Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

موجة تفجير المنازل: قوات الأمن تهدم 14 شقة كعقاب جماعيّ; وأكثر من نصف الشقق التي تمّ هدمها هي شقق الجيران

في تاريخ 15/11/2015، زهاء الساعة 00:30، دخل عدد كبير من قوات الأمن الاسرائيلية إلى مخيم قلنديا للاجئين، بهدف تفجير منزل المواطن محمد أبو شاهين المعتقل بتهمة قتل داني غونين في تاريخ 19/6/2015. حتى لحظة القبض عليه، سكن ابو شاهين مع زوجته وابنتيه القاصرتين في شقة تقع في الطابق العلوي في مبنى مكوّن من ثلاثة طوابق استأجرها من أقاربه. في تاريخ رفضت المحكمة العليا الالتماس 12/11/2015 الذي تقدّمت به جمعية هموكيد للدفاع عن الفرد ضد هدم الشقة، في أعقاب ذلك، أخلت زوجته وبناته الشقة، وانتقلن إلى شقة خالية في الطابق الثاني من نفس المبنى.

منزل والدة وشقيق معاذ حامد في سلواد، قبل الهدم وبعده. تصوير: إياد حداد، 10.11.15 ו-15.11.15، بالتنسيق
منزل والدة وشقيق معاذ حامد في سلواد، قبل الهدم وبعده. تصوير: إياد حداد، 10.11.15 ו-15.11.15، بالتنسيق

أعطت قوات الأمن تعليمات لسكان المنازل المجاورة عبر مكبرات الصوت بإخلاء منازلهم والابتعاد نحو مئة متر عن المكان. أثناء تفجير منزل محمد أبو شاهين تضرّرت أيضًا الشقة المتواجدة في الطابق الثاني من المبنى، وشقّة أخرى في المبنى المجاور والتي سكن فيها أسرة مكونة من أربعة أفراد، بينهم قاصران. تعرّضت الشقتان لأضرار جسيمة، ولم تعودا صالحتين للسّكن. كما وتضررت بدرجة أقلّ خمس شقق أخرى في المباني المجاورة. وتشير المعلومات الأولية لبتسيلم أنه أثناء تواجد قوات الأمن في مخيم اللاجئين لتنفيذ عملية الهدم، تطوّر تبادل إطلاق نار بين أفراد قوات الأمن والسكان هناك، الأمر الذي أسفر عن مقتل قتل أحمد أبو العيش ، 30 عاماً، وليث اسعد، 20 عاماً، برصاص قوات الأمن. وتم نقل ثلاثة فلسطينيين آخرين إلى المستشفيات إثر تعرّضهم لإصابات بالرصاص الحيّ والأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط. بتسيلم تحقّق في الحادث.

في وقت سابق، يوم السبت الموافق 14/11/2015 صباحًا، وصلت قوات الأمن إلى مدينة نابلس وقرية سلواد في محافظة رام الله وفجّرت خمس شقق، كعقاب جماعيّ على العمليات التي نفذها اقرباء من سكان المنازل. ألحقت قوة الانفجارات أضرارًا جسيمة في ست شقق أخرى، وأصبحت غير صالحة للسكن، و 16 مبنى مجاورًا بشكل أقلّ. في نابلس، فجرت قوات الأمن أربع شقق لأسر المتهمين الثلاثة في قتل الزوجين إيتام نعمة هنكن في الهجوم المنفّذ في تاريخ 1/10/2015 وخلّفت أربعة عشر فردًا سكنوا فيها بلا مأوى. من قوّة الانفجار، دُمرت ست شقق أخرى لم تكن مستهدفة، وبالتالي خلّفت قوات الأمن ستة عشر فردًا آخرين بلا مأوى.

منزل عائلة عامر، جيران عائلة شاهين، والذي أصيب بأضرار في عملية الهدم ولم يعد صالحًا للسكن. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 16.11.15
منزل عائلة عامر، جيران عائلة شاهين، والذي أصيب بأضرار في عملية الهدم ولم يعد صالحًا للسكن. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 16.11.15

  • في منزل عائلة سمير الكوسا، فجّرت قوات الأمن الشقة التي سكن فيها زوجته وثلاثة أطفاله، في الطابق الأول من المبنى. ألحقت قوّة الانفجار أضرارًا جسيمة لشقّتين إضافيّتين في الطوابق العلويّة، وأصبحتا غير صالحتين للسكن. بالإضافة إلى زوجته وثلاثة أطفاله القاصرين، بقي شقيق سمير الكوسا وزوجته وابنهما القاصر بلا مأوى.
  • في منزل عائلة يحيى الحاج حمد، فجرت قوات الأمن شقة والديه في الطابق الثاني، حيث كان يسكن قبل اعتقاله، وشقة أخرى بنيت من أجله في الطابق العلويّ. ألحقت قوّة الانفجار أضرارًا في شقق الطابق الأول والرابع المتواجد قيد الإنشاء وغير مأهول بالسكان، بحيث لم يعد الطابقان يصلحان للسكن. وهكذا، بقي بلا مأوى كلّ من والدَي يحيى الحاج حمد، وتسعة أفراد آخرين من الأسرة، بينهم خمسة قاصرين.
  • في منزل عائلة كرم رزق (المصري)، فجرت قوات الأمن الشقة التي سكن فيها قبل اعتقاله مع أربعة أفراد آخرين من الأسرة، في الطابق الثاني في مبنى مكوّن من ثلاثة طوابق. ألحقت قوّة الانفجار أضرارًا جسيمة في شقق الطابق الأول والثالث والتي أصبحت غير صالحة للسكن. بهذا، خلّفت قوات الأمن 12 فردًا بلا مأوى، من بينهم أربعة قاصرين.
  •  فجرت قوات الأمن في قرية سلواد منزل والدة وشقيق معاذ حامد، الذي ألقي القبض عليه للاشتباه فيه بقتل ملاخي روزنفيلد. في تاريخ 29/6/2015. غادر الاثنان المنزل بعد أن صدر أمر الهدم في تشرين الأول. ألحقت قوّة الانفجار أضرارا في ثمانية مبان مجاورة

كما وثقت بتسيلم في الماضي هدم المنازل المجاورة للمنازل التي استهدفتها السلطات بالتفجير. في دراسة شاملة عن هذا الموضوع في عام 2004 وُجد أنه حوالي نصف المنازل التي تمّ هدمها خلال السنوات 2004-2001، والتي يبلغ عددها 295 منزلاً، لم يُزعَم إطلاقًا أنّها أوت منفّذي عمليّات. أدى هذا إلى فقدان 1286 شخصًا منازلهم بالإضافة إلى تلك الذين استهدفت إسرائيل بيوتهم. حتى في عمليات الهدم التي نفذتها السلطات في تشرين الأول ، فقد دُمّرَت نتيجة للانفجاريات شقّتان مجاورتان لتلك الشقق التي استهدفتها السّلطات.

منذ احتلال الأراضي المحتلة، تمّ هدم مئات المنازل كوسيلة عقاب لأفراد أسر الفلسطينيين الذين اعتدوا على إسرائيليين أو اشتبه بهم في ذلك. نتيجة لهذه السياسة بقي الآلاف – بينهم اولاد صغار - بلا مأوى، على الرغم من أنهم أنفسهم لم يتهموا بارتكاب أي جريمة ولم توّجه لهم أيّ ادّعاءات. في عام 2005 توقف الجيش الاسرائيلي عن اعتماد هذه السياسة، بعد أن خلصت لجنة جهاز الأمن إلى أن عيوبها تفوق مزاياها. استؤنفت عمليّة هدم المنازل في تموز 2014، بعد خطف وقتل ثلاثة طلاب الحلقة الدينية (يشيفاه) في منطقة بيت لحم في العام نفسه، معتبرة أن هذا الإجراء له ما يبرره نظرا لتغير جذري في الظروف. ومنذ ذلك الحين، وحتى الأحداث التي وقعت في الأيام الاخيرة، هدمت إسرائيل أربعة منازل كوسيلة عقابيّة، كما واغلقت منزلين.

تشكّل سياسة هدم منازل أسر منفّذي العمليات عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب القانون الدولي. وعلى الرغم من تطرّف هذا الإجراء والموقف الواضح من قبل حقوقيّين في البلاد والعالم بأنه غير قانوني، إلا أن محكمة العدل العليا تصادق عليه مرارًا وتكرارًا. هدم بيت أو إغلاقه هي إجراءات وحشية وناقمة مُتّخذة ضد أسر كاملة لم ترتكب شيئًا ولا يشتبه بها في أي شيء.