Skip to main content
Menu
المواضيع

المس بالطواقم الطبية

<تم كتابة التقرير بالتعاون مع رابطة أطباء لحقوق الإنسان في اسرائيل، كانون اول 2003، ملخص التقرير

أدّت سياسة الحصار الخانق التي تُفرضها اسرائيل في الاراضي المحتلة منذ ما يزيد عن الثلاث سنوات، إلى جعل حركة مئات آلاف الفلسطينيين أمراً غير ممكن تقريباً. فحتى بداية شهر تشرين الثاني من العام 2003 كان في منطقة الضفة الغربية 56 حاجزاً محصناً بالجنود و607 عائقاً على الأرض تحُول دون حركة المركبات، بالإضافة إلى 457 حاجزاً ترابياً و94 مكعباً إسمنتياً و56 حفرة لتعطيل السير على الشوارع.

هذه القيود الجارفة على حركة السير تمنع إمكانية تأمين وتقديم العلاج الطبّي المستعجل. كما أنّ العوائق المادية على الأرض تجبر سيارات الإسعاف على السير على الطرق الترابية، وتجبر المرضى الوصول الى العوائق الترابية بقواهم الذاتية، ونقلهم على نقالة الجرحى إلى الجانب الآخر منها. ولا يتيح عدم وجود الجنود عند هذه العوائق حتى إمكانية جعل اوضاعهم امرا مستعجلاً.

وكذلك تواجه سيارات الإسعاف صعوبةً في عبورِ الحواجزِ المحصّنة بالجنود. فأكثر من 85% من شكاوى الطواقم الطبية تدور حول تأخير سيارات الإسعاف على الحواجز، ومعظمها حواجز اقيمت في منطقة نابلس. لا تسمح التعليمات التي وضعها الجيش الاسرائيلي فيما يتعلق بعبور سيارات الإسعاف بإمكانية العبور السريع على الحاجز، ناهيك عن أن الجنود، وفي حالات كثيرة، يخرقون تلك التعليمات.

ونتيجةً لهذه الصعوبات، لم تنجح سيارات الإسعاف في الوصول إلى المكان الذي يتواجد فيه المريض الا في 30% فقط من الحالات. ويضطر المرضى في بقية الحالات الى الوصول بقواهم الذاتية الى العائق الترابي أو الحاجز، الأمر الذي يضطر الكثيرين منهم للتنازل عن إخلائهم بواسطة سيارة الإسعاف. وقد هبطت نسبة النساء الفلسطينيات اللواتي أنجبن في المستشفيات من 95% قبل الانتفاضة الى ما دون الـ 50% خلال الانتفاضة.

وتفيد تقارير الطواقم الطبية أيضاً عن تعرّضهم للمعاملة المذلّة والمهينة، التي يتلقونها من الجنود على الحواجز. وتشمل هذه الحالات التنكيل والضرب. وفي بعض الحالات المتطرّفة قدّمت الطواقم الطبية بلاغات وتقارير عن قيام الجنود بتسخير سيارات الإسعاف لأغراضٍ عسكرية.

وتتجاهل النيابة العسكرية انتقادات منظمات حقوق الإنسان، فيما يتعلق بالمسّ بسيارات الإسعاف، تكتفي في معظم الحالات، بتقديم رد مقتضب مفاده أن الموضوع قيد البحث. ولا تسمح الفترة الطويلة التي تستغرقها عملية الفحص بإمكانية الوصول الى الجنود الذين ألحقوا الضرر بسيارات الاسعاف وبالطواقم الطبية، أو بالعثور على شهود العيان. ففي ظل انعدام التحقيق ينعدم تطبيق القانون؛ والعبرة من عدم تطبيق القانون واضحة، تبثها السلطات إلى الجندي الموجود على الحاجز، وهي أن كل عمل يقوم به، قانونيا كان أم لم يكن، سيحظى لاحقًا بالتبرير.

ان القانون الدولي حازماً جداً فيما يتعلّق بحماية الطواقم الطبية: لا يجوز تأخير الطواقم الطبية او المس بها، إلا إذا شاركت في العمليات العسكرية. فالجيش الاسرائيلي يتمسك بهذه الذريعة بغية تبرير سياسة واسعة النطاق تقوم على تفتيش سيارات الإسعاف الفلسطينية، مستندًا في ذلك الى إدعاءٍ لم تثبت صحته أبداً، يفيد بأنّ سيارات الاسعاف الفلسطينية تستخدم لنقل المتفجرات. ولكن عندما يختار الجيش الاسرائيلي هذه السياسة، فإنه ملزماً،على الأقل، بتوفير سيارات إسعاف بديلة للمرضى وللجرحى.

إن دولة اسرائيل تبرر الكثير من أعمالها في الاراضي المحتلة تحت إدّعاء "الإعتبارات الأمنية"، بما في ذلك المسّ بالطواقم الطبية. فإسرائيل تبرر معظم حالات المسّ بسيارات الإسعاف وبالطواقم الطبية بادعاءات أمنية، هي في الحقيقة غير مبرّرَة في حالات كثيرة. وبناءً على ذلك، يتزايد التخوف من أنّ المسّ بعمل الجهاز الطبي في الضفة الغربية لا يتعدّى كونه وسيلة أخرى، متطرفة، لمعاقبة السكان الفلسطينيين، لخدمة أهداف إسرائيلية أخرى.

منظمة بتسيلم ورابطة أطباء لحقوق الإنسان يناشدان الجيش الإسرائيلي:

  • بإزالة جميع الحواجز الخانقة.
  • الامتناع عن تأخير وعرقلة سيارات الإسعاف على الحواجز. وفي حال توفر معلومات دقيقة بشأن سيارات إسعاف معينة، يجب توفير سيارة إسعاف بديلة للمرضى.
  • صدار اوامر للجنود بأنّ المسّ بأجساد وبكرامة أفراد الطواقم الطبية ممنوع.
  • الإمتناعِ عن إستخدام سيارات الإسعاف لأهداف عسكرية.
  • التحقيق في كل قضية تصل الى النيابة العسكرية واتخاذ الإجراءات اللازمة ضدّ الجنودِ المتورطين بها.