Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

الجدار الفاصل في منطقة بيت جالا - ضربة قاضية للبلدة يهدف إلى تمهيد الطريق لعمليّة الضمّ

جرافة الادارة المدنية تنقل شجرة زيتون مقتلعة من حقول بيت جالا في منطقة بئر عونة. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 20/8/2015
جرافة الادارة المدنية تنقل شجرة زيتون مقتلعة من حقول بيت جالا في منطقة بئر عونة. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 20/8/2015

في شهر آب من عام 2015 جدّدت وزارة الدفاع العمل على بناء الجدار الفاصل في منطقة بلدة بيت جالا. هذه العمليّة تخلق حقائق على أرض الواقع لا رجعة فيها، مع تجاهل حقيقة أن الإجراءات القانونية لم تُستَوف بعد في هذا الموضوع. مقطع الجدار الذي تمّ تجديد بناءه سيفصل مستقبلاً بين سكّان بيت جالا وأراضيهم الزراعية في وادي كريمزان، والتي تُعتبر فلاحتها مصدر دخل حيويًا لدى السّكان في البلدة. الوادي أيضًا هو أحد آخر المساحات الخضراء المتبقية في محافظة بيت لحم ويخدم أيضًا الاحتياجات الترفيهية لسكان المنطقة. في وادي كريمزان هناك أيضًا دَيران تابعان لنظام الأديرة الساليزانيّ هما ، دير الكريمزان، الذي يقوم رهبانه بتصنيع النبيذ وزيت الزيتون من الكروم المتاخمة له، ودير النساء، الذي يُديرُ مؤسسات تعليميّة تخدم مئات الأطفال في المنطقة. بناء هذا المقطع من الجدار سيُكمل ضمّ مساحات واسعة إلى إسرائيل بشكل فعليّ.

في الوقت الراهن، يُبنى الجدار على طول مسار يصل إلى ما يقارب 1.2 كم، وفيه فجوة يصل طولها إلى ما يقارب 225 مترًا في منطقة الأديرة. في هذه الأيام، وبعد معركة قضائيّة دامت أكثر من تسع سنوات، ينتظر سكّان بيت جالا والأديرة قرار محكمة العدل العليا في هذا الشأن.

ينطوي بناء الجدار في المسار على أضرار جسيمة ومباشرة لسكان بيت جالا:

  1. الاستيلاء على أراض بملكيّة فلسطينيّة خاصّة واقتلاع العشرات من أشجار الزيتون القديمة في المنطقة التي يجري فيها بناء الجدار الفاصل: يقطع المسار الأراضي الخاصّة التي يملكها سكان بيت جالا، والتي تمّ الاستيلاء عليها بموجب أمر المصادرة-62-06 (انظر العلامة الصفراء في الصورة جوية أعلاه). مع استئناف العمل في هذا المقطع من الجدار، اقتلعت وزارة الدفاع مؤخرا العشرات من أشجار الزيتون القديمة، ونقلتها بهدف زراعتها في مناطق مجاورة. الملاّك الذين أدلوا بشهاداتهم لبتسيلم أوضحوا أن الاقتلاع تمّ بطريقة متسيّبة ألحقت ضررًا بالغًا في خصوبة الأشجار. وبالتالي، ووفقا للسكان، فإنّ زراعتها من جديد في حقل آخر يشكّل مجرد محاولة سطحية لإخفاء الضرر الاقتصاديّ والنفسيّ العميقين.
  2. فصل عشرات العائلات عن أراضيها الزراعيّة وعن مصدر دخلها الأساسيّ: حوالي 3000 دونم من حقول الزيتون، وأشجار الفاكهة الأخرى، وقفران النحل - والتي تتطلب عناية دقيقة ومستمرة – ستبقى شرقيّ الجدار. وعدت الدولة محكمة العدل العليا بنصب بوابة زراعية في المكان، للسماح للسكان بالوصول إلى أراضيهم، إلا أن نصب بوابة كهذه سوف تُخضع السكان الفلسطينيين لنظام التصاريح، الذي يحدّ بشكل كبير من قدرتهم على التنقّل بين جانبي الجدار، ويجبرهم على عيش حياة يشوبها اللايقين، والارتباط بإجراءات السلطات التعسّفية. من البحث الذي أجرته بتسيلم حول الآثار المترتبة على نظام التصاريح على سكان قرية جويس- والذي يفصل الجدار بينهم وبين أراضيهم الزراعيّة- تبيّن أنه منذ إقامته انخفض النشاط الاقتصادي في المنطقة الزراعية الفلسطينية التي اعتبرت في السابق مستقرة، واستنفذت قدرة المجتمع في الحفاظ على كيانه بشكل مستقل.
  3. منع تطور بلدة بيت جالا، والتي سيفصل الجدار بينها وبين الأراضي الاحتياطية الوحيدة المتبقية للتنمية المستقبلية. 


توثيق مصور: جرافات الادارة المدنية تقلع اشجار في منطقة بئر عونة. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 20/8/2015

في سياقه المكانيّ الواسع، فإنّ مسار الجدار الذي تم اختياره هو تعبير آخر عن سياسة التوسع الاستيطاني وتخليدها، وهي السياسة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية. المسار يمهد ضمّ إسرائيل لمستوطنة "هار جيلو"، التابعة إلى المجلس الإقليمي "غوش عتصيون"، وخلق تواصل جغرافي مع مستوطنة جيلو الموجودة داخل حدود بلدية القدس. بناء هذا المقطع من الجدار يكمل، في الواقع، المسار الموجود من حول المناطق التي تم ضمّها إلى القدس، والسماح بضم كل المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنات "غوش عتصيون" و"بيتار عيليت"، إلى الأراضي ذات السيادة الإسرائيليّة.

على الرغم من سنوات الإجراءات القضائيّة، لا تزال دولة اسرائيل تعزز من خططها في بيت جالا، لتمهيد الطريق لضم مستوطنة "هار جيلو". وذلك من خلال إدخال تغييرات طفيفة على الخطط الأصلية وتقرير الحقائق على أرض الواقع. وقد اختارت محكمة العدل العليا، التي عُرضت أمامها هذه الحقائق بشكل قاطع، ألاّ تمنع الضّرر الأساسيّ اللاحق بسكان بيت جالا أو أديرة كريمزان ورفضت الاعتراف بامتهان الدّولة للأحكام الصادرة عنها.

الخلفية القضائيّة وتسلسل الأحداث:

منذ تسع سنوات، يدير سكان بيت جالا معركة قضائيّة ضدّ إقامة الجدار في منطقتهم. بدأت هذه المعركة عندما أصدر مدير وزارة الدفاع في 19/3/2006 أمرًا بالأستيلاء على الأراضي في المنطقة. الهدف هو تمكين بناء جدار يصل طوله إلى 1500 متر، يربط بين مقاطع من الجدار الفاصل الذي تم بناؤه في الضفة الغربية. قدّم اصحاب الأراضي استئنافًا ضدّ أمر المصادرة أمام لجنة الاستئناف والطعن دام سبع سنوات، وخلال هذه الفترة، أجرت وزارة الدفاع بضعة تغييرات في مسار الجدار وألغت، من جملة أمور أخرى، عزل بعض المنازل التي أبقاها المسار الأصليّ في الجانب المُلَحق من الجدار.

في أواخر عام 2010 انضم دير كريمزان النسائي إلى عملية الاستئناف، من أجل تغيير المسار الذي تركه وترك الأطر التربوية التي تجري فيه في الجانب المُلحق من الجدار، وبالتالي فصله عن المجتمع الذي يخدمه. ونتيجة لذلك، أصدرت وزارة الدفاع أمر استيلاء جديد عام 2011 أبقى دير النساء في الجانب الفلسطيني من الجدار. ومع ذلك، فإن المسار الجديد فصل بين دير النساء وقسم من أراضيه وبين دير الرجال، الذي بقي في الجانب الملحق. بعد تغيير المسار، رفضت لجنة الاستئناف وقضت بأن المسار المحدد يرتكز على الاعتبارات لتنفيذيّة والضرر الناجم عن ذلك هو تناسبيّ.

في أعقاب صدور هذا الحكم قدّمت بلديّة بيت جالا وسكّانها التماسًا إلى محكمة العدل العليا لإلغائه وإلغاء أوامر مصادرة أراضيهم. بالإضافة إلى ذلك، طلب الملتمسون إصدار أمر بالنظر في بدائل أخرى لمسار الجدار المقترح، بادّعاء أنه غير معقول وغير تناسبيّ. في إطار مناقشة الالتماس، قدم "مجلس السلام والأمن" لمحكمة العدل العليا تصوراً أمنيًا وقّع عليه كلّ من المحامية تاليا ساسون، العقيد (في الاحتياط) شاؤول اريئيلي والعميد (في الاحتياط) غادي زوهار. ادّعى المجلس أنّ مسار الجدار المقترح من قبل الدولة لا يفي باختبارات التناسبيّة المطلوبة ولا يوفي بالحاجة الأمنيّة بالشكل الكافي. واقترح المجلس مسارًا بديلاً يوفي بالحاجة الأمنية بالشكل الكافي، وحتى أفضل من تلك التي توفرها الدولة، وأٌقلّ ضررًا بسكان بيت جالا وأكثر تناسبيّةً. علاوة على ذلك، فإن المسار الذي اقترحه المجلس لا يفصل بين سكان بيت جالا وأراضيهم الزراعية ولن يخضع السكان لنظام التصاريح المدمّر كما هو حال المسار المقترح. قبلت المحكمة معارضة الدولة على مسار المجلس، وقضت بأنّه لا يفي بالغرض الأمنيّ للجدار مثل المسار الذي وضعته الدولة.

جرافة تحفر حفرًا لإعادة زراعة أشجار الزيتون التي اقتلعت من حقول بيت جالا (عن اليسار) في بئر عونة. سيتم بناء الجدار عن يمين المنازل في الصورة. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 20/8/2015

جرافة تحفر حفرًا لإعادة زراعة أشجار الزيتون التي اقتلعت من حقول بيت جالا (عن اليسار) في بئر عونة. سيتم بناء الجدار عن يمين المنازل في الصورة. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 20/8/2015

انضمت الأديرة السالزانيّة، التي مثّلها المحامي تسفي أفني من جمعية سانت إيف، إلى الادعاءات التي أثارها التماس بلدية بيت جالا وسكّان البلدة ، وأوضحت أن الالتماس يعكس مواقفها. بالإضافة إلى ذلك، أعرب الدّيران عن معارضتهما للفصل الذي يُحدثه المسار المقترح من قبل الدولة بينهم وبين مجتمعاتهم، وبين الدّيرين ببعضهما وبين الدّيرين وأراضيهم الزراعية. محكمة العدل العليا، التي ألغت ادّعاءات سكّان بيت جالا، قبلت بادّعاءات الدّيرين وأصدرت في تاريخ 21/7/2013 أمرًا مؤقتا يحظر تنفيذ أعمال في مسار الجدار حتى صدور قرار آخر. في تاريخ 3/2/2014 أصدرت المحكمة أمرًا احترازيا يطلب من وزارة الدفاع تقديم تفسير سبب عدم إلغاء أوامر الاستيلاء، وسبب عدم إلغاء قرار لجنة الاستئناف وسبب عدم دراسة أيّ بدائل أخرى للمسار واعتماد بديل آخر. وفي تاريخ 7/8/2014 أمر القضاة وزارة الدفاع بالنظر في الخيارات المختلفة في إبقاء الدّيرين في الجانب الفلسطيني من الجدار، بحيث لا يتمّ فصلهما عن المجتمعات الفلسطينية التي يخدمانها في منطقة بيت جالا.

في تاريخ 4/9/2014 قدمت وزارة الدفاع بديلين يبقيان دير الرجال في الجانب الملحق من الجدار، مع نصب بوابة بين الدّيرين. وفقا للخيارين فإنّ المسار بين الأديرة ستصبح كُمًّا محاطًا بالأسلاك الشائكة وسيُقترح على الدّيرين خياران: (1) إلقاء مسؤولية التفتيش الأمني على الرهبان، الذين سيبقون في الجهة التي تم ضمها، أو- (2) فصل رهبان كريمزان (من خلال الأسلاك الشائكة) عن كرومهم – التي تشكّل مصدر رزق لهم ورمزا للدير. العرض الذي قدّمته السلطات بلا طائل، وكأنّ هذه البدائل تبقي الأديرة في الجانب الفلسطيني من الجدار وتحفظ التواصل وحرية التنقل بينهما، رُفض بشكل حاسم من قبل الأديرة، وبلدية بيت جالا، واصحاب الأراضي ومجلس السلام والأمن. في تاريخ 2/4/2015 حوّلت المحكمة الأمر الاحترازي الذي أصدرته منذ أكثر من عام إلى أمر نهائيّ، وأوضحت أن الأمر يتعلّق بالأديرة فقط. قضت محكمة العدل العليا بأنّه على وزارة الدفاع "إعادة النظر، في أقرب وقت ممكن، في البدائل المختلفة لمسار الجدار الفاصل في مسألة الالتماس." في الحكم الذي أصدره القضاة أوضحوا أنّه لا ينبغي أن يُفصل بين الدّيرين ومجتمعهما، وبين الدّيرين، وتمكن الرهبان من الوصول إلى أراضيهم بسهولة.

في تاريخ 29/4/2015 أعلنت وزارة الدفاع أنها تعتزم بدء العمل على مسار الجدار بدءا من القسم الشمالي من جسر الأنفاق وعلى طول 1.2 كم من هناك. وأعلنت وزارة الدفاع أنّه حتى استيفاء عملية دراسة بدائل للمسار في منطقة الأديرة، فإنّه سيترك فجوة تقدّر ب225 مترًا في الجدار، كما هو مبين في الرسم البياني على ظهر الصورة الجوية أدناه. تشمل مساحة الفجوة الشارع الذي يربط بين أديرة الإخوة والأخوات ويسمح بالوصول إليها. وشدد بيان وزارة الدفاع انه "مع عملية استيفاء التفكير، إذا لزم الأمر، ستُتّخذ الإجراءات القانونية المطلوبة، بما في ذلك إصدار أوامر استيلاء جديدة، وستُغلق الفجوة في الجدار. من الجدير ذكره أن كل هذا سيتم وفقا للمبدأ الذي أقرّه الحكم، والذي ينصّ على أنّ الديرين سيتواجدان في الجانب الفلسطينيّ من الجدار الأمني، وبالتالي فإن التنقل بينها سيكون حرًا".

تقدّم المحامي غياث ناصر، ممثل بلدية بيت جالا واصحاب الأراضي، بطلب عاجل إلى محكمة العدل العليا بموجب قانون ازدراء المحكمة، مطالبًا بتنفيذ الحكم وإصدار أمر قضائي مؤقت يحظر تنفيذ أي عمل على مسار الجدار المتباحث فيه. ردًا على ادّعاء الملتمسين بأن بناء الجدار سيمنع المزارعين في بيت جالا من حرية الوصول إلى المناطق التي يزرعونها، أكّدت الدولة في تاريخ 21/6/2015 أَنّ "وصولهم إلى الأرض سوف يظلّ حرًا، وبنفس الطريقة المتبعة اليوم." ومع ذلك، فإنّ مقطعًا من الجدار الذي يجري بناؤه على طول 1.2كم يخلق حقائق على أرض الواقع، وبالتالي يعلق الاعتبارات المستقبلية بالبدائل التي تبقي الأراضي الزراعية لسكان بيت جالا معهم، وفي الجانب الفلسطيني من الجدار. نصب بوابة عند النقطة التي يصلون عبرها إلى أراضيهم سوف يُخضع السكان الفلسطينيين لنظام التصاريح المدمّر، والذي يحدّ بطبيعته من امكانيات تنقّلهم بحرية بين جانبي الجدار، وإجبارهم على العيش في حالة من عدم اليقين. في تاريخ 6/7/2015 رفضت محكمة العدل العليا الطلب وقضت بأنّ الأعمال المخططة من قبل الدولة لا تزدري الأمر القضائي لأنه لا يوجد تناقض بينها وبين الأمر النهائيّ الذي تمّ إقراره.

في محاولة أخرى لوقف بناء الجدار في المكان تقدّم المحامي غيّاث ناصر بالتماس آخر بتاريخ 23/7/2015 بادّعاء أنّ اعتراضات بلدية بيت جالا والسكان واصحاب الاراضي – الذين لحق بهم الضرر - لم يسمع كما يجب. بالإضافة إلى ذلك قدّم المحامي تسفي أفني من جمعية سانت ايف في تاريخ 30/7/2015. والتي تمثّل أخوات دير السالزيان، التماسا محددًا للحصول على أمر احترازي وأمر مؤقت هدفه طلب عرض المسار بالكامل في هذه المرحلة ومنع تواصل الإدارة التي يُبنى الجدار من خلالها على رقعة فوق رقعة، وفرض الحقائق على أرض الواقع. نوقش الالتماسان معًا في المحكمة في تاريخ 9/11/2015.

في هذه الجلسة الأخيرة أوضحت الدولة أنّه تمّ بناء 500 متر من 1.2 كم سيبنى مقطع الجدار على طوله (لا يشمل الفجوة ذات ال 225 مترا)، وتعتزم الدولة مواصلة العمل لاستكمال ال 700 متر المتبقية. وبعد انتهاء الجلسة، أقرّ القضاة أنّهم سوف يرسلون قرارهم للطرفين بعد أن يدرسوا كافّة الادعاءات والتوازنات.

مستجدات: في نهاية شهر كانون الثاني 2016، رفضت محكمة العدل العليا الالتماسين اللذين تقدمت بهما بلدية بيت جالا، سكّان مالكو أراضٍ، ودير كريمزان النّسائيّ، ضدّ بناء مقطع من الجدار الفاصل في منطقة بير عونا في بيت جالا، وصادقت على مواصلة البناء.