Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إطلاق نار واعتداءات جسديّة ورشق السيّارات والمنازل بالحجارة والزجاجات الحارقة واقتحام القرى وإحراق المباني والحقول وإتلاف المزروعات والممتلكات - من أشكال العُنف الضّاري الذي يمارسه المستوطنون يوميًّا ضدّ الفلسطينيّين منذ زمن طويل في خدمة الدولة بهدف إبعاد الفلسطينيّين عن أراضيهم. المدوّنة التي أطلقناها في بداية عام 2020 ستكون منبرًا تسمعون من خلاله  أصوات ضحايا هذه الاعتداءات. خلفية حول الموضوع

نيسان 2021

29
ابراهيم حمدوني بعد الهجوم
ابراهيم حمدوني بعد الهجوم

امريحة، محافظة جنين: مستوطنون يهاجمون راعياً مُسنّاً (65 عاماً) ويُبرحونه ضرباً بالهراوات

نحو السّاعة 7:00 من صباح يوم 29.4.21 خرج إبراهيم حمدوني (65 عاماً) وهو متزوّج وأب لثمانية يسوق أغنامه وأبقاره إلى أرض مرعىً تقع جنوب قريته امريحة في محافظة جنين. إلى الغرب من هذه المراعي أقيمت مستوطنة "مافو دوتان" على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات وإلى الغرب من هذه المستوطنة أقيمت على بُعد نحو كيلومترين مستوطنة "حرمش".  

قرب السّاعة 8:00 جاء إلى المرعى نفسه مستوطن مع قطيع أغنامه ثمّ استنفر مستوطناً آخر جاء وانضمّ إليه وهاجم المستوطنان الرّاعي إبراهيم حمدوني بعُصيّ خشبيّة حيث أبرحاه ضرباً على رأسه وبقيّة أنحاء جسمه. تملّص إبراهيم من مبتعداً عن المستوطنين وتمكّن من الفرار مع قطيعه والدّم ينزف من رأسه، أمّا المستوطنين فقد غادرا المكان متّجهين نحو مستوطنة "مافو دوتان".  

حين أصبح إبراهيم على مسافة من الموقع هاتف ابنه فخرج هذا يلاقيه لكي يُعينه على السّير وصولاً إلى المنزل. من هناك نقل الابن والده في سيّارة إلى مستشفىً في مدينة جنين حيث أجريت له فحوصات وصور أشعّة وتمّ تقطيب ثلاثة جروح في رأٍسه. إضافة إلى الجروح في رأس إبراهيم حمدوني خلّفت ضربات المستوطنين كدمات في جميع أنحاء جسمه.  

أدناه يحدّث إبراهيم حمدوني عن الاعتداء الذي تعرّض له - من إفادة أدلى بها في 29.4.21 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السعدي: 

نحو السّاعة السّابعة من صباح يوم الخميس الموافق 29.4.21 سُقت مواشيّ إلى المرعى وهي خمس بقرات وثلاث غنمات. عادة ما أخرج بها لترعى في الوديان الواقعة جنوب قريتنا، امريحة، لأنّ العُشب متوفّر هناك طوال الموسم.  

بعد أن وصلت إلى هناك جاء مستوطن أعرفه إذ هُو يرعى أغنامه في المنطقة نفسها. اقترب المستوطن منّي وسألني"ماذا تفعل هنا؟". أجبته أنّني أرعى بقراتي وغنماتي في أراضينا وهذا ما أفعله دائماً. هاتف المستوطن شخصاً ما وفي أعقاب ذلك جاء مستوطن آخر وهو أيضاً قد سبق لي أن رأيته يرعى أغناماً في هذه المنطقة.  

انقضّ المستوطنان عليّ وأبرحاني ضرباً بالهراوات على رأسي وصدري ورجليّ. أخذ الدّم ينزف من رأسي ووجهي وآلمتني أضلاعي. كنت وحدي ولم تكن لديّ أيّة إمكانيّة للدّفاع عن نفسي غير أنّني رغم النزيف والأوجاع تمكّنت من الفرار وإبعاد بقراتي وغنماتي من هناك.  

رأيت المستوطنين يبتعدان في اتّجاه مستوطنة "دوتان". أخذت أتقدّم نحو القرية وفي أثناء ذلك هاتفت ابني فؤاد وطلبت منه أن يُلاقيني ليُعينني على متابعة السّير إلى المنزل بسبب الأوجاع في صدري ورأسي. عندما التقيت فؤاد اتّكأت عليه وواصلنا السّير حتى وصلنا إلى المنزل وكانت السّاعة الثامنة والنصف صباحاً. 

راع منظري زوجتي وبقيّة أفراد أسرتي عندما وصلت إلى المنزل والدّم ينزف من رأسي. كان ذلك النّهار حارّاً جدّاً وكنت صائماً. مسح أبنائي الدّم عن وجهي ورأسي ثمّ أخذني فؤاد في سيّارته إلى مستشفىً في جنين لكي يفحصوا وضعي ونتأكّد أنّني لم أصَب بضرر داخليّ إذ انتابتني آلام شديدة في رأسي ورجليّ وظهري وصدري.  

يهدف المستوطنون من عُنفهم هذا ترهيبنا ومنعنا من الوصول إلى المراعي لكي يتمكّنوا من الاستيلاء على الأراضي.  

18
لوح التحكم الخاص بجهاز توفير المياه في عصيرة القبلية الذي أتلفه المستوطنون، 18.4.21. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم.
لوح التحكم الخاص بجهاز توفير المياه في عصيرة القبلية الذي أتلفه المستوطنون، 18.4.21. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم.

عصيرة القبلية، محافظة نابلس: مستوطنون أتلفوا لوح التحكم الخاص بجهاز توفير المياه وفرضوا العطش على الأهالي

قبيل ساعات المساء في 18.4.21 اكتشف أعضاء في المجلس القروي بأن مستوطنين قد أتلفوا البوابة المؤدية إلى جهاز توفير المياه التابع للقرية وتسللوا إلى الداخل وأضرموا النار بلوح التحكم الخاص بالجهاز. نتيجة لأعمال التخريب تلك توقف ضخ المياه للسكان.

أبلغ المجلس القروي مكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني بالحادثة.

أقيم حاووز المياه بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ويقع في الجهة الجنوبية للقرية. وثقت بتسيلم من بداية عام 2020 ثمانية اعتداءات قام بها مستوطنون على الأهالي وممتلكاتهم وقد كان الأخير في 14.2.21 حيث هاجم مستوطنون حافلة صغيرة كان يستقلها 15 مسافرا وذلك أثناء مرورها بالقرب من الحاووز.

أقيمت مستوطنة "يتسهار" على بعد نحو 500 مترا شرق المكان وعلى بعد نحو 150 مترا نصب الجيش برج مراقبة عسكريا.

15
سيّارة الجيب في داخلها مستوطنون آخرون ينتظرون. وادي السيق، 15.4.2021
سيّارة الجيب في داخلها مستوطنون آخرون ينتظرون. وادي السيق، 15.4.2021

تجمّع وادي السّيق، محافظة رام الله: مستوطن يُفلت كلابه على أغنام كانت ترعى في أراضي التجمّع ويهدّد الرّعاة بمسدّس

نحو العاشرة من صباح يوم 15.4.21 اقتحم مستوطن ومعه كلبان أراضٍ زراعيّة تمتدّ على بُعد كيلومتر واحد شمال غرب تجمّع وادي السّيق وتفصلها نحو 4 كيلومترات عن الناحية الشرقيّة من دير دبوان في محافظة رام الله. راح المستوطن يحرّض كلابه ويُفلتها على قطعان مواشٍ جلبها ثلاثة رُعيان من وادي السّيق لترعى في أرض تبعد نحو 300 متر عن شارع "ألون". دفاعاً عن أنفسهم أطلق الرّعاة كلابهم ورشقوا كلبي المستوطن بالحجارة لكي يُبعدوهما عن المواشي. في خضمّ هذه الواقعة تقدّم المستوطن من أحد الرّعاة وصفعه عدّة مرّات.  

بعد ذلك وجّه المستوطن مسدّسه نحو الرّعاة مهدّداً بإطلاق النار عليهم إذا لم يغادروا المكان ثمّ أخذ يتقدّم نحو سيّارة جيب متوقّفة في جوار شارع "ألون" وكان في داخلها مستوطنون آخرون ينتظرون.  

بعد أن ابتعد المستوطن تفقّد الرّعاة مواشيهم فوجدوا أنّ إحدى الغنمات قد نفقت، وبعد أن وصلوا مع قطعانهم إلى منازلهم وجدوا أنّ ستّ غنمات قد أسقطت حملها.  

على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات من مكان الهجوم أقيمت في العام 1980 مستوطنة "ريمونيم" وبمرور السّنين أقيم في محيطها عدد من البؤر الاستيطانيّة، وهذه دأب سكّانها على سوق أغنامهم وأبقارهم لترعى في حقول التجمّعات البدويّة في المنطقة وتتلف مزروعاتها. 

وثّقت بتسيلم خلال السّنة الماضية عدداً من الهجمات التي شنّها المستوطنون في المناطق المجاورة للبؤر الاستيطانيّة، إضافة إلى المضايقات اليوميّة للرّعاة سعياً لإبعادهم وقطعانِهم عن الأراضي. في 7.4.21 جلب مستوطنون قطعانهم لترعى في الحقول الزراعيّة الفلسطينيّة الواقعة في المنطقة وهاجموا بالهراوات الحاخام أريك أشرمان لأنّه كان يوثّق أفعالهم. وفي 12.3.21 قام مستوطنون بجرّ وإزاحة بركسات يقيم فيها مزارعون من سكّان المنطقة. وفي 14.4.21 اعتدى مستوطنو البؤر على ثلاثة رُعاة إخوة من بدو التجمّعات كانوا يرعون مواشيهم في المنطقة ثمّ افتروا عليهم في شكوى كاذبة اعتقل الجيش الإخوة في أعقابها طيلة خمسة أيّام. 

أدناه يحدّث بشّار كعابنة (18 عاماً) عمّا جرى في ذلك اليوم، وهو من سكّان تجمّع وادي السّيق - أدلى بها في 17.4.21 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:  

يوم أوّل أمس وبينما كنت في المرعى مع أغنامي وقفت مع عمّي على تلّة وعلى بُعد 1.5 كم منّا كان يقف راعيان  آخران هما أيضاً من سكّان التجمّع. فجأة رأيت مستوطناً ومعه كلبان يهاجمان الأغنام. هاتفت أحد الرّاعيين فوراً ونبّهته إلى ذلك. 

أنا وعمّي نزلنا عن التلّة بسُرعة واتّجهنا نحو الرّاعيين. كان أحدهما يحاول إبعاد الكلبين برشق الحجارة نحوهما والأغنام قد انطلقت تلوذ بالفرار. كذلك رأيت المستوطن يهاجم أحد الرّاعيين وهو أصمّ ويصفعه على وجهه.  

عندما وصلنا إلى الرّاعيين ومعنا كلبي وكلب عمّي أحاط كلبانا بالمستوطن. عندما رشقنا كلبيه بالحجارة لكي نطردها وجّه إلينا المستوطن مسدّسه وهو يصرخ: "اذهب! اذهب وإلّا أطلقتُ عليك النار!". بعد ذلك أخذ كلبيه وغادر نحو سيّارة جيب بيضاء كانت تنتظرهُم في جوار الشارع، وكان في داخلها مستوطنان آخران. 

بعد ذلك صرنا نُبعد الأغنام عن المكان لأنّنا خشينا أن يعود المستوطنون ويهاجمونا. كما أنّنا رأينا المستوطن في هذه الأثناء يوقف سيّارة شرطة مرّت في المنطقة وربّما قدّم شكوى ضدّنا، لا نعرف. نحن معتادون على أن يهاجمونا ثمّ يقدّموا شكوى كاذبة ضدّنا وحيث أنّ الشرطة تصدّق أقوال المستوطنين فضّلنا الابتعاد عن المكان.  

أسفر هجومهم هذا عن نُفوق غنمة لعمّي إضافة إلى ستّ غنمات أسقطت حملها، ثلاث من قطيعنا وثلاث من قطيع جارنا. ندعو الله أن تتوقّف هذه الهجمات والخسارات التي نتكبّدها جرّاءها. 

موقع بناء منزل هشام حمود بعد هجوم المستوطنين. جالود، 15.4.21. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم
موقع بناء منزل هشام حمود بعد هجوم المستوطنين. جالود، 15.4.21. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم

جالود، محافظة نابلس: مستوطنون يقتحمون محيط منزل قيد البناء، يسرقون معدّات ويُلحقون أضراراً بالمبنى

في صباح يوم 15.4.21 وجد هشام حمّود (30 عاماً وهو متزوّج وأب لطفلة) أنّ مستوطنين اقتحموا أرضاً له في الناحية الجنوبيّة للقرية حيث يعكف على بناء منزل لأسرته هناك. سرق المستوطنون خلّاط إسمنت وأتلفوا معدّات وأدوات عمل كما ألحقوا أضراراً بحيطان المنزل والجدار المحيط به. إضافة إلى ذلك كسر المستوطنون واقتلعوا ما يقارب 15 من أشتال الزيتون والحمضيات واللّوز التي كان قد غرسها في آذار 2021. يقدّر هشام حمّود أنّ خسائر الاعتداء على ممتلكاته تقارب في المُجمل مبلغ 10 آلاف شاقل.

للمرّة الخامسة توثّق بتسيلم اعتداء مستوطنين على سكّان جالود أو ممتلكاتهم منذ بداية العام 2021. يُذكر أنّ مستوطنة "شيلا" ومستوطنة "شفوت راحيل" والبؤرتين الاستيطانيّتين "إحيا" و-"إيش كودش" كلّها أقيمت على بُعد نحو كيلومتر واحد من قرية جالود. بؤرة "إحيا" الاستيطانيّة أقيمت على بُعد بضع مئات من الأمتار شرقيّ منزل هشام حمّود.

أدناه يحدّث هشام حمّود عن الأضرار التي ألحقها المستوطنون بممتلكاته - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:

في بداية شهر آذار 2021 شرعنا في بناء منزل في قطعة أرض تملكها عائلتي. مساحة الأرض 2 دونم وهي تقع في الناحية الجنوبيّة لقرية جالود، ضمن المنطقة B. أنا عامل بناء ولذلك أقوم ببناء المنزل بنفسي وقد تمكّنت حتى الآن من وضع الأسُس.

في صباح يوم الخميس الموافق 15.4.21 توجّهت إلى موقع البناء وكان الإسرائيليّون والمستوطنون في عطلة يوم استقلال إسرائيل. مع وُصولي صُدمت إزاء ما وجدته من تخريب كبير. لقد خرّبوا المعدّات وأدوات العمل وأعمدة الدّعم التي أقوم ببنائها. يبدو أنّ الجُناة جاءوا من الناحية الشرقيّة، من جهة مزرعة للمستوطنين تُدعى "إحيا" أقاموها شرقيّ أرضي؛ ذلك أنّي وجدت السّياج الذي نصبته حول الأرض مكسوراً وقد فُتحت فيه ثغرة من الجهة الشرقيّة - يبدو أنّهم شقّوها بهدف الوصول إلى موقع البناء تحديداً.

كنت في مجيئي الأخير إلى هنا للعمل قد جهّزت ثلاثة أعمدة من ألواح الخشب ونصبتُها لكي أصبّ الباطون في داخلها. في هذه المرّة وجدت أنّ هؤلاء المجرمين قد أوقعوا الأعمدة الثلاثة وألحقوا بها أضراراً. ما أذهلني أنّ خلّاط إسمنت كهربائيّ صغير أستخدمه في البناء قد اختفى. كنت قد اقتنيت خلاطي باطون اثنين وقد كلّفاني مبلغ 2,200 شاقل - بالكاد مرّ شهران على ذلك. ربطت أحدهما إلى جذع شجرة في أرضي بواسطة بجنزير وقفل، وهذا لم يتمكّنوا من سرقته لكنّهم قطعوا عنه سلك الكهرباء. الخلّاط الكهربائيّ الثاني سرقوه لأنّه لم يكن مربوطاً حيث لم أجد جنزيراً ثانياً أربطه به.

لقد سكبوا أيضاً محتويات نحو 30 كيس إسمنت على الأرض وسكبوا فوقها كميّة من الماء تقارب 3 متر مكعّب، أي أنّهم أتلفوها تماماً ولا تصلح بعد للاستعمال. هناك ثلّاجة قديمة أستخدمها لتخزين أدوات العمل، هذه أيضاً كسروا قفلها وسرقوا الأدوات من داخلها. وكنت في بداية آذار الماضي قد غرست 15 شتلة حمضيّات وزيتون ولوز ضمن إعداد حديقة المنزل المستقبليّة لكنّي وجدت أنّ المستوطنين أتلفوها كلّها إذ قطعوا أو وكسروا بعضها واقتلعو بعضها الآخر.

نحن هنا في جالود معتادون أنّ مثل هذه الاعتداءات يقوم بها مستوطنون متطرّفون. لا يوجد خصام أو عداوة بيني وبين أيّ من أهالي القرية، كما أنّ موقع البناء مُحاط من جميع الجهات بسياج شائك ارتفاعه متر ونصف. لقد أبقى الفاعلون في الجهة الشرقيّة من السياج ثغرة عرضها متران ونصف تتّجه نحو مزرعة "إحيا" وهي تبعد عنه 300 متر تقريباً. بينما كنت أبحث عن المسروقات وجدت في الطريق المؤدّية إلى تلك المزرعة بعض أدوات العمل المفقودة.

أقدّر الخسائر التي لحقت بي جرّاء هذه فعلتهم هذه بمبلغ يقارب 10 آلاف شاقل. لقد ارتكبوا هذا كلّه تحت جُنح الظلام وهكذا لم يرَهُم أحد. أنا أعمل طوال الأسبوع في المستوطنة لكي أعيل أسرتي وأخصّص جزءاً من مرتّبي لبناء هذا المنزل الصّغير لكي نسكن فيه. منذ أن تزوّجت قبل عشر سنوات نحن نقيم في منزل مستأجر هنا في القرية.

4

قصرة، محافظة نابلس: مستوطنون يقطعون عشرات الأشجار كجزء من مسيرة التنكيل بأهالي القرية

في ساعات الصباح من الأحد الموافق 4.4.21 اكتشف المزارع جواد حسن 55 عاما) بأن مستوطنين قطعوا نحو 70 شجرة زيتون و20 شجرة صنوبر وسرو في أرضه التي الواقعة جنوب شرق القرية.

هذه المرة الثالثة منذ بداية العام 2021 التي يعتدي فيها المستوطنون على أهالي قرية قصرة ويلحقون الأضرار بممتلكاتهم.

أقيمت على بعد نحو كيلومتر ونصف جنوب قصرة بؤرتا "إيش كودش" و"إحييه" الاستيطانيتان.

 

آذار 2021

20
السّياج الذي تم تخريبه على يد المستوطنين في ارض بلال بدوي، قريوت، 20.3.2021
السّياج الذي تم تخريبه على يد المستوطنين في ارض بلال بدوي، قريوت، 20.3.2021

قريوت، محافظة نابلس: مستوطنون يقتلعون أشجاراً في أرض مزارع فلسطينيّ ويغرسون أشجاراً في أرض مزارع فلسطينيّ آخر ويستعينون بجنود لطرده من أرضه

نحو السّاعة 14:00 من يوم 20.3.21 جاء عامر شُنّار (37 عاماً) وهو متزوّج وأب لخمسة أبناء، إلى أرض يفلحها بعد أن استأجرها من أحد أهالي القرية. تقع الأرض جنوب القرية وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار منها أقيمت مستوطنتا "شيلو" و-"شفوت رحيل".

لدى وصوله إلى الأرض وجد عامر أنّ مستوطنين قد غرسوا فيها نحو 20 شجرة حمضيّات وثبّتوا حولها براميل معدنيّة. أخذ شنار يقتلع تلك البراميل وفي أثناء ذلك جاء ضابط أمن مستوطنة "شيلو" وأمره أن يغادر المكان. وفي هذه الأثناء أيضا  جاءت سيّارة فيها ثلاثة مستوطنين آخرين وجنود في جيب عسكريّ. ادّعى المستوطنون أنّ الأرض هذه لهُم وإزاء ذلك أمر الجنود عامر أن يقدّم لهُم مستندات ملكيّة الأرض ولكنّه لم يكن قد جلبها معه. خشية الدّخول في مشاكل مع المستوطنين والجنود اضطرّ عامر شُنّار إلى العودة إلى منزله. في اليوم التالي عاد المستوطنون وثبّتوا البراميل حول الأشجار التي كانوا قد غرسوها في قطعة الأرض تلك. توجّه عامر إلى صاحب الأرض وطلب منه أن يقدّم شكوى لدى الشرطة.

بعد مضيّ ثلاثة أيّام على الحادثة أعلاه جاء بلال بدوي (44 عاماً) وهو متزوّج وأب لأربعة أبناء، إلى أرض له تقع على بُعد نحو كيلومتر واحد جنوب شرق الأرض التي استأجرها عامر شُنّار وعلى بُعد نحو 300 متر من مستوطنة "شفوت رحيل". لدى وصوله إلى الأرض وجد بلال أنّ مستوطنين قاموا بتخريب السّياج المحيط بأرضه وقطع واقتلاع نحو 50 شتلة زيتون كان قد غرسها قبل بضعة أشهُر. أبلغ بلال حارس مستوطنة "شفوت رحيل" عمّا جرى فجاء هذا إلى الأرض. كذلك أبلغ بلال المجلس المحلّي في قريوت ومديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وقدّم شكوى في محطّة شرطة "بنيامين".

وكان قد سبق هاتين الحادثتين اعتداء مستوطنين على أرض زراعيّة يملكها شخص من قريوت أيضاً وقد وثّقته بتسيلم في آذار 2021. عموماً يعاني سكّان قريوت من عُنف المستوطنين المتكرّر في المنطقة. أقيمت في محيط قرية قريوت مستوطنات ثلاثة هي "شيلو" و-"شفوت رحيل" و-"عيلي" وخمس بؤر استيطانيّة هي "إحييه" و"نوف هريم" و"هيوفيل" و"هكارون" و-"جيفعات هرئيل".

أدناه يحدّث عامر شُنّار عن محاولة الاستيلاء على الأرض ودعم الجنود للمستوطنين في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي:

وصلت إلى أرض أزرع فيها الحنطة والشعير منذ سنوات بعد أن استأجرتها من صاحبها وهو من سكّان القرية وفي ذلك اليوم جئت لكي أقوم بحراثة الأرض. عندما وصلت رأيت براميل مثبّتة حول أشتال حمضيّات جديدة يقارب عددها العشرين ففهمت فوراً أنّ هذه البراميل قد وضعها مستوطنون وباشرت فوراً في اقتلاع البراميل وإلقائها جانباً.

فجأة جاء ضابط أمن مستوطنة "شيلو" التي أقيمت على بُعد نحو 300 متر من الأرض وسألني ماذا أفعل هناك. أجبته أنّ هذه الأرض لي ولكنّه رغم ذلك أمرني أن أغادر وإلّا فسوف تحدث مشاكل. في هذه الأثناء جاء ثلاثة مستوطنين آخرين في سيّارة يرافقهم جنود في جيب عسكريّ وقبل ذلك كان هذا الجيب متوقّفاً على "الشارع الأمنيّ" لمستوطنة "شيلو". قال لي أحد المستوطنين إنّ هذه الأرض له فقلت له "كيف هذه الأرض لك؟! إنّها لنا نحن!". وعندما قلت "لنا نحن" قصدت الفلسطينيّين فهذه الأرض يملكها أحد سكّان القرية. أنا أعرف كلّ الأراضي ومَن هُم أصحابها بحُكم عملي مع أبي في الزراعة منذ أن كنت طفلاً.

تجادلت مع ذلك المستوطن وفي نهاية الأمر طالبني الجنود أن آتي بمستندات ملكيّة الأرض وهي لم تكن معي بطبيعة الحال. لقد جئت لكي أحرث الأرض ولم يخطر في ذهني أنّني سوف أحتاج المستندات لكي أجلبها معي. في النهاية غادرت الأرض مرغماً لأنّني خشيت الدّخول في مشاكل وأنا وحدي قبالة المستوطنين وضابط أمن المستوطنة والجنود.

أخبرت صاحب الأرض بما حدث وطلبت منه أن يقدّم شكوى لتثبيت حقّه لكي لا يستولي المستوطنون على الأرض ويمنعونا من الدّخول إليها.

أدناه يحدّث بلال بدوي عن تخريب سياج أرضه واقتلاع أشجار منها - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

جئت إلى الأرض لكي أعتني بأشجار كنت قد زرعتها في تشرين الثاني 2020. اشتريت آنذاك 75 شجرة زيتون عمرها 5 سنوات ومدّدت سياجاً حول الأرض لكي أحمي الأشجار من اعتداءات المستوطنين ومن الحيوانات البريّة. مع وصولي تبيّن لي أنّ السّياج مقطوع في عدّة مواضع وبعض الأشجار مكسورة من جذعها وأخرى قد اقتُلعت تماماً من جذورها. إزاء هذا المنظر تجمّدت من دهشتي واحترت ماذا أفعل. قبل ذلك بيومين - في 21.3.21 - كنت قد جئت إلى الأرض ورأيت آثارًا تشي بدخول أشخاص إليها وعلامات تدلّ على محاولات لتخريب شبك السّياج.

أثناء وجودي في الأرض جاء ضابط أمن مستوطنة "شفوت رحيل" في سيّارته وسألني ما الذي يحدث ثمّ غادر بعد أن أخبرته بما جرى. اتّصلت بالمجلس المحلّي وأبلغتهم عن الحادثة وعقب ذلك جاء اثنان من أعضاء المجلس إلى الأرض. إضافة إلى ذلك توجّهت بشكوى لدى مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة. قدّمت شكوى أيضاً للشرطة الإسرائيليّة في محطّة شرطة "بنيامين" رغم علمي يقيناً أنّهم لن يتعاملوا مع الأمر بجدّية ولكنّني أردت بذلك تثبيت الواقعة وتوثيقها.

لو أنّ فلسطينيّاً حاول دخول المنطقة الأمنيّة للمستوطنة لقامت الدّنيا ولم تقعد، لقبضوا عليه وربّما رموه بالرّصاص. أما ما يفعله المستوطنون بالفلسطينيّين فلا يوجد من يعالجه ولا أحد يكترث له.

19
سيارات حماد كريشان المشتعلة بعدما أضرم مستوطنون النار فيها . بيت إكسا، 19.3.2021. تصوير: حماد كريشان
سيارات حماد كريشان المشتعلة بعدما أضرم مستوطنون النار فيها . بيت إكسا، 19.3.2021. تصوير: حماد كريشان

بيت إكسا، محافظة القدس: مستوطنون يضرمون النار بسيارة أحد سكان القرية ويخطون شعارات على جدار

قرابة الثانية قبيل فجر الجمعة الموافق 19.3.21 استيقظ حماد كريشان (46 عاما) وهو والد لثمانية أبناء على أصوات ضوضاء خارج منزله. عندما خرج كريشان من المنزل اكتشف بأن سياراتيه المركونتين أمام المنزل تحترقان فاستدعى خدمات الإطفاء الفلسطينية، إلا أنها وصلت إلى المكان بعد أكثر من نصف الساعة لأنه كان عليها تنسيق وصولها لاجتياز الحاجز المنصوب في مدخل القرية. وصلت الشرطة الإسرائيلية إلى المكان وسجلت إفادة كريشان وسكانا آخرين. وجد الأهالي وعناصر الشرطة بعد مسح أجروه للمكان الشعار "سلام من أهوفيا" مخطوطا على أحد الجدران في القرية.  

منذ وفاة "أهوفيا سندك" (16 عاما) أثناء ملاحقته من قبل الشرطة بالقرب من مستوطنة "كوخاف هشاحر" في 21.12.20 ارتفع بشكل ملحوظ عدد اعتداءات المستوطنين العنيفة والتي باتت روتينا في كافة أرجاء الضفة الغربية.  

تقع قرية بيت إكسا الفلسطينية شمال غرب مدينة القدس داخل أراضي الضفة الغربية وخارج المسطح البلدي لمدينة القدس. في عام 2010 نصب الجيش حاجزا ثابتا في مدخل القرية الوحيد ومذّاك تمنع قوات الأمن الدخول إليها باستثناء السكان الذين يُذكر في بطاقات هويتهم بأنهم من سكانها أو لمن يحملون تصريحا خاصا بالدخول إليها.  

17
آلية هندسية تجرّف أرض نعمان سمحان، راس كركر، 17.3.21. الصورة قدمها الشاهد مشكورا
آلية هندسية تجرّف أرض نعمان سمحان، راس كركر، 17.3.21. الصورة قدمها الشاهد مشكورا

راس كركر، محافظة رام الله: مستوطنون يقومون بتجريف أرض زراعيّة ويقتلعون أشجار زيتون قديمة ويخرّبون بئر ماء

في  ساعات الصّباح من يوم 17.3.21 وجد المزارع نعمان سمحان (65 عاماً وهو أب لابن واحد) أنّ مستوطنين قد قاموا بتجريف خمسة دونمات في أرضه واقتلعوا 15 شجرة زيتون زُرعت منذ 50 عاماً كما ألحقوا أضراراً ببئر ماء تقع في أرضه.

في جوار قطعة الأرض هذه أقيمت بؤرة "زايت رعنان" الاستيطانيّة بحيث يحيط جدار المستوطنة بالأرض. نتيجة لذلك لا يسمح الجيش لنعمان سمحان بالدّخول إلى أرضه سوى مرّتين في السّنة - في موسم الحراث وموسم قطاف الزيتون، وهذا أيضاً بتنسيق مُسبق مع مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة.  

في السّنة الماضية أيضاً قام مستوطنون بتجريف قسم من أرض نعمان وقد حدث ذلك في 9.9.20 حيث وجد أنّهم أتلفوا ضمن ذلك نحو 20 شجرة زيتون زُرعت قبل 50 عاماً. بعد مضيّ أسبوع عاد المستوطنون وأتلفوا 170 شجرة أخرى ضمن حفريّات أجروها لتمديد أنابيب مجاري البؤر الاستيطانيّة التي أقيمت في جوار أرضه.

أدناه يحدّث نعما سمحان عن تخريب المستوطنين لمزروعاته وعُدوانهم على متلكاته - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:  

تملك عائلتنا نحو 50 دونم أرض عبارة عن كروم زيتون ورثناها منذ 50 عاماً عن جدّنا. في طفولتي اعتدنا أن نأتي إلى أرضنا ونُمضي فيها أيّاماً وأسابيع وحتى شهوراً في بعض الأحيان. توجد في أرضنا بئر ماء وتنمو فيها أكثر من 200 شجرة زيتون عمرها 50 عاماً، وهي الآن محاطة بجدار البؤرة الاستيطانيّة "زايت رعنان" ولا يسمحون لنا بالدّخول إليها سوى مرّتين في السّنة: مرّة في بداية السّنة لأجل حرث الأرض ومرّة أخرى في نهاية السّنة في موسم قطاف الزيتون، ولا ندخل إلّا بتنسيق مسبق مع الارتباط الإسرائيلي.  

في شهر أيلول الماضي وجدنا أنّ مستوطنين اقتلعوا 20 شجرة زيتون عمرها 50-60 سنة لكي يمدّدوا أنابيب مجاري في أرضنا. بعد مضيّ أسبوع على ذلك وجدنا أنّ المستوطنين ألحقوا أضراراً بـ 170 شجرة زيتون أخرى وفوق ذلك سرقوا ثمارها.

في صباح الأربعاء الموافق 17.3.21 جئت بتنسيق مُسبق لكي أحرث الأرض وكان معي ابن أخي. لدهشتنا وجدنا أنّ المستوطنين قاموا مرّة أخرى بأعمال تجريف في أرضنا: لقد جرفوا خمس دونمات واقتلعوا 15 شجرة زيتون إضافيّة عمرها 50-60 سنة.

اتّصلت بمديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وكذلك الإسرائيليّة. موظّف مديريّة التنسيق الإسرائيليّة، ويدعى مهنّد، قال لي أنّه سوف يتقصّى الأمر إذ قد يكون المستوطنون حصلوا على إذن من الحكومة الإسرائيليّة. أنا أعرف أنّ الحكومة تتعاون مع المستوطنين وتعلم عن كلّ كبيرة وصغيرة. هُم لا يكترثون لما يلحق بنا من أذىً وأضرار.

التواصُل مع الارتباط الفلسطيني والإسرائيلي انتهى إلى التوصية بأن آتوجّه لتقديم شكوى لدى الشرطة الإسرائيليّة في محطّة "موديعين عيليت" في يوم الأحد التالي، أي في 21.3.21. أنا لا أرى أنّ تقديم الشكوى سيجلب فائدة كبيرة لأنّه من الواضح أنّ الشرطة الإسرائيليّة أيضاً تتعاون مع المستوطنين وتتستّر عليهم. نحن لا توجد لنا جهة يمكننا التوجّه إليها. 

15

بني نعيم، محافظة الخليل: مستوطنون يهاجمون بالحجارة رُعاة، يُطلقون النار على كلابهم ويجرحون أحد الرّعاة بسكّين

في يوم 15.3.21 ساق ثلاثة رُعاة قطعانهم إلى المرعى ومعهم كلابهم الثلاثة. نحو السّاعة 14:30 جاء ثلاثة مستوطنين من ناحية بؤرة "حفات يوسف أور" الاستيطانيّة ومعهم أيضاً كلاب ثلاثة وأخذوا يتقدّمون نحو الرّعاة الفلسطينيّين وهُم يرشقونهم ويرشقون قطعانهم بالحجارة.

كذلك أطلق أحد المستوطنين رصاصة نحو كلاب الرّعاة الفلسطينيّين ففرّت هذه من المكان وهدّد بمسدّسه أحد الرّعاة وأجبره بذلك أن يجمع مواشيه ويغادر المكان. حين همّ المستوطنون بمهاجمة إحدى الأغنام حاول أحد الرّعاة أن يصدّه فعاجله المستوطن بسكّينه وأصابه في إصبعه بجُرح جاء طفيفاً.

في هذه الأثناء جاء إلى المكان والد الرّاعي الذي عاد بالقطيع إلى منزله. قام الوالد بتبليغ الإدارة المدنيّة عن الاعتداء وبعد مضيّ نحو السّاعة حضر ضابط من الإدارة الدنيّة واقترح على الرّعاة أن يتقدّموا بشكوى في محطّة شرطة "كريات أربع"، ومن ثمّ غادر الأهالي والمستوطنون الموقع.  

في اليوم التالي توجّه الرّعاة الفلسطينيّون إلى محطّة الشرطة لكّنهم بعد أن انتظروا هناك عبثاً طوال ستّ ساعات ارتأوا العودة إلى منازلهم دون تقديم الشكوى. أحد الرّعاة عاد إلى محطّة الشرطة في اليوم التالي وتمكّن أخيراً من تقديم شكوى.

أدناه يحدّث الرّاعي علي حمدان (24 عاماً) وهو متزوّج وأب لطفلين عن اعتداء المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

 كنت أرعى أغنامي في الوادي القريب من خربة عين الحمرا، مسافة كيلومتر ونصف تقريباً إلى الجنوب من مستوطنة "بني حيفر" وكان هناك راعيان آخران من عائلتي.

فجأة رأيت أربعة مستوطنين يركضون نحونا. أنا أعرف واحداً منهم ويُدعى "ناتان" - هذا الذي أقام مزرعة عند الطرف الجنوبيّ من مستوطنة "بني حيفر" وعادة ما يجلب مواشيه لترعى في حقولنا المزروعة. تقدّم المستوطنون من محمّد ابن عمّي وكان هو الأقرب مع قطيعه إلى المستوطنة. خشيت أن يعتدوا عليه فاتصلت به لأحذّره كما اتّصلت بعمّي صابر وأخبرته بالأمر. بالإضافة إلى ذلك هاتفت والدي الذي كان آنذاك في المنزل وأطلعته على التطوّرات.  

في أثناء حديثي الهاتفيّ مع محمد قال لي إنّ المستوطنين يرشقون أغنامه بالحجارة الآن بالضّبط. بعد مضيّ بضع دقائق شاهدت المستوطنين يتّجهون نحوي ثمّ توقّف اثنان منهم في مكان مرتفع وواصل اثنان آخران التقدّم نحوي. في الوقت نفسه رأيت محمد وصابر يركضان نحوي. ركضت كلابي نحو كلاب المستوطنين وعندئذٍ أطلق المستوطن المدعو "ناتان" طلقة واحدة نحو كلابي فذُعرت الكلاب واختبأت بين الأغنام.  

بعد ذلك تقدّم المدعو "ناتان" مع مستوطن آخر وأخذا يرشقان أغنامي بالحجارة. عندما صرخت عليهم أن يتوقّفوا عن ذلك استلّ  المستوطن المدعو "ناتان" مسدّسه ووجّهه نحوي وهدّد أن يطلق الرّصاص وكان يبعد عنّي مسافة متر واحد تقريباً. في هذا الوقت كان المستوطنان اللّذان توقّفا فوق المرتفَع يرشقان الأغنام بالحجارة. أمام هذا كلّه اضطررت للانسحاب والعودة إلى المنزل فيما ظلّ صابر ومحمد هناك.  

أدناه وصفٌ لما حدث من إفادة صابر مناصرة (42 عاماً) وهو متزوّج وأب لستّة - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

بعد أن ابتعد عليّ مع قطيعه رأيت المستوطن المدعو "ناتان" والمستوطن الثاني الذي معه يُمسكان غنمة تخلّفت عن القطيع ثمّ يحملانها ويطيحان بها أرضاً. عندما تدخّلت لكي أخلّصها من أيديهم دفعني المدعو "ناتان" وفي يده أداة حادّة فجرح أحد أصابعي. في هذه الأثناء جاء والد عليّ وفي الموقع اتّصل بضابط الإدارة المدنيّة حسام معدّي وأبلغه بما يجري. بعد ذلك رأيت المستوطن "ناتان" يهاتف شخصاً ما ولاحقاً علمت أنّه كان يتحدّث مع حسام.  

ترك المستوطنون الغنمة لكنّ "ناتان" بقي في المكان مع المستوطن الثاني. بقيت أنا مع محمد ووالد عليّ ننتظر وصول حسام الذي جاء بعد ساعة تقريباً وأخذ يحاول تهدئة النفوس. عندما رأى حسام أنّني قد جُرحت نصحني أن أتقدّم بشكوى لدى الشرطة الإسرائيليّة. بعد ذلك عدنا جميعاً إلى منازلنا.

يقيم الرّعاة على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات جنوب بني نعيم وقد أقيمت مستوطنة "بني حيفر" على بُعد نحو كيلومتر واحد من مكان سكناهم. في العام 2018 أقام المستوطنون بؤرة "حفات يوسف أور" الاستيطانيّة عند الطرف الجنوبيّ للمستوطنة.

13

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يرافقهم جنود يهاجمون بالحجارة مواطنين كانوا يعملون في بناء منزل. أطلق الجنود قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني المغلف بالمطاط نحو الأهالي الذين حاولوا طرد المستوطنين.

في 13.3.21 كان منتصر منصور وهو من سكان بورين يعمل في بناء منزله ومعه شخص آخر من سكان القرية. قرابة الثانية والنصف عصرا وصل إلى المكان نحو عشرين مستوطنا يرافقهم نحو ستة جنود وشرعوا برشق المنزل بالحجارة. خرج منتصر منصور وصديقه من المنزل محاولين طرد المستوطنين برشقهم بالحجارة دون فائدة. اضطر الاثنان للفرار باتجاه منازل القرية بعدما أطلق أحد المستوطنين رصاصتين من مسدسه وأصابت إحداهما حائطا خلف منتصر.

في هذه الأثناء تجمع أهالي القرية وحاول بعضهم مساعدة منتصر وصديقه برشق المستوطنين بالحجارة لطردهم من المكان وكان المستوطنون ما يزالون يرشقون المنزل بالحجارة كما لاحق بعضهم أهالي القرية. أما الجنود الذين كانوا قد تلقوا تعزيزات فقد أطلقوا الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع نحو الأهالي الذين اضطروا للانسحاب من المكان.  

يقع المنزل الذي تعرض للهجوم على بعد عدة مئات من الأمتار شرقيّ منازل القرية وعلى بعد نحو كيلومترين منه أقيمت مستوطنة "هار براخا" وبؤرة "سنيه يعقوب" (جفعات رونين) الاستيطانية.  

يعاني أهالي قرية بورين المحاطة بمستوطنتي "يتسهار" و- "هار براخا" من اعتداءات المستوطنين المتكررة منذ سنوات. أقيمت مستوطنتا "يتسهار" و- "هار براخا" في الثمانينات على بعد نحو كيلومتر شمالي شرقي بورين على أراضيها وأراضي قرى مجاورة.   

في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي تحدّث منتصر منصور (31 عاما) وهو والد لطفلة واحدة ويعمل سائق حافلة، حول اعتداء المستوطنين على منزله قيد الإنشاء بغطاء من الجيش:  

قرابة الساعة 14:30 من يوم السبت الموافق 13.3.21 كنت أعمل في منزلي وهو قيد الإنشاء برفقة أحد سكان القرية. فجأة وصل قرابة 20 مستوطنا وشرعوا برشق المنزل بالحجارة فاتصلت مباشرة بعائلتي لأعلِمهم بما يحدث لأنني كنت خائفا. كان هناك الكثير من المستوطنين ونحو 5 أو 6 جنود كانوا يؤمنون لهم الحماية ولم يحاولوا منعهم من رشق الحجارة. حاولنا الدفاع عن أنفسنا ورددنا بالحجارة ولكنهم كانوا كُثرا وكان أحدهم يحمل مسدسا.   

أطلق أحد المستوطنين رصاصتين من مسدسه فأصابت إحداها حائطا خلفي فأيقنت عندها بأن حياتنا في خطر. خرجنا من المنزل وشرعنا بالفرار باتجاه القرية وعندما ابتعدنا توقفنا ونظرنا إلى المستوطنين وعندها وصل عدد من الأهالي فحاولنا معا طرد المستوطنين برشقهم بالحجارة. استمر بعض المستوطنين برشق المنزل بالحجارة وبدأ عدد منهم بملاحقتنا ومعهم الجنود الذين أطلقوا الرصاص "المطاطي" وقنابل الغاز المسيل للدموع نحونا. في هذه الأحيان وصلت أربعة جيبات عسكرية وترجل منها المزيد من الجنود والذين بدورهم أطلقوا الرصاص "المطاطي" وقنابل الغاز المسيل للدموع نحونا أيضا. اضطر الأهالي للانسحاب إلى الخلف أما أنا فبقيت لأراقب ما يفعلونه في منزلي ورأيتهم يلحقون به الأضرار.   

هذه ليست المرة الأولى التي يهاجمون منزلي فيها فقد حدث هذا عدة مرات وفي كل مرة اضطررت لتصليح ما أتلفوه وقد كلفني هذا عشرات آلاف الشواكل. هم بالطبع يريدون توسيع مستوطنة "هار براخا" على حساب أراضينا ولذلك فهم يحاولون الحيلولة دون بناء أي منزل جديد في المنطقة.  لم أعد أستطع تحمل كل هذه الخسائر فلدي أسرة أعيلها وكذلك عليّ دفع إيجار منزلي الحالي. ليس بمقدور أحد احتمال كل هذه الاعتداءات. في كل مرة كانوا يهاجمون منزلي ويلحقون فيه الأضرار كنت أشعر وكأنما الأضرار في جسدي. عندما ترى منزلك يهاجمه المستوطنون بحماية جنود مسلحين يطلقون النار على كل من يحاول الاقتراب منهم، إنه ظلم لا يمكن لأحد احتماله. لهم كامل الحق في فعل ما يشاؤون فيبنون المنازل ويشقون الشوارع وينشئون الحدائق أينما يريدون أما نحن فحتى في أراضينا لا يمكننا البناء.

قواويس، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يهاجمون عائلة بما في ذلك الأطفال والفتية ويضربون الأب حتى أغمي عليه

تملك عائلة عوض المقيمة في قرية أمّ لصفة أرضاً في منطقة  قواويس الواقعة في تلال جنوب الخليل وقد أقيمت في محاذاتها بؤرة "متسبيه يائير" الاستيطانيّة. نحو الثامنة من صباح يوم 13.3.21 جاء سعيد عوض (49 عاماً) وزوجته ريما (40 عاماً) إلى الأرض ومعهما أولادهما الثلاثة و-12 طفلاً من أقرباء العائلة. لدى وصولهم رأوا مستوطناً يرعى أغنامه داخل كرم الزيتون خاصّتهم. أخذت ريما عوض تصوّر المستوطن فيديو وعندئذٍ استنفر المستوطن 10 مستوطنين آخرين فجاء هؤلاء ملثّمين وأخذوا يرشقون العائلة بالحجارة. حطّم المستوطنون الزّجاج الأماميّ وزجاج نافذة في سيّارة العائلة (جيب) وفي ذلك الوقت كان عدد من الأطفال يجلسون داخلها.  

اثنان من أولاد سعيد وريما (سند، 15 عاماً؛ ومعتزّ، 12 عاماً) ابتعدا قليلاً وأخذا يرشقان المستوطنين بالحجارة في محاولة لإبعادهم. في هذه الأثناء تقدّم مستوطنان نحو بقيّة أبناء العائلة وانقضّا على ريما وسعيد يضربانهما بقضيب حديديّ وبالحجارة وبالأيدي. بعد أن أغمي على سعيد فرّ المستوطنون من المكان. لاحقاً جاء إلى المكان جنديّ واستدعى سيّارة إسعاف إسرائيليّة وقوّة تعزيز عسكريّة.  

أخلت سيّارة الإسعاف الإسرائيليّة سعيد وريما إلى الشارع المؤدّي إلى بؤرة "متسبيه يائير" الاستيطانيّة وهناك تمّ نقلهم إلى سيّارة إسعاف فلسطينيّة فأخلتهما هذه إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل. جاء عدد من الأقارب وأهالي قرية أم لصفة إلى أرض عائلة عوض وأخذوا الأولاد الذين ظلّوا هناك إلى منازلهم.  

في الفحوصات التي أجريت في المستشفى لسعيد تبيّن كسر في فكّه الأسفل وجرح في رأسه، أمّا ريما فقد تبيّنت لديها كدمات في كلّ أنحاء جسمها. تمّ تحويل سعيد إلى المستشفى الأهلي في الخليل حيث أجريت له عمليّة جراحيّة لتثبت عظم الفكّ.  

في 17.3.21 قدّم سعيد عوض شكوى لدى محطّة شرطة "كريات أربع".  

فيما يلي إفادات أدلى بها سعيد عوض وزوجته ريما أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:  

أدناه إفادة سعيد عوض (49 عاماً) من سكّان أمّ لصفة، وهو متزوّج وأب لعشرة أبناء:  

أملك مع عائلتي أرضاً زراعيّة في قواويس تبلغ مساحتها أكثر من 200 دونم وقد أقيمت في محاذاتها من جهة شمال غرب بؤرة "متسبيه يائير" الاستيطانيّة. أحد المستوطنين هناك ويُدعى ’يوسي‘ بدأ في السنة الماضية بإدخال أغنامه لترعى مزروعاتنا، وفي أعقاب ذلك قدّمنا عدّة شكاوى لدى الإدارة المدنيّة والشرطة الإسرائيليّة ولكن لم يتغيّر شيء.  

رغم ذلك لم أتخلّ عن المجيء إلى أرضي كلّ يوم سبت مع أبناء عائلتي لكي نتنزّه مع الأولاد ونعتني بنحو 150 شتلة زيتون كنّا قد غرسناها قبل بضعة أشهر.  

في يوم السّبت الموافق 13.3.21 توجّهت إلى الأرض في سيّارة الجيب خاصّتنا مع ريما زوجتي وكان معنا 15 من أولاد العائلة: أبناؤنا الثلاثة سند (15 عاماً) ومعاذ (12 عاماً) وأسيل (7 أعوام) إضافة إلى أبناء وبنات إخوتي. عندما وصلنا إلى الأرض رأينا المستوطن المدعو ’يوسي‘ يرعى أغنامه داخل أرضنا المزروعة. خرجت من الجيب وكذلك زوجتي وسند ومعاذ. عندما باشرت زوجتي في تصوير المستوطن سمعته يتّصل بمستوطنين آخرين ويستنفرهم ليأتوا. خلال خمس دقائق جاء 12 مستوطناً ومن بينهم شخص أعرفه وهو شقيق ’يوسي‘. عندما اقتربوا قاموا بتغطية وجوههم وأخذوا يرشقون الحجارة نحونا ونحو سيّارتنا.  

وقفت أمام السيّارة وحملت عصا وأخذت ألوّح بها في وجه المستوطنين وأنا أصرخ عليهم ألّا يقتربوا لأنّه يوجد أطفال في داخل السيّارة. تقدّم من زوجتي مستوطنان أحدهما يحمل قضيباً حديديّاً طوله متر تقريباً، وقد ضرب هذا الأخير زوجتي بالقضيب فوقعت أرضاً. من حيث كنت أقف رشقت العصا نحو المستوطنين لكي أبعدهما عن زوجتي فتركاها وأخذا يتقدّمان نحوي.  

المستوطن الذي يحمل قضيب الحديد ضربني على وجههي ورأسي وفكّي فوقعت أرضاً كما رشقني المستوطن الثاني بحجر أصاب يدي اليسرى التي كنت أحمل بها هاتفي وأهمّ باستدعاء الشرطة. وقع منّي الهاتف على الأرض وتحطّم. نهضت وحاولت الدّفاع عن نفسي، صرت ألتقط حجارة وأرشق بها المستوطنين وأنا أركض خلفهما. ابتعد ولداي سند ومعاذ وأخذا يرشقان الحجارة نحو المستوطنين. طوال هذا الوقت كنت أسمع الأطفال الذين في داخل الجيب يصرخون. بعد ذلك تبيّن لي أنّ ابنتي أسيل كانت تحاول أن تحميهم وقد أخفت الصّغار بين مقاعد الجيب، وكانت تصرخ من داخل السيّارة. مشيت بضع خطوات ثمّ وقعت أرضاً وغبت عن الوعي.  

أفقت في المستشفى وشعرت بآلام شديدة في فكّي ورأسي. تبيّنت لديّ كسور في الفكّ الأسفل من جهة اليسار وكدمات في أعلى رأسي وحول عيني اليسرى. فيما بعد نقلوني إلى مستشفىً آخر لأنّه لم يكن هناك طبيب مختصّ بجراحة الفكّ. بعد أن أتمّ الأطبّاء الفحوصات قرّروا أن تُجرى لي عمليّة جراحيّة في صباح اليوم التالي لتجبير عظم الفكّ. قال لي الأطبّاء أنّ تجبير العظم سوف يستغرق شهرين على الأقلّ وطوال هذه الفترة لن أتمكّن من مزاولة عملي في إسرائيل. هذا يعني أنّ عائلتي الكبيرة التي أعيلها سوف تعاني نتيجة لانعدام المدخول.  

أدناه إفادة ريما عوض (40 عاماً) من سكّان أمّ لصفة، وهي متزوّجة وأمّ لستّة أبناء:  

تقدّم نحوي مستوطنان أحدهما يحمل قضيباً حديديّاً. ضربني هذا بالقضيب على جهة جسمي اليسرى فوقعت أرضاً ثمّ حاول أن يختطف هاتفي من يدي ولكن حين رمى زوجي العصا نحو المستوطنين ابتعد الاثنان عنّي. نهضت وأنا أئنّ من الألم جرّاء التي الضربة التي تلقّيتها.  

كان زوجي يقف أمام الجيب خاصّتنا وقد رأيت المستوطن الذي يحمل قضيب الحديد يتقدّم نحوه ويضربه بالقضيب. وقع زوجي أرضاً ثمّ نهض ومشى بضع خطوات ثمّ وقع مرّة ثانية. كان هجومهم سريعاً جدّاً وعندما وقع زوجي للمرّة الثانية فرّ المستوطنون من المكان.  

رأيت أربعة جنود على مسافة منّا تعدّ بعيدة. كنت قلقة جدّاً على الصّغار وقد سمعتهم يصرخون وهُم في داخل الجيب. فيما بعد حدّثتني أسيل كيف حاولت حمايتهم ونقلتهم ليجلسوا بين مقاعد السيّارة. رأيت ابني سند يتقدّم نحو الجنود ويعود ومعه أحدهم لكي يرى بنفسه والده الذي كان ملقىً أرضاً ومصاباً في رأسه.

عندما أتذكّر ما جرى لنا لا أصدّق أنّنا خرجنا سالمين من هجوم بالحجارة شنّه علينا وعلى سيّارتنا 12 مستوطناً معبّئين بالكراهية. لقد حطّموا زجاج الجيب الأماميّ وزجاج إحدى النوافذ بينما كان يجلس في داخله 13 كلّهم أطفال صغار وكان يمكن أن يتآذوا. لا أصدّق أنّ زوجي على قيد الحياة بعد أن تعرّض للضرب بقضيب حديديّ على رأسه. 

12
بركس جره وألحق به مستوطنون الأضرار، تجمع الكعابنة، 12.3.21. تصوير: إياد حداد، بتسيلم
بركس جره وألحق به مستوطنون الأضرار، تجمع الكعابنة، 12.3.21. تصوير: إياد حداد، بتسيلم

تجمّع الكعابنة، محافظة رام الله: مستوطنون يحاولون جرّ البركسات التي يسكنها الأهالي ويلحقون أضراراً بأحدها

نحو الثامنة من مساء يوم 12.3.21 تنبّه عدد من أهالي تجمّع بدو المعرّجات إلى مركبات مستوطنين تصل إلى البركسات التي تسكنها عائلة كعابنة وتعد 25 نفراً. بذل المستوطنون جهودًا لجرّ البركسات ولم يتمكّنوا من ذلك، سوى أنّهم أزاحوا أحد البركسات لمسافة ليست بالقصيرة وفي أثناء ذلك ألحقوا به أضراراً. عند مفترق الشوارع القريب من تجمّع بدو المعرّجات هناك نقطة عسكريّة تشمل منشآتها برج مراقبة يشغله جنود ويُشرف على المنطقة؛ مع ذلك لم يحرّك الجنود لمنع أو وقف عُدوان المستوطنين.  

يقع التجمّع على بُعد نحو كيلومتر واحد من الموقع الذي تسكنه عائلة كعابنة بشكل دائم، جنوب قرية الطيّبة في محافظة رام الله. عائلة كعابنة تقيم هناك في الصّيف وتنتقل في الشتاء مع مواشيها مسافة كيلومترين تقريباً جنوب شرق مسكنها الصّيفيّ.

في اليوم التالي جاء أبناء عائلة كعابنة في ساعات الصّباح إلى الموقع ليجدوا البركس محطّماً. إثر ذلك أبلغوا الشرطة الإسرائيليّة فجاء عناصر شرطة إلى المكان لكنّهم أوصوا العائلة بعد يومين بأن تتقدّم بشكوى لدى محطّة الشرطة في مستوطنة "بنيامين". توجّه أبناء العائلة مرّتين إلى محطّة الشرطة المذكورة ولكنّ العناصر هناك رفضوا تسجيل شكواهم بحجّة أنّه لا يوجد في المحطّة محقّق ناطق بالعربيّة.

على بُعد نحو كيلومترين من التجمّع أقيمت في العام 1980 مستوطنة "ريمونيم" وبمرور السّنين أقيم من حولها عدد من البؤر الاستيطانيّة الرعويّة التي دأب مربّو المواشي فيها على سوق قطعان أغنامهم وأبقارهم إلى داخل الحقول الزراعيّة التي يفلحها سكّان التجمّعات البدويّة في المنطقة وبالنتيجة تخريب مزروعاتهم. إضافة إلى ذلك يشنّ مستوطنو البؤر هجمات على سكّان المنطقة الفلسطينيّين حيث يقومون يوميّاً بمضايقتهم وتهديدهم بهدف دفعهم إلى الرّحيل عن المنطقة ومن ثمّ الاستيلاء على أراضيهم. في 14.4.21 اعتدى مستوطنو البؤر على ثلاثة رُعاة إخوة من بدو التجمّعات كانوا يرعون مواشيهم في المنطقة ثمّ افتروا عليهم في شكوى كاذبة. في أعقاب ذلك اعتقلهم الجيش طيلة خمسة أيّام دون أيّ مبرّر ثمّ أخلى سبيلهم لقاء كفالة قدرها 3,000 شاقل.

أدناه يحدّث عودة كعابنة (36 عاماً)  وهو متزوّج وأب لستّة عن معاناة عائلته منذ أن قدم المستوطنون إلى المنطقة - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

نحن عائلة بدويّة تعدّ 25 نفراً ونقيم هنا منذ خمسين سنة في مزرعة نربّي فيها الأغنام. لدينا تقريباً 200 رأس غنم هي مصدر معيشتنا الأساسيّ. في الشتاء ننتقل مع مواشينا إلى منطقة بدو المعرّجات وعلى بُعد كيلومترين منّا أقاموا مستوطنة "ريمونيم".  

قبل أكثر من سنتين أقام مستوطنو المنطقة خارج جدار مستوطنة "ريمونيم" مزرعة مواشي تشمل 6-7 بركسات شمال مزرعتنا وتبعد عنها مسافة  كيلومترين. هؤلاء يطردوننا من المراعي وأحياناً يفعلون ذلك بتهديد السّلاح. لقد تقدّمنا بشكاوى ضدّهم لكنّ شرطة إسرائيل وجيش إسرائيل لا يفعلان شيئاً.  

عُدوانهم الدّائم علينا أدّى بمنظّمة "توراة تصيدق" أن تساندنا بإرسال متطوّعين من عندها ليرافقونا وحتى أنّ المتطوّعين أقاموا بيننا في الصّيف الماضي لكي يوثّقوا اعتداءات المستوطنين وعُنفهم. لكن لا الشكاوى ولا التوثيق الذي قدّمناه نفعنا في شيء لأنّ الجيش والشرطة يدعمون المستوطنين دائماً. يقولون أنّنا لا نملك مستندات تثبت ملكيّتنا للأرض ولكنّهم في المقابل لا يطلبون مثل هذه المستندات من المستوطنين. المستوطنون يزعمون أنّ هذه الأراضي لهُم لأنّ الله أعطاها لهُم وعليه فمن حقّهم أن يقيموا هنا ونحن الذين يجب أن نرحل. إلى أين نذهب؟ نحن كنّا هنا قبل مجيء المستوطنين. نحن نقيم هنا منذ أجيال عدّة.

الآن صاروا يستغلّون في كلّ سنة الفترة التي ننتقل فيها إلى المعرّجات، في فصل الشتاء. حين انتقالنا نحن نُبقي هنا بركسات الصّفيح لكي نعود إليها في شهر نيسان.

في مساء يوم الجمعة الموافق 12.3.21 أخبرَنا أبناء عائلة فزّاع - وهم أيضاً عائلة بدويّة وتقيم على بُعد نحو كيلومتر أو اثنين من تجمّعنا - أنّهم رأوا أضواء سيّارات يبدو أنّها سيّارات مستوطنين وقالوا لنا أنّ المستوطنين يقومون بتخريب بركساتنا. انتظرنا حتى الصّباح لأنّنا خشينا أن يعتدي علينا المستوطنون إن أتينا في اللّيل.  

في الصّباح توجّهت إلى هناك مع والدي وإخوتي وناشط إسرائيلي من منظّمة "توراة تصيدق" لكي نتفقّد ونطّلع على الأضرار. تبيّن لنا أنّهم حاولوا جرّ أحد البركسات - يبدو أنّهم أرادوا أن يسرقوه ولكنّهم لم يفلحوا في ذلك. وجدنا البركس على بعد نحو 10 أمتار من موقعه الأصليّ وقد كان محطّماً. ويبدو أنّهم حاولوا عبثاً جرّ بركس آخر لكنّهم خرّبوه. اتّصلنا بالشرطة الإسرائيليّة لكنّم أتوا بعد يومين، في صباح يوم الأحد. أتوا وتفحّصوا الأضرار ثمّ نصحونا أن نتقدّم بشكوى في محطّة شرطة "بنيامين". توجّه والدي إلى هناك لتقديم شكوى في اليوم نفسه وأيضاً في اليوم الذي تلاه وكان معه أريك آشرمان. في المرّتين قالوا لهما أنّه لا يمكن تقديم الشكوى إذ لا يوجد في المطّة محقّقون يتحدّثون العربيّة.

فكّكنا البركسين ونقلناهما إلى بدو المعرّجات لكي لا يحاول المستوطنون أن يسرقوهما مرّة أخرى. لا أعرف هل سنُعيدها إلى موقعها حين نعود إلى هناك في شهر نيسان.  

هذا هو وضعُنا. إنّهم لا يهدّؤون لنا بالاً ولو ليوم واحد ولا يدعوننا نعيش في أمان. لا تحمينا منهُم شرطة إسرائيل ولا جيش إسرائيل، ولو حاولنا نحن الدّفاع عن أنفسنا فسوف يعتقلوننا ثمّ يحاكموننا. نحن بتنا لا نعرف لمن نتوجّه وحتى أنّنا نفكّر في الرّحيل عن التجمّع خوفاً من أن يعتدوا علينا. هؤلاء لا توجد في قلوبهم رحمة ولا لُهم ربّ يعبدوه. حالنا لا يُطاق. الله وحده يعلم. 

9

دير نظام، محافظة رام الله: مراراً وتكراراً، مستوطنون يطردون مزارعين من أرضهم ويستعينون في ذلك بالجيش وممثّلي سلطات إسرائيليّة

في 9.3.21 جاء خمسة من أبناء عائلة التميمي المقيمين في دير نظام إلى أراضيهم المحاذية لقرية النبي صالح المجاورة. تنبّه لوجودهم مستوطن يُدعى ’تسفي‘ يسكن في بؤرة "حفات تسفي بار يوسف" الاستيطانيّة ويُعرف بإصراره على إدخال أبقاره لترعى في أراضي المزارعين الفلسطينيّين في المنطقة. استدعى المستوطن جنوداً فحضر هؤلاء وطردوا المزارعين من أرضهم كما صادروا منهم جرّاراً زراعيّاً بذريعة أنّ هذه "أراضي دولة".  

في ساعات الصّباح من يوم 17.3.21 جاء عدد من أبناء العائلة إلى أرض أخرى لهُم تقع على بُعد نحو 600 متر غربيّ الأرض الأولى وعلى بُعد نحو 200 متر من مستوطنة "حلميش". في هذه الأرض غرست العائلة قبل بضعة أشهر2,400 شتلة من أصناف اللّوزيّات وأحاطوها بسياج، وكان ذلك في إطار مشروع تدعمه وزارة الزراعة االفلسطينيّة والمركز الفلسطينيّ للتنمية وبتمويل أوكسفام. مع وصولهم إلى الأرض لاحظ أبناء العائلة انّ مستوطنين قد اقتلعوا جزءاً كبيراً من السّياج وفي أثناء انهماكهم بإصلاح السّياج جاء عدد من المستوطنين يسوقون قطيع أبقارهم لكي يرعى في أراضي العائلة وكان معهم المدعو ’تسفي‘ الذي جاء مسلّحاً. على هذه الخلفيّة نشب شجار كلاميّ حول مُلكيّة الأرض فاستدعى المستوطنون جنوداً ومندوب سلطة الآثار الإسرائيليّة ولمّا حضر هؤلاء أمروا العائلة أن توقف عملها وتغادر أرضها بدعوى أنّ هذه الأراضي منطقة عسكريّة مغلقة. 

عادت العائلة مرّة أخرى إلى أرضها ظُهرَ يوم 19.3.21 فوجدت أنّ مستوطنين قد جلبوا أبقارهم مجدّداً لترعى في حواشي الأرض. هدّد أحد المستوطنين أبناء عائلة التميمي بأن يطلق النار إذا لم يغادروا وبعد دقائق معدودة جاءت مجموعة آخرى من المستوطنين ومن بعدهم عدد من الجنود. قام الجنود بإبعاد المستوطنين وفي الوقت نفسه أمروا العائلة أن تغادر أرضها ففعلت.  

نحو السّابعة من صباح اليوم التالي الذي وافق 20.3.21 عاد أبناء عائلة التميمي ليواصلوا عملهم في أرضهم - تلك التي أقيمت مستوطنة "حلميش" على بُعد نحو 200 متر منها - فوجدوا أنّ مستوطنين قد اقتلعوا معظم الأشتال التي غرسها. أبلغت الأسرة مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة كما استدعوا أهالي القرية من أجل المعونة في إعادة غرس الأشتال.

في ظهيرة اليوم نفسه توجّه عدد من أبناء عائلة التميمي إلى أرضهم التي ذكرناها أوّلاً (تلك المحاذية لمدخل قرية النبي صالح) فجاء نحو ثمانية جنود وضبّاط وأمروهم بمغادرة الأرض. عندما رفض أبناء العائلة الانصياع لأوامر الجنود طالبهم هؤلاء أن يُبرزوا مستندات تثبت ملكيّتهم للأرض ولكنّهم واصلوا مطالبة العائلة بالمغادرة حتى بعد تقديم المستندات المطلوبة. أثناء ذلك تجمّع في الموقع ما يقارب العشرين من أهالي القرية فأمر الضابط الجنود أن يلقوا نحوهم قنابل الصّوت ويطلقوا قنابل الغاز المسيل للدّموع. إزاء ذلك اضطرّ الأهالي للفرار لكنّهم بعد أن ابتعدوا مسافة تقارب 50 متراً توقّفوا وأخذوا يراقبون ما يجري. شاهد الأهالي جنديّاً يقتلع اثنتين من أشتال الزيتون التي غرسوها ولكنّهم واصلوا يراقبون وما في يدهم حيلة. عند السّاعة 16:00 عاد الأهالي إلى منازلهم.  

أدناه يحدّث منجد التميمي عن اقتحامات المستوطنين لأراضي العائلة، المضايقات، استخدام العُنف لإجبارهم على مغادرة الأراضي وكذلك عن الشعور بالعجز إزاء نوايا المستوطنين التوسّعيّة:  

مضايقات مستوطني البؤر الاستيطانيّة وعُنفهم ضدّ مزارعي قريتنا لا يتوقّف بل هو يزداد يوماً بعد يوم. أكثر ما تأتينا المشاكل من بؤرة "حفات تسفي" الاستيطانيّة. يوجد هناك مستوطن لهُ قطيع أبقار يعدّ قرابة 50 رأساً وهو يجلب أبقاره دائماً لترعى داخل أراضي الفلسطينيّين الزراعيّة في القرى التي أقيمت في جوارها مستوطنة "حلميش"، مثال أمّ صفا والنبي صالح ودير نظام. هذا المستوطن وقطيعه يُلحقان الأضرار بأراضينا ويُتلفان ممتلكاتنا. هُم يتصرّفون في أراضينا وكأنّها أراضيهم هُم ويدعمهم في ذلك حرّاس المستوطنة والجيش والشرطة الإسرائيليّة إذ يأتي هؤلاء ويطردوننا نحن. أحياناً يستعين بجهات إسرائيليّة أخرى مثل سلطة المحميّات الطبيعيّة أو سُلطة الآثار فيأتي مندوبوهما ويطردوننا أيضاً.  

في إحدى المرّات، يوم 20.3.21، طلبوا أن نُبرز لهُم مستندات تثبت مُلكيتنا للأرض ولمّا فعلنا ذلك سكتوا ولم يقولوا شيئاً. هاتف الضّابط شخصاً عبر الهاتف، يبدو أنّه مسؤول، وسمعته يقول له أنّ لدينا مستندات مُلكيّة وأنّه لا يوجد مبرّر لاقتلاع الأشتال. أجابه ذلك الشخص أنّ الأشتال صغيرة الآن لكنّها عندما تكبر سوف تحجب مجال الرؤية أمام مستوطنة "حلميش"، وقد سمعته يأمر الضّابط أن يطردنا حتى لو تطلّب الأمر استخدام القوّة.

بعد أن أنهى الضّابط المحادثة أمر الجنود أن يُلقوا نحونا قنابل الصّوت عن مسافة قصيرة. في البداية كنّا سبعة أشخاص أو نحو ذلك، ثمّ جاءت نجدة من قريتنا ومن النبي صالح فأصبح عددنا 30-40 شخصاً. حرصنا على عدم الانجرار لمواجهة معهم لأنّ هذا بالضّبط ما يريدونه. عندما رأوا أنّنا نرفض المغادرة أطلقوا نحونا أيضاً قنابل الغاز المسيل للدّموع.  

إزاء تعرّضنا للغاز ابتعدنا مسافة 50-70 متراً ثمّ توقّفنا وانتظرنا ريثما يغادر الجنود الموقع. في أثناء ذلك رأيت أحد الجنود يقتلع شتلتي زيتون وقد قمنا بتصويره. استفزّنا ذلك كثيراً فأخذنا نصرخ عليهم غاضبين أن ليس من الرّجولة الانتقام من الأشجار. مرّ الوقت وحلّ الظلام بحيث لم يعد بالإمكان العمل في الأرض فعدنا إلى منازلنا على أمل أن نرجع ونستكمل العمل في اليوم التالي.  

يبدو أنّ صراعنا معهم سيطول ولكنّنا مستعدّون لذلك. الأرض بمثابة الرّوح بالنسبة لنا ونحن لن نخضع لهم.  

على بُعد نحو 200 متر من القرية أقيمت مستوطنة "حلميش". 

6
سيارة عائلة الحاج التي ألحق بها المستوطنون الأضرار في بروقين، 6.3.21
سيارة عائلة الحاج التي ألحق بها المستوطنون الأضرار في بروقين، 6.3.21

بروقين، محافظة سلفيت: هاجم مستوطنون سيّارة أسرة فلسطينيّة أثناء مكوثها في أرضها

في ظهيرة يوم 6.3.21 جاء حاتم الحاجّ (66 عاماً) مع زوجته وأولادهما إلى أرض لهُم تمتدّ على مساحة 11 دونماً.

أثناء مكوث الأسرة في أرضها جاء نحو خمسة مستوطنين وقاموا بتخريب سيّارة الأسرة التي كانت متوقّفة على بُعد نحو 200 متر من مكان وجود الأسرة. ثقب المستوطنون جميع إطارات السيّارة وانقضّوا عليها بالحجارة يحطّمون زجاجها ويُتلفون هيكلها. حين تنبّه حاتم الحاجّ لما يفعلونه ركض نحوهم محاولاً إبعادهم وفعلاً فرّ المستوطنون نحو مستوطنة "بروقين" التي أقيمت على الحدود الجنوبيّة لأرض الأسرة. اضطرّت الأسرة لاستدعاء خدمات الجرّ لكي تعيد السيّارة إلى القرية وغنيّ عن القول أنّ إصلاح الأعطاب أيضاً سيكلّفهم ثمناً باهظاً.

4
المنشأة الزراعية التي هدمها المستوطنون في أرض شادي سعيد، كفر الديك، 4.3.21
المنشأة الزراعية التي هدمها المستوطنون في أرض شادي سعيد، كفر الديك، 4.3.21

كفر الدّيك، محافظة سلفيت: مستوطنون يهدمون مبنىً زراعيّاً أقامه مزارع في كرمه مؤخّراً

في نهار الخميس الموافق 4.3.21 جاء شادي سعيد (41 عاماً) إلى كرمه الواقع شماليّ القرية ووجد أنّ مستوطنين هدموا مبنىً زراعيّاً أنشأه هناك قبل شهر. سابقاً وأثناء إقامة المبنى كان قد جاء عدد من المستوطنين وصّوروا أعمال الإنشاء.  

على بُعد نحو 500 متر شرقيّ الأرض المذكورة أقيمت مستوطنة "بروقين".

2

جالود، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون مجددا منازل ويتسببون بأضرار لسيارات مركونة

في ساعات الليل من يوم الثلاثاء الموافق 2.3.21 اقتحم نحو خمسة مستوطنين الحي الجنوبي في قرية جالود. رشق المستوطنون منزلين بالحجارة وحطموا نوافذ سيارتين مركونين ثم فرّوا عندما خرج الأهالي من منازلهم لحماية ممتلكاتهم. ليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها المستوطنون هذين المنزلين فقد اقتحم عشرات المستوطنين الملثمين القرية في 23.12.20 ورشقوهما بالحجارة وحطموا نوافذ ثلاث سيارات كانت مركونة في الشارع.  

أقيمت على بعد نحو كيلومتر من قرية جالود مستوطنتا "شيلو" و- "شفوت رحيل" وبؤرتا "إحييه" و- "إيش كودش" الاستيطانيتان. منذ تشرين الأول 2020 وثقت بتسيلم سبعة وقائع تسبب فيها المستوطنون بأضرار لممتلكات السكان، هذه الواقعة الخامسة التي ننشرها هنا في المدونة. 

نافذة حطمها مستوطنون في سيارة كانت مركونة تحت منزل عائلة ضميدي في حوارة، 2.3.21. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
نافذة حطمها مستوطنون في سيارة كانت مركونة تحت منزل عائلة ضميدي في حوارة، 2.3.21. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

حوارة، محافظة نابلس: عشرات المستوطنين اقتحموا ساحة منزل وأمطروه بالحجارة وألحقوا الأضرار بسيارات مركونة

قرابة الساعة 23:00 من يوم الثلاثاء الموافق 2.3.21 اقتحم عشرات المستوطنين ساحة منزل عائلة ضميدي الواقع جنوبي غربي بلدة حوارة وأمطروه بالحجارة.   

حطّم المستوطنون أربعا من نوافذ المنزل ورشقوا حيطانه بالدهان وكسروا حجارة قرميد مركبة فوق بابه الرئيسي. بالإضافة إلى ذلك فقد أتلف المستوطنون تماما سيارة كانت مركونة في ساحة المنزل: حطموا جميع نوافذها وثقبوا جميع إطاراتها وكسروا المصابيح والمرايا وألحقوا بهيكلها أضرارا جسيمة.  

اكتشف سكان البلدة لاحقا في ساعات الليل بأن المستوطنين كذلك ألحقوا أضرارا بسيارة مركونة على بعد نحو مئة متر من منزل عائلة ضميدي إذ حطموا نافذتها الأمامية.  

وثقت بتسيلم منذ مطلع 2020، 12 اعتداء مستوطنين على الأهالي في بلدة حوارة وعلى منازلهم وممتلكاتهم.  

تحدّث غالب ضميدي (48 عاما) وهو متزوج ووالد لخمسة أبناء، في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي عن اعتداء المستوطنين على منزله:  

كنت أجلس أنا وزوجتي سناء في الصالون وأولادنا الأربعة وكرم خطيب ابنتي رغد (21 عاما) وسمعنا فجأة جلبة في الخارج وصوت ارتطام حجارة وكأن السماء تمطر حجارة.  

لم نستوعب ما الذي يحصل. سمعنا صوت زجاج يتحطم. تطاير الزجاج في المنزل وسمعنا خبطات على باب المدخل الحديدي. كان الوضع مرعبا! لم أعلم ماذا ينبغي أن أفعل. نظرت من شباك المطبخ فرأيت نحو 20 – 30 مستوطنا في ساحة منزلنا وقد قام بعضهم بإلحاق الأضرار بسيارة كرم خطيب ابنتي ورشق آخرون المنزل بالحجارة.  

صعدت إلى السطح أنا وكرم ومن هناك صرخنا على المستوطنين واستنجدنا بالجيران. اتصلت زوجتي بأقاربنا وأصدقائنا ليأتوا لنجدتنا لأن المستوطنين عندما يرون الأهالي يتجمعون يخافون وينصرفون. وهذا ما حدث فعلا فعندما رأونا ورأوا أقرباءنا وأصدقاءنا بدأوا بالانسحاب باتجاه مستوطنة "يتسهار".   

كنا مصدومين للغاية مما حصل. كميات الحجارة في ساحة المنزل وعلى الأدراج لا يمكن استيعابها والجلبة التي أحدثوها كانت مرعبة جدا.

بعد نحو نصف الساعة وصلت سيارة أمن المستوطنة وجيبان عسكريان والذين قد جاءوا على ما يبدو بسبب تجمع السيارات والأهالي الذين هرعوا لنجدتنا. سأل المستوطنون والجنود عمّا يحدث فأخبرناهم عمّا فعله المستوطنون لكنهم لم يكترثوا وغادروا فورا.

هذه ليست المرة الأولى التي يهاجم المستوطنون فيها حيّنا فقد هاجموا منزل جارنا قبل عدو شهور وحطموا سيارته.  

أقيمت مستوطنة "يتسهار" على بعد نحو كيلومتر من المنزل الذي تعرض للهجوم.

سياج ألحق به مستوطنون الأضرار في قريوت، 2.3.21. تصوير: محمد بوم.
سياج ألحق به مستوطنون الأضرار في قريوت، 2.3.21. تصوير: محمد بوم.

قريوت، محافظة نابلس: مستوطنون يقتحمون قطعة أرض مسيّجة ويتلفون سياجا وأنابيب ريّ ويقطعون أشتال زيتون ويقتلعون الخضراوات

قرابة الساعة 14:30 في يوم 2.3.21 وصل محمد بوم (45 عاما) وهو والد لخمسة أبناء برفقة اثنين منهم ويبلغان من العمر خمسة أعوام و12 عاما، إلى أرضه التي تقع في الجهة الجنوبية من القرية والتي يزرع فيها الخضراوات وأشتال الزيتون. عند وصوله اكتشف محمد بوم أن أنابيب الري وجزءا من السياج المعدني الذي نصبه حول أرضه قد أتلفت وأن 13 شتلة قد قُطعت وعشرات أشتال الخضار قد اقتُلعت.  

أقيمت على بعد نحو 500 متر جنوب قطعة الأرض المذكورة مستوطنة "شيلو".   

تحدث محمد بوم عن الأضرار التي ألحقها بممتلكاته مستوطنون يريدون طرده من أرضه في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي:

ذهبنا إلى قطعة الأرض لجمع السبانخ. في القطعة 16 شتلة زيتون غرستها عام 2018 وفي كل موسم أزرع الخضراوات أيضا. زرعت هذه السنة السبانخ والفول والقرنبيط والملفوف الأحمر والخس.  

عندما وصلنا اكتشفت بأن السياج الحديدي الذي نصبته حول الأرض لحمايتها من الخنازير قد تم قصه. عندما دخلت إلى القطعة اكتشفت أن 13 شتلة زيتون قُطعت وكثيرا من أشتال الخضار قد اقتلعت. لم أصدق ما شاهدته. كنت أنتظر بفارغ الصبر محصول أشجار الزيتون التي كانت ستؤتي ثمارا هذا العام أو العام المقبل. أشتال الخضار كانت قد كبرت أيضا وكانت ستغدو جاهزة للقطف بعد أسبوعين تقريبا. لقد قطّعوا أنابيب الري أيضا.  

شعرت بالعجز ولم أعلم ماذا أجيب ابني الصغير حمد عندما سألني عمن فعل هذا. قطعة الأرض هذه قريبة من مستوطنة "شيلو" ولا أحد باستثناء المستوطنين يمكنه اقتراف هذه الفعلة. لا أعلم ما ينبغي عليّ فعله ولا لمن أتوجه طلبا للمساعدة. لم يتركوا شيئا لقد دمروا جهود ثلاث سنين من العمل. اتصلت بالمجلس القروي وصورت الأضرار ثم لم أستطع المكوث في الأرض أكثر من ذلك فعدت إلى المنزل.  

إننا نعيش في ظروف قاسية ودون عون من أحد. لا شوارع ولا مساعدات ولا تعويضات. نحن فعليا نستثمر معظم جهودنا للاستمرار في فلاحة أراضينا والتمسك بها رغم أن لا موارد اقتصادية فعلية لدينا لفعل ذلك إلا أن ما يهمني هو الحفاظ على الأرض لئلا يستولي عليها المستوطنون. أنا مضطر الآن لغرس أشتال زيتون جديدة وقد خسرت جزءا من محصول الخضراوات وعليّ أيضا تبديل أنابيب الري والسياج.

شباط 2021

28
مستوطن من "كفار أدوميم" يحاول طرد رعاة الأغنام من خان الأحمر، 28.2.21
مستوطن من "كفار أدوميم" يحاول طرد رعاة الأغنام من خان الأحمر، 28.2.21

تجمع مدرسة خان الأحمر، شرق القدس: حارس مستوطنة يرشق الرعاة وأغنامهم بالحجارة

في ساعات الصباح من يوم 28.2.21 كان راعيان من سكان التجمع يرعيان أغنامهما على بعد نحو 400 متر شمال غرب منازل التجمع. قرابة التاسعة وصل إلى المكان أحد حراس مستوطنة "كفار أدوميم" بسيارته وكان يقودها قريبا من الأغنام التي ذُهلت وتفرقت. ترجل الحارس وكلبه من سيارته وشرع يرشق الراعيين والأغنام بالحجارة. اضطر الراعيان لجمع الأغنام والعودة بالقطيع إلى التجمع.  

أقيمت مستوطنة "كفار أدوميم" على بعد نحو كيلومتر من تجمع خان الأحمر.  

تحدّث راعي الأغنام محمد أبو داهوك (16 عاما) وهو من سكان التجمع عن مضايقته من قبل حارس مستوطنة "كفار أدوميم"، في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني عامر عاروري في 13.3.21:  

في الثامنة من كل صباح أخرج أنا وصديقي وأغنامنا إلى مرعى يقع بالقرب من تجمعنا البدوي. منذ شهر ونصف بدأ حارس مستوطنة "كفار أدوميم" بمضايقتنا ومنعنا من الوصول إلى المراعي بذريعة أن المرج الذي يفصل بين المستوطنة وتجمعنا هو ملك للمستوطنة.  

اعتاد المستوطن أن يأتي بسيارته ويتجول حول القطيع مما يصيب الأغنام بالفزع ويجعلها تتفرق وحتى أنه يخرج أحيانا من السيارة ويرشقنا بالحجارة. إنّ الحارس مسلح بالطبع وهذا يخيفني جدا لأن الوضع يمكن أن يتدهور ويطلق النار لا سمح الله.   

عندما نراه قادما أهرب أنا وصديقي من المكان ثم نعود مجددا بعدما ينصرف لكنه يعود في كل مرة ويطردنا مجددا وأغنامنا إلى التجمع. في إحدى المرات ظل يلاحقنا حتى دخلت الأغنام إلى الزريبة. كثيرا ما يدخل بسيارته إلى التجمع حتى ونحن في منازلنا ولا أعلم لماذا.  

قسام جهالين (15 عاما) راعي أغنام من التجمع تحدّث في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني عامر عاروري في 13.3.21 قائلا:  

أخاف أخذَ الأغنام إلى المراعي وأشعر بأن حياتي في خطر تحديدا لأن المستوطن مسلح لكن لا مكان آخر لآخذها إليه لأن جميع المناطق التي تقع على مسافة تفوق 400 مترا من تجمعنا أعلنت مناطق إطلاق نار. إذا ذهبت إلى هناك ربما سيطردني مندوبو سلطة حماية البيئة والحدائق وقد حدث هذا سابقا مع أبي وأشخاص آخرين من التجمع، لذلك فإن المرعى الحالي الذي يقع على مسافة 400 متر من التجمع هو المكان الوحيد الذي تبقّى لنا لأنه الوحيد الذي يحوي ماء في حال عطشت الأغنام. 

عيد المساخر (البوريم) 2021 في وسط مدينة الخليل: مستوطنون من "بيت هداسا" يستفزّون أسرة فلسطينيّة ويرشقون منزلاً مجاوراً بأغراض شتّى. لاحقاً دهم مستوطنون حيّ وادي النصارى وسط عُنف شديد حيث حطّموا زجاج نوافذ وحاولوا اقتحام منزل.

أثناء عيد "البوريم" اليهودي الذي وقع في يوم الأحد 28.2.21 وقف نحو عشرة مستوطنين رجالاً ونساء وأطفالًا على شرفة مستوطنة "بيت هداسا" في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل وأخذ بعضهم يرشق منزل عائلة أبو حيّة المجاور بالحجارة وقناني الزّجاج ويشتمون السكّان. روتين.  

بعد مضيّ نحو السّاعة حاولت مجموعة مستوطنين أخرى تعدّ نحو العشرة أيضاً وبعضهم كان يحمل مشروبات روحيّة أن تقتحم حيّ وادي النصارى الفلسطينيّ. يُذكر أنّ مستوطنة "كريات أربع" أقيمت على مسافة بضع عشرات من الأمتار من الحيّ. حضرت إلى المكان قوّة تعدّ عشرات الجنود وحاولت أن تمنع تقدّم المستوطنين لكنّ العناصر لم يستخدموا أيّ نوع من القوّة لإنفاذ المنع. في هذه الأثناء خرج سكّان الحيّ من منازلهم وتصدّوا للمستوطنين الذين كانوا يعربدون في الحي حيث رشقوهم بالحجارة واندلعت مواجهات بينهم.

حطّم المستوطنون الزجاج الأماميّ في سيّارة أحد سكّان الحيّ ويُدعى ثائر دعنا (21 عاماً) ثمّ تسلّقوا بوّابة منزله في محاولة لاقتحامه. بعد ذلك مباشرة اقتحم نحو عشرة مستوطنين منزلاً مجاوراً وصعدوا إلى الطابق الثاني حيث كانت وفاء دعنا (44 عاماً) وأطفالها التسعة. حطّم المستوطنون زجاج باب المدخل بواسطة قضيب حديديّ فيما وقف مستوطنون آخرون في الشارع ورشقوا المنزل بالحجارة فحطّموا زجاج نافذتين من نوافذه وزجاج الباب المُفضي إلى الشرفة. في النتيجة لم يتمكّن المستوطنون من اقتحام المنزل وانتهى الأمر بقدوم عدد من الجنود الذين أخرجوا المستوطنين من البناية.  

ظلّ المستوطنون يُعربدون في الحيّ حتى قاربت السّاعة السّادسة والنصف مساءً وفقط عندئذٍ تمّ إبعادهم على يد عناصر الشرطة.

نحو السّاعة الثالثة من فجر اليوم التالي حضرت إلى الحيّ قوّة من الجنود وقام هؤلاء باقتحام منازل واعتقال ثلاثة من سكّان الحيّ بحجّة أنّ هناك شكاوى ضدّهم قدّمها مستوطنون. المعتقلون هُم: ثائر دعنا وهو الشابّ الذي خرّب المستوطنون سيّارته؛ أدهم دعنا (33 عاماً) وهو أب لثلاثة أطفال ولم يكن أصلاً في الحيّ خلال الأحداث؛ ومصطفى دعنا (20 عاماً). في اليوم التالي اقتيد الثلاثة نحو السّاعة 12:00 ظهراً للتحقيق معهم في محطّة شرطة "كريات أربع". بعد مضيّ بضع ساعات أخلي سبيل اثنين منهم دون أيّة إجراءات بحقّهم بينما أخلي سبيل ثائر دعنا لقاء كفالة غير مدفوعة وعيّنت المحكمة جلسة في شأنه ستُعقد بعد نحو سنة.  

وثّقت بتسيلم هجمات "البوريم" عبر إفادات من بعض سكّان حيّ وادي النصارى سجّلها باحثا بتسيلم الميدانيّان منال الجعبري وموسى أبو هشهش:  

أدناه تحدّث نرمين أبو حيّة (39 عاماً) وهي أمّ لخمسة أطفال، عن عربدات مستوطني "بيت هداسا" ضدّ عائلتها وضمن ذلك شتمهم ورشقهم بأغراض شتّى:

في يوم 28.2.21 نحو السّاعة الثالثة عصراً كنت أجلس مع عائلتي داخل المنزل وفجأة سمعنا من ناحية مستوطنة "بيت هداسا" موسيقى صاخبة وصراخ أناس يتحدّثون العبريّة. عندما نظرت عبر النافذة شاهدت عدداً من المستوطنين - نساء ورجال وأطفال من كلّ الأجيال - وعندما رأوني انطلقوا يشتمونني ويسبّون العربّ عموماً وفوق ذلك أخذوا يرشقون منزلنا بقناني الزّجاج الفارغة. هذا كلّه حدث والجنود المتواجدون في نقطة الحراسة المجاورة للمستوطنة ينظرون ولا يفعلون شيئاً.  

ظلّ المستوطن يرشقون منزلنا بالحجارة والزجاجات الفارغة والقمامة طوال أربع ساعات تقريباً ثمّ توقّفوا عن ذلك حين جاءت أخيراً مجموعة أخرى من الجنود ووقفوا في مكان قريب. لكنّ المستوطنين واصلوا الرّقص والصّراخ وسماع الموسيقى الصّاخبة حتى ساعات اللّيل المتأخّرة. هذه التصرّفات أخافت أطفالي الصّغار كثيراً وأزعجت جميع الكبار. لم نتمكّن من النوم حتى ساعات اللّيل المتأخّرة.     

أدناه تحدّث وفاء دعنا (41 عاماً) وهي أمّ لتسعة أبناء، عن محاولات المستوطنين اقتحام منزلها في حيّ وادي النصارى في الخليل وسط استخدام العُنف:  

نحن نعاني طوال الوقت من هجمات المستوطنين في "كريات أربع" فهُم يرشقون الحجارة نحو منزلنا ونحو الأولاد في الشارع وهم يفعلون ذلك خاصّة في أيّام الجمعة والسّبت وفي الأعياد اليهوديّة. الأحداث الأخيرة جرت في 28.2.21 نحو السّاعة 17:30. كنت آنذاك في المنزل واثنان من أولادي يلعبان في الخارج وهُما ضياء (12 عاماً) وحميد (7 أعوام). لذلك حين سمعت الصّراخ خرجت من المنزل بسُرعة وعندئذٍ رأيت نحو عشرة مستوطنين في العشرينيّات من أعمارهم يهاجمون المنازل في الشارع ويخرّبون سيّارة جارنا. كذلك رأيت المستوطنين يحملون قناني زجاجيّة بعضها فارغ وبعضها ممتليء كما شاهدت عدداً من شبّان الحيّ يحاولون إبعادهم.  

أخذت أولادي ودخلنا إلى المنزل ثمّ صعدنا إلى الطابق الثاني وأقفلنا الباب وراءنا. كنت خائفة إلى درجة أنّني دفعت إحدى الكنبات ووضعتها خلف الباب. حين نظرت عبر زجاج النافذة المثبّتة في الباب رأيت ما يقارب عشرة مستوطنين قد صعدوا الدّرج المؤدّي إلى المنزل وبدأوا يخبطون الباب بقضيب حديديّ وكسروا زجاج نافذته. في الوقت نفسه كانت حجارة ترتطم بالنوافذ المطلّة على الشارع وتحطّم زجاجها وكذلك زجاج باب الشرفة. أخذ أطفالي يبكون ويصرخون وأجسادهم ترتعد من شدّة الخوف. حاولت أن أهدّئ من روعهم وأدخلتهم إلى غرفتهم ولكن في مرحلة معيّنة شرعت أنا نفسي بالصراخ والاستغاثة طلباً للنجدة. كان المستوطنون يحاولون فتح باب المدخل واستمرّوا يحاولون ذلك طوال دقائق إلى أن صعد إلينا بعض الجنود وأخذوهم إلى الشارع. بقي المستوطنون في الشارع حتى ساعات المساء ثمّ جاء جنود وعناصر شرطة وأبعدوهم.  

أدناه تحدّث س. والدة ثائر (46 عاماً) وهي أمّ لستّة أبناء، عن لحظات الرّعب التي عاشتها عقب هجوم المستوطنين على حيّ وادي النصارى حيث تقيم:  

خرجت من المنزل مع أولادي حين سمعت صراخاً بالعبريّة. في الشارع كان عدد من أهالي الحيّ وقرابة ثمانية مستوطنين في العشرينيّات من أعمارهم. أظنّ أنّهم كانوا سكارى لأنّ بعضهم كان يحمل قناني كحول فارغة. رأيتهم يكسّرون حجارة بناء ويقذفون بها الزجاج الأماميّ في سيّارة ابني التي كانت متوقّفة أمام المنزل. شاهدت أيضاً عدداً من المستوطنين يتشاجرون مع ابني ثائر وآخرون يحاولون مهاجمة ابني بلال (18 عاماً) لكنّني أسرعت وخلّصته من أيديهم. حاول أربعة جنود اعتقال ابني هلال وفي أثناء ذلك مزّقوا قميصه وفي هذه المرّة أيضاً تمكّنت من تخليصه من أيديهم ثمّ أدخلته إلى المنزل وأقفلت الباب.

نحو السّاعة 3:00 فجراً أيقظتني طرقات قويّة على باب المنزل ومن ثمّ أيقظت أبنائي الثلاثة وطلبت من أن يرتدوا ملابس ملائمة لأنّني توقّعت أنّ جنوداً يقتحمون منزلنا. حين فتحت الباب اندفع إلى الدّاخل نحو عشرة جنود وانتشروا في أنحاء المنزل لكنّهم لم يجدوا أبنائي لأنّهم تمكّنوا من الفرار عبر الباب الخلفيّ بعد أن أيقظتهم. بعد دقائق معدودة جاء ثلاثة جنود ومعهُم أبنائي الثلاثة وقد قُبض عليهم. عندئذٍ اقتادوا ثائر إلى خارج المنزل إذ لم تفلح محاولاتي أنا وسلفتي لتخليصه من أيديهم. لم نتمكّن من ذلك أيضاً بعد أن خرجنا خلفهم إلى الشارع. في الشارع شاهدت الجنود يعتقلون شبّاناً آخرين. كنت قلقة على ثائر لأنّه يكاد لا يستطيع الرؤية في إحدى عينيه كما أنّه وقع قبل أسبوع وكُسرت يده.  

أخذ الجنود ثائر وبقيّة الشبّان المعتقلين إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" رغم أنّهم رأوا سيّارة ثائر التي ألحق بها المستوطنون الأضرار.

أدناه يحدّث أدهم دعنا (33 عاماً) وهو أب لثلاثة أطفال، عن اعتقاله التعسّفي عقب شكوى قدّمها المستوطنون الذي هاجموا حيّ وادي النصارى حيث يقيم:  

نحو السّاعة 18:00 من يوم 28.2.21 كنت في طريقي إلى منزلي عائداً من العمل فحدّثني الجيران أنّ مستوطنين كانوا قد هاجموا المنازل والسيّارات. دخلت إلى المنزل وتوجّهت للنّوم باكراً. نحو السّاعة 3:00 فجراً سمعت طرقات على الباب وجنوداً يصرخون "افتح!". سألني الجنود "هل أنت أدهم؟" ثمّ طلبوا أن أجلب لهم بطاقة هويّتي وأبلغني أحدهم أنّهم جاءوا لكي يعتقلوني. بعد ذلك اقتادوني إلى الخارج وأدخلوني إلى جيب كان فيه معتقلان آخران هُما ثائر دعنا ومصطفى دعنا - في البداية لم أعرفهما بسبب العصبتين اللّتين كانتا تغطّيان أعينهما. سار الجيب بنا إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع".  

احتجزونا في محطّة الشرطة حتى اليوم التالي ولم يأخذونا إلى التحقيق حتى السّاعة 12:00 ظهراً. حقّقوا معي أوّلاً وقد اتّهموني بالاعتداء على مستوطنين كانوا قد دخلوا إلى الحيّ. أنكرت ذلك طبعاً وقلت لهم إنّني عدت من عملي عند السّاعة 18:30 وعندما وصلت إلى الحيّ لم تكن أيّة أحداث ولم يكن هناك مستوطنون. لم يصدّق المحقّق أقوالي وقال إنّ المستوطنين قدّموا شكوى ضدّي. أوضحت لهم مرّة أخرى أنّني لم أكن هناك في أثناء الأحداث وأنّ بإمكانهم التحقّق من ذلك بفحص الصّور وأشرطة الفيديو التي صوّرها أهالي الحيّ. انتظرت حتى السّاعة 17:00 وفي النهاية أخلوا سبيلي وسبيل المعتقلين الآخرَين. فهمت من ثائر أنّهم أخلوا سبيله لقاء كفالة غير مدفوعة وحدّدوا موعداً لجلسة محاكمة بعد سنة.

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.