Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

سياسة هدم البيوت وتدمير الاراضي الزراعية في قطاع غزة

ملخص التقرير، شباط 2002

اجتثت الجرافة شجرةً ثم داستها وسحقتها، بعد ان اقتلعت وسحقت كل الاشجار في قطعة الارض، حفرت الجرافة حفرة كبيرة وضعت الاشجار فيها ثم طمرتها بالتراب بعدها سوت الجرافة الارض وانتقلت الى القطعة المجاورة"

مقطع من شهادة خالد ظاهر الذي اتلفت جرافات الجيش الاسرائيلي مزروعاته في اواخر شهر نيسان 2001

في 10.1.02 هدمت قوات الجيش الاسرائيلي 60 بيتاً في مخيم رفح لللاجئين المحاذي للحدود المصرية وهدمت اربع بيوت اخرى بشكل جزئي. فاصبح اكثر من 600 فلسطيني بلا مأوى. نُشرت صور السكان والبيوت المهدمة في اسرائيل ومختلف انحاء العالم، وصارت القضية على مدى ايام تالية محل اهتمام الرأي العام، كانت الاسئلة الاساسية التي تمحور الجدل حولها: ما هو عدد البيوت التي هدمها الجيش الاسرائيلي؟ وهل وُجِد سكانها داخلها اثناء الهدم؟ إلا ان السؤال إذا ما كان هناك مبرر لهدم البيوت لم يُطرح على الاطلاق.

كان يخيل من التقارير حول هدم البيوت في رفح بأن المقصود هو عملية اسرائيلية لمرة واحدة، نُفذت رداً على مقتل اربعة جنود في اليوم السابق. ولكن الحقيقة انه منذ بدء انتفاضة الاقصى هدمت اسرائيل مئات البيوت في قطاع غزة ودمرت آلاف الدونمات من الاراضي الزراعية. واصبح نتيجة ذلك آلاف السكان بلا مأوى او مصدر رزقٍ. تم هدم البيوت غالباً تحت جُنح الظلام، ودون سابق انذار لاصحاب البيوت، بل إن بعضهم اضطر للهرب من بيوتهم بعدما اصبحت الجرافات على مقربة من مداخل البيوت، دون ان يتمكنوا من انقاذ متاعهم. إن اقتلاع الاشجار وإتلاف المزروعات تم بشكل الحق اضراراً بالغة بالارض، وفي بعض الاحيان بشكل تتعذر بعده زراعة الارض مجدداً لسنوات طويلة. تم اتباع هذه السياسة اساساً في قطاع غزة، وفي المناطق المحيطة بالمستوطنات، او المحاذية للشوارع الالتفافية والمواقع العسكرية.

السياسة

يتم تنفيذ سياسة هدم البيوت وإتلاف الحقول كجزء من استراتيجية الدفاع التي تنتهجها اسرائيل في قطاع غزة، وتسعى اسرائيل من خلالها الى خلق نوعٍ من "الاحزمة الامنية" حول المناطق التي يوجد فيها مواطنون إسرائيليون او قوات عسكرية بهدف الحيلولة دون عمليات محتملة.

المعطيات

لا يمكن تحديد مدى الاضرار التي الحقتها اسرائيل بقطاع غزة على نحو دقيق، ولكن هناك تقديرات فيما يتعلق بنتائج هذه السياسة:

  • هدم البيوت: حسب معلومات "الأونروا"، وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين التابعة للامم المتحدة، قام الجيش منذ بدء الانتفاضة بهدم 655 بيتاً في مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، كانت هذه البيوت تأوي قبل هدمها 5124 إنساناً. إضافة الى ذلك تم هدم 17 بيتاً بشكل جزئي، قطنها قبل هدمها 155 إنساناً، بينما صرح وزير الدفاع بنيامين بن إلعيزر بأن: "إجمالي عدد البنايات الفلسطينية التي هُدمت في قطاع غزة هو 300 بيت ويشمل هذا العدد المباني التي استخدمت للسكنى، للزراعة وكجدران وقاية. بالأضافة الى ذلك هُدمت حوالي 175 دفيئة زراعية".
  • إتلاف الاراضي الزراعية: اما بالنسبة لعدد الاشجار التي تم اقتلاعها والحقول التي أُتلفت فقد زعم وزير الدفاع ان "مجمل ما تم اقتلاعه هو 5500 دونم من الاراضي المغروسة بالاشجار المثمرة كما أتلف قرابة 4500 دونم من الاراضي البور و من الاراضي الزراعية". لكن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في غزة افاد بمعطيات تتعدى بكثير المعطيات السابقة، وحسب هذه المعطيات فمنذ بداية الانتفاضة وحتى نهاية شهر تموز 2001 تم إتلاف قرابة 13500 دونم من الاراضي الزراعية، تُشكل حوالي %7 من مجمل الاراضي الزراعية في القطاع.

التنفيذ

يتم هدم البيوت عادة في منتصف الليل، دون إبلاغ اصحابها مسبقاً بالعزم على هدم بيوتهم. وفي المناطق التي يجري فيها تبادل اطلاق النار بين الفلسطينيين وبين جنود الجيش الاسرائيلي، غادر بعض السكان، وخاصة النساء والاطفال، بيوتهم الى مناطق أكثر أماناً، ولكن في معظم الاحيان بقي البعض في بيوتهم، وذلك لحماية ممتلكاتهم.

يتضح من عشرات الشهادات التي جمعها مركز بتسيلم من الفلسطينيين ان هؤلاء السكان اضطروا للهرب من بيوتهم بعد ان استيقظوا على ضجيج الدبابات والجرافات التي كانت على مقربة من ابواب بيوتهم، وقد دُفنت ممتلكاتهم تحت الانقاض.

كذلك تم إتلاف الحقول واقتلاع البساتين دون سابق انذار للمواطنين بهدف تمكينهم على الاقل من إخلاء انابيب الري والممتلكات الاخرى التي كانت موجودة في الحقول ألحق اقتلاع الاشجار في بعض الحالات ضرراً طويل الامد، وفي حالات اخرى ادى الى ضرر يتعذر اصلاحه. في بعض الحالات اطلق جنود الجيش الاسرائيلي النار على السكان الذين حاولوا الوصول، بعد انتهاء العملية، الى الاماكن التي هُدمت فيها ممتلكاتهم ومنعوهم من الاقتراب الى الموقع.

خرق مبادئ القانون الدولي

تُشكل سياسة اسرائيل خرقاً جسيماً للقانون الدولي الانساني. الحق هدم البيوت وتدمير الاراضي الزراعية اضراراً بالغةً، وسسيتحمل السكان المدنيين نتائج هذه الاضرار لسنوات طويلة. إن مثل هذا المس بالسكان المدنيين لا يمكن تبريره بموجب القانون الدولي بحجة "الضرورات العسكرية المُلِحة"، التي تدعيها الجهات الاسرائيلية الرسمية.

هدمت قوات الجيش الاسرائيلي احياء سكنية كاملة، مدعية انه حُفرت تحت بعضها انفاق توصل للاراضي المصرية، كما اتلفت اراضي زراعية، وبضمنها حقول للبندورة والكوسا التي لا يمكن الاختباء فيها بتاتاً، بِحُجة ان بعض الفلسطينيين اطلقوا النار منها. نجمت عن ذلك اضرارٌ طويلة الامد، وفي بعض الحالات اضرار لا يمكن اصلاحها، فتضررت لذلك موارد الرزق لآلاف المواطنين لسنوات طويلة.

تشكل هذه السياسة عقاباً جماعياً يحظره القانون الدولي، فالبيوت التي هدمتها قوات الامن والحقول التي دمرتها كانت لفلسطينيين لم يتهموا حتى من قِبل اسرائيل بانهم متورطون بالمس بمواطنين اسرائليين او بقوات الامن باي شكلٍ كان. في بعض الحالات قامت قوات الجيش الاسرائيلي بتدمير الممتلكات في اماكن اخرى بعيدة عن مكان العملية، مباشرةً بعد اصابة مواطنيين اسرائيليين او اهداف عسكرية، مما يثير الشك في ان الغاية من هذه العمليات هو عقاب الفلسطينيين لردعهم عن القيام باعمال مماثلة. إن المس بالممتلكات بهدف الانتقام والعقاب ممنوع منعاً باتاً.

ترفض اسرائيل السماح للفلسطينيين الذين تدمرت ممتلكاتهم بتقديم دعاواهم لأية جهة، بحُجة "الضرورات الامنية الملحة"، مع ذلك فأن ذريعة "الضرورات الامنية الملحة" تتعارض مع تصريحات مسؤول الادارة المدنية بان اتخاذ قرارات الهدم يتطلب وقتاً طويلاً، ولا مع تصريحات الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي بان الجيش اجل في حالات كثيرة تنفيذ الهدم للاوقات المريحة له.

حتى لو اخذنا بادعاء ممثلوا الدولة بان تنفيذ عمليات الهدم امر مستعجل ولا وقت لبحثها قبل التنفيذ، فان ذلك لا يعفي الدولة على الاقل من مسؤوليتها لتمكين الناس من مغادرة بيوتهم قبل هدمها، واخراج ممتلكاتهم منها. إن إطلاق النار في منتصف الليل باتجاه البيوت الآهلة بالمدنيين والاطفال لا يمكن اعتباره اسلوباً مقبولاً لأخلاء الناس من بيوتهم.

كذلك ترفض اسرائيل تعويض الفلسطينيين عن الاضرار التي تلحق بهم، على الرغم من ان الامر يعتبر نقضاً سافراً للقانون الدولي. إن واجب التعويض الذي ينص عليه القانون الدولي مغزاه ضمان التزام الدول بتنفيذ تعليمات القانون. هذا الواجب يشكل ردعاً امام من يخرق القانون، بالاضافة للعقوبات الجنائية التي ينبغي ان تتخذها الدول حيال المسؤولين عن خرق القانون.

إن الامتناع عن دفع التعويضات مثله كمثل اباحة المس بممتلكات سكان الاراضي المحتلة، الذين تقع المسؤولية عن سلامتهم على عاتق اسرائيل بحكم انها القوة المحتلة في المناطق.

خلاصة

ظلت اسرائيل في الاراضي الفلسطينية قوة محتلة ولذلك فهي ملزمة بالمحافظة على امن وسلامة السكان الفلسطينيين وهي المسؤولة عن احتياجات هؤلاء السكان ايضاً. ان اسرائيل ملزمة بالدفاع عن مواطنيها وعن قواتها العسكرية، لكن هذا الدفاع لا يمكن القيام به من خلال الحاق الضرربشكلٍ واسع بالمواطنين الفلسطينيين، من خلال خرق القانون الدولي.

يُناشد مركز بتسيلم حكومة اسرائيل الكف فوراً عن هدم البيوت واقتلاع الاشجار وتدمير الاراضي الزراعية. بالاضافة الى ذلك يتوجب على اسرائيل تعويض جميع الفلسطينيين الذين تضرروا من هذه السياسة.