Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

قوّات الأمن تواصل تفجير المنازل بمصادقة محكمة العدل العليا، وتهدم أيضًا شققًا لم تصدر لها أوامر هدم

في 3/12/2015 خلال ساعات الليل، دخلت قوّات عسكرية إلى نابلس وقامت بتفجير منزل زوجة راغب عليوة وابنه الذي يبلغ من العمر عامين. عليوة متّهم بالتورط في العملية التي نفذت في تاريخ 1/10/2015 والتي قتل فيها الزوجان نعماه وإيتام هنكين. هذا بعد أن رفضت محكمة العدل العليا في تاريخ 1/12/2015 برأي الأغلبية التماس أفراد العائلة ومركز الدفاع عن الفرد ضد قرار هدم المنزل. ونتيجة لتفجير شقة الأسرة، التي كانت في الطابق الثاني في مبنى مكوّن من أربعة طوابق، تضررت الشقق الأخرى في المبنى. الشقة المجاورة ،حيث سكن الشقيق، رائد عليوة، وزوجته وثلاثة أطفالهم، تم تدميرها بالكامل ولم تعد صالحة للسكن. بالإضافة إلى ذلك، وقعت أضرار لشقتين في الطابق الأول، حيث يسكن والدا عليوة واخ آخر مع زوجته وأطفاله.

انقاض منزل عائلة عليوة في نابلس. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم، 3/12/2015.
انقاض منزل عائلة عليوة في نابلس. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم، 3/12/2015.

قبل ذلك بيوم، في تاريخ 2/12/2015 قوات كبيرة من الشرطة والجيش دخلت مخيم شعفاط في القدس الشرقية وفجرت منزل إبراهيم عكاري، الذي دهس حتى الموت قبل عام، في تاريخ 5/11/2014 ، ضابط حرس الحدود جدعان أسعد وشالوم أهرون بعداني. وقتل عكاري برصاص شرطة حرس الحدود أثناء العملية. وفي 1/12/2014 رفضت محكمة العدل العليا التماسًا قدمه كل من زوجته، أميرة عكاري، وشقيقه منصور عكاري ومركز الدفاع عن الفرد ضد أمر هدم شقة أميرة عكاري وأطفالها الخمسة، في الطابق العلوي في مبنى مكون من ثلاثة طوابق. لم تلتزم الدولة لمحكمة العدل العليا باتخاذ "كل الإجراءات اللازمة للحدّ من احتمال إلحاق أضرار في الشقق المجاورة". وألحق التفجير أضرارًا جسيمة في ثلاث شقق المجاورة، لم تعد صالحة للسكن، وترك 14 شخصًا، بينهم سبعة قاصرين، بلا مأوى.

في عمليّتي الهدم الأخيرتين ألحقت السلطات أضرارًا كبيرة في ست شقق مجاورة، لدرجة أنها لم تعد صالحة للسكن.. وظلّ 27 شخصًا، من بينهم 16 قاصرًا، لم يُتهموا بشيء، بلا مأوى.

انقاض منزل عائلة عكاري في مخيم شعفاط. تصوير: مصعب عباس، بتسيلم، 2/12/2015.
انقاض منزل عائلة عكاري في مخيم شعفاط. تصوير: مصعب عباس، بتسيلم، 2/12/2015.

هدم منزل أو إغلاقه، حتّى وإن لم يلحق ضرر بالمنزل المجاورة، هي خطوات وحشيّة وانتقاميّة، تُتّخذ ضدّ عائلات لم تفعل شيئًا ولا يشتبه بها في أي شيء. وقد غطت بتسيلم في السابق هدم منازل مجاورة للمنازل التي استهدفتها السلطات بالتفجير. في دراسة شاملة عن هذا الموضوع في عام 2004 تبيّن أنّه حوالي نصف المنازل التي تمّ هدمها خلال السنوات 2004-2001، والتي يصل عددها إلى 295 منزلاً، لم يُزعم على الإطلاق أنّه سكن فيها منفّذو العمليّات. أدى هذا إلى فقدان 1,286 شخصًا منازلهم علاوة على المنازل التي خصّتها إسرائيل بالهدم.

 منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 قام الجيش الاسرائيلي بإغلاق وهدم مئات المنازل كإجراء عقابيّ لأفراد عائلات فلسطينيين ألحقوا أذى بإسرائيليين أو اشتبهوا في ذلك. نتيجة لهذه السياسة ظلّ الآلاف من الأشخاص، بينهم أطفال صغار، بلا مأوى، على الرغم من أنهم هم أنفسهم لا يشتبه بارتكابهم أيّ جرم ولم توجّه إليهم أيّ تهمة. عام 2005 توقف الجيش عن اعتماد هذه السياسة، بعد أن خلصت لجنة هيئة الدفاع إلى النتيجة بأنّ مساوئها تفوق مزاياها. في عام 2005 توقف الجيش الاسرائيلي عن اعتماد هذه السياسة، بعد أن خلصت لجنة جهاز الأمن إلى أن عيوبها تفوق مزاياها. تمّ استئناف هدم المنازل في تموز 2014، بعد خطف وقتل ثلاثة طلاب الحلقة الدينية (يشيفاه) في منطقة بيت لحم في العام نفسه، معتبرة أن هذا الإجراء له ما يبرره نظرا للتغير الحادّ في الظروف. منذ شهر تشرين الأول، عززت إسرائيل إتباع سياسة هدم المنازل كإجراء عقابيّ: في شهر تشرين الأوّل، فجّرت السلطات ثلاثة منازل وبهذا هدمت شقّتين مجاورتين وأغلقت شقة أخرى. في تشرين الثاني، هدمت السلطات 14 شقة، ثمانية منها لم تُخصص للهدم. بعد عمليات الهدم في الأيام الأخيرة تصل الشقق التي هدمتها أو أغلقتها السلطات منذ مطلع تشرين الأول إلى 26، ولمعظمها (14) لم تصدر أوامر هدم/ إغلاق.

قضاة محكمة العدل العليا يسمحون للدولة مرة تلو المرة باستخدام هذا الإجراء المتطرّف، والتي تشكّل عقابًا جماعيًا ومحظورًا بموجب القانون الدولي. هذا على الرغم من تطرّف هذه الخطوة والموقف الواضح للحقوقيين في البلاد والعالم بأنّ هذه الخطوة غير قانونيّة. يواصل القضاة قبول وعود الدولة بأنها ستفعل كلّ ما بامكانها فعله لمنع هدم المزيد من المنازل، على الرغم من أن أكثر من نصف الشقق التي دمرت في الشهرين الماضيين لم تصدر لها أوامر بالهدم. وقد قضت المحكمة نفسها وجوب تواجد مراقبة القضائية في حالات هدم المنازل كإجراء عقابي. ومع ذلك، ومنذ أن تمّ تحديد هذا الأمر، صادق القضاة تقريبًا على جميع الحالات التي تم عرضها عليهم. لا يمكن أن نطلق على ذلك مراقبة قضائية وليس هذا هو الهدف من وراءها. ينبغي على المحكمة منع الدولة من القيام بأعمال غير قانونيّة. وفيما يتعلق بهدم المنازل كإجراء عقابيّ - بأمر أو بدون أمر – فإنّ المحكمة لا تؤدّي دورها في هذا الشأن..