Skip to main content
Menu
المواضيع

إطلاق النار على سيارة كان يستقلها الفتى محمد بدران كان متعمّدًا وغير مبرر وهو نتيجة مباشرة لسياسة الجيش

مستجدات: في 11.8.16 نشرت وسائل إعلام أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكرية باشرت التحقيق. وفي 12.1.18 نشرت وسائل إعلام أنه تمّ تحويل الملفّ لدراسة محامٍ في النيابة العسكرية. في 11.6.18 أبلغ الناطق بلسان الجيش أنّ ملفّ التحقيق قد أُغلق دون تقديم لائحة اتّهام، وأنّه "نظرًا لملابسات الحادثة، كان الخطأ في تمييز السيّارة صادقًا ومعقولًا، وكان يحقّ للقوّة إطلاق النار وفقًا لإجراءات اعتقال مشتبه فيه. في الوقت نفسه، وُجدت إخفاقات مهنيّة في عمليّة إطلاق النّار. ولأنّ القوّة عملت في سياق حدث هائل ومركّب وميدانيّ بكلّ المقاييس، وُجد أنّ الإخفاقات المهنيّة لا تستدعي اتّخاذ إجراءات قضائيّة رغم النتيجة المأساويّة. وعلى مستوى الضابطيّة، في أعقاب هذه الحادثة جرى إلغاء مشاركة ضابط القوّة في دورة ضبّاط فرق ومن ثمّ أنهى خدمته في الجيش".

فتية عادوا من سهرة في مسبح استُهدفوا في إطلاق نار فتّاك

يوم الثلاثاء، الموافق 21/6/2016، فجرًا أطلق الجنود النار حتى الموت على محمود بدران، 15 عاما، من قرية بيت عور التحتا، وذلك أسفر عن إصابة أربعة من أصدقائه ايضا. استهدف إطلاق النار سيارة استقلّها سبعة أشخاص في طريق عودتهم من سهرة في مسبح. في البداية، أعلن الجيش أن الجنود أصابوا "إرهابيين كانوا يلقون الحجارة والزجاجات الحارقة على سيارات إسرائيلية في شارع 443"، ولكن في وقت لاحق تغيرت روايته وقال أن الفتى قتل عن طرق "الخطأ" وأنّ شرطة التحقيقات العسكرية فتحت تحقيقًا لفحص ملابسات الحادث. من التحقيق الميدانيّ الذي أجراه اياد حداد، باحث بتسيلم الميدانيّ، يتبيّن الجنود أطلقوا النار الكثيف على السيارة المسافرة، دون أن يكون هناك مبرر لذلك.

الفتية في المسبح قبل الحادث. محمد بدران الاول من اليمين
الفتية في المسبح قبل الحادث. محمد بدران الاول من اليمين

زهاء الساعة 1:30 فجرًا عاد سبعة من سكّان قرية بيت عور التحتا عائدين بعد قضاء سهرة في المتنزه والمسبح المائيّ "لين لاند"، في قرية بيت سيرا. قاد السيارة عاهد هلال البالغ من العمر 21 عامًا وسافر معه ستة فتية، كلهم أبناء عمومة، تحت سنّ 16: داود أبو حسن، 13 عاما، وشقيقه أمير، 16 عامًا؛ هادي بدران، 15 عامًا؛ محمود رأفت بدران، 15 عامًا؛ مجد، 16 عامًا؛ وماجد 13 عامًا. عندما اقتربت السيارة من ممرّ ضيق للمركبات الفلسطينية والذي يمرّ من تحت شارع 443، فتح الجنود الذين وقفوا في الشارع الذي فوقه النار بشكل مكثّف على السيارة، من مسافة بين 40 الى 50 مترًا. أصيب معظم الركاب جراء إطلاق النار، بما في ذلك سائق السيارة، الذي فقد السيطرة على سيارته وارتطم بالجدار.

هادي بدران في المستشفى. تصوير: إياد حداد، بتسيلم

أصيب خمسة من الركاب السبعة جراء إطلاق النار: قتل محمود بدران على الفور وأصيب أربعة: السائق عاهد وأمير أصيبا بجراح خطيرة، هادي وداود بجراح متوسطة. بدأ المصابون في الهروب من السيارة ووجدوا مأوى في النفق. في وقت لاحق تمّ نقل أمير بدران إلى مستشفى في إسرائيل.

هادي بدران، الذي أصيب بجراح متوسطة جراء إطلاق النار في يده وفي صدره، قال في إفادته إنّه لم يلاحظ أي نشاط مشبوه على الشارع قبل إطلاق النار:


"كنت جالسا في المقعد الأوسط. اقتربنا من ممرّ تحت جسر 443. كان الوضع طبيعيًا ولم يكن هناك ما يثير الشّك. فجأة أطلقت النيران تجاهنا. نظرت باتجاه مصدر الرصاص ورأيت مركبة مدنيّة بيضاء. كان هناك رجلان بملابس مدنية وهم من أطلقوا النار علينا. كان هناك الكثير من الطلقات. أصاب الرصاص السيارة وهشّم زجاج السيارة وأصبنا وبدأنا في الصراخ. خفضت رأسي بين المقاعد. بعدها مباشرةً ارتطم السائق في الجدار الداعم للممرّ".


وصف داوود بدران في إفادته لحظات الخوف خلال إطلاق النار وبعده:

الصورة: داوود بدران في المستشفى. تصوير: إياد حداد

"اخترق الرصاص السيارة عبر السقف ومن جهة السّائق. كان هناك صراخ وفوضى في الداخل .كنت خائفا ووضعت يدي على رأسي وخفضت رأسي بين ساقيّ. على ما يبدو أصيب السائق، ولهذا انحرفت السيارة وارتطمت بالجدار. في البداية شعرت أنني أصبتُ في اليد اليُسرى. عندما توقفت السيارة خرجت وهربت. وقفت تحت الجسر ثم شعرت بإصابة أخرى في الساق اليمنى. نزل مجد معي من السيارة ولكنه هرب في اتجاه آخر. ثم نزل الجميع واحدا تلو الآخر، باستثناء محمود. أصيبَ امير في بطنه وسقط على الفور . أصيب هادي في اليد وأصيب السائق عاهد في الرأس وفي الصدر. لم يخرج محمود من السيارة وعندما ذهب مجد لتفقده اكتشف أنه فارق الحياة. الوحيدون الّذين لم يصابوا هم مجد وماجد. تحدثت الى عائلتي ورويت لهم ما حدث ليسعفونا" .

من إفادات ركاب السيارة يتبيّن أنّ جنودًا إضافيين وصلوا الى مكان الحادث بعد مدة وجيزة من إطلاق النار وقد حظروا على المواطنين الفلسطينيين وطاقم الإسعاف في سيارات الإسعاف الفلسطينيّة تقديم المساعدة للمصابين ولم يسمحوا أيضًا لطاقم الإسعاف الإسرائيليّ بالوصول إلى مكان الحادث لتقديم العلاج الطبي لمدة عشر دقائق. أحد قادة القوّة، اتّهم الأولاد المصابين برشق الحجارة، ولكنهم أروه ملابس السباحة والمناشف، وأخذوا انطباعًا بأنه فهم أنّهم لم يشاركوا في رشق الحجارة.

يتبيّن من التحقيق أن إطلاق الجنود النار على السيارة المسافرة كان غير قانوني ويشكل انتهاكا لتعليمات إطلاق النار، والتي تسمح بإطلاق النار الفتّاك فقط في ظروف تشكّل خطرًا فعليًا وفوريًا على الحياة، وهي ظروف لم تكن في هذا الحادث.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الجنود الذين أطلقوا النار هم جنود وضابط الكتيبة "دوخيفات" للواء كفير، الذين مرّوا بالصدفة من المكان، وتواجدوا في طريقهم لرعاية مسائل ادارية. وقال مسؤولون عسكريون لوسائل الاعلام ان القوات اطلقت النار على راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة، الذين سكبوا الزيت على الشارع، وأصابوا بشكل طفيف ركابًا في سيارة إسرائيليّة. في الواقع، أطلق الجنود النار على السيارة بطريقة تعسفية، دون أي إشارة إلى تورط الركاب برشق الحجارة أو الزجاجات الحارقة.

احتجز الجيش السيارة وجثة محمود بدران، وبالتالي لم يتسنّ لبتسيلم من فحصها، ولكن من أوصاف الشهود ومن حجم الإصابات الموثقة يتبيّن أن إطلاق النار كان كثيفًا وتمّ توجيهه ناحية جسم السيارة نفسها، ومن الواضح أن الجنود مطلقي الرصاص عرفوا بأنّ الركاب المتواجدين داخل السيارة سوف يصابون. من الإفادات التي قدّمها ركّاب السيارة يتبيّن أن الجنود لم يتّخذوا كافّة الاحتياطات ولم يحاولوا تقليل إصابة الركاب.

إطلاق النار من قبل جنود في هذه الحالة هو نتيجة مباشرة
لسياسة الجيش، والتي تسمح، على الرغم من الحظر الرسمي في تعليمات إطلاق النار، بإطلاق النار الفتاك أيضًا في الحالات التي لا يكون فيها أيّ خطر على حياة أحد وحتى عندما يكون لدى الجنود وسائل أخرى، غير فتاكة. هذه السياسة تلقى دعمًا عسكريًا من القيادات العسكريّة والسياسيّة العليا، والتي لا تفعل شيئا لتغييرها على الرغم من عواقبها الوخيمة.

على الرغم من أن الجيش أعلن عن فتح شرطة التحقيقات العسكرية باب التحقيق في ملابسات الحادث، لكن، وكما زعمت منظمة بتسيلم في التقرير الذي نشرته في الشهر الماضي، يعمل جهاز تطبيق القانون العسكري أساسا كآلية تستّر وبالتالي لا يجب تعليق الآمال على هذا التحقيق بأنّه سيؤدي إلى تغيير منهجيّ في سياسة الجيش وفي تحقيق العدالة. هذا الاستنتاج الذي توصّلت إليه منظمة بتسيلم يستند على المعرفة المتراكمة جراء مئات الشكاوى المقدمة إلى جهاز تطبيق القانون العسكري على مدى سنوات عمله المنظمة، وعلى العشرات من ملفات شرطة التحقيقات العسكريّة التي درستها. وقد أدى كل هذا إلى إدراك انه لم يعد هناك أمل في تعزيز العدالة وحماية حقوق الإنسان من خلال جهاز يُقاس أداؤه من خلال قدرته على الاستمرار في التستر بنجاح على الخروقات القانونيّة وحماية المسؤولين. نظرًا لذلك، أعلنت منظّمة بتسيلم أنّها ستتوقف عن توجيه الشكاوى إلى جهاز تطبيق القانون العسكري. وكما أعلنا، فإننا سوف نواصل التحقيق بدقة في أحداث من هذا النّوع، وإعلام الجمهور بها. نشر هذا التحقيق هو جزء من تجسيد هذه السياسة الجديدة.