Skip to main content
Menu
المواضيع

 الجيش يتدرّب بالقصف المدفعي بالقرب من خيام سكنية لسكان خربة الرأس الأحمر  شمالي الأغوار

في منتصف شهر كانون الثاني، أبلغ ممثلو الإدارة المدنية 24 أسرة في تجمّعين سكنيين شمالي الأغوار إنّه يتوجّب عليهم إخلاء منازلهم في نهاية الشّهر لساعات طويلة بحجّة حاجة الجيش للقيام بتدريبات عسكرية في المنطقة. السكان الّذين طُلب منهم إخلاء منازلهم تضمنوا عشر عائلات من خربة الرأس الأحمر، التي تقع شرقي بلدة طمون ويبلغ تعداد سكانها 120 فردًا، نصفهم تقريبًا من القاصرين، وقد تم إخلاء سكان منها ثماني مرات خلال عام 2015 بنفس الحجة. كما وطُلب إخلاء 14 أسرة من إبزيق المجاورة لمدينة طوباس والتي يبلغ تعداد سكانها قرابة 250 فردًا، نصفهم تقريبًا من القاصرين، وبعض هذه الأسر يقطن في المكان في بعض فصول السنة فقط. كما وسبق إخلاء سكّان من هذا التجمّع ثماني مرات بنفس الحجة خلال عام 2015. هذه الإخلاءات المتكررة أجبرت الأسر على مغادرة منازلها في إنذارات قصيرة، ولفترات زمنية طويلة، والمكوث دون مأوى ملائم في الأحوال الجوية الصعبة.

دبابات الجيش الاسرائيلي في حقول التجمّع السكنيّ حيثُ يَظهر قسم من خيامه في يسار الصّورة، تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 27/1/2016<br />
دبابات الجيش الاسرائيلي في حقول التجمّع السكنيّ حيثُ يَظهر قسم من خيامه في يسار الصّورة، تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 27/1/2016

هذه المرة، وبسبب ظروف البرد الشديدة والرياح القوية التي هبت في أوقات الاخلاء المقرّر، أبلغ الجيش سكان التجمعات عن طريق مكتب الارتباط والتنسيق الفلسطيني إنّه لن يُطلب منهم مغادرة منازلهم، ولكن التدريبات العسكرية ستجري كما هو مقرر. من توثيق بتسيلم، يتبين أنّه يوم الأربعاء الموافق 27/1/2016، وصلت قوات عسكرية كبيرة، بما في ذلك دبابات ومركبات أخرى، إلى الأراضي الزراعية في خربة الرأس الأحمر. بعض القوات المتمركزة على بُعد نحو مائة متر فقط من الخيام السكنية التابعة لسكان التجمع، وأطلقوا النار من هناك باتجاه مسافات بعيدة. أثار إطلاق النار القريب من الخيام الخوف في أوساط السكان والأخص الأطفال. كما وخشي السكان أن يخلّف الجيش قنابل لم تنفجر بالقرب من الخيام السكنيّة، وأن يتسبب إطلاق النار في إشعال الحقول في المنطقة، كما حدث في تدريبات عسكرية سابقة قام بها الجيش في المنطقة. بعد التدريب أبلغ سكان التجمع بتسيلم أن حركة الدبابات والمركبات على الأراضي الزراعية تسببت في أضرار شديدة لمحاصيلهم.

في الإفادة التي سجلها باحث بتسيلم الميداني عارف دراغمة في تاريخ 1/2/2016، تحدث لطفي بني عودة، الذي يعيش مع زوجته و11 اولادهم في خربة الرأس الأحمر ما حدث في ذلك اليوم:

لطفي بني عودة. تصوير: عارف دراغمة.تلقينا أوامر بالإخلاء يومي 26 و 27 كانون الثاني، وكان قرار الجيش إخلاء العائلات غرب خربة الرأس الأحمر، لكن بسبب سوء الاحوال الجوية تدخل مكتب الارتباط والتنسيق الفلسطيني ومنظمات مختلفة وتمّ إلغاء الإخلاء. رغم ذلك، ركن الجنود الدبابات بالقرب من المنازل ومنعونا من الوصول إلى المراعي القريبة من مساكننا. عشرات الدبابات أطلقت النار بجانب منازلنا ومنازل جيراننا. واصدرت دويّ عظيم. أصيب أطفالنا بالرعب، وخشينا أن تصيب إحدى قذائف الدبابات أحدنا. مرّت الدقائق  كأنها دهر. كانت هنا عشرات الدبابات ومئات الجنود، ودمروا الأراضي وكل شيء. كما دمروا الطريق المؤدية إلى التجمع السكني.

كان الحال كما في الحروب، أطلقوا القذائف في كل مكان، ودمروا المنطقة. لا زلنا خائفين من القنابل التي لم تنفجر التي خلفوها هنا. إنه أمر مخيف خاصة في الحقول، حيث لا يمكن رؤية القنابل، وفي حال لمسِها فإن الأمر يعرّض الحياة للخطر. نشعر بالقلق خصوصًا إزاء الأطفال الذين لا يعرفون تمييز القنابل والابتعاد عنها. يتدرب الجيش هنا وفي كل مكان، يريدون طردنا من أرضنا. هذه أراضينا، وليس لدينا أي مصدر دخل آخر غير تربية الأغنام. نعيش هنا حتى نتمكن من إطعام أطفالنا، ونريد أن نعيش في سلام.

سياسة إسرائيل في الأغوار تحوّل أجزاء كبيرة منها إلى ساحات تدريب للجيش، والفلسطينيين الذين يعيشون هناك ومنازلهم إلى مشهد مسرحي غصبًا عنهم. لا يُسمح لإسرائيل كقوة محتلة على الإطلاق استخدام الأراضي التي احتلتها لأغراض عسكرية عامّة، مثل التدريب على القتال والتدريبات العامة للجيش. حتى إخلاء السكان بهدف التدريب يخالف القانون الدولي الإنساني، والذي يسمح لدولة الاحتلال العمل داخل الأراضي المحتلة من نابع اعتبارين اثنين فقط: مصلحة السكان المحليين والاحتياجات العسكرية الفوريّة المتعلقة بالعملية العسكرية في الأراضي المحتلة.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ اختيار مناطق تدريب هي مسألة انتقائية: فهذه التدريبات لا تُجرى على الإطلاق بالقرب من المستوطنات في منطقة الأغوار أو الأراضي التي انتقلت إلى سيطرتها، أو بطريقة قد تشكل خطرا على المستوطنين أو حياتهم اليومية. لم يُطلب من المستوطنين على الإطلاق الإخلاء المؤقت لمنازلهم من أجل السماح للجيش بالتدريب. لم يجتهد أيّ مسؤول رسميّ بشرح كيفية تحديد المناطق التي يتدرّب فيها الجيش، ولكن هذا الاختيار الانتقائي للمناطق يكشف بنفسه عن أهداف السّلب التي تقف من وراء هذا السّلوك.

دبابات الجيش الاسرائيلي في حقول التجمّع السكنيّ. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 27/1/2016<br />
دبابات الجيش الاسرائيلي في حقول التجمّع السكنيّ. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 27/1/2016

يظهر فحص سياسة إسرائيل في الأغوار على مر السنين أن التدريبات العسكريّة وأوامر إغلاق المنطقة جزء من سياسة إسرائيل منذ سنوات طويلة في التنكيل بطرق مختلفة بسكان التجمعات السكنية في الأغوار، وزيادة الصعوبات في حياتهم من أجل الحد من الوجود الفلسطيني في المناطق C.

على إسرائيل أن تتوقف فورا عن استخدام الأرض المحتلة في الأغوار بهدف القيام بتدريبات عسكرية، وأوامر الإخلاء المؤقت للتجمعات بهذه الحجة، وجميع الإجراءات الأخرى التي تتخذها في محاولة إجبار السكان الفلسطينيين في منطقة الأغوار على إخلاء المنطقة.