Skip to main content
جنديّ يجري تفتيشًا على الطلّاب، عند مدخل كلّية العروب. تصوير مصعب شاور،  25.4.2018
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

منذ نصف عام يعاني طلّاب كلّية العروب من تنكيل الجنود المنتشرين عند مدخل الكلّية

قبالة مخيّم العروب للّاجئين، على بُعد نحو عشرة كيلومترات إلى الشمال من مدينة الخليل، يوجد حرم جامعيّ تابع لجامعة فلسطين التقنيّة - خضوري، ومركزها في طولكرم. يدرس في فرع العروب ما يقارب 570 طالبًا، نصفهم لنيل اللّقب الأوّل (بكالوريوس) والبقيّة لنيل شهادة (دبلوم). 

في 7.12.17 غداة إعلان رئيس الولايات المتحدة نقل سفارة بلاده إلى القدس نظّم الطلّاب مسيرة احتجاجيّة داخل حرم الكلّية. عندما وصلوا إلى المدخل الرئيسي، المؤدّي إلى شارع 60، وقعت مواجهات بينهم وبين جنود كانوا يقفون عند المدخل ويسدّون البوّابة. لاحقًا، اقتحم الجنود حرم الكلّية وفرّقوا المسيرة باستخدام قنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطي". 

Thumbnail
جنديّ يوقف شابًّا ويعيقه عند مدخل كلّية العروب. تصوير مصعب شاور، 25.4.2018

منذ ذلك الحين يجري الجيش دوريّات يوميّة في جوار المدخل الرئيسي للكلّية ابتداءً من ساعات الصباح الباكر وحتّى نهاية الدّوام الدراسي. إضافة لهذه الدوريّات، يقف جنود عند المدخل نفسه ويقومون بفحص عشوائيّ لبطاقات هويّات الطلّاب، يصوّرونهم، يفتّشون حقائبهم، وأحيانًا يصادرون بطاقات هويّاتهم أو يعرضون عليهم صور طلّاب من الكلّية ويطالبونهم بالتعريف بهم. يفيد الطلّاب عن إعاقة دخولهم عبر البوّابة الرئيسية لفترات تصل حتّى ساعة أحيانًا. بسبب هذا الحضور العسكريّ يفضّل بعض الطلّاب - وبضمنهم من هم سكّان مخيّم العروب نفسه - المجيء إلى الكلّية عبر طرق بديلة تكلّفهم قطع مسافات أطول لكي يتجنّبوا الجنود.


إضافة إلى المواجهة أعلاه، وقعت في حرم الكلّية في هذه السنة الدراسية مواجهتان أخريان كبيرتان بين الطلّاب والجنود، اقتحم الجنود خلالهما حرم الكلّية، وأطلقوا قنابل الصّوت والغاز المسيل للدموع والرّصاص "المطّاطي": الأولى يوم 12.12.17، والثانية بعد أربعة أشهر – في 25.4.18، حين أقيم في حرم الكلّية نشاط لإحياء "يوم الأسير". علاوة على ذلك اعتقل الجيش منذ 7.12.17 اثنا عشر طالبًا من داخل الكلّية أو في محيطها. 

بعد أحداث "يوم الأسير" عطّل الجيش الدراسة في الكلّية طيلة يومين وفي أعقاب ذلك طلبت إدارة الكلّية تدخّل مديريّة التنسيق والارتباط. يفيد الطلّاب أنّ مضايقات الجيش لهم وإعاقتهم لدى خروجهم ودخولهم قد خفّت بقدْرٍ معيّن منذ ذلك الحين لكنّها لم تتوقّف تمامًا.  

ممارسات الجيش هذه عند مدخل الكلّية تكاد تصبح روتينًا عاديًّا؛ لكن ليس هنالك ما هو عاديّ أو طبيعي في اضطرار طلّاب جامعات إلى المرور بين مجموعة جنود لدى دخول الحرم الجامعيّ. إعاقة الطلّاب ومضايقتهم في طريقهم إلى الكلّية تمسّ بحقّهم الأساسيّ في التنقّل والدراسة وإدارة حياة اجتماعيّة طبيعيّة. يتمتّع طلّاب الجامعات في معظم دول العالم بهذه الحقوق كأمر مفروغ منه لكنّ مئات الطلّاب في كلّية العروب باتت حقوقهم الأساسية رهن إرادة الجيش تارة يمنّ بها عليهم وتارة يسلبها دون أيّ سبب ودون أن يحاسَب أحد على ذلك. إنّه مثال آخر على تجبّر الجيش بسكّان الأراضي المحتلّة، وعلى التعسّف في استخدام قوّته وصلاحيّاته وتسخيرها لإخضاع هؤلاء السكّان.


في إفادات جمعها الباحثان الميدانيّان من بتسيلم، منال الجعبري وموسى أبو هشهش، وصف طلّاب وصحفيّون معاناتهم التي أصبحت روتينيّة نتيجة حضور الجنود الدائم والمكثّف عند مدخل الحرم الجامعيّ:

الطالب حازم ذياب (19 عامًا)، من سكّان مخيّم العروب للّاجئين، قال في إفادته من يوم 8.5.18:

أنا طالب سنة أولى إدارة حسابات. بعد إعلان ترامب أنّ القدس عاصمة إسرائيل، والاحتجاجات التي نظّمها الطلّاب غداة الإعلان، تغيّر الوضع في حرم الكلّية. فجأة صرنا نرى جنودًا يقفون يوميًّا عند البوّابة الرئيسية. إنّهم يوقفون الطلّاب ويؤخّرونهم، يفتّشون حقائبهم لدى دخولهم وخروجهم ويصوّرونهم. أكثر من مرّة شاهدت جنودًا يعتقلون طلابًا قرب المدخل الرئيسي. 

منزلنا مجاور للمدخل الرئيسي، ولكنّني - منذ صار الجنود يهينون الطلّاب ويصوّرونهم ويعتقلونهم تعسّفيًّا، قرّرت عدم المجيء إلى الجامعة من جهة البوّابة الرّئيسية؛ وفي نهاية الدّوام أضطرّ إلى الخروج من البوّابة القريبة لبيت أمّر، وأستقلّ من هناك وسيلة مواصلات إلى مخيّم العروب - وأنا لست الوحيد الذي يفعل ذلك. 

تفاقمت المشاكل عندما أغلق الجنود البوّابة الرئيسية لمدّة يومين، في يوم الخميس الموافق 26.4.18، ويوم السبت الموافق 28.4.18 [يوم الجمعة عطلة]. لقد فتحوا البوّابة لاحقًا، ولكن منذئذٍ لا يزال الجنود يقفون هناك منذ الصباح وحتى المساء. إنّهم يعترضون الطلّاب ويعيقونهم أقلّ من السابق، لكنّهم لم يتوقّفوا عن ذلك تمامًا. قبل ستّة أيّام قرّرت رغم كلّ شيء المرور عبر البوّابة الرئيسيّة أوقفوني. أخذ جندي بطاقة هويّتي وحقيبتي، واتّهمني برشق الحجارة. بعد ذلك جاء ضابط، أخذني إلى النقطة العسكرية، قرب مقبرة العروب، وقال لي إنّه يعلم أنّني أرشق الحجارة، ورغم انّ الجندي شهد ضدّي، لكنّه هدّدني قائلًا إنّ رشق الحجارة بعد الآن سوف يضرّني. بعد ذلك أعاد لي الحقيبة وبطاقة الهويّة وأخلى سبيلي.

الطالب ضياء حسنيّة (20 عامًا)، من سكّان مخيّم العروب للّاجئين، قال في إفادته من يوم 8.5.18:

أنا طالب سنة ثانية تقنيّات المعلومات والاتّصال. أرى الجنود متواجدين دائمًا عند المدخل، منذ أن بدأت الدراسة قبل سنتين، ولكن لم تكن تحدث مشاكل معهم. كانوا يبقون داخل السيّارات العسكريّة ونحن كنّا ندخل إلى الكلية ونخرج منها دون أيّة إعاقات. استمرّ الوضع على هذه الحال إلى أن احتجّ الطلّاب ضدّ إعلان ترامب أنّ القدس عاصمة إسرائيل. خلال مسيرة الاحتجاج وقعت مواجهات وأطلق الجنود داخل الحرم الجامعي قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع والرّصاص المطّاطي. فجأة، بعد ذلك الاحتجاج، صرنا نرى جنودًا أكثر بكثير عند مدخل الكلية الرئيسي، والجنود يستفزّون الطلّاب، يفحصون بطاقات هويّاتهم، وأحيانًا يصوّرونهم. ردًّا على ذلك، صار بعض الطلّاب - وبعض المارّة من غير الطلّاب - يرشقون الجنود بالحجارة أحيانًا. أصبح الجوّ في الكلية متوتّرًا. 

قبل أسبوعين خرجت من الكلية إلى البيت عبر البوّابة الرّئيسية. أوقفني أحد الجنود وطلب أن يرى بطاقة هويّتي. أمرني بالوقوف جانبًا، ولم ينظر إلى بطاقة هويّتي حتّى. بعد مضيّ 15 دقيقة عاد ومعه جهاز "تابلت"، وأخذ يسألني عن صور طلّاب من الكلّية. قلت له أنّني لا أعرفهم. أوقفني طيلة أكثر من ساعة، وفعل الأمر نفسه مع طلّاب آخرين. بعد أن أعاد لي بطاقة الهويّة هربت من هناك. 
في يوم الأربعاء الموافق 25.4.18، وقعت مواجهات في الكلية. أطلق الجنود قنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع والرّصاص المطّاطي. وبينما كنت أصوّر الأحداث بواسطة هاتفي، أصبت بعيار مطّاطي في ركبتي اليمنى، وأصاب عيار آخر هاتفي فتحطّمت الشاشة. 

منذ ذلك اليوم، أحاول تجنّب البوّابة الرئيسية عندما أرى هناك جنودًا. لقد شاهدت عدّة اعتقالات عند البوّابة الرئيسية. كثير من الطلّاب صاروا يأتون إلى الجامعة عبر مداخل جانبيّة. ورغم انّني من سكّان العرّوب، أضطرّ إلى الالتفاف والوصول إلى بيت أمّر، لكي أدخل الجامعة من مدخل جانبي. بعض الطلّاب يطلبون من سائقي التاكسيّات الدخول إلى الجامعة نفسها، فقط لكي نتجنّب المرور عبر البوّابة الرئيسية. نحن نخاف أن يعتقلونا عند مدخل الجامعة.  

الطالبة رنا الحموز (20 عامًا)، من سكّان مخيّم الفوّار للّاجئين قالت في إفادتها من يوم 9.5.18:

Thumbnail
رنا الحموز. تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم, 9.5.2018

أنا طالبة سنة ثانية إعلام. أدخل الكلية كل يوم عبر البوّابة الرّئيسة. عندما بدأت الدراسة كنت أدخل وأخرج طيلة الوقت دون مشاكل. ابتدأت المشاكل بعد احتجاج الطلّاب على قرار الرّئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. الآن يقف الجنود طيلة الوقت عند بوّابة الكلية الرئيسية. إنّهم يفحصون بطاقات هويّاتنا لدى دخولنا وخروجنا، وأحيانًا يصوّروننا ويفتّشون الحقائب. عدا عن ذلك دخلوا إلى حرم الكلية ثلاث مرّات أطلقوا خلالها قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع والرّصاص المطّاطي. 

في يوم الأربعاء، الموافق 25.4.18، نُظّم في الجامعة حفل لإحياء يوم الأسير. كان عند البوّابة الرّئيسية جنود كثيرون، قاموا باستفزاز الطلّاب لدى خروجهم من الجامعة، وكان معهم مستوطن أخذ يصوّر الطلّاب. أطلق الجنود قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع، وأخذوا يدفعوننا بعيدًا عن البوّابة. أحد الجنود دفعني في ظهري ببندقيّته. في اليوم التّالي، أغلق الجيش البوّابة الرّئيسية دون سابق إنذار. وصلت إلى الجامعة كالعادة ووجدت البوّابة مغلقة. انتظرت ساعة كاملة ثمّ قرّرت العودة إلى البيت. لقد تعطّلت الدراسة تمامًا. 

في الآونة الأخيرة، الوضع في الجامعة متوتّر جدًّا لأنّ الجنود يتواجدون عند المدخل بشكل دائم. طلّاب كثيرون، أصدقاء لي، يضطرّون إلى الالتفاف لكي يتجنّبوا الجنود المنتشرين عند البوّابة الرّئيسية. 

الصّحفي مصعب التميمي (26 عامًا، متزوّج وأب لولدين)، من سكّان الخليل، قال في إفادته من يوم 18.4.18:

Thumbnail
مصعب التميمي. تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم, 18.4.2018

أعمل مراسلًا لصحيفة "الحدث" الصادرة من رام الله. توجّهت اليوم صباحًا إلى كلية العروب التقنيّة، بعد أن سمعت عن مواجهات بين الطلّاب والجنود. وصلت عند الساعة 11:00، وجاء معي أيضًا الصحفي محمد حلايقة، كما التقينا هناك صحفيًّا ثالثًا، هو ساري جرادات.
عندما وصلنا كانت المواجهات لا تزال مستمرّة. شاهدنا الطلّاب يرشقون الحجارة، والجيش يردّ بإطلاق قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع والرّصاص المطّاطي. في لحظة وصولنا رأينا الجنود يعتقلون طالبًا. نحن الثلاثة صوّرنا ما يحدث. 
ما أن بدأنا في التصوير، تقدّم إلينا أربعة جنود واعتدوا علينا. أخذوا هواتفنا وكاميراتنا بالقوّة، ضربونا بقبضاتهم وركلونا. أوقع الجنود زميلي محمد حلايقة، ركلوه وداسوه بأقدامهم. بعد ذلك رفعوه عن الأرض واقتادوه إلى جيب عسكريّ. كبّل الجنود يدي. 
بعد مضيّ بضعة دقائق جاء ضابط كبير وقال إنّه يمكننا المغادرة وعندها قطع أحد الجنود القيد عن يدي وأعادوا لنا الأجهزة المصادرة. طالبَنا الضابط بالابتعاد وعدم تصويرهم. 
جميعنا كنّا نحمل بطاقة صحفيّ، ونرتدي زيّ الصحفيّين - مكتوب عليه بالانجليزيّة "PRESS"، لكنّ الجنود تجاهلوا ذلك. أنا ما زلت أعاني أوجاعًا، نتيجة الضّرب الذي تلقّيناه، وخاصّة في الخاصرة. بعد أن أعادوا إلينا الكاميرات، اكتشفنا أنّهم قد محوا جميع ما صوّرناه.