Skip to main content
Menu
المواضيع

12.8.2010: الإدارة المدنية هدمت جميع بيوت قرية الفارسية في غور الأردن

في موجتين من الهدم، بتاريخ 19 تموز وبتاريخ 5 آب، هدمت الإدارة المدنية جميع المباني في قرية الفارسية الواقعة شمالي غور الأردن والتي أقيمت إلى الشرق منها مستوطنة "شدموت محولا". في الموجة الأولى من عمليات الهدم جرى هدم حوالي سبعين مبنى مؤقتا، ومن بينها هناك 26 كوخا سكنيا يعيش فيها 107 أشخاص على الأقل، وبضمنهم 52 ولدا. أما باقي المباني فقد استعملت كمطابخ، مراحيض ومبان زراعية، بما في ذلك ورشة أقيمت قبل حوالي ثلاثين سنة مع شركة التصدير الزراعي الإسرائيلي المعروفة باسم "اجرسكو". في موجة الهدم الثانية أقدمت الإدارة المدنية على هدم عشر مبان أخرى وكذلك 27 خيمة قدمها الصليب الأحمر الدولي والسلطة الفلسطينية لسكان القرية الذين فقدوا بيوتهم في موجة الهدم الأولى. وقد أبقت موجة الهدم الثانية 22 شخصا أضافيا، من بينهم 11 ولدا، بدون سقف.

• قسم من أنقاض الهدم في قرية الفارسية في غور الأردن. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 19.7.2010.

قسم من أنقاض الهدم في قرية الفارسية في غور الأردن. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 19.7.2010. />

في المقابل هدم مراقبو الإدارة المدنية مبنى سكني في بلدة فصايل وسط الأغوار وابقوا تسعة أشخاص، من بينهم ستة أولاد وطفل، بدون سقف. كما هدمت الإدارة المدنية مبنيين سكنيين وحظيرتين للمواشي في خربة عين الحلوة التي اقيمت على مقربة منها مستوطنة مسكيوت وأبقت 20 شخصا، من بينهم تسعة أولاد، بدون مأوى. بالاضافة إلى ذلك، فقد صادرت الإدارة المدنية مضخات للماء في بلدة خربة سمرة شمالي الأغوار. وقد وفرت هذه المضخات الماء من برك تجميع للمزروعات الحقلية في البلدة.

أحمد النواجعة، أب لـ 13 ولدا قرب كوخ العائلة في قرية عين الحلوة، الذي هدم من قبل الإدارة المدنية. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 10.8.10.

أحمد النواجعة، أب لـ 13 ولدا قرب كوخ العائلة في قرية عين الحلوة، الذي هدم من قبل الإدارة المدنية. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 10.8.10./>



بناء جديد في مستوطنة "مشكيوت" التي اقيمت على مقربة من عين الحلوة. وقد حصل سكان المستوطنة على ترخيص للاستمرار في البناء خلال تجميد البناء في المستوطنات. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 10.8.2010/>

بالإضافة إلى ذلك، قام مراقبو الإدارة بتوزيع أوامر الهدم والإخلاء منذ شهر حزيران وسط عشرات العائلات في القرى بردلة، الحديدية، فروش بيت دجن، عين البيضا وخربة راس الأحمر شمالي الأغوار. وتم تبرير عمليات الهدم بأن البناء في هذه البلدات تم بدون تراخيص من الإدارة المدنية. غير ان إسرائيل تمتنع كسياسة عن إعداد خرائط البناء للتجمعات الفلسطينية في المناطق C الخاضعة لمسئوليتها التامة. بدلا عن ذلك، تفضل السلطات الإسرائيلية التعاطي مع جميع المباني في القرى البدوية في الأغوار، القديمة والحديثة، على أنها غير قانونية. وهذا رغم أن جميع القرى قائمة قبل العام 1967. في مقابل ذلك، في المستوطنات التي أقيمت في الأغوار، تسمح الإدارة المدنية بالبناء بصورة واسعة بل وتقوم بالمصادقة لاحقا على أبنية تم بناؤها بدون تراخيص. كما تمنع إسرائيل سكان الأغوار الفلسطينيين من استعمال مصادر المياه الغنية في المنطقة وتفرض عليهم شراء المياه بأسعار باهظة وهي مياه يتم نقلها إلى بلداتهم بواسطة الصهاريج.

صهاريج المياه لعائلة دراغمة في الفارسية. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 10.8.2010

صهاريج المياه لعائلة دراغمة في الفارسية. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 10.8.2010/>

إن أوامر الهدم التي تأمر العائلات بمغادرة بيوتها خلال 24 ساعة تم تبريرها بأن المباني تقع في مناطق أعلن عنها الجيش الإسرائيلي بأنها مناطق مغلقة. غير انه يتضح من الإفادات التي أدلى بها مواطنون لبتسيلم بأن الحديث يدور عن أراض تستعمل للسكن، للرعي وللزراعة قبل الاحتلال الإسرائيلي والتي لم تكن في يوم من الأيام مخصصة للتدريبات العسكرية، وليس للتدريبات على إطلاق النار. خلال السنة الأخيرة وضع الجيش على مقربة من هذه القرى عشرات أعمدة الباطون التي كتب عليها بالعبرية، العربية والانجليزية "خطر، منطقة نار، الدخول ممنوع!". وقد تم وضع الأعمدة بشكل عام على مقربة من طرق الوصول الترابية إلى البلدات من شارع الون، وهو الشارع الرئيسي الذي يربط بين المستوطنات في الأغوار.

لافتة وضعها الجيش الاسرائيلي على مدخل احدى البلدات البدوية في غور الاردن. تصوير: ايال هرؤفاني. بتسيلم. 5.1.2010
لافتة وضعها الجيش الاسرائيلي على مدخل احدى البلدات البدوية في غور الاردن. تصوير: ايال هرؤفاني. بتسيلم. 5.1.2010 />

علان دراغمة، الذي ولد كما يقول في الفارسية قبل 44 عاما، روى أن الجيش لم يتدرب مطلقا في مناطق البلدة التي تقع إلى جانبها المستوطنات شدموت محولا وروتم. طالب العواودة أيضا، الذي يسكن في الحديدية منذ العام 1991، قال إن الجيش لا يقوم بالتدريبات على مقربة من البلدة او بيته الذي يقع على بعد عشرات الأمتار من بيوت المستوطنة بقعوت ومئات الأمتار من مستوطنة روعي المجاورة.

إن حملة الهدم والإخلاء الحالية تنضاف إلى الجهود المتواصلة التي تبذلها إسرائيل لطرد البدو من غور الأردن. وتشمل هذه الجهود منع البناء في التجمعات البدوية، منع الخدمات مثل الكهرباء والماء عن السكان والهدم المتكرر للمباني المستعملة للسكن وتربية المواشي. في المقابل، يفرض الجيش قيودا صارمة على حركة الفلسطينيين إلى الأغوار ومنها إلى سائر المناطق في الضفة الغربية ويتيح المرور فقط للفلسطينيين المسجلين بأنهم من سكان الأغوار بالوصول إليها بواسطة سياراتهم الشخصية. إن هذه القيود تصعب من وصول سكان الأغوار الفلسطينيين إلى خدمات الصحة والتعليم، وتمس بقدرتهم على تسويق منتجاتهم الزراعية وتصعب من إقامة العلاقات العائلية والاجتماعية.