Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

قطاف الزيتون 2013: 27 حالة اعتداء على قاطفي الزيتون وممتلكاتهم تشير إلى أنّ جاهزية الجيش الإسرائيليّ لم تكن كافية

حضر زياد صوان من قرية أماتين، بالتنسيق مع الجيش، من أجل قطف الزيتون في أرضه المجاورة للبؤرة الاستيطانية حفات جلعاد، ووجد أنّ أغصان سبع شجرات قد كُسرت. تصوير: عاطف أبو الرب, بتسيلم, 13/10/13
حضر زياد صوان من قرية أماتين، بالتنسيق مع الجيش، من أجل قطف الزيتون في أرضه المجاورة للبؤرة الاستيطانية حفات جلعاد، ووجد أنّ أغصان سبع شجرات قد كُسرت. تصوير: عاطف أبو الرب, بتسيلم, 13/10/13

وثقت منظمة بتسيلم في موسم قطاف الزيتون الأخير 27 حادثة مارس المستوطنون العنف خلالها ضدّ فلسطينيين وألحقوا الأضرار بممتلكاتهم. وتتعلق ستة أحداث من التي وثقها الباحثون في بتسيلم بالاعتداء على القاطفين أنفسهم، وتشمل رشق الحجارة والتهديد بالسلاح والاعتداء الجسديّ. وقد كان أخطر هذه الأحداث الاعتداء على متطوع بتسيلم، ياسر نعسان، وعمّه رتيب نعسان، أثناء قيامهما بقطف أشجار الزيتون التابعة لهما. كما تتعلق 21 حادثة من هذه الحوادث بإلحاق الأذى بالممتلكات، مثل قطع الأشجار وحرقها وتسميمها، وقطع وكسر الأغصان وسرقة الزيت والمعدّات الزراعية.

بدأ موسم الزيتون رسميًا يوم 10/10/2013 واستمرّ قرابة أربعين يومًا، لكنّ محاولات الاعتداء على الكروم الفلسطينية، وعلى غرار السنوات الماضية، بدأت قبل القطاف، ولذلك فنحن نستعرض هنا أحداثًا وقعت ابتداءً من يوم 30/9/2013، قبل افتتاح موسم قطاف الزيتون رسميًا. وبما أنّ المزارعين عاجزون في قسم كبير من الحالات عن الوصول إلى أراضيهم من دون تنسيق مع الجيش الذي يسمح بوصولهم إليها لأيام معدودة فقط في مواسم الحصاد والقطاف، فإنهم لم يكتشفوا الأضرار التي لحقت بكرومهم إلا عند وصولهم لقطف الزيتون، ومن الممكن أنّ الأضرار قد وقعت قبل ذلك.

وقد وقعت 8 حالات من أصل 21 حالة إتلاف للأشجار أثناء القطاف، في المناطق التي يمنع الجيش الفلسطينيين من الوصول إليها غالبية أيام السنة، نتيجة لقربها للمستوطنات أو وجودها في منطقة عُرّفت كجزء من مستوطنة أو من منطقتها الأمنية الخاصة المحيطة بها. وفي مثل هذه الحالات، يضطر المزارعون الذين يرغبون بقطف زيتونهم لتنسيق حضورهم إلى الأراضي مع الجيش سلفًا وذلك عبر دائرة التنسيق والارتباط، وترتيب مسألة المرافقة العسكرية لأيام معدودة في موسم القطاف. وفي سبع حالات من أصل الحالات الثماني المذكورة لم يكتشف أصحاب الأشجار الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم إلا بعد وصولهم للقطاف. وفي الحالة الثامنة سمع صاحب الأرض بذلك عبر تقارير في وسائل الإعلام. أما بالنسبة للمزارعين الذين يقوم المستوطنون بإتلاف مزروعاتهم فإنّنا نتحدث عن مسّ مزدوج: ففي غالبية أيام السنة يُمنعون من الوصول إلى أراضيهم ولذلك فإنّ محصول الأشجار تنخفض بشكل ملحوظ نتيجة للإهمال الذي تعانيه الكروم. وإلى جانب ذلك، يكتشف المزارعون لحظة وصولهم للقطف الدمارَ اللاحق بأشجارهم، وفي بعض الأحيان يكون الدمار كبيرًا لدرجة أنّهم لا يجدون ما يقطفونه.

وقد وصف إبراهيم صلاح، وهو من سكان فرعتا، الأذى الذي لحق بكرمه، والذي لا يستطيع الوصول إليه من دون تنسيق، وذلك في الإفادة التي أدلى بها أمام الباحث الميداني في بتسيلم، عاطف أبو الرب، يوم 13/10/2013:

إبراهيم صلاح.  تصوير: مجدي صلاحأنا أسكن في فرعتا ولي أراض زراعية مساحتها قرابة 19 دونمًا. في عام 2002 أقام مستوطنون على قسم من الأراضي خيمًا وكرفانات، بحيث تحوّلت هذه إلى جزء من بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية. وفي السنوات الأخيرة قام مستوطنون وفي عدة مناسبات بإلحاق الأذى والتلف بمزروعاتي.. ومن ضمن ذلك، أنهم قطعوا وأتلفوا قرابة 50 شجرة في عدّة مناسبات مختلفة. ولأنني لم أكن قادرًا على ترميم الأشجار وإصلاحها كما يجب، فإنها توقفت عن الإثمار. ومن بين قرابة 180 شجرة كانت في الأرض، لديّ اليوم قرابة 130 شجرة فقط.

منذ عام 2002 وحتى 2008 منعني الجيش من الدخول إلى أرضي بتاتًا. ومنذ عام 2008 لا يُسمح لي بالدخول إليها إلا مرتين في السنة، وبالتنسيق مع الجيش، في موسم قطاف الزيتون وفي موسم الحراثة. وقد حضرت هذه السنة إلى الأرض كي أحرثها في شهر آذار.

وكانت أيام قطاف الزيتون التي رُتّبت للمزارعين في قريتي في 13 و14 تشرين الأول. ولكن قبل ذلك الموعد، في يوم 7/10/2013، حضرت إلى أرضي في جولة نُسّقت مع الجيش، كمُمثل عن المزارعين في القرية، كي أتفحّص وضع الأرض والأشجار. وفي اليوم ذاته اكتشفت أنّ الغالبية العظمى من الأشجار في أرضي، أي نحو 130 شجرة قد قُطفت ولم يتبقّ لي إلا ثلاث أشجار كانت تحمل الزيتون.

واليوم حضرت مع أفراد عائلتي إلى قطعة الأرض وقطفنا الأشجار الثلاث التي لم يقطفها المستوطنون. وكان محصول ذلك أقلّ من كيس زيتون واحد. مرة وقبل إلحاق الأذى بالأشجار وعندما كان بوسعي الوصول إلى أرضي واستصلاحها بحرية خلال السنة كلها، كنت أنجح في جني 40-50 كيسَ زيتون في السنة.

في 13 حادثة وُثقت هذه السنة تضررت أشجار وسُرق زيتون ومعدات زراعية في المناطق التي يطلب فيها الجيش من المزارعين تنسيق وصولهم إلى الأراضي. وفي إفادة أدلى بها صلاح رضوان، وهو من سكان عزون، أمام الباحث في بتسيلم عبد الكريم السعدي، يوم 3/11/2013، يصف ما حلّ بأرضه:

صلاح رضوان.  تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم أنا أعتاش على الزراعة ورعي الماشية. أنا وأخوتي نملك أرضًا مساحتها قرابة 5 دونمات شرقيّ عزون، في منطقة تُسمّى خلة خليل. وتقع الأرض مقابل مدخل مستوطنة كرنيه شومرون. في عام 2008 زرعنا هناك 130 شجرة زيتون، وفي مطلع تشرين الأول هذه السنة قطفناها للمرة الأولى وكان محصولها 26 صفيحة زيت. أنا من يعتني بالأساس بالكرم وأنا أذهب إليه كلّ يوم تقريبًا. في يوم الأربعاء، 30/10/2013، عملت في الأرض حتى المساء، وجهّزت الإعدادات لريّ الأشجار. في اليوم التالي (الخميس) 31/10/2013، حضرت إلى الأرض في الساعة 8:00 صباحًا من أجل ريّها. وبنظرة أولى اعتقدتُ أنّ الأشجار كُسّرت بسبب الرياح، ولكن عندما اقتربت رأيت أنّ 60 شجرة قُصّت بواسطة منشار. وبرغم أنني لم أكن موجودًا أثناء الاعتداء على أرضي، إلا أنه لا يمكنني أن أتخيل أناسًا آخرين يقومون بهذا باستثناء المستوطنين، وخصوصًا أننا لسنا على خلاف مع أحد.

عندما رأيت أغصان الأشجار اليانعة والقوية مقطوعة وملقاة هكذا على الأرض كنت مصدومًا وآلمني الأمر كثيرًا. أنا أعرف كلّ شجرة لأنني أعتني بهذه الأشجار التي زرعتها وربّيتها برفقة إخوتي. لقد حلمت أن تكون هذه الأشجار مصدر دخل لي ولإخوتي، لكنّ الأحلام تبدّدت صباح يوم الخميس.

قام ضابط من الإدارة المدنية بزيارة الموقع والتقط الصور للأشجار المقطوعة. بعدها، قدّم أخي إبراهيم شكوى لدى الشرطة الفلسطينية في قلقيلية.

في يوم 14/8/2013، وقبل بدء موسم قطاف الزيتون، توجّهت منظمة بتسيلم ومنظمات حقوق إنسان أخرى إلى قائد لواء المركز والمستشار القضائي لعصبة "أيوش" (يهودا والسامرة)، مطالبين بأن تتجهّز قوات الأمن في المناطق التي وقعت فيها في السنوات الماضية اعتداءات متكرّرة على المزارعين الفلسطينيين وألحق المستوطنون فيها الأضرار بممتلكاتهم. وجرى التشديد في هذا التوجّه على الفترة التي تسبق افتتاح موسم القطاف الرسميّ، حيث أنّ تجارب السنوات الماضية تشير إلى أنّ الكثير من عمليات الإتلاف للأشجار تحدث في هذه الفترة.

حضر سكان عينابوس بالتنسيق مع الجيش لقطف الزيتون في الأرض المجاورة لمستوطنة يتسهار ووجدوا أنّ 300 شجرة من أصل 500 شجرة في الكرم قد أُحرقت. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم, 29/10/13
حضر سكان عينابوس بالتنسيق مع الجيش لقطف الزيتون في الأرض المجاورة لمستوطنة يتسهار ووجدوا أنّ 300 شجرة من أصل 500 شجرة في الكرم قد أُحرقت. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم, 29/10/13

وقد قام الجيش في بعض المناطق بالتهيؤ فعلاً لمنع إلحاق الأذى بالقاطفين وبممتلكاتهم، ويبدو أنّ هذه الجاهزية قد منعت بالفعل وقوع المزيد من الأذى. إلا أنّ الحالات الـ 27 التي وثقتها بتسيلم تشير إلى أنّ جاهزية الجيش لم تكن كافية، وأنه لم يُبذل ما يكفي من أجل منع المسّ بممتلكات ومصادر أرزاق المزارعين الفلسطينيين.

إن من واجب الجيش منع مثل هذه الأعمال المؤذية قبل القطاف وأثنائه وبعده، وذلك إلى جانب الواجب بمنع الاعتداء على القاطفين أنفسهم. ومع أنّ تطبيق هذه الواجبات –وخصوصًا الجاهزية سلفًا لمنع الأحداث العنيفة والمسّ بالممتلكات- مرهون بتخصيص القوات والموارد، إلا أنه ما دامت الدولة تسمح وتشجع تشييد المستوطنات، خلافًا للقانون الدوليّ، فإنّ الجيش ملزم بالحفاظ على أمن الفلسطينيين، حيث أنهم يشكلون السكان المحميين في المنطقة المحتلة، ومن ضمن ذلك منع وصول المستوطنين إلى المناطق الزراعية الفلسطينية.

يُضاف إلى عنف المستوطنين المسّ بأرزاق المزارعين عقب القيود التي يفرضها الجيش على وصولهم إلى الأراضي في المناطق التي تقع فيها كروم الزيتون داخل المستوطنات أو بالقرب منها أو في المناطق الأمنية الخاصة المحيطة بها. وتُفرض هذه القيود –وفق ادعاء الجيش- من أجل الحفاظ على أمن المستوطنين. إلا أنّ هذه السياسة التي تُفرض من خلالها القيود جارفة جدًا على الفلسطينيين وحدهم، وهي لا توازن بشكل معقول بين الاحتياجات الأمنية وبين حقوق المزارعين. يجب على الجيش أن يسمح للمزارعين الفلسطينيين بالوصول الآمن لأراضيهم طيلة السنة، بما يُمكّنهم من استصلاحها وكسب أرزاقهم منها بكرامة، ويجب عليه البحث عن حلول بديلة تلبي الاحتياجات الأمنية التي يواجهها.