Skip to main content
 الفوضى التي خلّفها الجنود في مطبخ إيمان وحكمت شتيوي في كفر قدّوم. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

روتين الاحتلال: جنود يقتحمون ثلاثة منازل في كفر قدّوم، يعتدون على ساكنيها بالضّرب، ويعتقلون شخصاً واحدا

نحو السّاعة 1:30 فجرَ يوم الثلاثاء الموافق 1.6.21، اقتحم عشرات الجنود ورجال "الشّاباك" منزل عائلة اشتيوي في كفر قدّوم. أيقظت القوّات بداية الشابّ بشّار اشتيوي (29 عاماً) حيث كان يبيت في شرفة المنزل في تلك اللّيلة، وبعد ذلك أيقظوا بقيّة أفراد الأسرة - الوالدة (رشيقة 63 عاماً) والأخوات والإخوة الأربعة الذين كانوا يبيتون في المنزل.  

عزل الجنود بشّار عن بقيّة أفراد أسرته وحقّقوا معه وسط استخدام العُنف حيث ضربوه مرّات ومرّات، وهو بالكاد مستيقظ من نومه. بعد إجراء تفتيش في جميع أرجاء المنزل استمرّ مدّة ساعة ونصف السّاعة اقتاد الجنود بشّار إلى منزل ابن عمّه عبد الله، وهو يقيم مع والدته في منزل مجاور وهناك أيضاً فتّشوا المنزل وهُم يلقون بأغراض الأسرة أرضاً. خلال التفتيش حقّق الجنود مع بشّار مرّة أخرى في غرفة الضيوف. بعد مضيّ نحو نصف السّاعة اقتادوه مسافة تقارب 400 متر إلى منزل أخيه حكمت (47 عاماً) وهو أب لخمسة.  

قبل ذلك كان جنود آخرون قد اقتحموا منزل حكمت، وحين دخل الجنود ومعهم بشّار كان التفتيش والتحقيق مع أخيه في ذروتهما: كانت الأغراض ملقاة أرضاً وأثالث الصّالون مقلوب. أدخل الجنود حكمت وزوجته إيمان وأطفالهما الثلاثة إلى غرفة نوم الوالدين وأدخلوا ولديهما طارق (17 عاماً) ومالك (16 عاماً) كلّاً إلى غرفة بعد تكبيله. بعد ذلك أدخل الجنود بشّار إلى الغرفة التي يُحتجز فيها مالك وفي هذا الوقت كان جنود آخرون يحقّقون مع طارق ويضربونه.  

نحو السّاعة 4:30 فجراً أخذ الجنود بشّار وغادروا القرية. في الصّباح اقتيد بشّار إلى التحقيق في محطّة الشرطة في مستوطنة "أريئيل" ثمّ اعتُقل طوال أسبوعين قبل إخلاء سبيله. في 30.6.21 عاد جنود إلى قرية كفر قدّوم واعتقلوا بشّارة مرّة أخرى، ومعه في هذه المرّة شقيقه محمد أُفرج عن بشار في 9.8.21 وذلك بعد أن أدين في إطار صفقة ادعاء بإلقاء أغراض نحو أشخاص، وحُكم عليه بمدة اعتقال كان قد أنهاها أثناء احتجازه وكذلك مخالفة قدرها ألف شيكل. أخوه ما زال محتجزا.  

الاقتحامات اللّيليّة لمنازل الفلسطينيّين أصبحت منذ زمن طويل جزءاً من روتين التّرهيب الذي يديره نظام الاحتلال في الضفة الغربيّة، حيث يدهم جنوده المنازل في دُجى اللّيل ويُفزعون سكّانها من نومهم - بمن فيهم الأطفال والرضع؛ يقتحمون على الناس غرف نومهم؛ يعبثون بأغراضهم الشخصيّة؛ وأحياناً لا يتورّعون عن ضربهم أو ضرب بعضهم؛ ثمّ يغادرون وقد أعاثوا الفوضى ودبّوا الرّعب والصّدمة في قلوبهم. هذه الاقتحامات التي تستبيح الحيّز الذي يُفترض أنّه الأكثر أمناً للإنسان وهو بيته ما هي إلّا وجه واحد من أوجُه تعامُل الدّولة مع الفلسطينيّين كرعايا مجرّدين من الحقوق.  

ضمن التحقيق الذي أجرته بتسيلم في الاقتحام المذكور استمع باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي إلى إفادات عدد من شهود العيان، نوردها في ما يلي:

في إفادته وصف بشّار اشتيوي (29 عاماً) ما حدث في تلك اللّيلة:  

في 1.6.21 نمت في شرفة منزلنا في الطابق الثاني. نحو السّاعة 1:30 استيقظت لأجد نفسي محاطاً بجنود يقفون حولي. أخذ الجنود يركلونني ويضربونني. سمعت جنديّاً يقول: ها هو بشّار هنا، ها هو بشّار هنا. رفعني أحد الجنود بعُنف ودفعني إلى داخل المنزل ثمّ أخذ فوراً يسألني ما إذا كان لديّ سلاح. أجبته أنّه لا يوجد معي سلاح ورغم ذلك واصل يسألني أين أخبّئه. قلت له: يمكنك أن تفتّش المنزل وإذا وجدت سلاحاً فأنا أتحمّل المسؤوليّة.  

بعد مضيّ بضع دقائق أنزلني الجنود إلى شقّة في الطابق الأوّل وكبّلوا يديّ. أتحدّث عن شقّة فارغة وهي معدّة ليسكن فيها أخي محمد. الجنديّ الذي حقّق معي، أو ربّما هو ضابط، رأى في الشقّة عصاً كانت للمرحوم والدي. تناول العصا وأخذ يضربني بها وهو يشتمني ويتفوّه ببذاءات مُخجلة ويواصل سؤالي أين أخبّئ السّلاح. في هذه الأثناء كان جنود آخرون يفتّشون كلّ مكان في المنزل في الطابقين ويفحصون الحيطان بواسطة أجهزة خاصّة.  

بعد مضيّ نحو ساعة ونصف السّاعة قال لي أحد الجنود أنّه سوف يأخذني إلى منزل ابن عمّي، عبد الله اشتيوي. منزله ملاصق لمنزلنا. عندما وصلنا إلى هناك أجلسني الجنود في غرفة الضيوف وفتّشوا كلّ أنحاء المنزل. بعد مضيّ نصف السّاعة اقتادوني وأنا لا أزال مكبّل اليدين إلى منزل أخي حكمت ويبعد مسافة 400 متر عن منزلنا، وفي الطريق كان الجنود يدفعونني طوال الوقت.  

عندما دخلنا إلى منزل حكمت رأيت جنوداً منهمكين في تفتيش الصّالون. نظرت فوجدت أدوات المطبخ ملقاة على الأرض ومنثورة على الطاولات. رأيت أيضاً طارق ابن أخي ملقىً أرضاً في غرفة الضيوف مكبّل اليدين ومعصوب العينين.  أدخلني الجنود إلى غرفة نوم أخي وهناك رأيت مالك ابنه الثاني. في هذا الوقت كانت زوجة أخي والأولاد الصّغار في غرفة الابنة شهد.

تحدّثت مع مالك محاولاً أن أقوّي معنويّاته فصرخ عليّ الجنود وأمروني أن أصمت. في تلك اللّحظة دخل جنديّ آخر وقال لي "طارق يقول أنّك تملك سلاحاً". قلت له "لا يوجد معي سلاح، ثمّ إنّني لست بحاجة إلى سلاح" وعندئذٍ انقضّ عليّ الجنود وأشبعوني لكماً في الجزء العلويّ من جسدي.  

بعد مضيّ نصف السّاعة تقريباً أبلغني ضابط "الشاباك" أنّني معتقل. قال لي أنّني سوف أمضي في السّجن مدّة سنة أو سنة ونصف. أخرجني الجنود من المنزل ويداي مكبّلتان ثمّ اقتادوني سيراً على الأقدام إلى مستوطنة "كدوميم" التي تبعد مسافة كيلومتر واحد تقريباً. في "كدوميم" عصبوا عينيّ وأدخلوني إلى جيب عسكريّ أخذني إلى معسكر للجيش في "شفي شومرون". احتجزوني هناك حتى السّاعة 11:00 صباحاً ثمّ نقلوني إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "أريئيل" حيث حقّق معي محقّق حول حيازة سلاح ولكنّني قلت له أنّني لا أملك سلاحاً وأنّ الجنود قد فتّشوا المنزل ولم يعثروا على شيء. بعد أن انتهى التحقيق، عند العصر، أخذوني إلى المعتقل. وبعد أسبوعين في 15.6.21 أخلوا سبيلي. 

الفوضى التي خلّفها الجنود في منزل امتثال شتيوي. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.
الفوضى التي خلّفها الجنود في منزل امتثال شتيوي. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

أدناه تحدّث امتثال اشتيوي (58 عاماً)، أرملة عمّ بشّار عن اقتحام الجنود لمنزلها:  

في يوم الثلاثاء، نحو السّاعة 3:00 فجراً، أيقظني رنين الهاتف وكان المتّصلون من منزل سلفي. قالوا لنا أنّ جنوداً اقتحموا منزلهم وجزء منهم  في السّاحة المشتركة بيننا وبينهم. فوراً وضعت غطاءً على رأسي وجلست في الصّالون مع ابني عبد الله ونحن نتوقّع أن يأتي الجنود إلى منزلنا.  

بعد مضيّ نصف السّاعة جاء سبعة أو ثمانية جنود. طرقوا الباب وقام عبد الله وفتح لهم. عندما دخلوا كانوا يقتادون بشّار ابن سلفي وأدخلوه إلى غرفة الضيوف. طلبوا من عبد الله بطاقة هُويّته ثمّ أمرونا أن نجلس في الصّالون. دخل بعض الجنود إلى غرفة نومي وأجروا تفتيشاً، وفي هذا الوقت كنت أسمع الجنود يصرخون على بشّار ويهدّدونه. كانوا يسألونه عن سلاح وموادّ تحريضيّة.

بعد نصف ساعة خرج الجنود من المنزل وأخذوا معهم بشّار مخلّفين وراءهم فوضى عارمة. في غرفة النّوم كانت الأغراض والملابس مُلقاة على الأرض فبدأت فوراً بإعادة ترتيب كلّ شيء.

زجاج الباب الذي حطّمه الجنود في منزل إيمان شتيوي. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.
زجاج الباب الذي حطّمه الجنود في منزل إيمان شتيوي. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

أدناه تحدّث إيمان اشتيوي (44 عاماً) عن اقتحام الجنود لمنزلها، وهي زوجة حكمت اشتيوي شقيق بشّار:  

في تلك اللّيلة كنّا جميعنا في المنزل، نائمين - أنا وزوجي (حكمت) وأولادنا الخمسة - طارق (17 عاماً) ومالك (16 عاماً) وشهد (13 عاماً) ومحمود (11 عاماً) ومحمد (9 سنوات). عند السّاعة 2:00 بعد منتصف اللّيل استيقظت من نومي فزعة على صوت صُراخ وضربات شاكوش على باب المنزل. قال لي حكمت "هؤلاء جنود". قمت فوراً واستبدلت ملابسي ثمّ ركضت إلى حيث ينام أولادي فوجدتهم مستيقظين وخائفين جدّاً. تقدّم زوجي نحو باب المنزل وهو يقول للجنود أنّه قادم ليفتح لُهم الباب ويطلب منهم أن يتوقّفوا عن الطرْق. لكنّهم استمرّوا في الطرْق والصّراخ حتى فتح لهُم. عندما دخلوا كنّا جميعاً واقفين قبالة المدخل وكان أولادي الصّغار يبكون وهُم في غاية الذّعر. احتضنتهم وحاولت أن أهدّئ من روعهم، وأنا نفسي كنت مرعوبة.  

أمرني الجنود أن أدخل وزوجي وأولادنا الثلاثة الصّغار إلى غرفة نوم ابنتنا شهد، وأبقوا عندهم ولدينا طارق ومالك. عندما كنت في الغرفة سمعت الجنود يصرخون عليهما، وسمعت طارق يقول لهُم: لا يوجد في حوزتنا مواد تحريضيّة ولا سلاح.  

وممّا جاء في إفادة طارق اشتيوي (17 عاماً)، وهو ابن أخي بشّار:

أبقاني الجنود في الصّالون. كبّلوا يديّ إلى الخلف وعصبوا عينيّ بقطعة قماش وبعد ذلك مباشرة دفعوا بي أرضاً بعُنف وشدّة ثمّ داسوا بأرجلهم كلّ جسدي وحتى رأسي. ضربوني وسألوني هل يوجد سلاح في المنزل. أجبتهم أنّه لا وجد سلاح وأنّنا لسنا بحاجة إلى سلاح. أحد الجنود سألني أيضاً ما إذا كنت أشارك في المسيرة الأسبوعيّة في القرية فقلت له "كلّا". استمرّوا يدوسون جسدي ويضربونني طوال دقائق.  

بعد ذلك رفعني الجنود ونقلوني إلى غرفة الضّيوف حيث ألقى بي أحدهم بقوّة على الأرض وربض على بطني ثمّ أخذ يوجّه اللّكمات إلى صدري وكتفيّ ورأسي وهو يطالبني أن أعترف بوجود سلاح لدينا وأنّنا نشارك في المسيرة الأسبوعيّة.

بعد ذلك قال لي هذا الجنديّ الذي هاجمني أنّهم سيجلبون عمّي بشّار. كان الجنود يصرخون وقد سمعته يجيب على أسئلتهم ويقول أنّه لا يوجد لديه سلاح من أيّ نوع كان.

أدناه تحدّث والدة بشّار، رشيقة اشتيوي (68 عاماً) عن اعتقال ولديها في نهاية الشهر:  

يوم 29.6.21، نحو السّاعة 11:00 ليلاً، وقعت فكُسرت يدي اليمنى. أخذني ولداي عقل وصامد إلى المستشفى في قلقيلية حيث تلقّيت العلاج وعُدنا إلى المنزل نحو السّاعة 2:00.

عندما وصلنا إلى المنزل ذهب عقل لينام في منزله مع زوجته وأولاده. وصامد الذي يسكن عندي ذهب أيضاً ونام مباشرة. عند السّاعة 3:00 تقريباً كنّا مستيقظات أنا وبناتي، وفجأة سمعنا طرقاً عنيفاً وقويّاً على باب المنزل فأدركنا أنّهم جنود. قامت حنان بسُرعة وفتحت الباب لكي لا يكسره الجنود. في تلك اللّحظة اندفع إلى داخل المنزل سبعة أو ثمانية جنود وفوراً أيقظوا ولديّ سامر وبشّار. سمعت أحد الجنود يطلب منهما هاتفيهما وسمعت بشّار يقول للجنديّ أنّ هاتفه مصادَر منذ ان اعُتقل في بداية الشهر ولم يعيدوه له.  

أجرى الجنود تفتيشاً في كلّ أرجاء المنزل فيما كنت أنا وبناتي في غرفة النوم. أولادي أخذهم الجنود إلى غرف أخرى. لم أرهم ولكن سمعت الجنود يصرخون عليهم. بعد مضيّ خمس أو عشر دقائق سمعت الجنود يتحدّثون مع محمد الذي كان يبيت في تلك اللّيلة في الطابق الأوّل. سمعت احد الجود يطلب من محمد أن يناوله هاتفه ومحمد يقول له أنّه لا يوجد معه هاتف. جلب الجنديّ محمد إلى الغرفة التي كنّا فيها وقال له: "لا شكّ أنّك تحبّ والدتك ولا ترضى أن يعبث الجنود في منزلها ويُتلفوا الأثاث". في تلك اللّحظة دخل جنديّان آخران ومعهُما هاتف محمد. طلب أحدهما من محمد أن يفتح قفل الهاتف لكي يفتّش فيه لكنّ محمد قال له أنّ الهاتف ممتلكات شخصيّة وعليه أن يحترم خصوصيّته. عندئذٍ أخرج الجنود محمد من الغرفة ثمّ سمعت صُراخ محمد ويشّار كأنّما تحت وقْع ضربات الجنود. بعد مضيّ ساعة تقريباً غادر الجنود وأخذوا معهم محمد وبشّار. بعد أن غادروا تفقّدنا المنزل فوجدنا أنّهم مزّقوا تنجيد الأثاث وكسروا خشب خمسة أبواب.

كلمات مفتاحية