Skip to main content
Menu
المواضيع

هدم الممتلكات بحجّة "الاحتياجات العسكريّة"

خلال السنوات هدمت إسرائيل مئات المنازل وقامت بتجريف آلاف الدونمات من الحقول الزراعيّة والكروم تحت غطاء "الاحتياجات العسكريّة". تطبيق هذه السياسة ترك آلاف السكّان بلا مأوى وبلا مصدر معيشة.

اتّبعت إسرائيل هذه السياسة على وجه الخصوص خلال الانتفاضة الثانية في قطاع غزة قبل إخلاء المستوطنات وتطبيق "خطّة الانفصال"؛ وكانت غايتها المعلنة من ذلك إنشاء "حزام أمنيّ" يحيط بالمستوطنات والمنشآت العسكرية - خاصّة عند الحدود بين قطاع غزة ومصر.

خلال السنوات هدمت إسرائيل مئات المنازل وقامت بتجريف آلاف الدونمات من الحقول الزراعيّة والكروم تحت غطاء "الاحتياجات العسكريّة". تطبيق هذه السياسة ترك آلاف السكّان بلا مأوى وبلا مصدر معيشة.
في معظم الأحيان كان هدم منازل الفلسطينيين يجري في ساعات الليل دون سابق إنذار للسكّان من أيّ نوع كان. في بعض المناطق التي شهدت تكرار تبادل إطلاق النار بين مسلّحين فلسطينيين والجنود الإسرائيليين - كما في "محور فيلادلفيا" عند حدود القطاع مع مصر - كان السكّان أحيانًا يستبقون الأمر ويتركون منازلهم بأنفسهم ابتغاء للأمن؛ وفي معظم هذه الحالات كان بعض أفراد العائلة يبقون في المنزل لحماية محتوياته وحماية ممتلكات الأسرة. هؤلاء كانوا يضطرّون للفرار وترك محتويات منازلهم وراءهم بعد استيقاظهم من نومهم على صوت هدير الدبّابات والجرّافات الإسرائيلية وهي عند أبوابها تستعدّ لهدم المنزل على ما فيه.

عادت إسرائيل إلى هدم المنازل على نطاق واسع خلال حملتيها العسكريتين على قطاع غزة - "الرّصاص المصبوب" في كانون الثاني 2009 و"الجرف الصامد" في صيف 2014 - حيث دمّرت أحياء سكنيّة بأكملها إضافة إلى آلاف المنازل الأخرى في أرجاء القطاع.

بررت جهات رسميّة أعمال الهدم هذه بحجّة "الاحتياجات العسكرية" قائلة إنّ الأمر ضروريّ لأجل حماية قوّات الأمن والمستوطنين. وزعمت هذه المصادر أنّ هذه المنازل حُفرت من تحتها أنفاق مخصّصة لتهريب السلاح أو أنّ هذه المنازل أو تلك الحقول استخدمها الفلسطينيون لشنّ الهجمات على أهداف إسرائيلية. وادّعى الجيش أنّه قد ثبتت نجاعة هذه السياسة غير أنه لم يظهر أيّة معطيات أو أدلّة تؤكّد صدقيّة ادّعائه.

ولكنّ مسألة نجاعة هذه السياسة لا علاقة لها إطلاقًا بمدى قانونيّتها. إسرائيل التي وقّعت على مواثيق القانون الإنساني الدولي وبالتالي فهي ملزَمة بتنفيذ أحكامها، لا يحقّ لها تجاهل هذه المواثيق بحجّة أنّها تمنعها من تحقيق أهدافها. القانون الإنساني الدولي يحظر هدم الممتلكات الخاصّة سوى في حالات استثنائية حيث الاحتياجات العسكرية الطارئة والضرورية تحتّم المسّ بمثل هذه الممتلكات وحيث لا سبيل آخر إلى تلبية تلك الاحتياجات. في تأويل نشره الصليب الأحمر الدولي لهذا الحظر عبّر عن مخاوفه من سوء استخدام الاستثناء قائلاً: "يُخشى من أنّ غياب حسن النيّة في تطبيق هذه الاستثناءات سيخليها من أيّة قيمة. وانعدام الضمير في استخدام الاستثناء لاحتياجات عسكريّة سيبيح للقوّة المحتلّة تجاوز الاستثناء المنصوص عليه في الميثاق". لقد تحقّقت هذه المخاوف في حالة إسرائيل التي استندت في سياسة الهدم إلى هذا الاستثناء الضيّق في تجاهل تامّ لحقيقة أنّه وُجد ليطبّق في حالات نادرة فقط وبروح وغايات القانون الإنساني أصلاً.

المنازل والحقول التي دمّرتها قوّات الأمن يملكها فلسطينيون لم توجّه إليهم شبهات الضلوع في أيّ عمل يمسّ بمواطنين إسرائيليين أو بقوّات الأمن. ورغم ذلك دمّر الجيش المنازل التي كانت تأويهم أو مصادر معيشتهم. فعل الجيش ذلك دون أن يتيح لهم طرح ادّعاءاتهم أمام أيّة جهة ودون أن تُدفع لهم أيّة تعويضات. هذه السياسة التي هي بمثابة عقاب جماعيّ ألحقت الأضرار بآلاف الأشخاص.