Skip to main content
جولة الديبلوماسيين اليوم. بتسيلم/ كاسرو الصمت
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

دبلوماسيّون مرموقون من 17 دولة يتجوّلون في قرى فلسطينيّة في تلال جنوب الخليل تسعى إسرائيل لتهجير سكّانها

يشارك ممثلو 17 دولة وبضمنها دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي فضلا عن بريطانيا ودول أخرى في هذه الساعات في جولة في قرى فلسطينية في تلال جنوب الخليل والتي تطالب إسرائيل بطرد سكانها. منذ العام 2000 يخوض السكان معركة قضائية في محكمة العدل العليا. في آب المنصرم وقبل الجلسة الأخيرة في هذا الشأن كشف معهد "عكفوت" وثيقة تثبت بأنه كان من الواضح أن إعلان المنطقة "منطقة إطلاق نار" جاء لتسهيل تهجير السكان على الدولة. تجاهل القضاة هذه المعلومات والآن ينتظر السكان قرار المحكمة.

في هذا الوقت يقوم رؤساء بعثات ودبلوماسيّون مرموقون آخرون بجولة في التجمّعات السكّانيّة الفلسطينيّة الواقعة في مسافر يطّا في تلال جنوب الخليل والتي أعلنت إسرائيل مناطق سكناها "منطقة إطلاق نار 918" سعياً لتهجير سكّانها الذين يعدّون نحو ألف نسمة. تأتي هذه الجولة في سياق اقتراب حسم محكمة العدل العليا في المعركة القضائيّة التي يخوضها سكّان هذه القرى منذ سنين طويلة.

يشارك في الجولة مندوبون عن الاتّحاد الأوروبيّ والدول الأعضاء ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا والسويد وفنلندا والدنمارك وبلجيكا والنمسا وبولندا وإيرلندا. ومن خارج الاتحاد الأوروبي يشارك مندوبون من بريطانيا والنرويج وسويسرا وكندا وهي دول يجمعها مع الاتحاد الأوروبيّ موقف رفض سياسة تهجير التجمعات الفلسطينية في المناطق المحتلّة واعتبار المستوطنات غير شرعيّة. تتضمّن الجولة زيارة إلى قرية خربة المجاز - التي موّل الاتحاد الأوروبي فيها بناء مدرسة - ولقاءً هناك مع ممثّلين عن الأهالي ورئيس مجلس قروي مسافر يطّا نضال يونس ومندوب عن أهالي سوسيا وكذلك مع باحث بتسيلم الميدانيّ نصر نواجعة. قام بتنظيم الجولة منظّمتا "كاسرو الصّمت" وبتسيلم بما يتوافق مع التعليمات الخاصة بانتشار وباء الكورونا.

في هذه المناسبة قال مدير عامّ منظّمة "كاسرو الصّمت" أفنير جبرياهو "جئنا إلى هنا اليوم لكي نُبلّغ أنّنا لن نصمت إذ تُعلن دولة إسرائيل وجودَ مئات الأشخاص في منازلهم مخالفة للقانون. لن نصمت إذ يُرسَل جنود لطرد أشخاص من منازلهم التي عاشوا فيها طويلاً قبل أن تطأ قدم الجنديّ الإسرائيليّ الأوّل المناطق المحتلّة. نحن نهيب بالجميع أن يأتوا إلى المكان ويفعلوا ما لم يكلّف نفسه أحد من صّناع القرار عناء القيام به: أن يأتوا وينظروا في عيني هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون وخطر التهجير يخيّم فوقهم كشبح دائم. هذه هي صورة التهجير وهذه هي صورة الاحتلال".

وفي السّياق نفسه أضاف مدير عامّ منظّمة بتسيلم حجاي إلعاد: "مطامع إسرائيل في منطقة مسافر يطا تعود لسنين طويلة. من ناحيتها تُعتبر هذه المنطقة "ناضجة للقطاف" وصالحة للاستغلال باستثناء جانب واحد منه: يقيم فيها أشخاص غير مرغوب فيهم - فلسطينيّون. يجب طردهم جميعاً وهدم منازلهم ومصادر معيشتهم بأيّة ذريعة ممكنة. "منطقة إطلاق نار" هي الذّريعة وتطهير المنطقة من الفلسطينيّين هو المقصد. هذه الإجراءات الإجراميّة يجب وقفُها".

تجمّع خربة المجاز في مسافر يطا اليوم، تصوير: بتسيلم/ كاسرو الصمت

خلفيّة:

في بداية الثمانينيّات أعلن جيش إسرائيل مساحة تقارب 30 ألف دونم في تلال جنوب الخليل "منطقة إطلاق نار 918" وهي المنطقة المعروفة باسم مسافر يطّا. آنذاك كانت تقيم في هذه المنطقة منذ سنين طويلة عشرات العائلات في 12 قرية صغيرة. هذه العائلات تسكن في منطقة مسافر يطّا من قبل أن تحتلّ إسرائيل الضفة الغربيّة وتعتاش من الزراعة وتربية المواشي.

في العام 1999 طرد الجيش خلال شهرَي تشرين الأوّل وكانون الأوّل نحو 700 شخص من سكّان هذه القرى وفي أعقاب ذلك قدّمت نحو 200 عائلة التماسات إلى محكمة العدل العليا بواسطة جمعيّة حقوق المواطن والمحامي شلومو ليكر. أصدرت المحكمة أمراً احترازيّاً يمنع الدولة من ترحيل السكّان ظلّ سارياً طوال هذه السّنين لكنّه أيضاً جمّد حياتهم إذ واصلوا السّكنى في منازلهم وفلاحة أراضيهم فعلاً - فيما ظلّ خطر الهدم والإخلاء والسّلب يخيّم فوقهم - لكنّهم في المقابل مُنعوا من إجراء أيّ تطوير أو إقامة أيّ بناء جديد. وهكذا في غياب أيّ خيار آخر أنشأ السكّان بدون ترخيص منازلهم الجديدة والبنى التحتيّة اللّازمة لها بما في ذلك شبكتي المياه والكهرباء. إثر ذلك أصدرت الإدارة المدنيّة أوامر هدم لهذه المباني والشبكات ما زالت سارية المفعول ورهن التنفيذ في أيّة لحظة. وقد حدث كثيراً أن هدمت الإدارة المدنيّة مبان وشبكات حيويّة في هذه التجمّعات وقد وثّقت بتسيلم منذ العام 2006 وحتى 30.9.20 هٌدم 66 منزلاً هناك كانت تؤوي 358 شخصاً بضمنهم 163 قاصراً. إضافة إلى ذلك وثّقت بتسيلم منذ العام 2012 وحتى 30.9.20 هُدم 21 مبنى غير سكنيّ في التجمّعات نفسها.

قريباً سيتمّ الحسم القضائيّ في المعركة التي يخوضها السكّان منذ عقدين وتصدر محكمة العدل العليا قرارها. في 10.8.20 خلال الجلسة الأخيرة ادّعت الدّولة أنّ مقدّمي الالتماسات لم يقيموا في المنطقة بشكل ثابت عند إعلانها "منطقة إطلاق نار" وعليه لا يحقّ لهم مواصلة الإقامة في منازلهم وزعمت أنّ السكّان يستغلّون الأمر الاحترازيّ ليقيموا منازل بدون ترخيص وأنّ أشخاصاً آخرين لا يشملهم الأمر يأتون للسّكن في المنطقة. ومن جهته ادّعى ممثّل النيابة أنّ السكّان رفضوا "تسوية" عرضتها عليهم الدولة من قَبيل المكوث في منازلهم لمدّة شهرين في السّنة بتنسيق مسبق أو في الأوقات التي لا يتدرّب فيها الجيش أي في نهاية كلّ أسبوع وفي الأعياد - وهي عروض تعني عمليّاً القضاء على سبُل معيشتهم هناك ومن ثمّ تهجيرهم. تلقّف القضاة هذه الادّعاءات وأوضحوا لمقدّمي الالتماسات أنّ عليهم النظر في حلول تتيح للجيش التدرّب في مناطق سكناهم وأنّ "الجواب يكمن في تسوية كهذه أو تلك". بذلك تجاهلت المحكمة دليلاً - كشف عنه معهد "عكفوت" في شهر آب الماضي- يثبت أنّ الإعلان عن مناطق سكناهم "منطقة إطلاق نار" جاء أصلاً ومنذ البداية ليسهّل تهجير السكّان الفلسطينيّين لا ليلبّي احتياجات الجيش.