Skip to main content
Menu
المواضيع

نتائج تشريح جثة الفتى الذي قُتل برصاص جنود في الجلزون تثير الشكوك في رواية الجيش

مستجدات: في يوم 15/12/2013 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم بفتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية. في يوم 13/7/2014 أبلغت النيابة العسكريّة أنّ الملف قيد التحقيق الاستكماليّ. في 13.1.15 أبلغت النيابة العسكرية أن الملف قيد تحقيق استكمالي (بعد إعادته من النيابة). وفي 15.7.15 أبلغت النيابة العسكرية أن الملف ما زال قيد التحقيق الاستكمالي في الحادثة.

وجيه الرمحي. الصورة بلطف من العائلة.في يوم السبت، 7/12/2013 وقرابة الساعة 16:30، أطلق جندي تموضع خارج جدار مستوطنة بيت إيل الرصاص على الفتى وجيه الرمحي البالغ من العمر 15 عاما وأصابه بظهره. وقد نقل الرمحي من مخيم الجلزون إلى مسشفى في رام الله وهناك توفي متأثرا بجراحه بعد فترة وجيزة.

وبناءً على موافقة عائلة القتيل أجري تشريح شرعي في المعهد الفلسطيني للطب الشرعي. وقد حصلت بتسيلم مؤخرًا على تقرير التشريح. وقال أخصائيّ علم الأمراض د. صابر العالول، مدير معهد الطب الشرعيّ، في تقريره إنّ موت الرمحي نجم عن رصاصة واحدة اخترقت مركز الظهر وألحقت أضرارًا جسيمة بالرئة والقلب. استقرت الرصاصة في مقدّمة الصدر واُستخرجت من هناك وأرسلت إلى اختبار خواص مسار الذخائر الحية لتأكيد الفرضية بأنها رصاصة من بندقية M5.56. كما جاء في تقرير التشريح أنّ مدى إطلاق الرصاص يُقدر بـ 50-300 متر. وقد كان مسار الرصاصة عند ولوجها الجسم من الأعلى للأسفل.

ووفق الدراسة الميدانيّة الذي أجراها الباحث الميداني لمنظمة بتسيلم فقد تواجد الرمحي في مكان تواجدت به مجموعة من الشبان الذين قاموا برشق الحجارة باتجاه قوة عسكرية مكونة من 4-6 جنود والذين تمركزوا في كرم للزيتون خارج مستوطنة بيت إيل. لا تملك بتسيلم معلومات ما إذا كان الرمحي قد شارك برشق الحجارة. كان الفتيان بجوار مدرسة البنين الواقعة في الجزء الشرقي من مخيم اللاجئين على بعد نحو 200 متر من موقع وجود الجنود. اعتاد الفتية في المخيم على رشق الحجارة من هذه المنطقة باتجاه برج الحراسة الواقع عند مشارف مستوطنة بيت إيل.

وأفاد شهود عيان على الحادثة لباحث بتسيلم بأنّ المواجهات استمرّت نحو ساعة وكانت معتدلة نسبيًا. ووفق الشهود فقد أطلق الجنود الرصاص الحيّ فقط أثناء الحادثة ولم يستخدموا أبدًا وسائل تفريق المظاهرات، مثل الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدنيّ المغلف بالمطاط. صوت الرصاص الحيّ يختلف جدًا عن صوت إطلاق وسائل تفريق المظاهرات ويمكن التمييز بينهما بسهولة.

وأعلمت النيابة العسكرية بتسيلم بأنّ الشرطة العسكرية فتحت تحقيقًا في الحادثة. وحتى أنّ الجيش قال في ردّه لصحيفة "هآرتس"إنّ "قوة من كتيبة "تسبار" التابعة لجفعاتي كمنت كمينًا يهدف لإلقاء القبض على راشقي الحجارة. وأثناء العملية بدأ رشق الحجارة باتجاه القوة وباتجاه إسرائيليين في المنطقة. ووفق ما قاله قائد القوة، بدأ إجراء اعتقال مشتبه به وجرى إطلاق الرصاص في الهواء فقط. في الجيش يفحصون ما إذا كان الفتى أصيب بالرصاص أم لا".

المنطقة الواقعة بين مستوطنة بيت إيل ومدرسة البنين في مخيم الجلزون للاجئين. أُلتقطت الصورة من الموقع الذي قُتل فيه وجيه الرمحي. تشير الدائرة الحمراء بالتقريب إلى المكان الذي تموضع فيه الجنود. تصوير: أيتمار براك، بتسيلم
المنطقة الواقعة بين مستوطنة بيت إيل ومدرسة البنين في مخيم الجلزون للاجئين. أُلتقطت الصورة من الموقع الذي قُتل فيه وجيه الرمحي. تشير الدائرة الحمراء بالتقريب إلى المكان الذي تموضع فيه الجنود. تصوير: أيتمار براك، بتسيلم

لا تستوي رواية الجيش التي تفيد بأنّ الجنود أطلقوا الرصاص في الهواء مع الحقائق المنوطة بالحادثة ومع نتائج التشريح. تنصّ أوامر إطلاق النار العسكرية بأنّه "عمومًا، لا يجب إطلاق الرصاص الحيّ على راشقي الحجارة". ولا تسمح الأوامر بإطلاق الرصاص الحيّ إلا في "ظروف خطر خاصة"، عندما يلوح خطر حقيقيّ وفوريّ على الحياة، وعندما تكون هذه الطريقة الوحيدة لمنع هذا الخطر. كما يُسمح بإطلاق الرصاص الحيّ في إطار إجراء اعتقال مشتبه به وحتى عندها "فقط حين يكون رشق الحجارة مكثفا بما يعرض سلامة الجندي الجسدية أو أي إنسان آخر للخطر، على أن يتم إجراء تنفيذ اعتقال المشتبه به بشكل فوريّ وفي وقت قريب من الحادثة، ويتوجب الفحص في كلّ مرحلة إذا كانت الظروف التي تبرر استمرار القيام بالإجراء المذكور ما زالت قائمة". وفي كل الأحوال يُسمح في المرحلة الأخيرة من إجراء اعتقال مشتبه به بإطلاق الرصاص على رجليْ المشتبه به فقط ويُمنع إطلاق الرصاص على ظهره بأيّ حال من الأحوال. .

يتضح من تحقيق بتسيلم أنّ الجنود لم يتعرّضوا لخطر فوريّ يسمح بإطلاق الرصاص الحيّ وأنه لم يكن هناك مواطنون إسرائيليون في الجوار. وكما أسلفنا فقد شاركت في الحادثة مجموعة صغيرة نسبيًا من راشقي الحجارة، كانوا بعيدين جدًا عن الجنود، وكان بالإمكان التعامل معهم من خلال استخدام وسائل تفريق المظاهرات التي تُعدّ أقلّ فتكًا. وحقيقة أنّ الرمحي تلقى الرصاصة في ظهره من بعد نحو مئتي متر تقوّي الادعاء بأنه لم يشكل أيّ خطر على الجنود عندما أصيب بالرصاص وبأنه لم يكن أيّ تبرير لإطلاق الرصاص على جسمه. وكما أسلفنا فقد تحت الشرطة العسكرية تحقيقًا بخصوص الحادثة بعد وقوعها بقليل. وفي إطار مثل هذا التحقيق يجب فحص ما إذا كان الجنود مزوَّدين بوسائل تفريق المظاهرات وفي حال كانوا مزوَّدين بها فما السبب من وراء استخدامهم للرصاص الحيّ بدلا من وسائل أقلّ فتكًا. كما يجب ألا يتركّز التحقيق في أفعال الجنديّ العينيّ فقط بل يجب فحص الأوامر التي صدرت للقوة ومسؤولية الجهات القيادية.

بتسيلم ستتابع تقدّم التحقيق كي تضمن أنه يشمل فحصًا للنتائج الجنائية وإجراء اختبارات خواص مسار الذخائر الحية للرصاصة ولأسلحة الجنود الذين شاركوا في الحادثة.

وقد وقعت حادثة سابقة قُتل فيها فتى في أعقاب كمين نصبه الجنود لراشقي الحجارة في قرية بدرس يوم 15/1/2013، حيث أطلق الرصاص عندها على ظهر سمير عوض، الذي كان يبلغ من العمر 16 عامًا. وبرغم مرور أكثر من سنة على الحادثة إلا أن النيابة العسكرية للشؤون الميدانية لم تقرّر بعد في مسألة تقديم لائحة اتهام في الملف.

كلمات مفتاحية