Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

المحكمة العليا تسمح للسلطات بطرد نادية أبو الجمل وأولادها رُغم عدم إجراء مداولة في التماسهم للآن

مستجدات في يوم 22/7/2015 صدّقت المحكمة العليا للدولة على طرد نادية أبو الجمل، بمعيّة أولادها الثلاثة، من بيتهم في القدس الشرقيّة. لمعلومات اوفى اضغطوا هنا.

في يوم 18/11/2014 نفّذ عُدي وغسان أبو الجمل من سكّان جبل المكبر في القدس الشرقيّة عمليّة في كنيس بحيّ "هار نوف"، راح ضحيّتها أربعة مُصلين وأصيب سبعة آخرون. وفي أثناء العمليّة قُتل منفّذا العمليّة برصاص قوّات الأمن الاسرائيلية. ومن وقتها تهدّد السلطات الاسرائيلية باتخاذ تدابير عقابيّة صارمة ضدّ أفراد عائلتيهما: فقد صدر ضدّ بيتي العائلتين أمرا هدم، وأوقفت وزارة الداخليّة إجراء لمّ الشمل الذي كان يسمح بمكوث نادية أبو الجمل، زوجة غسّان، في القدس.

ترعرعت نادية أبو الجمل في قرية السواحرة الشرقيّة، وتزوّجت عام 2002 من غسان أبو الجمل، من سكان جبل المكبّر. وقد كانت القريتان في السابق قرية واحدة، إلّا أنّ إسرائيل قامت عام 1967 بتقسيمها إلى قسمين وضمّت أحد النصفين إليها. وحصل سكّان جبل المكبّر على مكانة مقيمين في إسرائيل فيما ظلّ سكّان السواحرة الشرقيّة بمكانة سكّان الضفة الغربيّة. وفي السنوات الأولى التي تلت الضمّ، لم يكن لهذا الضمّ مدلولات عمليّة وكان السكّان يتنقّلون بين جزءيّ القرية بلا قيود. لكن، وعلى مرّ السنين، شدّدت إسرائيل تدريجيًّا من القيود المفروضة على حركة السكّان، إذ بلغت هذه القيود أوجها مع تشييد الجدار الفاصل عام 2003 بين شقّي القرية.

نتيجة لهذا الواقع، اضطرّ الزوجان لتقديم طلب للمّ الشمل، كي يتمكّنا من العيش سويّة في جبل المكبر. لكن إسرائيل قامت من وقتها بتجميد هذه الإجراءات عام 2002، ولم يعد بالإمكان الحصول على مكانة إقامة في إطار هذا الإجراء. وتسمح بعض التسهيلات التي سرت في أعقاب سلسلة من الالتماسات التي قُدمت للمحكمة العليا، للنساء فوق سنّ الـ 25 والرجال فوق سنّ الـ 35 بتقديم طلبات للمّ الشمل، لكنّهم لم يحصلوا إلّا على تصاريح إقامة مؤقتة في إسرائيل تصدرها الإدارة المدنيّة لفترات قصيرة فقط. في أثناء تنفيذ العمليّة، كانت نادية تمكث في منزلها في حيّ جبل المكبّر وذلك وفق تصريح إقامة مؤقت حصلت عليه كجزء من إجراء لمّ الشمل الذي بدأه الزوجان عام 2009. وبعد تنفيذ العمليّة بيوم واحد تلقّت نادية بلاغًا يفيد بإلغاء تصريحها وتجريدها من التأمين الصحيّ لأولادها، رُغم أنّ الأولاد يتمتعون بمكانة مقيمين في القدس الشرقيّة.

نادية ابو الجمل واولادها. الصورة بلطف من العائلة.
نادية ابو الجمل واولادها. الصورة بلطف من العائلة.

تحدّثت نادية أبو الجمل مع باحثة بتسيلم سلمى الدبعي، واصفة ما حدث في يوم العمليّة وفي الأيام التي تلتها:

""لديّ 3 أولاد صغار. وليد (6) وسلمى (4) ومحمد (3). تزوّجت بغسان عام 2002. وكانت أختي قد تزوّجت قبلي بمراد، أخ غسّان، عام 2000. شاهدني غسّان في زفافهما وأحبّني. تقدّم للزواج منّي فور إتمام زفاف أختي. خطبنا لسنة ونيّف، وبعدها تزوّجنا وانتقلت للسكن معه ومع عائلته في جبل المكبر في القدس. عائلتي تسكن في السواحرة الشرقيّة.

بعد أن أنجبتُ وليد عام 2008، قدّم زوجي طلبًا للمّ شمل العائلة. وقد انتظر حتى ذلك الوقت لأنّ الطرف الإسرائيليّ يرفض النظر في طلبات لمّ الشمل لنساء تحت سنّ 25 ورجال تحت سنّ 35. في البداية رُفض طلبي وأمروني بترك القدس. توجّه زوجي إلى مُحامٍ كي يعتني بالملف. ظللتُ أنا في البيت ولم أخرج منه تقريبًا، إلّا في الحالات الطارئة. حتى عائلتي في السواحرة الشرقيّة لم أزرها إلّا مرتيْن في ذلك العام، إلى أن حصلت على تصريح إقامة عام 2009. شعرتُ بالسعادة وكأنّني خرجت طليقة من قفص.

في يوم 18/11/2014، استيقظنا زوجي وأنا الساعة 4:30 فجرًا. أدّى هو صلاة الفجر وشرب القهوة وخرج زهاء الساعة 6:00 وقال لي إنّه ذاهب للبحث عن عمل، كما في كلّ صباح اعتياديّ. كان قد ترك عمله الأخير قبل زهاء الشهر ونصف الشهر ومن وقتها كان يبحث عن عمل كلّ يوم. صلّيتُ كي يجد عملاً يُمكّننا من سداد مصاريف البيت والأولاد. ذهبت مع ابني محمد (3 أعوام) إلى بيت أهل زوجي لأشرب القهوة معهم. تحدّثت حماتي عن وقوع عمليّة وشاهنا التقارير في التلفزيون. قرابة الساعة 6:30، وفجأة، حضر إلى بيتنا جيران وأقرباء. قالوا إنّ من نفّذ العملية هما شابّان من عائلة الجمل. لم أفهم ما يحدث. حاول السكّان تهدئتي. رفضت التصديق وصرخت على الجميع وطلبت منهم الخروج. لم أصدّق أنّ زوجي فعل مثل هذا الأمر.

والآن يهدّدون بطردي من القدس. أنا لا أعرف ما سيحلّ بأولادي. لقد فقدوا والدهم والآن ينوون هدم بيتنا. نحن نعيش منذ العمليّة في بيت أخ زوجي. أنا أخشى أن يطردوني. لا أريد أن آخذ أولادي وأن أفصلهم عن عائلتهم وعن البيئة التي ترعرعوا فيها. لا يمكنني الانتقال إلى بيت أمّي لأنّ الوضع هناك صعب أيضًا. أخوتي يشتغلون عمالاً في أشغال عرضيّة. لا يمكنني العودة إلى هناك كأرملة مع ثلاثة أولاد. لا أقوى منذ الحادثة على النوم وتنتابني الكوابيس. الأولاد لا يرغبون بتناول الطعام أو الذهاب إلى المدرسة. إنهم يخافون أن يهدموا البيت وأن يطردونا."

في يوم 30/11/2014 قدّم هموكيد- مركز الدفاع عن الفرد التماس للمطالبة بإلغاء طرد نادية أبو الجمل. وفي إطار الالتماس طلب هموكيد من المحكمة إصدار أمر مؤقت يمنع الطرد إلى حين التداول في الالتماس. ومن ضمن ما ادّعاه هموكيد في الالتماس، أنّه لم يُطرح أبدًا أيّ ادعاء أمنيّ ضدّ أبو الجمل ولم يُدّعَ أنّ مجرّد مكوثها في إسرائيل أمر خطر أو يشكل تهديدًا على أمن الجمهور. وفي ردّها أعلنت الدولة يوم 8/12/2014 أنّ إجراء لمّ الشمل للمرأة قد توقف يوم وفاة زوجها وأنّ ملفّها نُقل إلى اللجنة الإنسانيّة التي تقدّم مشورتها لوزير الداخليّة. في يوم 4/6/2015 رفضت المحكمة العليا طلب هموكيد- مركز الدفاع عن الفرد لإصدار أمر مؤقت. وتقرّر عقد المداولة في الالتماس يوم 13/7/2015، ولكن في غياب أمر مؤقت ثمة تخوّف من أن تقوم السلطات بطرد أبو الجمل وأولادها من بيتها قبل ذلك. تعيش نادية أبو الجمل اليوم مع أولادها في شقة صغيرة ملاصقة لبيت أهل زوجها. وهي تقول إنّ الأولاد ما زالوا يتلقون العناية الطبيّة كالمعتاد. ويعني طرد أبو الجمل وأولادها فصل العائلة عن مركز حياتها في القدس: فهم سيظلّون من دون مأوى، وسيُفصلون عن أقربائهم وأصدقائهم، وسيجرّد الأولاد من مخصّصات التأمين الصحيّ، وسيُمنعون من الذهاب إلى الروضات والمدارس في القدس، وستُمنع عنهم خدمات أخرى كثيرة يستحقها سكّان المدينة.

يجب على السلطات أن تتوقّف فورًا عن الخطوات العقابيّة ضدّ أفراد العائلة، غير المشتبهين بارتكاب أيّ مخالفة، والامتناع عن هدم البيتين، وتجديد تصريح الإقامة لنادية أبو الجمل والامتناع عن تجريد أولادها من مكانتهم وحقوقهم.