المهمّ أنّكم سالمين مُعافين. ما عدا ذلك كلّه يمكن تعويضه". كان هدفي أن أهدّئهم لأنّنا لا نملك سوى الصّبر فالجيش يحمي المستوطنين ولا يفعل شيئاً لأجل حمايتنا.

سيارة مصطفى رمضان بعد هجوم المستوطنين عليها في مفترق حوارة، 23.11.20. تصوير: مصطفى رمضان
سيارة مصطفى رمضان بعد هجوم المستوطنين عليها في مفترق حوارة، 23.11.20. تصوير: مصطفى رمضان

مفترق حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يوقفون سيّارة فلسطينيّة ويعتدون بعُنف على السيّارة والركّاب والسّائق. عندما فرّ هؤلاء واصل المستوطنون نحو مفترق قريب وأخذوا يرشقون السيّارت بالحجارة.

ظهرَ يوم الاثنين الموافق 23.11.20 اقتربت من حاجز حوّارة سيّارة يقودها يوسف مرعي (25 عاماً). إلى جانبه جلس صديقه مصطفى رمضان (44 عاماً) وفي المقعد الخلفيّ جلس صديق ثانٍ، وكان الثلاثة في طريقهم إلى رام الله. عندما اقتربت السيّارة من مفترق حوّارة، على بُعد نحو 500 متر منه، ترجّل مستوطنون من ثلاث سيّارات كانت متوقّفة على جانب الشارع وأخذوا يرشقون بالحجارة سيّارة يوسف مرعي ثمّ حاولوا الاعتداء على الركّاب وهُم داخلها. حطّم المستوطنون زجاج السيّارة ومصباحها الأماميّين ونافذة السّائق وأصاب أحد حجارتهم يوسف مرعي في كتفه.

واصل يوسف السّفر وبذلك تملّص من المعتدين. بعد أن تقدّم مسافة تقارب 50 متراً أوقف السيّارة واستبدله صديقه مصطفى في قيادتها ثمّ واصلوا السّفر نحو مفترق حوّارة؛ وإذ صادفوا هناك حادث طرق. توجّه مصطفى إلى شرطيّ ممن كانوا هناك وأبلغه أنّ مستوطنين اعتدوا عليهم ومعهُم مصاب فطلبت الشرطة من مسعِفين من متواجدين في موقع الحادث أن يعالجوا كتف يوسف. بعد ذلك حضرت سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر ونقلته إلى مستشفى رفيديا في نابلس ورافقه صديقه الذي كان يجلس في المقعد الخلفيّ. بقيت السيّارة في الموقع وفيها مصطفى رمضان وقد أوصاه عناصر الشرطة أن يتقدّم بشكوى لدى محطّة شرطة أريئيل، لكنّه لم يفعل لأنّه على قناعة بأنّ هذا لن يفيد في شيء.

في هذه الأثناء وصل المستوطنون المعتدون إلى موقع حادث الطرق وأخذوا يرشقون الحجارة نحو السيّارات الفلسطينيّة العالقة في الشارع بسبب الحادث إلى أن جاء جنود وأبعدوا المستوطنين.

قاد مصطفى رمضان السيّارة متوجّهاً إلى مستشفى رفيديا حيث صديقاه وبعد إجراء فحوصات أوّليّة عاد الثلاثة إلى منازلهم. أمّا إصلاح الأعطاب التي سبّبها المستوطنون للسيّارة فقد كلّف 1,200 شيكل.  

أدناه يصف يوسف مرعي وهو من سكّان قرية تل، هجوم المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

كنت مسافراً إلى رام الله مع صديقيّ وعندما اقتربنا من حاجز حوّارة شاهدت ثلاث أو أربع سيّارات بلوحات صفراء تقف على يسار الشارع. عندما أصبحنا على بُعد 15-20 متراً من السيّارات خرج من بينها فتىً في الـ15 من عمره بأقصى تقدير وفي يديه حجران. رشق الفتى الحجرين نحو السيّارة ثمّ اتّجه ليقف أمامها.

قدت السيّارة ببطء بسرعة أقصاها 50 كم/ساعة ثمّ اضطررت للتوقّف لكي لا أدهسه. عندئذٍ خرج من سيّارات أخرى أكثر من 15 مستوطناً وأخذوا يرشقوننا بالحجارة فصدع أحدها الزجاج الأماميّ واخترق الآخر النافذة من جهتي وأصابني في كتفي.
حاولت قيادة السيّارة إلى الوراء ولكنّ سيّارة مستوطنين أخرى توقّفت فجأة خلفي وترجّل منها أربعة أو خمسة مستوطنين. حاولت الخروج من السيّارة لأدافع عن نفسي لكنّ أحدهم أغلق الباب بخبطة قويّة ثمّ أمسكني من عنقي عبر النافذة وأخذ يدفعني بشدّة، وفي هذا الوقت كان مستوطنون آخرون يحاولون فتح الباب الخلفيّ.

أحسست بدُوار وبصعوبة كبيرة تمكّنت من تفادي الانهيار. لقد كانوا أشبه بحيوانات وحشيّة. كان الشعور وكأنّنا وقعنا في فخّ. كانوا يصرخون علينا ويطالبوننا بالعبريّة والعربيّة أن نخرج من السيّارة.

بالكاد استطعت تشغيل السيّارة من جديد ثمّ قدتها بسرعة فتراجع المستوطنون قليلاً عن طريقي. بعد أن ابتعدنا بالسيّارة بضع عشرات من الأمتار توقّفت مجدّداً لأنّني لم أقدر على مواصلة القيادة. طلبت من صديقي مصطفى أن يقود بدلاً عنّي. في أثناء تبادُل أماكننا كان المستوطنون يركضون نحونا.

أدناه مصطفى رمضان وهو من سكّان قرية تل في محافظة نابلس وأب لولدين يحدّث عمّا جرى بعد أن تولّى هو قيادة السيّارة - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

تقدّمت مسافة 200 متر تقريباً وعندما وصلنا إلى ما قبل دوّار يتسهار/حوّارة صادفنا حادث طرق بين سيّارتين إسرائيليّتين وكانت في الموقع سيّارة شرطة وسيّارة إسعاف. توجّهت نحوهما وقلت للشرطيّ إنّ مستوطنين اعتدوا علينا وإنّ هناك مصاب معنا. أشار لنا الشرطي أن نتوقّف جانباً ونادى أحد المسعفين. جاء المسعف وحاول تهدئة يوسف الذي كان منهكاً ويعاني من تشنّجات في الجزء الأسفل من جسمه وفي ذراعه ورجله. قلقت عليه حقّاً. بعد ذلك جاءت سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر ونقلته إلى المستشفى.

في هذه الأثناء وصل المستوطنون وشرعوا يرشقون الحجارة نحو السيّارات الفلسطينيّة المتوقّفة بسبب حادث الطرق. لقد فعلوا ذلك بحضور الشرطة والجيش وتضرّرت بسببهم عدّة سيّارات.

بقيت في السيّارة إلى أن ابتعد المستوطنون. سجّل عناصر الشرطة تفاصيلي الشخصيّة وتفاصيل أصدقائي ووصفنا لما جرى معنا ثمّ طلبوا أن نتوجّه ثلاثتنا إلى محطّة الشرطة في "أريئيل" لنقدّم شكوى - ولكن لا أحد منّا ذهب فنحن نعلم أنّه لا فائدة من ذلك.

17

حيّ تلّ رميدة منطقة وسط البلد في الخليل: مستوطن حرّض كلبه على مهاجمة فتىً في الـ13 ولكمه في عينه وجنديّ يهاجم والده إذ حاول حمايته

ظهرَ يوم الثلاثاء الموافق 17.11.11 كان تيسير أبو عيشة (59 عاماً) وابنه هيثم (13 عاماً) عائدين إلى منزلهما الواقع وسط البلد في حيّ تلّ رميدة ومعهما أنابيب لجهاز التدفئة. قرب حاجز تلّ رميدة (جيلبرت) الذي نصبه الجيش على بُعد نحو 20 متراً من منزلهما مرّ الاثنان عن جنديّين ومستوطن معه كلب يجلسون على سور حجريّ في طرف الطريق. عندئذٍ قام المستوطن وحرّض كلبه على مهاجمة الفتى هيثم فنشب شجار تخلّله تدافُع وضرب ولكْم وانتهى بلكمة وجّهها المستوطن مباشرة إلى عين هيثم اليمنى. عندما تقدّم الأب ليُبعد المستوطن عن ابنه دفعه أحد الجنديّين وأوقعه أرضاً على ظهره. بعد أن نهض الأب جاء جنود آخرون وضابط أمر تيسير أبو عيشه أن يعود مع ابنه إلى منزله.

تلقّى هيثم إسعافاً من طاقم سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر كانت قد وصلت لكي تُخلي امرأة من سكّان الحيّ إلى المستشفى.

أدناه يحدّث الفتى هيثم أبو عيشة عن الاعتداء - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

عندما مررنا قرب الحاجز سمعت كلب المستوطن يركض نحوي فاستدرت ومن شدّة الخوف ألقيت بالأنابيب من يدي. تقدّم المستوطن منّي وأخذ يدفعني نحو زقاق قريب من الحاجز ثمّ أمسكني من قميصي ومن قبّتي. توجد فوق منزلنا كاميرا مراقبة لكنّ الزقاق مخفيّ ولا تلتقطه عدسة الكاميرا.

استمرّ المستوطن في دفعي ثمّ لكمني على عيني اليُمنى. حاولت التملّص من قبضته لكنّني لم أتمكّن من ذلك لأنّه أكبر منّي. لم يتدخّل الجنديّان لمساعدتي وعندئذٍ تقدّم والدي وسحبني ليخلّصني من يدي المستوطن.

في تلك اللّحظة تقدّم جنديّ نحو والدي ودفعه بشدّة فأوقعه على الشارع. إلى أن نهض والدي كان قد وصل جنود آخرون معهم ضابط وأمرونا أن نعود إلى منزلنا. في الحيّ صادفنا سيّارة إسعاف جاءت لإخلاء جارتنا فقدّم لي الطاقم إسعافاً أوّليّاً - وضعوا لي مرهماً على عيني.

عندما صعدت مع والدي إلى سطح المنزل لتركيب الأنابيب التي جلبناها معنا شاهدت الجندي الذي هاجم والدي يلعب الملاكمة مع المستوطن الذي هاجمني. بعد ذلك شاهدت المستوطن نفسه يسدّ طريق سيّارة الإسعاف بعد أن أدخل الطاقم جارتنا إليها.

هذا المستوطن يعرفه معظم سكّان حيّ تلّ رميدة لأنّه كثيراً ما يضايقهم ويُفلت كلبه عليهم بقصْد إخافتهم.

16
جدار خُرّب في فرعتا، 16.11.20. الصورة قدمتها عائلة الطويلة مشكورة
جدار خُرّب في فرعتا، 16.11.20. الصورة قدمتها عائلة الطويلة مشكورة

فرعتا، محافظة قلقيلية: مستوطنون يُتلفون سياجاً نصبه مزارع حول أرضه

في 16.11.20 وجد عبد الكريم الطويل وهو مزارع من أهالي فرعتا أنّ مستوطنين أتلفوا سياجاً شائكاً نصبه قبل نحو الشهر حول أرضه الممتدّة على مساحة دونمين شرقيّ القرية لكي يحمي حقول السّمسم وموارس البقوليّات.

على بُعد نحو 250 متراً من الأرض توجد كرفانات نصبها مستوطنون من بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانيّة على قرية تل.

 

14
أغصان شجرة زيتون قطعها مستوطنون، المغيّر في 14.11.20. تصوير عبد الله نعسان
أغصان شجرة زيتون قطعها مستوطنون، المغيّر في 14.11.20. تصوير عبد الله نعسان

المغيّر، محافظة رام الله: مستوطنون يقطعون أغصان شجرتي زيتون تبلغان 30 عاماً

في صبيحة يوم السّبت الموافق 14.11.20 جاء عبد الله نعسان (50 عاماً) إلى أرضه ليقطف الزيتون ثمّ انضمّ إليه عدد من العمّال. تقع الأرض على بُعد نحو نصف كيلومتر شمال غرب المغيّر وإلى شمالها أقيمت بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة على بُعد 2 كم. لا يُطالب الجيش عبد الله بإجراء تنسيق لدخول أرضه. لا يُطالب الجيش عبد الله بإجراء تنسيق لدخول أرضه.

عندما وصل عبد الله والعمّال إلى الكرم وجدوا أنّ مستوطنين قطعوا أغصان شجرتي زيتون تبلغان نحو 30 عاماً فواصلوا قطاف ثمار بقيّة الأشجار وبعد عدّة ساعات غادروا الكرم.

بعد الظهر هاتف عبد الله نعسان مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة وأبلغ عن الاعتداء على أشجاره فقيل له إنّ مندوباً عن المديريّة سوف يلتقيه في الكرم عند السّاعة 19:00. جاء نعسان في الموعد مع أفراد أسرته لكنّ المندوب لم يحضر.

9
خزانات مياه التي أتلفت في أرض نضال ربيع. ترمسعيا، 9.11.20. تصوير: فراس علمي
خزانات مياه التي أتلفت في أرض نضال ربيع. ترمسعيا، 9.11.20. تصوير: فراس علمي

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يُتلفون معدّات ويسرقون مولّد كهرباء، أدوات عمل، خزّانات مياه وحنفيّات

في ساعات اللّيل المتأخّرة من يوم الاثنين الموافق 9.11.20 اقتحم مستوطنون قطعتي أرض بملكيّة خاصّة شرقيّ ترمسعيّا ودمّروا معدّات وجدوها هناك ثمّ سرقوا ما شاءوا من الأدوات الزراعيّة.

من قطعة الأرض الأولى التي يملكها نضال ربيع (68 عاماً) وهو أب لثلاثة أبناء، سرق المستوطنون خزّاني مياه كبيرين و-14 حنفيّة كما أتلفوا أنابيب ريّ بطول نحو مئة متر. تقدّر خسائر ما ألحقوه من أضرار بـ5,000 شيكل تقريباً.

من قطعة الأرض الثانية التي يملكها راجح جبارة (55 عاماً) وهو أب لعشرة أبناء، سرق المستوطنون مولّد كهرباء ومنشار جنزير ومنشارين عاموديّين ("جاكسون") ومنشاراً قُرصيّاً وأدوات عمل: شواكيش وأزاميل وبراغي. إضافة إلى ذلك حطّم المستوطنون عشرة أحواض نباتات وخمسة أجهزة إضاءة وخطّوا على السّور رسم نجمة داوود وشعار "إسرائيل حيّة ولن تموت أبداً". هنا أيضاً تقدّر الخسائر بآلاف الشواكل.

اكتشف صاحبا قطعتي الأرض أمر السّرقة والتخريب في اللّيلة التي اقتحمهما فيها المستوطنون وقاما بإبلاغ مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة والشرطة الإسرائيلية فأرسل كلّ منهما مندوبيه في اليوم التالي لكي يسجّلوا الإفادات ويطّلعوا على الأضرار. خلال ذلك اليوم استُدعي نضال ربيع وراجح جبارة إلى شرطة بنيامين ليقدّما إفادتيهما. ولكن رغم أنّ كليهما ذهب وأدلى بإفادته لم يتّصل بهما أحد بخصوص التحقيق.

6

حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يسرقون من أحد الكُروم أكياساً ملأى بثمار الزيتون وأدوات زراعيّة

يملك حسين عودة (54 عاماً) وهو أب لستّة أبناء، كرم زيتون شمال شرق حوّارة يقع بين شارع 60 ومعسكر للجيش حيث يبعد عن الشارع نحو 1 كيلو متر. في صباح يوم الجمعة الموافق 6.11.20 هاتفه عامل زراعيّ أجير يعمل في كرمه وأبلغه أنّ مستوطنين سرقوا أكياس الزيتون وأدوات زراعيّة التي كانوا قد تركوها أمس في الكرم. من ضمن الأدوات المسروقة سلّمان و5-6 شوادر وأنبوبة غاز صغيرة وفناجين قهوة وشاي.

تنمو في كرم عائلة عودة 120 شجرة زيتون تبلغ 20 عاماً ودخولهم إلى الكرم يسمح به الجيش في موسمي الحراث والقطاف فقط مشروطاً بتصريح منه. في موسم القطاف لهذا العام حصلت العائلة على تصريح دخول من 3.11.20 إلى 6.11.20 وحين جاء حسين عودة إلى كرمه في يوم التنسيق الأخير لاحظ آثاراً خلّفتها عجلات تراكتورون ووجد أنّ نحو 100 كغم زيتون قطفوها في أمس ذلك اليوم وتركوها في الكرم قد سُرقت - أبلغ حسين بلديّة حوّارة عن السّرقة. الزيت الذي يمكن استخلاصه من الزيتون المسروق يمكن أن يُباع بمبلغ ألف شيكل وفقاً لتقديرات حسين عودة.  

أدناه يحدّث حسين عودة عن سرقة المستوطنين لثمار أرضه وأدواته الزراعيّة - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

في مواسم القطاف آتي إلى كرمي عدّة مرّات في اليوم لكي أُشرف على العمّال في أرضي وهُم من أهالي القرية. وفي آخر النّهار أتفقّد المحصول وأغادر آخذاً معي ثمار الزيتون التي تمّ قطفها لكنّني أترك في الكرم السّلالم وبقيّة أدوات العمل لتُستخدم في اليوم التالي. نحن الفلّاحون معتادون في موسم قطاف الزيتون أن نترك أدوات العمل في الكروم لأنّه من العبث جلبها وإعادتها كلّ يوم فهذا هدرٌ للوقت والجهد معاً.

في يوم الثلاثاء أخذت معي المحصول وكذلك في يوم الأربعاء أمّا في يوم الخميس فلم أتمكّن من المجيء إلى الكرم ولذلك بقيت ثمار الزيتون التي قُطفت في الكرم مع أدوات العمل: سلّمان و-5-6 شوادر وأنبوبة غاز صغيرة وفناجين قهوة وشاي. كان اليوم التالي يوم الجمعة آخر أيّام القطاف وفقاً للتصريح، غير أنّه حين وصل العامل إلى الكرم في الصّباح اكتشف أمر السّرقة. توجّهت إلى الكرم فوراً فوجدت بالفعل آثار عجلات تراكتورون في كافّة أنحاء الكرم كأنّما أحدهم كان يتجوّل في الكرم جيئة وذهاباً على التراكتورون. هذا الأمر لم يحصل لي منذ أن اقتنيت هذه الأرض قبل 11 عاماً. نظراً للضرورة ذهبنا واشترينا سلالم وشوادر جديدة لكي نتمّ مهمّة قطاف الزيتون.

يوجد في جوار الأرض معسكر للجيش ولذلك لا أحد غير المستوطنين يمكنه أن يرتكب هذه الفعلة. الجيش يسمح للمستوطنين أن يفعلوا ما شاءوا. وقد حدث عدّة مرّات أن صادفت أثناء فترة القطاف جيباً عسكريّاً يتوقّف قرب أرضي. كان الجنود يسألونني ماذا أفعل هنا فأجيبهم أنّني صاحب هذه الأرض وآتي للعمل فيها. تكرّر ذلك أربع مرّات تقريباً إلى أن اعتادوا رؤيتي هناك.

3
حظيرة أنشئت على أراضي عائلة علان في عينبوس، 3.11.20. تصوير: عائلة علان
حظيرة أنشئت على أراضي عائلة علان في عينبوس، 3.11.20. تصوير: عائلة علان

عينبوس، محافظة نابلس: مستوطنون يُتلفون نحو 25 شجرة زيتون ويقيمون حظيرة أغنام داخل كرم زيتون

في 3.11.20 وجد نصر الله علّان (72 عاماً) وهو والد لعشرة أبناء أنّ مستوطنين قطعوا أغصان 25 شجرة زيتون في كرم له تنمو فيه 45 شجرة ويبعد نحو 800 متر إلى الجنوب من القرية. الأنكى من ذلك أنّ المستوطنين أقاموا في أرضه حظيرة من الحديد المشبّك يربّون فيها رأسين من الأغنام وإوزّتين. هاتف نصر الله ابنه محمد (34 عاماً) فجاء هذا إلى الكرم وأعان والده على تفكيك الحظيرة وتشذيب الأشجار التي أتلفها المستوطنون لكي تنمو أغصانها من جديد.

أدناه يصف نصر الله علّان التخريب الذي طال أشجاره ومحاولات المستوطنين الاستيلاء تدريجيّاً على أرضه - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

عندما وصلت إلى أرضي فوجئت بأنّ المستوطنين قطعوا أغصان نحو 25 شجرة زيتون وفوق ذلك نصبوا هناك حظيرة من الحديد المشبّك وضعوا فيها خروفين وإوزّتين وكأنّها أرضهم. إنّهم لا يكترثون لأحد ولا يصغون لأحد. يبدو الأمر وكأنّه تمهيد للاستيلاء على الأرض: اليوم يقيمون حظيرة وغداً ينصبون خياماً وبركسات. هذا ما أخشاه.

حزنت كثيراً لما حدث لأشجاري. عندما تغرس شجرة وتعتني بها تصبح كأنّها ولد من أولادك وعندما يعتدي عليها أحد تحزن كثيراً. أفعالهم هذه مرفوضة لا يقبلها دين ولا حتى التوراة ولذلك أنا لا أفهم كيف يمكنهم معاملة الأشجار بهذا الشكل. هؤلاء ليس لهم ربّ!

أحد المستوطنين الذين هاجموا منازل في برقة بالحجارة، 3.11.20. توصير: صدام صلاح
أحد المستوطنين الذين هاجموا منازل في برقة بالحجارة، 3.11.20. توصير: صدام صلاح

بُرقة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة سيّارة ومنزلًا في أطراف القرية

ظهرَ يوم الثلاثاء الموافق 3.11.20 جاء نحو عشرين مستوطناً إلى المدخل الغربيّ لقرية بُرقة في سيّارتين وباص صغير. ترجّل المستوطنون من مركباتهم وأخذوا يرشقون بالحجارة شاحنة وسيّارتين وثلاثة منازل أحدها قيد البناء. في أحد المنازل كُسر زجاج نافذتين وفي المنزل الثاني كُسرت كاميرا المراقبة وفي الثالث أصابت الحجارة الحائط. بعد مضيّ عدّة دقائق توقّف المستوطنون عن رشق الحجارة وعادوا إلى مركباتهم ثمّ واصلوا السّير في اتّجاه مستوطنة "حومش" التي أخليت في العام 2005. عندما انتشرت أخبار الهجوم وسط أهالي القرية خرج عدد من الأهالي نحو "حومش" ليحتجّوا ضدّ الهجوم ويسدّوا مدخل المستوطنة.

أثناء احتجاج الأهالي خرج بعد نحو السّاعة ما يقارب 30 مستوطناً من "حومش" وعندما رأوا الشارع مسدوداً أخذوا يرشقون الأهالي بالحجارة. وصل إلى المكان جنود وعناصر من شرطة حرس الحدود في سبعة جيبات وقاموا بتفريق الأهالي وفتح الشارع.

أحد المنازل المتضرّرة جرّاء هجوم المستوطنين هو منزل شادية وسامي دسوقي وهما أبوان لخمسة أطفال تتراوح أعمارهم من 7 أشهر إلى 11 سنة. يقع المنزل في شمال غرب القرية على بُعد أقلّ من مئة متر عن شارع 60.

أدناه تصف شادية دسوقي (31 عاماً) ما مرّ عليها وعلى أطفالها أثناء مهاجمة منزلهم - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

نحو السّاعة 14:30 كنت أرتّب الخزائن في غرفتي وكان الأولاد في الصّالون يشاهدون التلفزيون. سمعت جلبة في الخارج فنظرت عبر النافذة وعندئذٍ رأيت سيّارة كبيرة - تتّسع لـ7 ركّاب - بلوحة صفراء وسائقها رجل ذو سوالف. كان زوجي  في حوّارة. هاتفته فوراً وطلبت أن يعود بسرعة. لم أكد أتكلّم معه بضع كلمات وإذ بحجارة تصيب نوافذ غرفة النوم والصّالون وتحطّم الزجاج. ناديت الأولاد فوراً وطلبت منهم أن يبقوا في الممرّ. توتّرت كثيراً لأنّ لديّ طفلة ابنة 7 أشهر وابنتي الكبيرة شهد (11 عاماً) تعاني من عجز ولا تقدر على المشي بنفسها. كنّا خائفين كثيراً ولم أعرف ماذا أفعل لأحمي اولادي وكلّهم أطفال صغار. أجهشت بالبكاء وأخذ الأولاد يبكون أيضاً. هاتفت زوجي مرّة أخرى فقال لي إنّ والدته وإخوتي في طريقهم إلينا. بعد مضيّ نحو 5 دقائق ساد هدوء وتوقّف رشق الحجارة.

هذا أوّل هجوم من نوعه على منزلنا. كنّا في السّابق نقيم وسطَ القرية وانتقلنا إلى هذا المنزل في تشرين الأوّل ابتغاءً لبعض الهدوء والخصوصيّة.

ما أعرفه أنّ المستوطنين هاجموا أيضاً منزل جارنا فادي مسعود ويقع على بُعد نحو مئة متر من منزلنا. حطّموا فيه كاميرا المراقبة. كذلك هاجموا منزلاً آخر لم يكتمل بناؤه بعد.

منذ الهجوم يخاف أولادي كلّما حدثت ضجّة ويسألون في كلّ مرّة هل هؤلاء مستوطنون. ابني جمال (8 أعوام) قال سلي أنّه لا يحبّ بعد هذا البيت ويريد أن نعود إلى منزلنا القديم.

1
جهاد جازي الذي أصيب إصابة بالغة أثناء فراره من المستوطنين الذين كانوا قد هاجموه. الساوية، 1.11.20. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
جهاد جازي الذي أصيب إصابة بالغة أثناء فراره من المستوطنين الذين كانوا قد هاجموه. الساوية، 1.11.20. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

السّاويّة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة رجلاً وزوجته أثناء قطفهما أشجار الزيتون في أرضهما. أثناء فرارهما وقع الزوج وأصيب بجراح خطيرة في رأسه ويديه

يبلغ جهاد جازي وزوجته نداء الـ47 من عمرهما وهُما أبوان لتسعة أبناء. في ظهيرة يوم الأحد الموافق 1.11.20 جاء الزوجان إلى كرم زيتون لهما مساحته دونم ونصف الدونم وتنمو فيه 26 شجرة زيتون بالغة. يقع الكرم شرقيّ قرية الساويّة بين شارع 60 والجدار الأمنيّ المحيط بمستوطنة "عيلي" التي أقيمت في العام 1984 على بعد ما يقارب 700 متر من بيوت القرية. يُذكر أنّه لم يُشترط على الأسرة إجراء تنسيق لأجل دخول أرضها.

حين كان الزوجان منهمكين في قطف الزيتون باغتهما عند السّاعة 15:00 نحو خمسة مستوطنين أحدهم يحمل عصا خشبيّة وأخذوا يرشقونهما بالحجارة.

طلب جهاد من زوجته أن تلوذ بالفرار قبله ريثما يجلب هو الثمار التي قطفوها – وكانت ملء نصف كيس. ولمّا حمل الكيس وأخذ يركض به تعثّر بالحجارة وأصيب إصابة بليغة في رأسه وذراعيه ثمّ أغمي عليه. عندما رآه المستوطنون يقع أرضاً ابتعدوا في اتّجاه مستوطنة "عيلي" أمّا نداء فقد عادت أدراجها لكي تساعده حين سمعت صراخه.

رشّت نداء الماء على وجه زوجها وعندما أفاق من غيبوبته أعانته حتى وصلا إلى سيّارتهما التي كانت متوقّفة على بُعد نحو 600 متر. بسبب الآلام الشديدة في ذراعيه تمكّن جهاد بصعوبة بالغة من قيادة السيّارة إلى منزله وقد تعاون الزوجان على قيادة السيّارة بحيث وجّهت نداء المقود وتولّى جهاد بقدميه أمر الدوّاسات. عندما وصلا إلى المنزل أخذه أفراد الأسرة إلى مستشفىً في سلفيت وبعد إجراء فحوصات وصور أشعّة تمّ نقله إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث عالج الأطبّاء جُرح رأسه وأمّا الكسور في ذراعيه فقد كانت بليغة بحيث اضطرّ الأطبّاء لإجراء عمليّات جراحيّة فيهما.

أدناه يصف جهاد غازي كيف أصيب أثناء فراره وزوجته من المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

كنّا نعمل في الأرض وفجأة عند السّاعة 15:00 تقريباً أخذت تتساقط حجارة قربنا. نظرت إلى الوراء فرأيت 4-5 مستوطنين شباب في سنّ 18-20 يرشقون الحجارة نحونا وكان أحدهم يُمسك هراوة خشبيّة. صِحت نحو زوجتي وقلت لها أن تغادر المكان وتهرب. بعد أن حملت ما قطفناه من زيتون - كيس مليء حتى نصفه - نظرت فرأيت المستوطن الذي يحمل هراوة يركض نحوي. لذت بالفرار وفي طريقي قفزت عن السنسلة المحيطة بالكرم. حين قفزت وقعت على الأرض على يديّ لكي أحمي جسمي. أحسست بألم شديد في رأسي وغبت عن الوعي.

 استيقظت حين رشّت زوجتي الماء على وجهي. حاولت النهوض ولكنّني لم أتمكّن من ذلك. نظرت إلى يديّ وأدركت فوراً أنّني أصبت بكسور في ذراعيّ. كان العظم بادياً من تحت الجلد. وقد أصبت بجُرح نازف في وجهي وحين حاولت أن أرفع يديّ لأمسح الدم لم أستطع ذلك. كذلك عانيت من صُداع شديد. حين نظرت في اتّجاه المستوطنة رأيت المستوطنين يغادرون نحوها.  

أدناه تصف نداء جازي إصابة زوجها وآثارها - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

أخذت أركض بسُرعة وفي ظنّي أنّ زوجي ورائي. فجأة سمعته يصرخ ويناديني فنظرت إلى الخلف ورأيته مستلقياً على الأرض. ركضت نحوه وقد تملّكني الخوف عليه. كان يبعد عنّي 30 متراً تقريباً وعندما وصلت إليه كان لا يزال ملقىً على الأرض والدّماء تغطّي وجهه. صرت أبكي وأصرخ لا أدري ماذا أفعل. كنّا بعيدين عن البلدة. شعرت بعجز شديد. كان زوجي قد فقد الوعي فقمت برشّ الماء على وجهه من زجاجة وعندئذٍ أفاق.

كانت ذراعاه محطّمتين تماماً والعظام تظهر نحو الخارج في كلتيهما. أكثر ما كان يهمّني أن آخذه من هناك قبل أن يعود المستوطنون. أعنته على الوقوف وعندما وصلنا إلى السيّارة واجهتنا مشكلة حيث أنّ زوجي لا يستطيع قيادتها بسبب وضع يديه وأنا أجهل قيادة السيّارات. فوق ذلك تعطّل هاتفانا فلم نتمكّن من استدعاء نجدة.

جلس زوجي خلف مقود السيّارة وجلست أنا إلى جانبه على المقعد الأماميّ أمسكت بالمقود بينما هو يتولّى أمر دوّاسة الوقود والمكابح. كانت يداه تؤلمانه كثيراً وكنت أمسك بالمقود وأبكي لأنّني لا أستطيع أن أفعل شيئاً لتخفيف آلامه. إنّه زوجي وصديقي الأقرب أيضاً ووالد أبنائي وبناتي وهو معيلنا الوحيد ولا أحد لنا غيره.

استطعنا الوصول إلى منزلنا وكان ذلك أشبه بمعجزة. خرج أبنائي ليُلاقونا وحين رأوا حال والدهم أخذوا يبكون كلّهم وحتّى الكبار منهم. صعُب عليهم كثيراً أن يروه على هذا الحال. ناديت إخوة زوجي فجاءوا وأخذوه إلى المستشفى حيث تبيّن أنّه بحاجة إلى عمليّة جراحيّة في كلتي يديه لأجل تثبيت العظام بمسامير وقطع بلاتين.

 أخشى ألا يتمكّن زوجي من العودة إلى العمل لأنّ الإصابة في يديه جدّيّة وخطيرة. أنا مثلاً لا أتمكّن من الرّكض أو المشي بسُهولة بسبب حادث طرق تعرّضت له في الماضي.

حجارة المستوطنين لم تُصب زوجي لكنّه أصيب أثناء فرارنا جرّاء هجومهم علينا. لم يكن أمامنا سوى الفرار لأنّنا لو قرّرنا البقاء والردّ عليهم بالمثل لكانوا اتّهمونا بالاعتداء عليهم. لم يخطر في بالنا أنّ مثل هذا الأمر قد يحدث لنا ونحن في أرضنا. نحن نأتي إلى الأرض بضع مرّات في السّنة أثناء موسم الحراث وقطاف الزيتون ولم يحدث أن تعرّضنا لمثل هذا الأمر من قبل.

تشرين الأول 2020

26
شجرة زيتون قطعها مستوطنون، المغيّر في 26.10.20. تصوير أشرف ادعيبس
شجرة زيتون قطعها مستوطنون، المغيّر في 26.10.20. تصوير أشرف ادعيبس

المغيّر وترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يقطعون أكثر من مئة شجرة زيتون عمرها 40 عاماً

في صبيحة يوم الاثنين الموافق 26.10.20 جاء مزارعون من قريتي المغيّر وترمسعيّا إلى كرومهم لكي يقطفوا الزيتون. وبالنظر إلى تجربة المزارعين في تلك المنطقة رافقهم في ذلك اليوم عدد من الجنود بموجب تنسيق مع مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة - بسبب قُرب بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة التي أقيمت عام 1998 من تلك الأراضي. وكانت مديريّة التنسيق قد حدّدت موعداً لدخول من 26.10.20 إلى 5.11.20. حين وصل سعيد أبو عليا من قرية المغيّر ورباح حزمة من قرية ترمسعيّا وجدا أنّ مستوطنين قطعوا من أشجارهما أكثر من مئة شجرة زيتون البالغة نحو 40 سنة.

توجّه المزارعان في اليوم نفسه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "بنيامين" وقدّما شكوى.

منذ العام 2018 وثّقت بتسيلم أربع اعتداءات مستوطنين على أراضي عائلة حزمة تضمّنت قطع زيتون وإتلاف أدوات زراعيّة وسرقة ثمار زيتون؛ كما وثّقت بتسيلم عدداً من الاعتداءات على أراضي عائلة أبو عليا تضمّنت إتلاف أشجار.

كرم الزيتون خاصّة عائلة موسى، محافظة را الله، 26.10.20. تصوير جبريل صديق
كرم الزيتون خاصّة عائلة موسى، محافظة را الله، 26.10.20. تصوير جبريل صديق

محافظة رام الله: مستوطنون يقلبون الأرض في كرم زيتون ويقتلعون أشجاراً مثمرة ويسرقون منها عشر أشجار

تملك عائلة موسى من قريوت عدّة دونمات من الأرض تقع جنوب قريتهم وإلى الشرق من قرية ترمسعيّا. تقع القريتان في محافظة رام الله وقد أقيمت على أراضيهما من جهة بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة ومن جهة أخرى بؤرة "إيش كودش" الاستيطانيّة. بسبب قرب البؤرتين من الأراضي لا تدخل العائلات أراضيها إلّا في موسم الحراث والقطاف بتنسيق مع الجيش.

في هذا الموسم تمّ تنسيق دخول الأسرة إلى أرضها من 26.10.20 إلى 5.11.20 وحين وصلت الأسرة لقطف الزيتون في اليوم الأوّل وجدت أنّ مستوطنين قلبوا دونم أرض بأكمله في كرومهم واقتلعوا 20 شجرة زيتون كانت تبلغ 50 عاماً وسرقوا منها عشرة أشجار.

يقدّر المزارعون أنّ الأشجار اقتُلعت من أرضهم قبل اكتشاف الأمر بأكثر من شهرين لكنّهم لم يعلموا بذلك نظراً لأنّ الجيش يمنعهم من الدّخول إليها في معظم أيّام السّنة. حيث أنّ شجرة الزيتون البالغة تُنتج نحو 15 لتر زيت في الموسم وحيث أنّ سعره يتراوح بين 500 و-700 شيكل فإنّ الخسارة السّنويّة جرّاء اقتلاع الأشجار المذكورة تصل إلى 10,000 شيكل وأكثر. 

24
عبد الباسط أحمد الذي أصيب خلال الهجوم على منزله في عصيرة القبلية، 24.10.20. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
عبد الباسط أحمد الذي أصيب خلال الهجوم على منزله في عصيرة القبلية، 24.10.20. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

عصيرة القبليّة، محافظة نابلس: ما يقارب 20 مستوطناً يهاجمون منزلاً بالحجارة ويصيبون الأب

في الثالثة والنصف من عصر يوم السّبت الموافق 24.10.20 اتّصل شخص من أهالي القرية وأبلغ عبد الباسط أحمد (52 عاماً) أنّه شاهد مستوطنين يقتربون من منزله، وكان عبد الباسط حينها في المنزل مع زوجته ميساء (52 عاماً) وحفيده وعدد من أولاده الستّة. عندما خرج لكي ينظر ما الذي يجري شاهد نحو 20 مستوطناً قد وصلوا فحاول منعهم من الاقتراب من منزله.

ردّاً على ذلك أخذ المستوطنون يرشقون المنزل بالحجارة وأصاب أحدها عبد الباسط في رأسه بجُرح نازف. بعد مضيّ نحو السّاعة وصل إلى المكان جيب عسكريّ ترجّل منه جنود وأخذوا يطلقون قنابل الصّوت نحو الأهالي الذين تجمّعوا لحماية المنزل المعتدى عليه.

ابتعد المستوطنون نحو مئة متر عن المكان وفي هذه المرّة رافقهم عدد أكبر من الجنود لكي يمنعوا اقترابهم من المنزل فيما بقي جنود آخرين قرب المنزل. بعد مضيّ نصف السّاعة غادر الجنود والمستوطنون.

تلقّى عبد الباسط أحمد العلاج في مستشفى رفيديا في نابلس حيث تمّ تضميد رأسه ثمّ غادر إلى منزله. أدناه يصف عبد الباسط أحمد حول الهجوم عليه - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 25.10.20:

كنت في المنزل مع زوجتي وأولادي محمد وأنس وبيسان وحفيدنا شام. أنا أحرص على عدم الذهاب للعمل في أيّام السّبت لأنّ من عادة المستوطنين أن يهاجموا منازلنا. عند السّاعة 15:30 تقريباً هاتفني شخص من القرية وأبلغني أنّ مجموعة مستوطنين تتقدّم في طريقها نحو منزلنا من جهته الشرقيّة.

صعدت إلى السّطح فشاهدت نحو 20 مستوطناً ملثّماً قد صاروا خلف المنزل المجاور وهو منزل ابني رفيق. هبطت بسرعة وطلبت من زوجتي أن تغلق النوافذ وتقفل الأبواب ثمّ خرجت وأخذت أصرخ على المستوطنين وأطالبهم بالابتعاد لأنّني خشيت أن يقتحموا علينا المنزل.

لم تفصلني عن المستوطنين سوى 3 أمتار. بمجرّد أن رأوني هجموا عليّ بالحجارة. حاولت الاختباء خلف السّور ورفعت عصا كانت على الأرض لكي أخيفهم بها وأبعدهم عنّا لكنّهم واصلوا رشق الحجارة.

سمعت زوجتي تصرخ وتطلب النجدة ولكنّ جيراننا كما أعلم يتواجدون في كرومهم لقطاف الزيتون وإذا بقي أحد فلا بدّ أنّهم أطفال ونساء.

قذفني المستوطنون بحجارة كثيرة جدّاً وكانت تصيبني في رجليّ وكتفيّ ويديّ. أحد الحجارة أصابني في رأسي وعندها سمعت واحداً منهم يقول: "دم!". أجبت بأنّه لم يحدث شيء ثمّ فجأة رأيت دماء كثيرة تنزف. في تلك اللّحظة بالضّبط وصل عدد من أهالي القرية فابتعد المستوطنون قليلاً ولكنّهم واصلوا رشقنا بالحجارة. بعد مضيّ ساعة تقريباً جاء من جهة مستوطنة "يتسهار" جيب عسكريّ وتقدّم الجنود نحونا وألقوا 4 قنابل صوت حسب تقديري كما أطلقوا بعض الرّصاص في الهواء. أحدهم عرّف بنفسه قائلاً إنّه الضّابط وأوضح أنّه لا يريد مشاكل وأنّ الشرطة في الطريق.

هدأ الوضع قليلاً وقلت لأناس من أهالي القرية أنّ الشرطة سوف تصل وينبغي أن نقدّم شكوى. ابتعد المستوطنون نحو مئة متر ومعهم ستّة جنود منعوهم من الاقتراب منّا وظلّ بقيّة الجنود قربنا لكي يمنعونا من الاقتراب من المستوطنين.

بعد مضيّ نحو السّاعة على الحادثة أخذني رئيس المجلس المحليّ إلى المستشفى حيث تمّ تقطيب جُرحي ثمّ غادرت إلى منزلي. عندما وصلت إلى المنزل علمت أنّ الشرطة لم تحضر إلى موقع الحادثة وأنّ الجنود ظلّوا في المنطقة حتى اللّيل ثمّ غادروا.

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.