Skip to main content
منتصر النجّار في محددة العائلة. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

ضابط أمن مستوطنة (براخا) "اعتقل" فلسطينيّاً من بورين وسلّمه للجنود دون أيّ سبب. تم الأفراج عنه بعد ثلاثة أيام

نحو السّادسة من مساء الجمعة الموافق 9.10.20 دهم قرابة عشرين مستوطناً وعدد من الجنود الناحية الشمال شرقيّة من قرية بورين. أخذ المستوطنون يرشقون أحد المنازل بالحجارة فيما نحو خمسة جنود يطلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو المنزل والأهالي الذين قدموا لنجدة أصحاب المنزل. في الوقت نفسه كان مركّزا أمن مستوطنتي "يتسهار" و-"براخا" كلّ في سيّارة جيب يطاردان أربعة أشخاص من أهالي القرية.

أثناء فرارهم دخل الأربعة إلى كرم زيتون فأوقف مركّزا الأمن الجيبين وخرجا منهما. أطلق ضابط أمن مستوطنة "براخا" بضع طلقات نحو الكرم. في تلك اللّحظة وصلت سيّارة يقودها أحد أهالي القرية ويُدعى منتصر النجّار (22 عاماً) فأشار له ضابط أمن مستوطنة "براخا" أن يتوقّف. أوقف منتصر سيّارته لكنّه رفض الخروج منها، إذّاك انهال ضابط الأمن ببندقيّته على نافذة السيّارة وحطّم زجاجها ثمّ أطلق رصاصتين في الهواء. إزاء ذلك ذُعر منتصر وخرج من سيّارته فسحبه ضابط الأمن بالقوّة حتى أدخله إلى الجيب ثمّ قاد الجيب متوجّهاً نحو مجموعة جنود كانوا قد دخلوا إلى القرية في أعقاب المستوطنين. تناول ضابط الأمن أصفاداً من أحد الجنود وكبّل يدي منتصر النجّار ثمّ غادر المكان مع ضابط الأمن الثاني.

نحو السّاعة 18:30 أخذ ثلاثة جنود منتصر النجّار سيراً على الأقدام إلى مستوطنة "براخا" المجاورة ومن هناك اقتادوه في جيب إلى معسكر الجيش في حوّارة. في المعسكر أجلس الجنود منتصر على مقعد وأبقوه مكبّل اليدين ومعصوب العنين حتى منتصف الليل. حينها اقتادوه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "أريئيل" حيث حقّقوا معه طوال ساعة تقريباً وبعد التحقيق أعاده الجنود إلى معسكر الجيش في حوّارة.

احتُجز النجّار في معسكر الجيش حتى ما بعد ظهر يوم الأحد 11.10.20 ثم اقتاده جنود سيراً على الأقدام إلى حاجز حوّارة مكبّل اليدين ومعصوب العينين. من هناك أقلّته سيّارة مارّة إلى مدخل بورين وعاد إلى القرية بصُحبة والده.

ما أسهل أن يُعتقل إنسان طيلة ثلاثة أيّام - هكذا بدون سبب وبمجرّد افتراء حجّة كاذبة - فقط لأنّه فلسطينيّ لأنّ هذا ما أراده ضابطا أمن مستوطنتين ولأنّ هذا ما أراده الجنود ولأنّ الواقع الذي تفرضه إسرائيل في الضفة الغربيّة بحُكم تعريفه تُسلب فيه حقوق الفلسطينيين وتُستباح حرّياتهم.

قرية بورين في محافظة نابلس. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 10.10.20

أدناه إفادة و.ز. وهي من سكّان الحيّ وكانت تتابع الحدث من نافذة منزل والديها ثمّ خرجت مع والدها لمساعدة منتصر النجّار - أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي غداة اعتقال النجّار:

شاهدت جيبين يطاردان أربعة شبّان ثمّ تمكّن هؤلاء من الفرار إلى الكرم ولاذا بين الأشجار. توقّف الجيبان وخرج منهما شخصان أعرفهما لأنّهما يتجوّلان كثيراً في قريتنا وهُما ضابط أمن مستوطنة "يتسهار" وضابط أمن مستوطنة "براخا".

أطلق ضابط أمن مستوطنة "براخا" بضع رصاصات نحو الكرم. في ذلك الوقت جاءت سيّارة من الناحية الغربيّة للقرية فأشار ضابط الأمن لسائقها أن يتوقّف ويخرج من السيّارة لكنّ السّائق أشار بيده بما معناه أنّه لن يخرج. عندئذٍ حطّم ضابط الأمن زجاج السيّارة ببندقيّته وأطلق رصاصتين في الهواء.

عندما سمعت صوت الرّصاص خشيت أن يقتل الشابّ فخرجت من المنزل واتّجهت إلى هناك دون أيّ تردّد. عندما وصلت لم يكن الشابّ في السيّارة فخشيت أنّه قد أصيب. حاول ضابط أمن مستوطنة "يتسهار" أن يطردني من المكان وقال لي بالعربيّة "اذهبي من هنا". سألته: "أين الشابّ؟ ماذا فعلتُم به؟!".

في هذه الأثناء جاء أيضاً والدي (في الستّينات من عمره) فصوّب ضابط الأمن بندقيّته نحوه وصرخ بالعربيّة "اذهب من هنا!" ثمّ أخذ يدفع كلينا بقوّة حتى أنّه كاد يوقعني أرضاً. في تلك اللّحظة سمعت انفجار قنابل صوت من ناحية المنزل المجاور لنا والذي لا يزال قيد الإنشاء.

عندئذٍ رأيت ضابط أمن مستوطنة "براخا" يقتاد سائق السيّارة وكان هذا معصوب العينين، حتى أدخله إلى الجيب وغادر الجيبان المكان. خفت كثيراً. توجّهت نحو سيّارة الشابّ وحين عثرت فيها على بطاقة هويّته علمت أنّه يُدعى منتصر النجّار.

أدناه إفادة منتصر النجّار (22 عاماً)، حدّاد وهو من سكّان بورين - أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي محدّثاً عن اعتقاله:

منتصر النجّار. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم

كنت في طريقي لزيارة شقيقتي في الحيّ الشرقيّ من القرية وفجأة اعترضني ضابط أمن مستوطنة "براخا" وأنا أعرفه بحُكم كثرة تجواله في قريتنا وأشار لي أن أوقف السيّارة وأخرج منها. توقّفت وأشرت له أنّني لا أريد الخروج من السيّارة - لأنّني خفت. أطلق ضابط الأمن رصاصتين في الهواء وحطّم بسلاحه زجاج النافذة اليسرى في سيّارتي. أحسست أنّني بين الحياة والموت فلم يكن أمامي سوى الخروج من السيّارة.

أمسك المستوطن بقميصي وسحبني حتى وصلنا إلى الجيب خاصّته - وكان متوقّفاً على بُعد نحو 15 متراً وأخرج قنبلة صوت وألقاها نحو منزل قريب قيد الإنشاء ثمّ عصب عينيّ. قلت له وللمستوطن الآخر "أنا لم أفعل شيئاً. أنا ذاهب إلى منزل شقيقتي لكي أصلح بعض الأعطال في منزلها والدّليل صندوق العدّة في السيّارة". قال لي أحدهما "اصمت" ثمّ أدخلني إلى الجيب. حين انطلق الجيب رأيت من تحت العصبة أنّه توقّف خلف منزل إبراهيم عيد حيث كان يقف عدد من الجنود.

تناول ضابط أمن مستوطنة "براخا" أصفاداً من أحد الجنود وكبّل بها يديّ. سألني أحد الجنود عن اسمي بلغة عربيّة قُح ثمّ طلب أن ألقّنه رقم هُويّتي. سألته لماذا اعتقلوني فقال "سوف تعرف السّبب لاحقاً". كان هناك أكثر من عشرين جنديّاً وبقي في المكان ضابط أمن المستوطنتين أيضاً.

بعد ذلك غادر الجميع تقريباً وبقيت مع ثلاثة جنود. أجلسني الجنود على الأرض وأخذوا يتحدّثون فيما بينهم دون أن يكترثوا لوجودي. سمعت أذان المغرب وابتدأ الظلام يخيّم وبعد ذلك اقتادني الجنود سيراً على الأقدام نحو 400 متر في اتّجاه مستوطنة "براخا" وحين وصلنا أزالوا العصبة عن عينيّ وأدخلوني إلى جيب عسكريّ وعصبوا عينيّ مجدّداً.

 

حُطام زجاج النافذة على المقعد الخلفيّ في سيّارة منتصر النجّار. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 10.10.20
أخذوني إلى معسكر الجيش في حوّارة وقد عرفت ذلك لأنّني كنت أرى الشارع من تحت العصبة. أنزلوني من الجيب وأدخلوني إلى غرفة صغيرة كان يجلس فيها جنديّ سألني عن اسمي وطلب رقم هويّتي وهاتفي. جلبوا كأس ماء لأشرب. بعد ذلك أخذني الجنود إلى غرفة أخرى. كنت هناك وحدي وقد جلست على مقعد هناك حتى منتصف اللّيل تقريباً وأنا معصوب العينين ومكبّل اليدين. إذّاك أخذوني في جيب إلى شرطة أريئيل وحقّقوا معي. حسب ما فهمت ادعى الجنود إنّهم اعتقلوني عندما كنت أرشق الحجارة قرب مستوطنة "يتسهار" فأنكرت ذلك بإصرار وقلت إنّ هذا لم يحدث. قال لي المحقّق أنّ بإمكاني الاتّصال بمحامٍ فهاتفت والدي وقال لي إنّه سيتّصل بنادي الأسير. حقّقوا معي طيلة السّاعة تقريباً ثمّ التقطوا صوراً لي. انتظرت هناك حتى السّاعة 5:00 تقريباً ثمّ أخذوني مرّة أخرى إلى معسكر حوّارة وهناك فتّشوني وأدخلوني إلى الغرفة. بعد مضيّ نحو السّاعة جلبوا لي وجبة فطور. لم آكل لأنّ الأكل كان مُقرفاً. كنت متعباً جدّاً فنمت لمدّة ساعتين تقريباً.

بقيت في الغرفة حتى صباح الأحد 11.10.20 وطوال هذه الأيّام لم يكلّمني أحد. فقط جلبوا لي طعاماً وماء. بعد الظهر أخرجوني من الغرفة واقتادوني إلى السّاحة ثمّ أعاد لي أحد الجنود هاتفي واقتادني جنديّان سيراً على الأقدام إلى معسكر حوّارة وهناك أزالوا العصبة عن عينيّ والأصفاد عن يديّ.

مشيت مبتعداً عن الحاجز وأوقفت سيّارة أوصلتني إلى المفترق المؤدّي إلى القرية ومن هناك توجّهت بصُحبة والدي إلى منزل شقيقتي - حين رأتني بكت وانتابها شعور بالذّنب. ذهبت إليها لكي أراها وتراني فتطمئنّ لأنّها حامل في الشهر السّادس. هاتفت والدتي أيضاً لكي أطمئنها عنّي.

كنت منهكاً. في اليوم التالي توجّهت مع والدي إلى محطّة شرطة "أريئيل" لأنّهم استدعوني للتحقيق هناك. انتظرنا مدّة ساعة تقريباً ثمّ استقبلونا. قال لي أحد الضبّاط أنّ تقرّر إخلاء سبيلي وأخذ يسألني ماذا حدث بالضبط ومن أين أخذوني وبعد ذلك عدنا إلى المنزل.