Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

في حين ملايين البشر في إسرائيل والضفّة الغربيّة يلتزمون منازلهم يتواصل عُنف المستوطنين برعاية الدّولة: يهاجمون الرّعاة في المراعي يغيرون على القرى الفلسطينيّة ويعتدون على السكّان ويُتلفون ممتلكاتهم. رغم أزمة كورونا استمرّ في الأسابيع الماضية الارتفاع في اعتداءات المستوطنين العنيفة.

نيسان 2020

30
شعارات معادية خطّها مستوطنون على أسوار في صرة، 30.4.20
شعارات معادية خطّها مستوطنون على أسوار في صرة، 30.4.20

صَرّة، محافظة نابلس: مستوطنون يخطّون شعارات معادية على الجدران ويثقبون إطارات نحو 16 سيّارة

في صباح يوم الخميس الموافق 30.4.20 وجد أهالي الناحية الجنوبيّة من قرية صَرّة أنّ مستوطنين اعتدوا على ممتلكاتهم حيث خطّوا على الجدران بمرشّات الدّهان شعارات معادية تقول "حين نُطعن نحن وجنودنا، هناك يهود لا يسكتون!" وثقبوا إطارات 16 سيّارة. يُذكر أنّه على بُعد 2كم من القرية أقيمت بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانيّة. وكما هو الحال دائماً، إصلاح الأعطاب في السيّارات وتنظيف الجدران من الشعارات يقع على عاتق الأهالي المتضرّرين.

المستوطنون الذين التقطتهم كاميرات المراقبة في صّرة، 30.4.20

في أشرطة كاميرات الحراسة التي وثّقت الحدث يظهر ثلاثة مستوطنين ملثّمين وهم يتجوّلون في أنحاء القرية عند السّاعة 2:20 بعد منتصف اللّيل. 

يد عبدالله سلمان المصابة عقب الاعتداء عليه من قبل المسنوطنين في فرعتا، 29.4.20
يد عبدالله سلمان المصابة عقب الاعتداء عليه من قبل المسنوطنين في فرعتا، 29.4.20

فَرَعْتا، محافظة قلقيلية: مستوطنون يضربون مزارعين فلسطينيّين بالهراوات في اليوم الوحيد الذي سُمح لهم فيه العمل في أراضيهم

في يوم الأربعاء الموافق 29.4.20 أبلغ المجلس المحلّي أهالي قرية فَرَعْتا أنّ مديريّة التنسيق والارتباط صرّحت لهم فلاحة أراضيهم في اليوم التالي - للمرّة الأولى منذ انقضاء موسم قطاف الزيتون - وأنّ التصريح ساري المفعول ليوم واحد فقط.

في صباح اليوم التالي، الخميس الموافق 30 نيسان، خرج عبد الله سلمان وزوجته وأبناؤه للعمل في كرم زيتون لهم تبلغ مساحته 42 دونماً؛ ورافقهم قريب لهم يُدعى براء سلمان (28 عاماً) على تراكتور زراعيّ يملكه. توزّع أفراد الأسرة داخل الكرمل وباشروا العمل.

نحو السّاعة 10:30 أنهى عبدالله وبهاء حراثة قطعة واحدة واتّجها نحو قطعة أرض مجاورة. سار عبدالله راجلاً يوجّه براء ليجنّبه عثرات الطريق وهو يقود التراكتور. في أثناء ذلك لاحظ عبد الله انّ مركّز أمن بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانيّة يراقبهما من على تلّة قريبة. اختفى مركّز الأمن ولكن ظهر مكانه مستوطنان مسلّحان بهراوات بلاستيكيّة سوداء وأحدهما ملثّم.

تقدّم المستوطنان من عبد الله، دفعاه وانهالا عليه ضرباً بالهراوات على رأسه وجميع أنحاء جسمه إلى أن أغمي عليه. إزاء الهجوم الحاصل أوقف براء التراكتور وترجّل منه لكنّ المستوطنين انقضّا أيضاً عليه يضربانه وحين اكتفيا فرّا من المكان.

في هذه الأثناء كان عبد الله قد أفاق من إغمائه ونهض بمساعدة براء. ورغم أنّ الضرب قد أعياهُما قرّر الاثنان مواصلة العمل في الكرم لأنّ التصريح ليوم واحد ولن تتوفّر لهما فرصة أخرى قريبة. بعد مضيّ دقائق معدودة جاء مركّز أمن المستوطنة وقال لهما أنّه كان ينبغي لهما تبليغ الجنود قبل انتقالهم من قطعة أرض إلى أخرى. لاحقاً مرّ مصادفة من المكان جنود ومندوبون عن مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة فعرّجوا على الكرم وسجّلوا إفادة كلّ من عبد الله وبراء عن اعتداء المستوطنين.

عندما غلبه الألم، عاد براء إلى بيته وطلب من والده الرجوع الى الأرض وأن يقود التراكتور مكانه حيث تابع أفراد الأسرة العمل في الأرض حتى السّاعة 15:30 وغادروا بدورهم. 

توجّه عبد الله وبراء إلى مستشفى درويش نزّال في قلقيلية وتبيّن لديهما في الفحوصات الطبيّة كدمات جرّاء الضرب. بعد مغادرة المستشفى قدّم الاثنان شكوى لدى الشرطة الفلسطينيّة في قلقيلية.

أدناه إفادة عبد الله سلمان عن هجوم المستوطنين - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي: 

عبد الله سلمان
عبد الله سلمان

دفعني المستوطنان فوقعت أرضاً وعندئذٍ انقضّا عليّ يضربانني على رأسي وعلى أكتافي وفي كلّ أنحاء جسمي. أغمي عليّ لوقت قصير ولاحقاً تبيّن لي أنّهما ضربا براء أيضاً. بعد بضعة دقائق جاء إلى الكرم مركّز أمن المستوطنة يعترض. قال أنّه كان علينا تبليغ الجنود قبل أن ننتقل بين الأراضي لكي يأتوا ويحمونا. أعتقد أنّ مركّز الأمن كان يعرف مسبقاً أنّ المستوطنين قادمون لمهاجمتنا. 

هذا العُنف من جانبهم فقط سوف يزيد من تمسّكنا بالأرض. نحن لن نتخلّى عن أراضينا! المستوطنون يريدون إبعادنا عن الأرض لكي يستولوا عليها.

أقيمت قرب أراضي فَرَعْتا في العام 2002 بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانيّة. 

25
بوّابة في ترمسعيّا أتلفها مستوطنون، 25.5.20
بوّابة في ترمسعيّا أتلفها مستوطنون، 25.5.20

ترمسعيا، محافظة رام الله: مستوطنون يتلفون أسيجة كانت معدة لحماية الكروم من اقتحامات المستوطنين

في يوم الاثنين الموافق 25.4.20 اكتشف رياض جبارة (45 عاما) ومحمود علي (80 عاما) وهما من سكان ترمسعيا بأن الأسيجة التي تحيط بقطعتي الأرض اللتان يملكانها وكذلك البوابات التي نصباها في الأسيجة قد أُتلفها المستوطنون. تقع هذه الأراضي في منطقة الضهرات على بعد نحو ثلاثة كيلومترات شرق القرية. 

أتلف المستوطنون في قطعة علي بوابة وسياجا بطول 20 مترا وأتلفوا في قطعة جبارة بوابة وسياجا بطول 50 مترا والذي نصبه حول مساحة كان قد هيأها لغرس أشتال الزيتون. 

غرس جبارة قبل نحو ست سنوات أشجار زيتون في أرضه إلا أنه وفي عام 2019 أتلف المستوطنون عددا منها وفي نهاية آذار 2020 أتلفت 40 شجرة أخرى من بين تلك التي صمدت في الهجمات السابقة.

أقيمت بؤرة "عدي عاد" الاستيطانية عام 1998 على بعد نحو 500 متر من أرضيهما. 

يعاني مزارعو ترمسعيا منذ عدة سنوات من تنكيل مستمر من قبل المستوطنين حيث وثقت بتسيلم في شهر نيسان فقط أربعة أحداث أخرى لإتلاف أشجار وحادثة إتلاف سياج أخرى. هذه الأسيجة نُصبت لتحيط بقطع الأراضي عام 2018 ضمن مبادرة للصليب الأحمر الدولي وفي محاولة لحماية أراضي المزارعين في المنطقة. 

على ضوء المشقة الكبيرة المبذولة لحماية المحاصيل من المقتحمين يجب التذكير بأن هناك عقبة أخرى لا تقل أهمية تقف في وجه المزارعين: يمنع الجيش أصحاب الأراضي من الوصول إليها يوميا ويسمح لهم بذلك لأيام معدودة كل سنة. تسمح دائرة التنسيق والارتباط وصول المزارعين إلى الأراضي في موسمي الزيتون والحراث. 

24
أشجار زيتون في راس كركر أتلفها مستوطنون، 24.4.20
أشجار زيتون في راس كركر أتلفها مستوطنون، 24.4.20

راس كركر، محافظة رام الله: مستوطنون يقتلعون ويكسرون 50 شجرة زيتون، وتمّ تقديم شكوى عقيمة

في 24.4.20 جاء المزارع راضي أبو فخيدة (65 عاماً) إلى أرضه لكي يحرثها فوجد أنّ مستوطنين أتلفوا في غيابه عن أرضه 50 شجرة زيتون كان قد غرسها قبل عشر سنوات - بعضُها اقتلعوها وبعضها كسّروا أغصانها. أبلغ المزارع أبو فخيدة مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة عن الحادثة.

على بُعد نحو 200 متر من الأرض المذكورة أقيمت مستوطنة "نيريه". 

أشجار في السّاويّة قطعها مستوطنون، 24.4.20
أشجار في السّاويّة قطعها مستوطنون، 24.4.20

الساوية، محافظة نابلس: مستوطنون يقطعون 35 شجرة زيتون في أرض حمد جازي والتي يربيها منذ أكثر من أربعين عاما

"تبحث مديرية التنسيق والارتباط الإسرائيلية عن الجناة في آخر العالم ينما هم يقفون أماهم مباشرة" قال حمد جازي (56 عاما) ببالغ الشعور بالعجز. هذه المرة رفض لقاء مندوبي مكتب الارتباط الذي حضروا إلى أرضه ليفحصوا الأضرار والأشجار التي قطعها المستوطنون لأنه يئس من احتمال القبض على الجناة ومحاكمتهم. 

سمع حمد جازي عن تقطيع أشجاره في صباح يوم الجمعة الموافق 24.4.20 إذ وصلت رسالة إلى هاتفه أرسلها أحد سكان القرية بأن مشاهد قاسية وقعت في كرمه. هرع جازي وأبناؤه إلى كرم الزيتون واكتشفوا أن المستوطنين قطعوا 35 شجرة تبلغ من العمر 40 عاما وأكثر وتركوا خمسا فقط دون إلحاق الضرر بها. 

في كانون الثاني من هذا العام قطع مستوطنون 80 شجرة زيتون أقل بلوغا كان قد غرسها عام 2013

يقع دونمان من الأرض التي يملكها جازي بالقرب من شارع رقم 60 على مسافة نحو كيلومتر شمال غرب القرية. أقيمت مستوطنة "رحاليم" عام 1991 على أراضي القرية على بعد نحو 600 متر من المكان. 

في إفادة أدلى بها جازي أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي في 25.4.20 وصف جازي مشاعره قائلا:

كنت في السوق عندما رأيت 35 شجرة زيتون ملقاة على الأرض. لقد قطعوها من أسفل الجذع. يبدو أن القطع نُفّذ حديثا ربما نفس الليلة لأن الأشجار كانت ما تزال يانعة. شعرت بأنني أشاهد عملية إعدام! لقد قتلوا الأشجار. لم أستطع احتمال المشهد فغادرت المكان.
 
كل يوم تقع جريمة ضد المزارعين الفلسطينيين في الضفة ومن الواضح بأن المستوطنين اختار المنطقة ليدمروها بشكل متعمد. في السنوات الأخيرة ألحقوا الضرر بأشجاري وأشجار أصحاب الأراضي المجاورة. إنهم لا يذَرون شيئا ويخربون كل شيء. ما هو ذنب الأشجار؟
 
لم يبق لي شجر كما أنني خائف أن أذهب إلى الكرم بسبب عدوانية المستوطنين.

21
سيارة المستوطن الذي سرق المعاعز من أبو عرام، قواويس
سيارة المستوطن الذي سرق المعاعز من أبو عرام، قواويس

قواويس، مسافر يطا في جنوب تلال الخليل: مستوطنون هاجموا راعي مواشٍ بغاز الفلفل وسرقوا ماعزه

جبرين أبو عرام (56 عاما) أب لتسعة أبناء خرج لرعي ماشيته ظهيرة يوم الثلاثاء الموافق 21.4.20. كان أبو عرام يرعى ماشيته بهدوء في أراضيه الواقعة غرب قواويس وكانت زوجته تشتغل بالزراعة ليس بعيدا عنه.

وصلت سيارة تحمل رقما إسرائيليا من جهة بؤرة "متسبيه بائير" الاستيطانية وتوقفت في الشارع. ترجّل منها مستوطنان واقتربا من أبو عرام ورشه أحدهما بغاز الفلفل. تراجع أبو عرام وشرع يرشق الحجارة باتجاه المستوطنيْن محاولا إبعادهما.

في إفادة أدلى بها في 27.4.20 أمام باحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش قال:

ترجّل شابان من السيارة وتحدثا بالعبرية فقال أحدهما للآخر: "لا أحد هنا سواه ويمكننا ذبحه وأخذ ماعزه". تقدم أحدهما نحوي وهو يحمل غرضا كان يبدو لي كمسدس. ظننت بأنه سيطلق النار عليّ. صرخت طالبا النجدة ورجوت أن تسمعني زوجتي.

رشق المستوطنون أبو عرام بالحجارة وسرق أحدهما معزاة وأدخلها إلى سيارته. عاد لاحقا وسرق معزاة أخرى وعندما جاءت زوجة أبو عرام بدأت بالصراخ فدخل المستوطنان سيارتهما وغادرا وقد أخذا الماعز.

صوّر أبو عرام السيارة واتصل بناشطين حقوقيين في المنطقة والذين بدورهم اتصلوا بالشرطة. حضر عناصر الشرطة إلى المكان بعد بضع دقائق وأقلّوا أبو عرام إلى مركز الشرطة حيث قدّم شكوى.

استمر أبو عرام في إفادته حول التحقيق وطرح استنتاجاته حول الحادثة قائلا:

وعدني المحقق أن يبحث عن المستوطنيْن ويعيد إليّ ماعزي فقلت له إن هذا ليس صعبا لأنهما قد سافرا باتجاه بؤرة "متسبيه يائير" الاستيطانية. أجاب المحقق بأنه يفقه عمله جيدا وبأنه سيتصل بي لاحقا. مرّ أسبوع وأكثر منذ الحادثة ولم يتصل بي أحد. لم يرجع لي أحد ماعزي وأشك بأن يحدث هذا حقا. لا أعتقد بأن الشرطة ستتصل بي لأنها غير معنية بملاحقة المستوطنين.

نحن هنا على أرضنا نرعى مواشينا وكل ما نريده هو أن نعيش. لا حماية لنا نعيش في خوف وذعر مستمريْن من هجمات المستوطنين. إنهم خارجون عن القانون ويشكلون تهديدا حقيقيا. لا مناص إلا أن نعيش في هذا الواقع الخطر.

يمر شارع رقم 317 بالقرب من أراضي عائلة أبو عرام. يصل طريق ترابي بين الشارع وبؤرة "متسبيه يائير" الاستيطانية التي أقيمت عام 1998. 

 

20

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يستغلّون تقييد دخول المزارعين إلى أراضيهم ويتلفون أو يقطعون عشرات أشجار الزيتون

في منطقة ترمسعيّا تصاعد في الآونة الأخيرة إتلاف معدّات زراعيّة وأشجار على يد مستوطنين.

في صباح يوم الإثنين الموافق 20.4.20 جاء رباح حمزة ومزارعون من العائلة ليحرثوا أراضيهم الواقعة شرقيّ القرية بعد أن سمحت لهم الإدارة المدنيّة بدخول أراضيهم والعمل فيها لمدّة يومين فقط وللمرّة الأولى منذ موسم قطاف الزيتون! من الجدير بالذكر أنّ الجيش لا يسمح لهم بدخول أراضيهم سوى بتنسيق مسبق للحصول على تصريح. ولكن على قدر شدّة سُرور العائلة بدخول أراضيها أخيراً كانت شدّة كربها حين وجدت نحو 100 شجرة زيتون مقطوعة. اتّصل رباح حمزة بمديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وأبلغ عن الحادثة.

الأشجار التي قطعها المستوطنون غُرست قبل 30 سنة.

في اليوم التالي اكتشف المزارع حجازي حجازي (46 عاماً) وهو الآخر من ترمسعيّا، أن كرومه المجاورة لكروم عائلة حمزة تعرّضت لاعتداء مماثل: 40 شجرة زيتون وجدها تالفة في كرمه.

اعتنى حجازي بهذه الأشجار طيلة 35 سنة.

في اليوم نفسه جاء مزارعون من قرية المغيّر إلى أراضيهم ليحرثوها عقب تنسيق مع الإدارة المدنيّة، ومن بينهم جمال نعسان (40 عاماً) الذي وجد في أرضه نحو 40 شجرة زيتون أتلفها مستوطنون.

هذه الأشجار غرسها جمال نعسان قبل 25 سنة.

هذه الاعتداءات بالجملة على الأشجار ما هي إلّا عرَض لظاهرة اوسع: منذ العام 2019 يُنشئ المستوطنون مرّة تلو المرّة مباني متنقّلة على أراضي بملكيّة خاصّة يملكها مزارعون من ترمسعيّا في محاولة للاستيلاء عليها. صحيح أنّ السّلطات الإسرائيليّة تقوم بإجلاء هذه المنشآت لكنّ المستوطنين يعودون إلى نصبها ثانية وثالثة ويُتلفون المحاصيل والأشجار انتقاماً من أصحاب الأراضي الفلسطينيّين. في العامين 2018 - 2019 وثّقنا في بتسيلم تسعة اعتداءات كهذه بما في ذلك إتلاف مئات الأشجار وسرقة ثمار الزيتون من أراضي ترمسعيّا.

على بُعد نحو 500 متر من الأراضي المذكورة هنا أقيمت بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة.

16
أسنان موسى قطاش الأماميّة المكسورة، 16.4.20. صورة قدمتها العائلة مشكورة
أسنان موسى قطاش الأماميّة المكسورة، 16.4.20. صورة قدمتها العائلة مشكورة

قرية جيبيا في محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون شقيقين ويكسرون ساق أحدهما وأسنانه الأماميّة. عند تسليم المصاب للجيش في حقلٍ ناءٍ "حقّق" الجنود معه، تركوه هناك وغادروا:

في يوم الخميس الموافق 16.4.20 رغبت عائلة قطاش من مخيّم الجلزّون للّاجئين الخروج للتنزّه وجمع البقول في أرضٍ لهم بعد مكوثٍ في الحجر الصحّي داخل المنزل طيلة أكثر من 40 يوماً. بعد إنهاء استعداداتها خرجت العائلة نحو السّاعة 11:30 ميمّمة شطرَ أرضها في قرية جيبيا الواقعة شمال غرب المخيّم.

نتحدّث هنا عن شقيقين وأفراد من أسرتهما: عيسى قطاش (40 عاماً) وهو أب لخمسة أبناء برفقة ابنه حمزة البالغ من العمر 9 سنوات؛ وموسى قطاش (38 عاماً) مع زوجته حنان (32 عاماً) وأطفالهما الثلاثة: صالح وجنى وأحمد البالغة أعمارهم 8 و6 وسنتان على التوالي؛ وفاطمة والدة الشقيقين البالغة من العمر 72 عاماً.

عند السّاعة 13:00 وبعد أن تناولت الأسرة طعام الغداء، افترق عنها الشقيقان عيسى وموسى لجمع البقول والأعشاب البريّة وبقي الآخرون يتنزّهون في مكانهم. ابتعد عيسى وموسى عن الأسرة مسافة نحو 200 متر ثم افترقا واتّجه كلّ منهما إلى ناحية.

في الإفادة التي أدلى بها موسى قطاش أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد حدّث كيف أثناء تجواله وجمع الأعشاب ظهر أمامه فجأة مستوطنان أحدهما يحمل عصا وكانت معهما بقرة. طالبه الإثنان بتسليم بطاقة هُويّته وبعد أن فعل سألوه من أين هو ثمّ اختطفوا من يده هاتفه النقّال. ألقى المستوطنان بهاتف موسى وبطاقة هُويّته أرضاً وانقضّا عليه ضرباً وشتماً. سمع موسى أحد المعتديين يقول للآخر أنّه سيذهب ويحضر حبلاً لأجل تكبيله. عندما ابتعد هذا المستوطن اغتنم موسى الفرصة: دفع عنه المستوطن الثاني والتقط هاتفه وبطاقة هويّته عن الأرض ولاذ بالفرار. لكنّ موسى اضطرّ إلى التوقّف بعد نحو مائة متر بسبب مشكلة في ساقيه خضع جرّاءها لعمليّتين جراحيّتين فما كان منه إلّا أن اختبأ داخل شجرة بلّوط متشابكة الأغصان.

מוסא קטאש אחרי האירוע. התמונה באדיבות המשפחה
موسى قطاش بعد الحدث، صورة قدمتها العائلة مشكورة

أدناه مقاطع من إفادة موسى قطاش:

سمعت شقيقي عيسى يناديني ’موسى! موسى!‘ وخفت كثيراً. شعرت أنّني على وشك الموت أي أنّني "أودّع".  طوال دقائق لم أدرك ما الذي يجري لي - أحسست أنّني أتهاوى وربّما أغميَ عليّ. لم أميّز هل هو حلم أم حقيقة واقعة. استغربت أنّني ما زلت على قيد الحياة. نظرت حولي ولم أرَ المستوطنين.

خرجت من تحت الشجرة وصرت أركض في اتّجاه المكان الذي تجلس فيه العائلة، على بُعد نحو 150 م. كان حلقي جافّاً، أحسست بدوار وكان قلبي يخفق بقوّة. عندما اقتربت من العائلة أخذت أصرخ "المستوطنون هاجمونا! هاتوا لي ماءً". طلبت منهم أن يتّصلوا بأشخاص من جيبيا ليأتوا ويبحثوا عن عيسى. خشيت أن يكون المستوطنون قد اختطفوه وربّما قتلوه!

كانت مخاوف موسى في محلّها: عيسى أيضاً تعرّض لعُدوان المستوطنين. مستوطنان آخران قفزا معاً أمام عيسى وانقضّا عليه لكماً وشتماً. كان أحد المستوطنين يتحدّث العربيّة بطلاقة. في البداية تمكّن عيسى من التملّص والفرار لكنّه وقع أرضاً بعد أن ركض مسافة مائة متر تقريباً. عندئذٍ انقضّ عليه المستوطنان ثانيةً واستأنفا لكمه وركله وهو ملقىً على الأرض. في أثناء ذلك جاء مستوطنان آخران أحدهما مسلّح ببندقيّة وأخذ الأربعة معاً يضربون عيسى.

أدناه إفادة عيسى قطاش، أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد واصفاً لحظات الرُّعب التي عاشها خلال حفل التنكيل الوحشيّ:

بالكاد تمكّنت من حماية رأسي ووجهي من الضربات. تلقّيت ضربة قويّة على فمي وأحسست أنّ أسناني الأماميّة قد تحطّمت. أحسست الدماء تنزف داخل فمي وعلى وجهي. أخذت أصرخ وأستغيث: "حبّاً بالله! ماذا فعلت لكم ألا توجد في قلوبكم رحمة؟ أنتم تقتلونني، ارحموني!"، لكنّ أحداً لم يستمع إليّ. في هذه المرحلة، عندما انهرت وخارت قواي تماماً كبّلوا يديّ خلف ظهري بواسطة حبل ثمّ صوّب المستوطن المسلّح بندقيّته نحو رأسي وسحب الزناد وكأنّه يريد إطلاق الرّصاص على رأسي. عندئذٍ صرت أردّد الشهادتين لأنّني أدركت أنّني على وشك أن أموت

واصل المستوطنون ضربي وشتمي والتهديد بقتلي طوال رُبع السّاعة تقريباً. في لحظة ما رفعوني عن الأرض وبصعوبة شديدة تمكّنت من الوقوف على رجليّ. أحسست أنّ ساقي اليسرى مكسورة ولكنّهم أجبروني على المسير بين المحاصيل وفوق الصّخور، وعبر الشجيرات والأشواك. من حين لحين كنت أقع أرضاً فيرفعني المستوطنون ويُكملون اقتيادي رغماً عنّي. كنت في حالة يُرثى لها: الدم ينزف من فمي؛ انتفاخ عينيّ يزداد مع كلّ خطوة أخطوها حتى أنّني بالكاد استطعت أن أفتحهما؛ حلقي كان جافّاً وشعرت أنّني سأموت من العطش؛ ونفسيّاً كنت محطّماً. كنت في حالة صعبة جدّاً. ألله وحده يعلم كيف كان حالي. طوال الطريق كانوا يواصلون شتمي وضربي - لطماً ولكماً، وكذلك بصقوا عليّ. رابط إلى الإفادة الكاملة 

سلّم المستوطنون عيسى إلى جنود كانوا على بُعد نحو 300 متر من الموقع. ناوله الجنود ماءً لكي يغسل الدم عن وجهه ورأسه. استجوبه الجنود طيلة نصف السّاعة تقريباً حول أسباب وجوده في المنطقة ثمّ أمروه بمغادرة المكان وغادروا بدورهم رافضين أن يقلّوه معهم إلى حيث تتواجد عائلته رغم حالته الصّعبة. بقي عيسى وحيداً فتوجّه نحو قرية جيبيا وهو يزحف حيناً ويعرج حيناً آخر وفي الطريق اتّصل بأفراد من أسرته وأبلغهم بموقعه فجاء عدد من أهالي القرية في سيّارة وأخذوه إلى منزل في جيبيا حيث انتظرت أسرته. حين كان مفقوداً حاولت الأسرة العثور عليه بمساعدة مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة ثمّ تمّ تبليغهم أنّه في أيدي الجيش.

نُقل عيسى وموسى قطاش إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله حيث تبيّن أنّ عيسى مصاب بصدع في كاحله عالجه الأطبّاء بالجبس وعن أسنانه الأماميّة المكسورة قال له الأطبّاء أنّ عليه معالجتها في عيادة أسنان. بعد مضيّ ساعتين غادر موسى المستشفى إلى منزله ورقد عيسى إلى اليوم التالي حيث نُقل إلى منشأة حكوميّة للعزل الصحّي الاحتياطيّ في منطقة البالوع في رام الله للتأكّد تماماً من خلوّه من فيروس كورونا خاصّة وأنّ المستوطنين بصقوا عليه ولامسوه.

عن معاناته في منشاة العزل بعيداً عن أسرته قال عيسى في إفادته:

أشعر الآن مثل السّجين. أنا محبوس في غرفة صغيرة في مكان غريب عنّي محاصَر بين أربعة جدران ومعزول عن العالم الخارجي تماماً لولا إمكانيّة التواصُل عبر الهاتف. أتحرّك بصعوبة مع الجبس وما زلت في انتظار أن يأخذوني إلى طبيب أسنان ليُصلح أسناني التي كسرها المستوطنون. لديّ كدمات وانتفاخ حول العينين جرّاء الضرب، وكذلك كدمات في الكتف والظهر. كذلك نفسيّتي متعَبة وأشعر باليأس، وتنتابني كوابيس بسبب كلّ هذا الضغط.

* مستجدّات: بعد وصول نتيجة فحص الكورونا والتأكّد من خلوّ عيسى من الفيروس أخلي سبيله لإتمام فترة العزل الصحّي في منزله. 

14
شجرة زيتون مقطوعة في قريوت. تصوير أحد سكان القرية
شجرة زيتون مقطوعة في قريوت. تصوير أحد سكان القرية

قريوت, محافظة نابْلُس: جنود يطردون فلسطينيّين من أرضهم بذرائع واهية نزولاً عند رغبة مركّز أمن مستوطنة "عيلي"

لا يسمح الجيش بفلاحة أراضي قرية قريوت إلّا بتنسيق مسبق وعليه فقد توجّه المزارعون إلى مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة ومن ثمّ جاءتهم بشرى السّماح لهم بفلاحة هذه الأراضي لمدّة ثلاثة أيّام. في صباح يوم الثلاثاء الموافق 14.4.20 ذهب اثنان من أهالي القرية إلى أراضيهم الواقعة في الناحية الأخرى من جدار مستوطنة "عيلي"، لكنّهم صُدموا حين وجدوا 30 شجرة زيتون مقطوعة بأيدي مستوطنين.

بعد دقائق معدودة وصل إلى المكان مركّز أمن المستوطنة برفقة جنود. أمر الجنود المزارعَين بمغادرة الأرض بذريعة أنّ التنسيق الذي حصلا عليه لا يسري على قطعة الأرض هذه وطمأنوهما أنّ مديريّة التنسيق الفلسطينيّة سوف تنسّق لأجل ذلك موعداً آخر. حاول المزارعان إقناع الجنود ومركّز أمن المستوطنة أن يسمحوا لهما بالعمل في الأرض ولو لمدّة ساعة واحدة لتنجيع عمليّة الحراث لكنّ الجنود رفضوا وأصرّوا أن يغادرا المكان.

أقيمت مستوطنة "عيلي" على أراضي قريوت في العام 1984.

سياج في ترمسعيّا أتلفه مستوطنون، 14.4.20
سياج في ترمسعيّا أتلفه مستوطنون، 14.4.20

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يكسّرون الأشجار، يقتلعون السّياج ويتوعّدون بالعودة وتكرار الاعتداء

يعاني مزارعو ترمسعيّا من الأذى والأضرار التي يُلحقها بهم مستوطنون يغيرون على أراضيهم قادمين من المستوطنات والبؤر الاستيطانيّة التي أقيمت في جوارها.

أحد هؤلاء المزارعين سليم دار عوّاد (68 عاماً) وجد حين جاء إلى أرضه صباح يوم الثلاثاء الموافق 14.4.20 أنّ المستوطنين قد أتلفوا نحو 70 متراً من السّياج الذي نصبه لحماية كرمه وعلاوة على ذلك سرقوا قضبان السّياج وكسّروا أغصان عدد من أشجار الزيتون. أبلغ دارعوّاد المجلس البلدي في ترمسعيّا عن الحادثة ومن ثمّ تقدّم المجلس بشكوى إلى مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة.

نصب دارعوّاد السّياج في العام 2018 ليحمي كرمه بعد أن غزاه المستوطنون واقتلعوا نحو 100 من أشتال الزيتون التي غرسها حديثاً.

في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 15.4.20 قال:

مؤخّراً أقام المستوطنون بؤرة استيطانيّة أخرى قرب أراضيّ وأخذوا يطردون المزارعين في محاولة للاستيلاء على أراضي المنطقة. الآن هم يستغلّون انعزال الناس في منازلهم خشية وباء الكورونا ويعيثون خراباً في حقولنا الزراعية بلا رحمة ولا رادع. إنّهم عديمو الإنسانيّة.

علاوة على الخسائر الاقتصاديّة وخاصّة في هذه الفترة العصيبة، نحن نعيش تحت تهديم دائم وهجمات متكرّرة.

على بُعد نحو كيلومتر واحد من الأراضي المذكورة أقيمت في العام 1998 بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة. 

12
سكّان حارة غيث وراء البوابة المنصوبة في الجدار بعد أن أغلقها الجيش ، الخليل
سكّان حارة غيث وراء البوابة المنصوبة في الجدار بعد أن أغلقها الجيش ، الخليل

الخليل – مركز المدينة: شبّان يلعبون كرة القدم ومستوطنون يرشّونهم بغاز الفلفل ويضربونهم

مباراة كرة القدم العفوية التي جمعت شبّاناً من الخليل انتهت أحداثها في المستشفى جرّاء هجوم وحشيّ شنّه مستوطنون يبحثون عن الـ"أكشن". حدث ذلك نحو الثامنة من مساء يوم الأحد الموافق 12.4.20 مقابل "حاجز المخبز" جنوب شرق الحرم الإبراهيميّ: نحو 15 شابّاً من حارة غيث في مركز مدينة الخليل كانوا يلعبون كرة القدم. سيّارة إسرائيليّة تندفع نحوهم من جهة شارع الشهداء وتتوقّف قربهم تماماً صوت كبح عجلاتها يشقّ الفضاء. ترجّل من السيّارة أربعة مستوطنين وأخذوا يدفعون الشبّان وحين دافع هؤلاء عن أنفسهم أخرج مستوطنان عبوات غاز الفلفل ورشّوا رذاذها على اثنين من الشبّان (أحدهما في الـ16 والآخر في الـ21 من عمره) ثمّ انقضّوا عليهما وأبرحوهما ضرباً.

وصل إلى المكان شرطيّ وشرطيّة من حرس الحدود قادمين من جهة "حاجز المخبز". فرّ ثلاثة من المستوطنين المعتدين قبل القبض عليهم فيما أوقفت الشرطيّة المستوطن الرّابع.

في هذه الأثناء كان أهالي الحيّ قد تجمهروا في المكان فجاء لتفريقهم نحو 15 عنصرًا من شرطة حرس الحدود. أمر هؤلاء الأهالي بالانتقال إلى الجانب الآخر من السّياج الفاصل ثمّ أقفلوا البوّابة وراءهم. إنّه سياج نصبه الجيش في الحيّ في العام 2017، ليفصل بين شارع معبّد مخصّص للمستوطنين فقط، وممرّ ضيّق ومشوّش مخصّص للفلسطينيّين.

نُقل الشابّان المصابان في سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر إلى مستشفى محمد المحتسب في البلدة القديمة في مدينة الخليل.

11
عين قينيا
عين قينيا

"كانوا يقودون مركباتهم في حقلنا وكأنّهم في ساحة ألعاب": مستوطنون على درّاجات ناريّة يُتلفون مزروعات في عين قينيا

قامت عائلة الخطيب بغرس أشتال خيار على مساحة سبعة دونمات بناء على خطّة لتسويق المحصول مع قدوم شهر رمضان لكنّ المستوطنين في المنطقة باتوا على خطّة مغايرة - تدمير مقاثي الخيار: ثلاثة منهم يعتلون درّاجتين ناريّتين وتراكتورون هاجموا في يوم السّبت 11.4.29 أرض عائلة الخطيب وأخذوا يدهسون أغراس الخيار بمنهجيّة واضحة. حين رآهُم مزارع من قرية عين قينيا أسرع إلى استدعاء كايد الخطيب وعدد آخر من أهالي القرية ولكن حين وصل الجميع كان المستوطنون قد أتلفوا أكثر من نصف أغراس الخيار.

تمكّن ستّة من أهالي القرية من طرد المستوطنين - الذين فرّوا نحو مستوطنة "طلمون" - ثمّ أبلغوا مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة. بعد قرابة نصف السّاعة وصلت إلى موقع الحادثة قوّة عسكريّة. ترجّل الجنود وأخذوا يطلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي وقاموا بإخلاء المستوطنين إلى مستوطنة "دوليف".

أقيمت مستوطنة "دوليف" في العام 1983 على بُعد نحو 800 متر من أراضي عائلة الخطيب.

كعادتها كلّ سنة غرست العائلة مقثاة الخيار في بداية شهر آذار على أمل أن تبيع المحصول في سوق رام الله وتكسب من ذلك رزق 24 نسمة هم أبناء عائلة الخطيب الممتدّة.

في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني إياد حدّاد حدّث كايد الخطيب عن ألم النفس وحسرة القلب إزاء هذا العدوان الهمجيّ:

"جُنّ جنوني حين رأيت المستوطنين يدوسون المقثاة جيئة وذهاباً وهم يمرحون كأنّهم في ساحة ألعاب. لقد دمّروا محصول الموسم الحالي بالذّات في هذا الوقت الذي يلتزم فيه الجميع بالعزل في منازلهم وكلّ شيء معطّل. وضعنا الاقتصاديّ صعب من أصله وها هُم المستوطنون قد أطفأوا بصيص الأمل الذي بقي لنا.

خسرت ما يقارب 10,000 شيكل صرفتها ثمناً للأشتال والسّماد ناهيك عن تعبنا في الغرس والعناية اليوميّة بالأرض. نحن الآن نحرث الأرض من جديد لكي نزرع حبوباً جديدة. نأمل من الله أن يُبعد عنّا المستوطنين. لقد عانينا بما فيه الكفاية".

7
عبد الفتاح صالح بعد أن أغار مستوطنون على أرضه، 7.4.20
عبد الفتاح صالح بعد أن أغار مستوطنون على أرضه، 7.4.20

كوبر، محافظة رام الله: مستوطنون اختطفوا شابّين ونكّلوا بهما ثمّ سلّموهما إلى جنود احتجزوهما طوال ساعات دون أيّ سبب

تملك عائلة صالح من قرية كوبر كروم زيتون تمتدّ على مساحة عشرات الدّونمات. في يوم الثلاثاء الموافق 7.4.20 خرج أحمد صالح (64 عاماً) وولداه عبد الفتّاح (32 عاماً) ومحمود (29 عاماً) ليحرثوا قطعة أرض في كرومهم تقع على بُعد نحو 4 كم غربيّ القرية. بعد أن مضى على وصولهم نصف السّاعة انقضّ عليهم ثلاثة مستوطنين في العشرينيّات من أعمارهم. ما حدث بعد ذلك لن ينساه المجنيّ عليهم أبد الدّهر:

كان أحد المستوطنين مسلّحاً ببندقيّة والثاني بمسدّس والثالث بسكّين أو مطوىً. وجّه الثلاثة أسلحتهم نحو الشابّين ووالدهما وتقدّم أحدهم من الوالد ولطمه على وجهه ثمّ أمره بمغادرة المكان. حين ابتعد الوالد مغادراً دفع أحد المستوطنين ابنه عبد الفتّاح وأوقعه أرضاً ثمّ كبّل يديه بحبل. صادر المستوطنون من الأخوين هاتفيهما واقتادوهما تحت تهديد السّلاح إلى جهة مجهولة فيما أحدهم يُمسك بالحبل الذي كبّلوا به عبد الفتّاح. حين وصل الوالد إلى منزله أبلغ مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة عن اختطاف ولديه.

اقتاد المستوطنون الأخوين صالح مسافة كيلومتر واحد تقريباً في أراضي وعريّة تملأها الأشواك والصّخور تخلّلها قفز عن أسوار أحياناً ومن حين لآخر ضرب وشتم المستوطنون الأخوين. بعد رحلة العذاب هذه انتهى المطاف بالأخوين صالح عند مشارف مستوطنة "حلميش" وعلى بُعد نحو نصف كيلومتر منها حيث كان يتوقّف جيب عسكريّ وخمسة جنود إضافة إلى سيّارة تابعة لأمن المستوطنة.

زعم المختطفون أمام الجنود أنّ الأخوين صالح خطّطا سرقة أبقارهم وبناءً على هذه المعلومات حلّ الجنود الحبل عن يدي عبد الفتّاح وأدخلاه مع أخيه إلى سيّارة أمن المستوطنة وهناك كبّلوا يديهما بالأصفاد البلاستيكية. قاد مركّز أمن المستوطنة السيّارة، يرافقها الجيب العسكريّ، إلى معسكر للجيش يقع قبالة قرية دير نظام؛ وفي الطريق إلى هناك كان مركّز الأمن يشتم الأخوين. عندما وصلوا إلى معكسر الجيش أجلس الجنود عبد الفتاح وأخاه تحت حراسة جنديّ. بعد مضيّ ساعات عديدة أخلى الجنود سبيل الأخوين بعد أن أعادوا لهما هاتفيهما.

التقى الأخوان خارج معسكر الجيش مقاولاً فلسطينيّاً فأوصلهما إلى حاجز عطارة القريب حيث كان في انتظارهما أخاهما محمود الذي أقلّهما إلى المنزل. كان المنزل يعجّ بأفراد الأسرة وأعداد من الأهالي جاءوا قلقين على الأخوين بعد أن أبلغ الوالد عن اختطافهما. لاحقاً خضع الأخوان لفحوصات في مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله حيث تمّ فحص الكدمات في أنحاء جسمهما وتلقّيا مسكّنات للأوجاع وعادا إلى المنزل. كان عبد الفتّاح يعاني أيضاً من ألم في إحدى أذنيه فتوجّه إلى طبيب مختصّ بعد أيّام عدّة وتبيّن وجود ثقب في طبلة أذنه يبدو أنّه ناجم عن ضربة قويّة تلقّاها.

أدناه إفادة عبد الفتاح صالح حول ما جرى في ذلك اليوم - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 14.4.20:

عبد الفتاح صالح
عبد الفتاح صالح 

"أردت استغلال فترة العزل الصحّي وتعطّلنا عن العمل بسبب الكورونا فتوجّهت مع والدي وأخي نحو أرضنا لكي نقتلع الأعشاب ونحرثها. كان الطقس جميلاً في ذلك اليوم ومناسبًا للعمل. عندما وصلنا كنّا فرحين لعدم وجود مستوطنين في الجوار - أقصد على سبيل المثال المستوطن الذي كثيراً ما يُفلت أبقاره لترعى داخل كرومنا. هو يقيم في بؤرة استيطانيّة تبعد عنّا نحو 5 كم.

فيما نحن منهمكون في العمل أطلّ فجأة من بين الأشجار ثلاثة مستوطنين مسلّحين وأخذوا يتقدّمون نحونا بصورة تُنذر بالشرّ فخفنا كثيراً. أحدهم لطم والدي على وجهه فوراً حين وصل إليه وأمره أن يغادر المكان. مستوطن آخر، طويل القامة، دفعني أرضاً وثبّتني ثمّ ربط يديّ إلى الأمام بحبل طويل. ركلني في منطقة الفخذ وآلمني جدّاً.

أجبرنا المستوطنون على السّير أمامهم وكان المستوطن طويل القامة يُمسك بطرف الحبل الذي ربط يديّ به. اقتادني كما لو أنّني بهيمة! ولم يكترث لحالي سواء تعثّرت أو وقعت كما أنّه كان يضربني طوال الطريق يركلني ويشتمني ويصرخ عليّ وهو يبدو مستمتعاً بذلك. أخي محمود اقتاده مستوطن آخر لكنّه لم يكن مربوطاً لأنّه لم يكن معهم حبل آخر. سمعته ذاك المستوطن يشتم ويضرب أخي أيضاً.

كنّا نسألهم إلى أين تأخذوننا وماذا تريدون منّا فما كان منهم إلّا ضربنا والصراخ علينا "اسكت، اسكت". كانوا يشتمون ويصرخون بالعبريّة ونحن لا نفهم شيئاَ ممّا يقولون. آخر ضربة تلقّيتها منهم كانت لكمة قويّة على أذني وجّهها إليّ المستوطن طويل القامة. كانت قويّة لدرجة أنّني أحسست بدُوار وطنين شديد و"طلع  شرَر من عيوني" فعليّاً. جُنّ جُنوني، وعندما هممت بالردّ عليه هدّدني بسلاحه وأمرني بالانصياع له ومتابعة السّير.

لم يعرّفوا بأنفسهم ولم يُبرزوا أمامنا بطاقاتهم. كان الشعور أنّها عمليّة اختطاف. لم نعرف إلى أين يأخذوننا وكان هذا مخيفاً جدّاً خاصّة وأنّهم أغاروا علينا أثناء عملنا في كرمنا دون أن تحدث قبل ذلك أيّة مواجهات بيننا. ثمّ إنّهم كانوا يصوّروننا طوال الطريق، بالفيديو. لم نتمكّن من الاتّصال بأحد لأنّهم أخذوا منّا هاتفينا. 

أدناه مقطع من إفادة محمود صالح - أدلى بها أيضاً أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد: 

محمود صالح
محمود صالح 

على بُعد كيلومتر واحد من مستوطنة "حلميش" كان في انتظار المستوطنين سيّارة حارس المستوطنة وجيب عسكريّ. سلّمنا المستوطنون لهُم وقالوا للجنود أنّهم يملكون دلائل تثبت سرقة أبقار لهم. بعد ذلك أخذونا في سيّارة حارس المستوطنة إلى معسكر جيش وهناك أجلسونا على مقعد قرب غرفة "كونتينر" خاصّة بالجنود. لم يوجّه لنا الجنود أيّ كلام ولم يسألونا أيّ سؤال. هكذا احتجزونا طيلة خمس ساعات ثمّ جاء ضابط أعاد لنا هاتفينا وأمرنا بمغادرة المكان.

6
قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقها جنود بين منازل قرية قصرة. تصوير أحد سكان القرية
قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقها جنود بين منازل قرية قصرة. تصوير أحد سكان القرية

قُصرة, محافظة نابْلُس: عُنف متدحرج - مستوطنون يرشقون منازل بالحجارة وجنود يساندونهم بإطلاق الغاز و"المطّاط"

أكثر من مرّة عانى سكّان قرية قُصرة المقيمين في الناحية الجنوبيّة من القرية جَوْرَ "جيرانهم" من بؤرة "إيش كودش" الاستيطانيّة لكنّهم لم يتوقّعوا أبداً أن يبلغ الأمر بهم حدّ مهاجمة منازلهم أثناء العزل المفروض عليهم عقب تبيُّن وجود ثلاثة من أهالي القرية مصابين بالكورونا. لكنّ المستوطنين ارتأوا غير ذلك: في الرّابعة والنصف من بعد ظهر يوم الاثنين الموافق 6.4.20 شنّوا هجوماً بالحجارة على منازل القرية.

قام بهذا الهجوم نحو 12 مستوطناً جاءوا إلى قُصرة من جهة بؤرة "إيش كودش" الاستيطانيّة. استنجد أصحاب المنازل بأهالي القرية فهرع منهم العشرات وصدّوا المستوطنين الذين لاذوا بعد ذلك بالفرار نحو البؤرة الاستيطانيّة التي تبعد نحو كيلومتريْن من المنازل التي تعرّضت للهجوم. يُشار إلى أنّ هذه المستوطنة أقيمت في العام 2000 - ونعم كما تتوقّعون على أراضي قريتي قُصرة وجالود.

بعد مضيّ دقائق معدودة وصل إلى موقع الهجوم نحو خمسة جنود وفي أعقابهم عاد المستوطنون أيضاً. أطلق الجنود نحو الأهالي قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدني المغلّف بالمطّاط فاندلعت مواجهات استمرّت إلى أن حلّ الظلام. حين كان المستوطنون ينسحبون مجدّداً نحو بؤرة "إيش كودش" الاستيطانيّة أصيب طفل من القرية جرّاء استنشاق الغاز وجُرح اثنان من الأهالي البالغين بالرّصاص "المطّاطيّ" وتلقّى الثلاثة العلاج في الموقع نفسه.

رجل إسماعيل حلايقة الذي عضه كلب أثناء الحدث. الصورة بتفضل من العائلة
رجل إسماعيل حلايقة الذي عضه كلب أثناء الحدث. الصورة بتفضل من العائلة

الشيوخ, محافظة الخَليل: مستوطنون يحاولون إقامة بؤرة استيطانيّة صغيرة على أرض زراعيّة ويطردون بالقوة مزارعين عن أرضهم

مساعي فرض الأمر الواقع مستمرّة: جلب مستوطنون موادّ بناء ووضعوها على أرض تملكها عائلة حلايقة ثمّ أقاموا هناك خيمة ودقّوا قضبانًا حديدية لإقامة سياج. علم أصحاب الأرض بذلك نحو السّاعة 11:00 من يوم الاثنين الموافق 6.4.20 حين شاهدوا موادّ البناء في أرضهم الممتدّة على مساحة 350 دونم وتقع عند أطراف قرية الشيوخ القريبة من الخليل.

في العام 1983 أقيمت شرقيّ القرية مستوطنة "أسبر".

توافد إلى المكان نحو خمسين من أبناء عائلة حلايقة الممتدّة إضافة إلى عدد آخر من أهالي البلدة وشرعوا معاً في اقتلاع القضبان الحديدية وأحرقوا الخيمة. لم تمض بضع دقائق وإذ بخمسة مستوطنين يتقدّمون من الأهالي بعضهم يحمل السّلاح الناريّ وبعضهم مسلّح بصادمات كهربائيّة أو بعبوات غاز الفلفل ومعهم كلبان. أخذ المستوطنون يصرخون ويحاولون طرد أصحاب الأرض والأهالي من المكان ولمّا رفض هؤلاء دفع أحد المستوطنين إسماعيل حلايقة (52 عاماً) وأوقعه أرضاً ومن ثمّ عضّه أحد الكلبين بساقه.

بعد مضيّ دقائق معدودة وصل إلى المكان نحو 15 مستوطناً آخر - كانوا أيضاً مسلّحين بالصّادمات الكهربائيّة وعبوات غاز الفلفل وترافقهم ثلاثة كلاب. أفلت المستوطنون الكلاب على الأهالي واندلعت مواجهات تخلّلها تبادُل رشق حجارة. هاجم مستوطن نبيل المشني (41 عاماً) وصعقه بالصّادم الكهربائيّ.

عن ذلك حدّث نبيل المشني في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري قائلاً:

"لم نكد نتحدّث معهم وإذ بهم يُفلتون الكلاب علينا. دفع أحد المستوطنين إسماعيل وأوقعه أرضاً ومن ثمّ عضّه كلب بساقه وأسال دمه. مدافعاً عن إسماعيل أخذت أضرب الكلب لكي يبتعد عنه وعندئذٍ صعقني أحد المستوطنين بالصّادم الكهربائيّ. ضربتني الكهرباء بصدري".

بعد نحو نصف السّاعة وكانت المواجهات لا تزال مستمرّة جاء نحو 20 جنديّاً من جهة مستوطنة "أسبر". أخذ الجنود يُطلقون قنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي وطالبوهم بمغادرة المكان. اضطرّ الأهالي للمغادرة خاصّة وأنّ بعضهم اختنق جرّاء الغاز ووقفوا يراقبون ما يجري عن بُعد نحو كيلومتر واحد".

تمّ نقل المصاب إسماعيل حلايقة في سيّارة خاصّة إلى مستشفى "رهام دوابشة" الحكوميّ حيث عالجوا جُرحه وأرسلوه إلى عيادة حلحول لتلقّي لُقاح ضدّ داء الكلَب.

غادر المستوطنون والجنود المنطقة وعاد الأهالي إلى منازلهم.

شباك مكسور في شاحنة محمد شريتح. الصورة بتفضل من الشاهد
شباك مكسور في شاحنة محمد شريتح. الصورة بتفضل من الشاهد

عين الحراشة, محافظة رامَ الله: مستوطنون يرشقون أطفالاً بالحجارة ويهدّدون سلامة أحد السكان ويحطّمون زجاج شاحنة

يستقطب اليُنبوع في منطقة عين الحراشة الواقعة جنوبيّ بلدة المزرعة القبليّة الكثير من المتنزّهين. في يوم الإثنين الموافق 6.4.20 كان أربعة أطفال فلسطينيّون في الـ12 من عمرهم يتنزّهون هناك فهاجمهم بالحجارة ستّة مستوطنين ملثّمين أحدهم مسلّح. لاذ الأطفال بالفرار مذعورين في اتّجاه القرية.

على مسافة قريبة من اليُنبوع يقع منزل محمد شريتح (57 عاماً). سمع شريتح جلبة فخرج من منزله وعندئذٍ شاهد الأطفال الأربعة يركضون ومستوطنون يلاحقونهم وفي أيديهم حجارة. تمكّن الأطفال من الفرار وابتعدوا وعندها تفرّغ المستوطنون لرشق محمد شريتح بالحجارة فاختبأ خلف شاحنته المتوقّفة أمام المنزل. حطّم المستوطنون زجاج نوافذ الشاحنة ويبدو أنّ هذا أشبع غرائزهم فغادروا متوجّهين نحو بؤرة "حرشة" الاستيطانيّة.

أقيمت بؤرة "حرشة" الاستيطانيّة في العام 1997 على بُعد نحو 400 متر من القرية على أراضٍ بملكيّة خاصّة لسكّان المنطقة.

وحيث خشي شريتح أن يعود المستوطنون استغاث بأهالي القرية وأبلغ مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة عن الهجوم. عندما وصلت إلى المكان مجموعة جنود قادمين من البؤرة الاستيطانيّة أسرع إليهم شريتح لكي يشكو الأمر إليهم لكنّهم طردوه. عن ذلك يقول شريتح:

"ظننت أنّ الجنود جاءوا في أعقاب الشكوى التي قدّمتها إلى مديريّة التنسيق لكنّهم أمروني بالابتعاد و أخذ أحدهم يصرخ عليّ وكأنّني أنا المجرم. لم أتقبّل ذلك ولكنّني ابتعدتُ مرغماً. لا أعرف كيف سأتدبّر أمر إصلاح شاحنتي فهذا سوف يكلّفني 2,000 شيكل على الأقلّ. أنا عاطل عن العمل منذ بداية شهر آذار ونحن أسرة تعدّ 9 أنفار. لا يوجد في جيبي سوى 300 شيكل لن تكفينا حتى أسبوعاً.

لا نتلقّى تعويضات من أيّة جهة عن الأضرار التي يُلحقها بنا المستوطنون وحتى شركة التأمين لا تعترف بالأضرار الناجمة عن أحداث كهذه. ماذا سأفعل الآن؟".

5
مزارع من قريوت وفي الخلفية البؤرة الاستيطانية "هيوفيل" في كانون الثاني 2020. تصوير أحد سكان القرية
مزارع من قريوت وفي الخلفية البؤرة الاستيطانية "هيوفيل" في كانون الثاني 2020. تصوير أحد سكان القرية

قريوت, محافظة نابْلُس: مستوطنون يطردون مزارعين من أرضهم باستخدام قنابل الصّوت والغاز ورذاذ الفلفل والأكاذيب

مراراً وتكراراً يستعين المستوطنون بجنود لكي يطردوا فلسطينيّين من أراضيهم الزراعيّة: في يوم الأحد الموافق 5.4.20 حين كان اثنان من أهالي قريوت يعملان في أرض لهما تقع غربيّ القرية جاء مركّز أمن مستوطنة "عيلي" معزّزاً بقوّة من الجنود قامت بطرد أصحاب الأرض باستخدام قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع.

تقع الأرض موضوع حديثنا هنا في المنطقة B على بُعد نحو 500 متر من منازل القرية ونحو 300 متر من الشارع المؤدّي إلى بؤرة "هيوفيل" الاستيطانيّة - التي أقيمت في العام 1998. قال الجنود للمزارعَين نّ العمل في هذه الأرض يقتضي تنسيقاً مسبقاً - وهذا كذب لأنّ دخول الفلسطينيّين إلى أراضيهم في مناطق B لا يتطلّب تنسيقاً.

إلى ما قبل الآونة الأخيرة كان أصحاب الأراضي في هذه المنطقة يفلحونها دون أيّ عائق ولكن خلال شهر آذار صار مركّزا أمن مستوطنة "عيلي" وبؤرة "هيوفيل" الاستيطانيّة يأتيان برفقة جنود ليطرد هؤلاء المزارعين من أراضيهم: في 11.3.20 حضر إلى الأراضي مركّز أمن بؤرة "هيوفيل" ومعه ثلاثة جنود قاموا بطرد شخص من أهالي القرية في أوج انهماكه مع عاملين اثنين في غرس أشتال زيتون. وفي 13.3.20 حضر نحو خمسة جنود إلى هذه الأراضي وأطلقوا قنابل الصّوت نحو أفراد أسرة كانوا يفلحون أرضهم. ولكي "تفهم" الأسرة جدّية العزم على طردهم استخدم أحد الجنود رذاذ الفلفل وأجبرهم على العودة إلى منازلهم.

2
ترمسعيّا، تصوير: فتحي شبانه
ترمسعيّا، تصوير: فتحي شبانه

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يمارسون الترهيب ضدّ أصحاب الأراضي ويتلفون ممتلكاتهم

ثلاث مرّات متتالية حاول مستوطنون طرد جمال جبارة من أرضه: في المرّة الأولى صدموا سيّارته أمّا المرّة الثانية فقد تخلّلها رشق حجارة وإطلاق رصاص وفي المرّة الثالثة ’اكتفى‘ المستوطنون بالشتم والتهديد.

حدث الاعتداء الأوّل في ساعات ما بعد الظهر من يوم الخميس الموافق 2.4.20. توجّه جمال جبارة (50 عاماً) إلى أرضه الواقعة على بُعد نحو 5كم شرقيّ قريته وفيها كروم زيتون وحقول حبوب. في طريقه اعترضته سيّارة إسرائيليّة بحيث توقّفت بالضبط في مواجهة سيّارته. ولأنّ السيّارة قادمة من ناحية بؤرة استيطانيّة جديدة أقيمت على بعد كيلومتر واحد من أرضه أدرك جمال الخطر القادم وحيث أنّ الشارع ضيّق ولا مكان للالتفاف شغّل غيار "ريفرس" وقاد سيّارته بسرعة إلى الوراء. إزاء ذلك قاد المستوطنون سيّارتهم بسرعة وصدموها ستّ مرّات وهُم يصرخون عليه يطالبونه بمغادرة المكان. واصل جمال قيادة سيّارته إلى الخلف حتى تمكّن من الالتفاف والفرار من المكان ثمّ أبلغ المجلس المحلّي عن الحادثة وأبلغ هذا بدورة مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة.

في المرّة التالية وخوفاً من تكرار محاولة الاعتداء ارتأى جمال الذّهاب إلى أرضه برفقة عدد من أهالي القرية وهذا ما حصل فعلاً. لم تكد تمرّ دقائق معدودة على وصولهم وإذ بنحو 20 مستوطناً وبضمنهم حارس أمن إحدى المستوطنات القريبة يأتون في سيّارات. أخذ المستوطنون يرشقون الأهالي بالحجارة فيما الحارس الذي جاء مسلّحاً أخذ يُطلق النيران في الهواء.

بعد مضيّ نحو ربع السّاعة على بدء الهجوم وصل إلى الموقع ما يقارب عشرة جنود فطالبهم الأهالي بحمايتهم وطرد المستوطنين، إلّا أنّ الجنود عوضاً عن ذلك أطلقوا الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي. مضت دقائق أخرى وإذ بجيب لحرس الحدود يصل إلى الموقع. غادر المستوطنون المكان وتعهّد عناصر حرس الحدود أمام الأهالي بأنّهم سيحمونهم من المستوطنين بل هُم قدّموا لهم النصيحة أيضاً: "اذهبوا إلى محطّة شرطة بنيامين وقدّموا شكوى!".

وماذا عن المواجهة الثالثة؟ عن ذلك يحدّث جمال جبارة في إفادة أدلى بها في اليوم التالي أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

"غداة الحادثة، في ساعات الصّباح، عدت إلى الأرض مع أشقّائي وأولادنا - لأنّنا قرّرنا أن نفلح أرضنا ونُثبت وجودنا لأنّ الأرض لنا ومن حقّنا. كما أنّنا خشينا أن يتمكّن المستوطنون من فرض وقائع على الأرض والاستيلاء عليها. جاء المستوطنون واقتربوا منّا عدّة مرّات. كانوا يصرخون علينا ويشتموننا ولكنّنا تجاهلناهم.

رغم أنّ عناصر الشرطة تعهّدوا بحمايتنا لم نشاهد في المنطقة سوى دوريّة واحدة للجيش لكنّهم لم يُبعدوا المستوطنين من أرضنا.

نحن نخشى جدّاً أن تستمرّ محاولات عرقلة عملنا في أرضنا وطردنا منها. نخشى أن تتفاقم عدوانيّة المستوطنين. لقد ألحقوا بسيّارتي أضراراً ليست جسيمة - ضربات وخدوش - ومع ذلك فسوف يكلّفني إصلاحها أكثر من 1000 شيكل، لأنّ السيّارة جديدة. ولكنّ الأهمّ من ذلك هو الضرر النفسيّ الذي يلحقونه بنا، فاعتداءاتهم صدمة لنا في كلّ مرّة وأنا أعيش في هلع بسببها".

آذار 2020

29
 الزجاج الأمامي لسيارة عائلة أبو عليا. الصورة بتفضل من العائلة
الزجاج الأمامي لسيارة عائلة أبو عليا. الصورة بتفضل من العائلة

المغيّر: مستوطنون اقتحموا كروم القرية واعتدوا على عائلات كانت تتنزّه هناك

نحو السّاعة 15:30 من يوم 29.3.20 التقت ثلاث أسَر من قرية المغير للتنزّه وإقامة وليمة شِواء في كروم زيتون تقع في منطقة تسمّى الضّهرات شماليّ القرية والتي أقيمت على بُعد نحو خمسة كيلومترات منها البؤرة الاستيطانيّة "عدي عاد". عندما وصلت الأسر إلى المكان وخرج المتنزّهون من سيّاراتهم شاهدوا سبعة مستوطنين قادمين من اتّجاه المستوطنة مسلّحين بالهراوات والسّكاكين ويتقدّمون نحوهم. تمكّنت أسرتان أن تلوذا بالفرار في عربة تراكتور زراعي مرّ من المكان. أخذ المستوطنون يرشقون بالحجارة سيّارة الأسرة الثالثة، عائلة أبو عليا، عندما كان الأب والأم وولداهما ما يزالون قرب السيّارة. عملاً بنصيحة الأب فرّت الأمّ أنوار أبو عليا (27 عاماً) من المكان سيراً على الأقدام والجدير بالذّكر أنّها حامل في الشهر الرّابع. واصل المستوطنون رشق السيّارة بالحجارة وقطّعوا إطارات عجلاتها بالسّكاكين. بعد ذلك طالبوا الأب (منذر أبو عليا (36 عاماً) أن يسلّمهم مفاتيح السيّارة وعندما رفض انتزعوها منه بالقوّة. عندئذٍ فرّ الأب من المكان مع ولديه ركضاً تاركين وراءهم السيّارة وفي داخلها هاتفه النقّال. أثناء فرارهم لاحقهم المستوطنون فأخذ الأب يرشقهم بالحجارة محاولاً صدّهم وحماية أولاده.

بعد مضيّ عشر دقائق وصل إلى الموقع عدد من أهالي القرية بعد أن استنجد بهم أفراد الأسر فرشقوا المستوطنين بالحجارة حتى أجبروهم على مغادرة المكان.

تمكّن أبو عليا لاحقاً من سحب سيّارته من المكان وتقدّرت تكلفة إصلاح الأضرار التي لحقت بها بنحو 2000 شيكل. 

المغيّر، محافظة رام الله، 29.3.20: مستوطنون اقتحموا كروم القرية واعتدوا على عائلات كانت تتنزّه هناك.

28

التواني: مستوطنون يقتحمون أرضاً يملكها سكّان من القرية وخلال المواجهات التي وقعت أطلق الجيش الغاز المسيل للدّموع على الأهالي واعتقل ثلاثة منهم

بعد ظهيرة يوم 28.3.20 خرج أحد سكّان التواني لرعي أغنامه في منطقة تقع بين وقريته وبؤرة "حفات معون" الاستيطانيّة. حضر إلى الموقع ستّة مستوطنين بعضهم مسلّحون ومعهم كلبان وحاولوا طرده من المكان. استنجد الرّاعي بأهالي قريته فجاء عدد منهم وأخذوا يوثّقون اعتداء المستوطنين.

اندلعت بين الأهالي والمستوطنين مشادّات كلاميّة تطوّرت إلى عِراك بالأيدي. فيما كان أحد السكّان يوثّق ما يجري بالفيديو دفعه أحد المستوطنين وأوقعه أرضاً. عندئذٍ هجم عليه أحد الكلاب التي جلبها المستوطنون معهم وعضّه في يده وبطنه كما سرق المستوطنون هاتفه النقّال وفرّوا من المكان. نُقل المصاب في سيّارة إسعاف إلى عيادة قرية بيتا حيث تلقّى العلاج وحقنة ضدّ داء الكلَب.

بعد مضيّ ساعة أتى عدد من المستوطنين إلى منطقة الحُمرة جنوبيّ التواني وحيث أنّها أرض يملكها سكّان القرية جاء بعض الأهالي لكي يطردوا المستوطنين منها فتراشق الطرفان بالحجارة.

وصلت إلى المكان قوّة عسكريّة أخذت تطلق على أهالي التواني الغاز المسيل للدّموع رغم أنّهم موجودون في أرضهم. كذلك اعتقلت القوّة ثلاثة من الأهالي وأطلقت سراح اثنين منهم في اليوم التالي، أحدهما بكفالة نقديّة بقيمة 1,000 شيكل ولا يزال المعتقل الثالث رهن الاعتقال.

التواني، تلال جنوب الخليل، 28.3.20: مستوطنون يقتحمون أرضاً يملكها سكّان من القرية وخلال المواجهات التي وقعت أطلق الجيش الغاز المسيل للدّموع على الأهالي واعتقل ثلاثة منهم.

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.