Skip to main content
Menu
المواضيع

قرية العقبة

تدريب للجيش الاسرائيلي في قرية العقبة، حزيران 2012. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم. 27/6/2012.
تدريب للجيش الاسرائيلي في قرية العقبة، حزيران 2012. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم. 27/6/2012.

تقع قرية العقبة شماليّ غور الأردن، على بعد قرابة كيلومترين شرقيّ قرية تياسير في منطقة B، وذلك منذ مطلع القرن العشرين. بلغ عدد سكان القرية قبل عام 1967 أكثر من 600 نسمة، غالبيتهم سكنوا الخيام وعملوا في الزراعة.

بعد احتلال الضفة الغربية أعلن الجيش الإسرائيلي عن منطقة واسعة، تقع القرية فيها، أنها منطقة عسكرية مغلقة، وجرت في القرية تدريبات متكررة شملت استخدام النيران الحية. وقد جرت التدريبات في القرية لعدة أيام في كل أسبوع، ليلَ نهارَ، وشملت استخدام الدبابات والمروحيات وإطلاق الرصاص. وقد مسّت التدريبات التي أغلقت خلالها الشوارع وأُفسدت المحاصيل بروتين حياة السكان مسًا شديدًا، حيث كانوا يعيشون في خوف مستمرّ، كما مسّت بمصادر أرزاقهم. وعلى مرّ السنوات قُتل اثنان من سكان العقبة برصاص الجنود، فيما قتل أربعة آخرون –من بينهم طفلة في السادسة من عمرها- نتيجة لانفجار قنابل لم تنفجر خلفتها ذخيرة التدريبات. وقد أصيب 38 شخصًا من سكان القرية على الأقل في مثل هذه الظروف. في عام 1971 أصيب رئيس مجلس العقبة بثلاثة أعيرة نارية أطلقها الجنود صوبَه وهو يحصد محصوله، ومن وقتها وهو يقبع في كرسيّ عجلات. في عام 1999 التمس سكان القرية المحكمة العليا بواسطة جمعية حقوق المواطن، مطالبين بوقف التدريبات في القرية وحقولها، وإلغاء الأمر الذي يعلن عن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة. في أعقاب الالتماس التزم الجيش بعدم إجراء التدريبات بالذخيرة الحية في القرية وبألا يتنقل الجنود بين بيوتها.

سامي صبح، مدير مجلس العقبة. اصيب برصاصة اثناء تدريب عسكري للجيش الاسرائيلي في القرية حيث كان يبلغ 16 عام ومنذ ذلك يعاني من شلل نصفي. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم. 27/6/2012.
سامي صبح، مدير مجلس العقبة. اصيب برصاصة اثناء تدريب عسكري للجيش الاسرائيلي في القرية حيث كان يبلغ 16 عام ومنذ ذلك يعاني من شلل نصفي. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم. 27/6/2012.

يعيش سكان القرية، الذين تقلص عددهم مع السنوات إلى قرابة 230 نسمة، في مبان مصنوعة من الصفيح والحجارة. كما أنّ الإدارة المدنية لم تقم أبدًا بتحضير خارطة هيكلية للقرية، وفي مطلع عام 2004 أصدرت الإدارة المدنية أوامر هدم لـ 35 مبنى من أصل 45 مبنى موجودة في القرية، بما فيها غالبية المنازل السكنية ومسجد وروضة للأطفال وعيادة والشارع الوحيد المعبّد في القرية. قدّم سكان القرية التماسات إلى المحكمة العليا مطالبين بإلغاء أوامر الهدم وإلزام الإدارة المدنية بتحضير خارطة هيكلية تُمكّن من البناء في القرية. ردًا على الالتماسات، أعلنت الإدارة المدنية في آب 2008 أنها حصرت منطقة في مركز القرية حيث تتركّز فيها المباني العامة وأقلّ من نصف المنازل السكنية، والتي لا تنوي الإدارة هدمها "الآن". وفي الشهر ذاته، رفضت المحكمة الالتماس، بعد أن قضت بأنّ إبطال أوامر الهدم "يشابه منح الشرعية من طرف المحكمة لارتكاب المخالفات". ومن وقتها هدمت الإدارة المدنية في القرية عدة مبان كانت قائمة خارج المنطقة المحصورة، وكانت من بينها ثلاثة منازل سكنية. كما هدمت الإدارة عدة مرات طرقًا شقها مجلس القرية وإنارة للشوارع كانت مُعدّة لإضاءة الشارع الموصل إلى القرية. ترفض الإدارة المدنيّة ربط القرية بشبكة المياه، ولذلك فإنّ سكانها رهينة نقل المياه بواسطة الصهاريج والحاويات من القرى المجاورة.

شارع هدمته الادارة المدنية في قرية العقبة في غور الاردن. تصوير: أن بك، اكيفستيليس. 7/4/2011.
شارع هدمته الادارة المدنية في قرية العقبة في غور الاردن. تصوير: أن بك، اكيفستيليس. 7/4/2011.

منذ رفض الالتماس قدّم سكان العقبة إلى الإدارة المدنية عدة طلبات للتخطيط واقتراحات لخرائط هيكلية، إلا أنّ جميعها رُفضت بتسويغات مختلفة. فمثلا، في آذار 2012 رفضت الإدارة مقترحًا لخارطة هيكلية قدّمتها القرية، بادّعاء أنّ مساحة الخارطة مبالغ بها نسبة إلى التزايد السكانيّ المتوقع في المكان. وفي قرارها ادّعت الإدارة المدنية أنه لا حاجة "لإقامة كيان تخطيطيّ جديد في منطقة تدريبات عسكرية"، في حين توجد في الجوار، في منطقة B، قرية تياسير التي "لم تستنفد خارطتها الهيكلية بعد قدراتها على البناء". وعبّرت الإدارة المدنية عن خشيتها من أنّ "الغاية الأساسية من الخارطة {...} هي تشريع البناء غير القانونيّ الذي تمّ في الموقع على مرّ السنوات". ولاحقًا، قالت الإدارة إنه "وبما أنّ خربة العقبة موجودة في نطاق منطقة مغلقة (منطقة تدريبات عسكرية)، فإنّ معقولية تصديق الخارطة في هذه النقطة متدنية". في تموز 2012 أصدرت الإدارة المدنية أوامرَ هدم جديدة لعدة مبانٍ في القرية، بعضها منازل سكنية. والتمس السكان المحكمة العليا مطالبين بإلغاء الأوامر، فيما أمرت المحكمة عبر أمر احترازيّ بعدم تنفيذ الهدم، "بما يخضع لتجميد الوضع القائم على الأرض من ناحية البناء والإسكان". وحتى الآن، لم تجرِ مداولة في الالتماس.مع هذا، يواصل مجلس القرية تطويرها، بمساعدة منظّمات دوليّة، وقام في السنوات الأخيرة بشقّ شبكة شوارع داخليّة فيها، وإقامة مركز طبيّ وروضة أطفال وورشة ومصنع لإنتاج وتسويق البهارات.