Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

تواصل سياسة العقاب الجماعيّ: الجيش الاسرائيلي يعاقب 15 شخصًا، من بينهم 9 قاصرين، على أعمال نفّذها أفراد من عائلاتهم، ويهدم منازلهم.

يوم الثلاثاء، الموافق 23/2/2016، فجرًا، وصلت قوات الجيش الاسرائيلي إلى قرى دير سامت ودورا في محافظة الخليل، وهدمت شقة عائلة محمد الحروب ومنزل رائد خليل. نفذت أعمال الهدم كنوع من العقاب بعد تورّط الاثنين، المعتَقلين، في عمليّتين أودتا بحياة أربعة إسرائيليين وفلسطينيّ. في تاريخ 14/2/2016 رفضت محكمة العدل العليا الالتماسات التي قدمتها العائلات وهموكيد ـ مركز الدفاع عن الفرد، وصادقت على هدم المنازل.

منزل عائلة الحروب في قرية دير سمات بعد الهدم. تصوير: نصر نواجعة٬ بتسيلم٬ 23/2/2016
منزل عائلة الحروب في قرية دير سمات بعد الهدم. تصوير: نصر نواجعة٬ بتسيلم٬ 23/2/2016

في دير سامت هدمت القوات الطابق الثاني في مبنى مكوّن من ثلاثة طوابق يعود لعائلة محمد الحروب. قدّمت لائحة اتهام ضدّ الحروب بسبب تنفيذه عمليّة في غوش عتصيون، والتي أودت بحياة يعقوف دون، عزرا شفارتز وشادي عرفة في تاريخ 19/11/2015، وهو يتواجد في الاعتقال إلى حين انتهاء الإجراءات. ووفقا لعائلته، فإنه حتى لحظة اعتقاله، أقام الحروب في شقة في الطابق الأول من المبنى، في حين أن الشقق في الطابق الثاني والثالث من المبنى أقام فيها والده وأشقاؤه الأصغر منه سنًا، وفي شقق أخرى أقام أشقاؤه الأكبر منه سنًا مع أفراد عائلاتهم. في تاريخ-30/12/2015 أبلغ ممثلو الجيش العائلة أنهم يعتزمون هدم الشقة المتواجدة في الطابق الثاني، بادعاء أن محمد الحروب يقيم هناك وليس في الطابق الأول. رفضت محكمة العدل العليا الالتماس الذي تقدمت به العائلة، وقبلت بادعاء الدولة انه وفقا للمعلومات التي وصلت من جهاز الامن العام (الشاباك)، سكن الحروب في الطابق الثاني، وأجازت هدمها.

في 23/2/2016 وصلت قوات كبيرة من الجيش وهدمت الجدران الخارجية وقسمًا من الجدران الداخلية في الطابق الثاني، والذي تضمن شقتين وفق أقوال العائلة، ولم يعد هذا الطابق الآن صالحًا للسكن. في الالتماس الذي قدمته العائلة لمحكمة العدل العليا ضد الهدم، ذُكر بأنّه في الشقتين أقام 9 أشخاص، بينهم أربعة قاصرين.

في قرية دورا هدمت القوات منزل رائد خليل. قُدّمت لائحة اتهام ضد خليل بسبب تنفيذه العملية التي قتل فيها أهرون يسييف ورؤوبين أفيرام في تل أبيب في تاريخ-19/11/2015 وهو يتواجد في الاعتقال إلى حين انتهاء الإجراءات. أقام في البيت زوجته سماهر خليل وخمسة أولادهم القاصرين. تألف منزل العائلة من ثلاثة غرف وطابق سفلي. هدمت قوات الجيش المنزل بكاملة.

منزل عائلة خليل قبل وبعد الهدم. تصوير: نصر نواجعة٬ بتسيلم. 18/2/2016 وـ23/2/2016 بالتوافق.
منزل عائلة خليل قبل وبعد الهدم. تصوير: نصر نواجعة٬ بتسيلم. 18/2/2016 وـ23/2/2016 بالتوافق.

في أعمال الهدم هذه، خلّفت قوات الأمن الاسرائيلية 15 شخصا من بينهم تسعة قاصرين، لم يشتبه بهم في ارتكاب شيء ولم يُتهموا بشيء، دون مأوى. منذ شهر تشرين الأول، كثفت إسرائيل سياسة هدم المنازل كإجراء عقابي، بعد أعمال الهدم الأخيرة يصل عدد الشقق التي هدمتها السلطات الاسرائيلية أو أغلقتها منذ مطلع تشرين الأول إلى 31 شقة. تم هدم 14 شقة منها لم تكن مستهدفة في الهدم أساسا من قبل السلطات، ولكنها تضررت خلال أعمال هدم المنازل المجاورة لدرجة انها لم تعد صالحة للسكن. بالإضافة إلى ذلك، في الأشهر الأخيرة، قامت قوات الأمن بمسح عشرات المنازل لذووي فلسطينيين نفذوا عمليات أو اشتبه بتورطهم في تنفيذها، بقصد تنفيذ هدم منازلهم مستقبلًا.

يُجيز قضاة المحكمة العليا للدولة مرة تلو المرة باستخدام هذه الوسيلة، المحظورة بموجب القانون الدولي والتي تشكل عقابا جماعيا. هذا على الرغم من حدّة هذه الخطوة وموقف القانونيين الواضح في البلاد والعالم، بعدم شرعيّة الوسيلة. ترتكز التوجهات إلى محكمة العدل العليا في حالات هدم المنازل على قرار من المحكمة نفسها، والتي أٌقرّت في عام 1988 في أعقاب التماس تقدمت به جمعية حقوق المواطن، أنّه على السلطات السماح للعائلة بالتوجه إلى المحكمة قبل تنفيذ الهدم في حالات هدم المنازل كإجراء عقابي. لكن، منذ صدور هذا الحكم، صادق القضاة للجيش على هدم كافة المنازل تقريبًا، التي تم تقديم الالتماسات بشأنها. لا يمكن اعتبار مثل هذا السلوك إشرافًا قضائيًا، وإنّما شكل ظاهراتيّ له.