Skip to main content
إبراهيم الأخرس برفقة ابنه يامن وابنتيه. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

منذ تفشّى وباء كورونا تكاد إسرائيل لا تسمح لمرضى من قطاع غزّة بتلقّي العلاج خارج القطاع

في آذار 2020 أعلنت إسرائيل أنّها وفي إطار مكافحة وباء كورونا سوف تقلّص عدد سكّان القطاع الذين سوف تسمح لهم بالخروج لأجل تلقّي العلاج وهو عدد قليل أصلًا. وفي المحصّلة تركت إسرائيل المرضى هناك ليواجهوا مصيرهم إذ تنصّلت من واجب تمكينهم من تلقّي العلاج الذي يحتاجونه ولا يتوفّر في قطاع غزة.

جهاز الصحّة في القطاع مُنهار منذ سنين نتيجة للسّياسة التي تطبّقها إسرائيل في قطاع غزّة - في واقع نقص الأدوية والأجهزة والأطبّاء والتأهيل المهنيّ أصبح جهاز الصحّة هناك أبعد ما يكون عن تلبية احتياجات السكّان. مع العجز عن توفير العلاج اللّازم يتمّ سنويّاً تحويل آلاف المرضى من قطاع غزّة لتلقّي العلاج الذي يحتاجونه في مستشفيات الضفة الغربيّة (بما في ذلك شرقيّ القدس) أو في إسرائيل، وبالتالي هناك آلاف الطلبات التي يقدّمها مرضى من قطاع غزّة إلى السّلطات الإسرائيليّة لكي تسمح لهُم بالخروج وتلقّي العلاج، غير أنّ إسرائيل دأبت على التشدّد في الموافقة على هذه الطلبات ومن ذلك أنّها قيّدت إصدار التصاريح فقط لأجل تلقّي علاجات "منقذة للحياة" ولا تتوفّر داخل قطاع غزّة.

حتى الخدمات الطبيّة التي كانت تتوفّر بالكاد بحدّها الأدنى المطلوب لسكّان قطاع غزّة قد انعدمت مع تفشّي وباء كورونا وذلك بفعل ثلاثة عوامل أساسيّة:

أولًاالقيود الجديدة والمشدّدة التي فرضتها إسرائيل: منذ آذار 2020 وضعت إسرائيل عقبات أمام سكّان قطاع غزّة الذين أرادوا الخروج إلى مستشفيات خارجهُ لأجل تلقّي العلاج الطبّي الذي يحتاجونه. لقد انقضت أشهر منذ أن ألغت إسرائيل كما دول أخرى كثيرة جزءاً من القيود التي فرضتها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها - بما في ذلك تمكين سكّان الضفة الغربيّة حمَلة التصاريح من دخول أراضيها السياديّة؛ لكنّ إسرائيل أبقت القيود التي فرضتها على قطاع غزة على حالها. على حالها.

ثانيًامخاوف المرضى في واقع تفشّي الوباء: إزاء الشكّ والحيرة اللّذان سيطرا خلال السّنة الماضية وخاصّة في الأشهر الأولى منها فضّل جزء من المرضى الذين يحتاجون العلاج خارج القطاع عدم تقديم طلبات تصاريح أصلاً. قرّر هؤلاء تأجيل المواعيد التي عُيّنت لهُم إذا كان وضعهم الصحّي يسمح بذلك، لكي يتجنّبوا مخاطر السّفر الطويل في المواصلات العامّة إلى مستشفىً لا يعرفونه ومصاعب العزل الصحّي لمدّة طويلة بعد عودتهم.

3ثالثًا وقف السّلطة الفلسطينيّة التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل: في أيّار 2020 أعلنت السّلطة الفلسطينيّة عن وقف التنسيق مع إسرائيل ردّاً على تصريحها بنوايا ضمّ أجزاء من الضفة الغربيّة. إثرَ ذلك توقّف مكتب الشؤون المدنيّة في السّلطة الفلسطينيّة عن تحويل طلبات الخروج من قطاع غزّة لأجل تلقّي العلاج إلى الجهات الإسرائيليّة. في هذا الواقع لا سبيل لتقديم طلبات تصاريح من قبَل المرضى الكثيرين الذين تمّ تعيين مواعيد لمعالجتهم. في تشرين الثاني 2020 أعادت السّلطة الفلسطينيّة تفعيل جهاز التنسيق الأمنيّ.

طوال فترة وقف التنسيق الأمنيّ لم تكلّف إسرائيل نفسها عناء إيجاد حلول للمشاكل الناجمة عن وقف التنسيق ولم تعتبر أنّ هذا من مسؤوليّاتها. في الحالات الحرجة تدخّلت منظّمات دوليّة ومنظّمات حقوق إنسان أو مستشفيات فلسطينيّة في الضفة الغربيّة (بما في ذلك شرقيّ القدس) لمساعدة المرضى في الحصول على تصاريح من إسرائيل، لكنّ هذا لم يكن كافياً لتلبية جميع الاحتياجات.

في أعقاب تضافُر العوامل المذكورة أعلاه انخفض عدد الطلبات التي قدمها سكان قطاع غزة للحصول على تصاريح خروج من القطاع إلى الضفة الغربيّة أو إسرائيل لتلقّي العلاج الطبّي الذي يحتاجونه، ممّا معدلُه 2,000 طلب شهريًا إلى بضع مئات فقط. في آذار 2021 بلغت نسبة الحركة في حاجز "إيرز" نحو 6% من نسبتها في الشهور التي سبقته.

لأجل المقارنة نشير إلى أنّ عدد طلبات التصاريح التي قدّمها مرضى من قطاع غزّة من شهر آذار 2019 إلى شباط 2020 (أي قبل تفشّي وباء كورونا) بلغ نحو 24 ألف طلب - وفقاً لمعطيات منظّمة الصحّة العالميّة. نحو 65% من هذه الطلبات كانت لأجل تلقّي العلاج في مستشفيات شرقيّ القدس، ونحو 22% منها في مستشفيات بقيّة مناطق الضفة الغربيّة ونحو 13% في مستشفيات داخل إسرائيل. أكثر من ثُلث هذه الطلبات (نحو 8,500) رفضت إسرائيل الموافقة عليها أو انقضى الموعد المعيّن للعلاج دون أن يتلقّى المرضى ردّاً على طلباتهم. من بين هذه الطلبات هناك ما لا يقلّ عن 2,274 طلبًا لمرضى قاصرين ونحو 996 طلبًا لمرضى فوق سنّ الـ60. الطلبات التي رفضتها إسرائيل أو لم تردّ عليها خلال هذه الفترة تشمل على الأقلّ 1,996 طلباً قدّمها مرضى سرطان، و-597 طلباً قدّمها مرضى قلب و-210 مرضى يحتاجون علاجات متعلّقة بجراحة الأعصاب.

إنّ السّماح بخروج المرضى من قطاع غزّة إلى الضفة الغربيّة أو إسرائيل لأجل تلقّي العلاج الطبّي الذي يحتاجونه ولا يتوفّر هناك ليس حسنة تتصدّق بها إسرائيل عليهم. إسرائيل هي التي أنشأت هذا الواقع وهي المسؤولة عنه: هي من يتحكّم بجميع معابر قطاع غزّة (ما عدا معبر رفح) وهي من يحدّد ما يكون عليه مستوى العلاج الطبّي المتوفّر داخل قطاع غزّة. هي التي قرّرت سَجن نحو مليوني إنسان وعزل قطاع غزّة عن العالم الخارجيّ وهي التي تمنع خروج المرضى من القطاع لتلقّي العلاج الذي يحتاجونه ولا يتوفّر لهُم هناك بسبب سياساتها هي ذاتها.

איבראהים אל-אח'רס עם בנו יאמן ושתי בנותיו
إبراهيم الأخرس برفقة ابنه يامن وابنتيه. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

سجل باحثو بتسيلم الميدانيون في قطاع غزة إفادات عدد من المرضى الذين لم يحصلوا على تصاريح لتلقي العلاج الذي يحتاجونه:

 

يعاني يامن الأخرس مرض السّرطان وهو طفل لم يتجاوز السّنين من عمره. منذ شهر كانون الثاني ينتظر يامن الموافقة على تصريح لتلقّي العلاج في نابلس. أدناه أقوال والده إبراهيم الأخرس (29 عاماً) وهو أب لثلاثة أبناء ويقيم في مخيّم يبنه للّاجئين في رفح - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صباح في 28.2.21:

كان يامن في سنّ الـ 6 أشهر حين بدأ يعاني آلاماً. كان يبكي طوال الوقت ونحن نحاول تهدئته والتخفيف عنه. ظننّا في البداية أنّه قد حدث له خلع في الفخذ أثناء الولادة، بعد ذلك قلنا ربّما هي الآلام المصاحبة لنموّ الأسنان. كنّا نأخذه إلى الأطبّاء وكانت نتائج الفحوصات تُظهر أنّ كلّ شيء على ما يُرام.

أتمّ يامن سنته الأولى ومع ذلك كان لا يقدر على الوقوف أو المشي فأخذناه إلى مستشفى غزّة الأوروبيّ في خان يونس وإلى مستشفى أبو يوسف النجّار في رفح وفي الحالتين كانت نتائج الفحوصات جيّدة وقال الأطبّاء إنّهم لم يجدوا عنده خطبًا. ولكن نحن لم نستكن. أخذناه إلى عيادة وكالة الأونروا في رفح وهناك قال طبيب الأطفال إنّ يامن يعاني خلعاً في الفخذ. أخذناه إلى طبيب آخر وهو أيضاً قال إنّ لدى يامن خلع في الفخذ وركّب له جهازاً لتثبيت الحوض ظلّ عليه طيلة ستّة أشهر. في نهاية المدّة عدنا بيامن إلى الطبيب وحين فحصه قال إنّه لا يوجد تحسّن وعيّن له موعداً لعمليّة جراحيّة. تكلفة العمليّة 1,000 دولار ونحن لا نملك مثل هذا المبلغ.

أخذنا يامن إلى طبيب أطفال آخر لنرى ماذا يقول. أعطانا الطبيب تحويلاً لتصوير MRI وكانت النتائج صادمة لي ولهالة زوجتي إذ تبيّن أنّ يامن مصاب بسرطان في عموده الفقريّ. لم يخطر في بالنا أن يكون طفلنا مصاباً بداء السّرطان ومنذ الولادة على ما يبدو. كان الألم والحزن هائلين إزاء الإحساس بأنّنا سنفقده رويداً رويداً بعد كلّ هذه المعاناة التي تجرّعها وتجرّعناها معه وما نتوقّعه من آلام وأوجاع سوف تُصيبه وكذلك إزاء احتمال وفاته.

ارتأى الطبيب أنّ هناك حاجة لمزيد من الفحوصات وحوّل يامن إلى مستشفى الرّنتيسي لأمراض السّرطان في غزة وهناك تلقّى يامن علاجات كيماويّة أيضاً. بعد ذلك ولأجل تلقّي علاجات غير متوفّرة في قطاع غزة تمّ تحويله إلى مستشفى النجاح في نابلس وتعيين موعد هناك في 26.1.21. بدورنا قدّمنا طلبات للحصول على تصاريح ليامن وهالة والدته. مرّ الوقت ونحن ننتظر ولكنّ التصريح لم يصل. وفي 25.1.21 أي قبل الموعد بيوم واحد وصلنا تبليغ من مكتب الشؤون المدنيّة أنّ الطلب لا يزال قيد الفحص وهكذا خسرنا موعد يامن.

كنّا قلقين وخشينا كثيراً أنّه لن يحظى أبداً بالوصول إلى المستشفى وتلقّي العلاج. قدّمنا من جديد طلب تصريح في مكتب الشؤون المدنيّة وعيّنّا موعداً جديداً ليامن في 14.2.21. طلبات التصاريح قدّمناها هذه المرّة باسم يامن وهالة زوجتي وجدّة يامن على أمل أن تحصل إحداهما على موافقة. بعد ذلك انتظرنا ونحن قلقين ومتوتّرين. يامن كان يعاني ويبكي طوال الوقت وبسبب الأوجاع لم يكن يستطيع النوم إلّا على بطنه ونحن كنّا طوال الوقت نحاول التخفيف عنه.

مرّة أخرى تلقّينا الردّ فقط في مساء اليوم السّابق لموعد يامن: "طلبكم لا يزال قيد الفحص". كنّا مصدومين ومقهورين إزاء هذا الظلم غير المبرّر. مع ذلك صبّرنا أنفسنا وطلبنا من المستشفى تعيين موعد جديد وها نحن ننتظر وصول ردّ منهم.

منة الله الحنفي برفقة والدتها أمل الحنفي. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

منّة الله الحنفي (15 عاماً) من سكان مدينة رفح تعاني من ورم سرطانيّ في الفخذ ولكنّها لا تستطيع القدوم للعلاج في رام الله في الضفة الغربيّة لأنّ إسرائيل ترفض إعطاءها تصريح دخول. باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكُرد استمعت إلى إفادة والدتها أمل الحنفي (43 عاماً) في 7.3.21:

في بداية العام 2018 وجد الأطبّاء أن منّة الله مصابة بورم سرطاني ملاصق لشريان فخذها الأيمن. كانت آنذاك في الصفّ السّابع وأذكر أنّ بكاءها من شدّة الألم كان يوقظني. في البداية وعلى امتداد شهر كنّا نعطيها أدوية مسكّنة للأوجاع لكنّها لم تُفدها. أخذتها إلى طبيب عظام فقال لي إنّه ليس بها شيء لكنّ وضعها استمرّ بالتدهور. كانت تبكي طوال اليوم من شدّة الألم.

ذهبنا إلى طبيب عظام آخر فأرسلها لإجراء صور MRI في مستشفى القدس في غزّة - حتّى أنّنا دفعنا مقابلها من جيبنا الخاصّ. ظهر في الصّور أنّ منّة الله مصابة بورم سرطاني في منطقة الفخذ قطرُه 7 سم. هذه كانت صدمة كبيرة بالنسبة لنا. كنت منهارة وكانت منّة الله تحاول أن تهدّئ من روعي وتقول لي إنّها ستكون قويّة وستُواجه المرض وتتحمّل العلاج. كانت تقول لي إنّ الموت لا مفرّ منه وكلّنا سنموت يوماً ما.

قدّم زوجي طلباً للعلاج خارج قطاع غزّة وحصلنا على التزام من السّلطة بتمويل العلاج في مستشفى فلسطين في مصر. سافرت منّة الله إلى هناك مع والدها (خالد الحنفي) وفي 23.12.19 أجريت لها عمليّة لاستئصال الورم. مكثت في مصر تتلقّى العلاجات مدّة 45 يوماً وعادت على كرسيّ متحرك. صُدمت مرّة اخرى عندما رأيتها هكذا.

بعد مضيّ أسبوعين على رجوعها عاودتها الأوجاع مثلما كانت من قبل العمليّة فتوجّهنا مرّة أخرى إلى مستشفى القدس في غزّة وحوّلها الطبيب إلى المستشفى الاستشاري في رام الله.

تمّ تعيين موعد لها في 26.4.20 وقدّمنا طلباً لتصريح في مكتب الشؤون المدنيّة. كان يُفترض أن يرافقها والدها ولكنّنا تلقّينا ردّاً منهم قبل الموعد بيوم واحد ردّاً برفض طلب تصريح زوجي. توجّه زوجي إلى ناشطي حقوق إنسان على أمل أن يساعدوه بخصوص هذا الرّفض. في هذه الأثناء تمّ تعيين موعد جديد في 10.5.20 وفي هذه المرّة قدّمنا طلبَي تصريح لمنّة الله ولي أنا كمرافقة لها.

حصلنا على الموافقة وسافرنا إلى المستشفى الاستشاري ولكنّ حالة منّة الله في هذه الأثناء كانت قد تدهورت كثيراً وأصيبت أيضاً بالتهاب رئويّ مُزمن. في المستشفى أدخلوها في البداية إلى قسم العناية المكثّفة وظلّت هناك نحو 17 يوماً. قال لي الأطبّاء إنّ مناعتها ضعفت كثيراً وإنّهم أعطوها علاجات لتقوية المناعة، وفعلاً تحسّن وضعها خلال فترة رقودها في العناية المكثّفة. بعد 17 يوماً قضتها في قسم العناية المكثّفة أجريت لمنّة الله عمليّة جراحيّة لاستئصال ورم كان قد نما مرّة أخرى في منطقة الفخذ في المكان نفسه. كانت العمليّة صعبة وقد استمرّت 8 ساعات. طوال هذا الوقت كنت وحدي أنتظر قرب غرفة العمليّات وكانت حالتي النفسيّة سيّئة للغاية لشدّة ما خشيت أن يحدث شيء لمنّة الله.

بعد أن تعافت منّة الله من العمليّة بقيت قيد المتابعة مدّة ثلاثة أشهر قضيناها أنا وهي في فندق مُلحق بالمستشفى الاستشاري. كانت حالتها النفسيّة والجسديّة قد تحسّنت وأصبح بمقدورها أن تمشي.

أثناء مكوثنا هناك استدعى "الشاباك" زوجي إلى حاجز "إيرز" وأوضحوا له أنّهم يريدون أن يسألوه أسئلة عامّة لكنّه رفض الذهاب إليهم.

في 7.8.20 عدنا إلى غزّة. انتظرنا في حاجز "إيرز" من السّاعة 9:00 صباحاً حتى السّاعة الـ 16:00 قبل أن يُدخلونا. بعد ذلك كنّا في حجْر صحّي لمدّة 21 يوماً في فندق "بلو بيتش" في غزّة. كانت فترة الحجْر صعبة على كلتينا وقد ساءت خلالها حالة منّة الله النفسيّة.

كان يُفترض أن تعود منّة الله لإجراء فحوصات في المستشفى الاستشاري في 11.1.21 ولأجل ذلك قدّمنا طلبات للتصاريح ولكن قبل الموعد بيوم واحد ردّت السّلطات الإسرائيليّة أنّ الطلبات مرفوضة. استشرنا محامياً من منظمة "الميزان" فنصحنا بإجراء فحوصات MRI مرّة أخرى. أظهرت الفحوصات أنّ الورم قد نما ثانية في المكان نفسه.

تمّ تعيين موعد جديد في يوم 22.2.21 وقدّمنا طلبات تصاريح. في اليوم نفسه تلقّينا ردّاً مفاده أنّ الطلبات قيد المعالجة. توجّهنا إلى إحدى منظّمات حقوق الإنسان فطلبوا منّا تعيين موعد جديد وتقديم طلبات تصريح جديدة. نحن ننتظر الموافقة بفارغ الصّبر لكي تتمكّن منّة الله من تلقّي العلاج. إنّها بحاجة ماسّة إلى هذا العلاج وأنا أخشى أن تُصاب بمضاعفات صحيّة. أتمنّى من كلّ قلبي أن تتعافى منّة الله وتزاول حياة طبيعيّة بعد أن أجبرها المرض على وقف التعليم. في هذه الآونة هي لا تخرج من المنزل بتاتاً بسبب وباء الكورونا.

تحديث: تم تحديد دور لمنة الله الحنفي في 15.5.21 وقد قدمت طلبًا للتصريح وحتى نشر هذه المادة تنتظر منة الله الرد.

مرام درويش. الصورة قدمتها الشاهدة مشكورة

مرام درويش (22 عاماً) شابّة مصابة بداء السّرطان وهي من سكّان بيت لاهيا في شمال قطاع غزّة. منذ أن تفشّى وباء كورونا رُفضت جميع طلباتها للحصول على تصريح لمغادرة القطاع من أجل تلقّي العلاج بالأشعّة في الضفة الغربيّة. باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكُرد استمعت إل إفادتها في 1.3.21:

في كانون الثاني 2019 أحسست بتسارُع في النبض وسعال شديد مع بلغم وآلام في الصّدر وكنت آنذاك طالبة سنة رابعة في جامعة الأزهر في غزة. تناولت أدوية ضدّ السّعال والبلغم ولكنّ وضعي لم يتحسّن. أصرّت والدتي أن أجري فحوصات وصور أشعّة في عيادة وكالة الأونروا في مخيّم جباليا. فعلت ذلك وحين بيّنت النتائج أنّ في رئتي كتلة بقطر 35 سم حوّلوني فوراً إلى المستشفى الإندونيسي في شمال القطاع حيث أجريت لي صور CT و"إيكو" للقلب فتبيّن أنّ الكتلة ورم سرطانيّ. في تلك الفترة عانيت سعالاً شديداً جدّاً وأبقوني ثلاثة أيّام في المستشفى الإندونيسي.

قدّمت طلب تصريح لأجل تلقّي العلاج في مستشفى النجاح في نابلس وحصلت على التصريح بسُهولة. في 6.10.19 سافرت مع والدي (نافذ درويش) إلى نابلس وتلقّيت العلاج طوال شهر ثمّ عدنا إلى القطاع. بعد ذلك كانت حالتي جيّدة نسبيّاً. كان يُفترض أن أعود إلى مستشفى النجاح في 22.11.19 على أن ترافقني والدتي. قدّمت طلب تصريح لي ولوالدتي مها درويش (54 عاماً) ولكنّ الارتباط الإسرائيلي أبلغنا برفض طلب والدتي. قدّمنا طلب تصريح لوالدي فوافقوا عليه وتوجّهنا إلى مستشفى النجاح في 26.11.19. بقينا هناك مدّة ثلاثة أشهر تقريباً. في هذه المرحلة كنت أعاني من آلام في جميع عضلات جسمي ولكنّني تمسّكت بالأمل والتفاؤل لكي أنجح في التغلّب على المرض.

 

في 1.3.20 سافرت برفقة والدي مرّة أخرى إلى نابلس لإجراء فحص عيّنات خلايا وبقيت هناك حتى 22.3.20. آنذاك قرّر الأطبّاء أنّ عليّ العودة في شهر حزيران 2020 لكي أبدأ العلاج بالأشعّة ولكنّني لم أتمكّن من الحصول على تصريح بسبب تفشّي وباء كورونا. بعد ذلك تمّ تعيين دور آخر ولكن هذه المرّة في مستشفى المطّلع (أوجوستا فيكتوريا) في شرقيّ القدس وأيضاً رُفضت طلبات التصريح التي قدّمتها لي ولوالدي، وهذا الأمر تكرّر مرّتين أخريين. في كانون الثاني 2021 تمّ تعيين دور جديد ولكن رُفضت طلبات التصاريح مرّة أخرى.

أبلغني مكتب الشؤون المدنيّة أنّ عليّ الحضور إلى لقاء في حاجز "إيرز" وحين ذهبت لم أجد أحداً ينتظر لقائي ولكنّ ضابطاً قال لي "اذهبي إلى القدس" هكذا بكلّ بساطة. قلت له: "كيف أذهب وحدي بدون والدي. كيف، وأنا لم أجلب معي أيّة مستندات ولا حتى نقود للسّفر؟". خفت كثيراً وتوتّرت فقلت للضّابط إنّني أريد العودة إلى غزّة. وفعلاً قفلت عائدة إلى البيت.

بعد مضيّ أسبوعين اتّصل بوالدي ضابط من الارتباط الإسرائيلي وعيّن موعداً للقاء معه. خلال اللّقاء سألوا والدي عن إخوتي وعن منزلنا وعن أشخاص عديدين من منطقتنا. حين سألوه: "لو أرسلنا مرام وحدها إلى العلاج هل ستوافق؟" رفض والدي ذلك موضحاً لهُم أنّه من الصّعب إرسالي بدون مرافق. في نهاية اللّقاء قالوا له: "عُد إلى بيتك وإن شاء الله سوف تتمكّن من الذهاب مع ابنتك في المرّة القادمة". الآن هناك موعد جديد في 15.3.21 للبدء في علاج الأشعّة التي باتت عاجلة جدّاً، كما ينبغي أن يُخرجوا أنبوب القسطرة الذي أدخلوه في صدري قبل سنة ونصف السّنة - وها نحن ننتظر الردّ على طلبات التصاريح.

تحديث: لم تحصل مرام درويش على تصريح للخروج من القطاع ولم تذهب إلى الدور الذي كان محددًا في 15.3 وهكذا اضطرّت مرام لتعيين موعد بديل في 4.5.21.

موسى الرشيدي. الصورة قدمها الشاهد مشكورا

سجل باحثو بتسيلم الميدانيون في قطاع غزة إفادات عدد من المرضى الذين لم يحصلوا على تصاريح لتلقي العلاج الذي يحتاجونه:

موسى الرّشيدي (52 عاماً) من سكّان مدينة غزّة هو أب لسبعة أبناء ويعاني تكيّسات على حباله الصّوتيّة والتي تسبب له الاختناق أثناء نومه. لإزالة هذه الأورام يحتاج موسى عمليّة جراحيّة ضروريّة في رام الله لكنّ إسرائيل تمنع عنه ذلك. باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة

في العام 2018 ظهرت لديّ تكيّسات على الحبال الصّوتيّة وهي تسبّب لي بحّة في الصّوت واختناقاً أثناء النوم. أجريت لي عمليّة جراحيّة في مستشفىً خاصّ في غزّة لاستئصال هذه الأكياس وقد كلّفتني 2,000 شيكل. بعد مضيّ سنة تقريباً ظهرت تكيّسات جديدة وفي هذه المرّة كانت معاناتي منها أشدّ بكثير. عدت مرّة أخرى إلى العلاج والمتابعة الصحّية في مستشفى الشفاء في غزة.

كثيراًا ما أختنق أثناء نومي فأصحو وأقيء ولأجل ذلك أبقي وعاء قرب سريري. عندما أستيقظ من نومي لا أستطيع الكلام بتاتاً وذلك بسبب تراكُم البلغم على حبالي الصوتيّة. أحسّ طوال الوقت أنّني مخنوق وأتناول بشكل دائم أدوية لإذابة البلغم ومعالجة البحّة.

يجب أن أجري عمليّة جراحيّة بتقنيّة اللّيزر في أحد مستشفيات الضفة الغربيّة لأنّ الأجهزة اللّازمة لذلك غير متوفّرة في قطاع غزّة. حصلت على تحويل إلى المستشفى الاستشاري في رام الله وتمّ تعيين دور لي في 24.11.20 قدّمت لدى مكتب الشؤون المدنيّة في غزّة طلباً لتصريح دخول ولكن مرّت الأيّام وانقضى موعد العمليّة ولم يصلني منهم ردّ. طبت من المستشفى تعيين موعد جديد فعيّنوه في 8.12.20 وقدّمت مجدّداً طلب تصريح لدى مكتب الشؤون المدنيّة في غزّة ولكن في هذه المرّة أيضاً انقضى موعد العمليّة دون أن يصلني منهم ردّ. في يوم الموعد وصلني إشعار من الشؤون المدنيّة مفاده أنّ الجانب الإسرائيلي يرفض الموافقة على تصريح دخول لتلقّي العلاج في رام الله.

كنت محبطاً غاية الإحباط. لم أفهم لماذا خاصّة وأنه ليست لديّ مشاكل أمنية ولا أنتمي لأيّ تنظيم. كنت يائساً إلى درجة أنّني لم أسع لتعيين موعد جديد لأنّ مجرّد إجراء المعاملات في مكتب الشؤون المدنيّة أمرٌ مُنهك جدّاً إذ يتطلّب ذلك الانتظار طوال ساعات بسبب كثرة الناس. عمليّة استصدار الأوراق تستغرق يوماً بأكمله وهذه مشقّة لا أستطيع تحمّلها في وضعي الصحّي الصّعب.

إجراء العمليّة الجراحيّة في قطاع غزّة يثير مخاوفي لأنّني أخشى أن يقطعوا حبالي الصوتيّة خطأً، ولكن من جهة أخرى إذا لم تتمّ إزالة التكيّسات عن حبالي الصوتيّة فسوف تكبر وتتكاثر حتى تُفقدني القدرة على الكلام وقد تسبّب لي الموت خنقاً أثناء نومي.

لقد عزلت نفسي عن الناس ولازمت منزلي لأنّني لا أستطيع التكلّم بطريقة سليمة. لا أتحدّث كثيراً مع أقاربي أو مع أشخاص آخرين. عندما يرنّ هاتفي أطلب من زوجتي أن تردّ عوضاً عنّي. حالتي النفسيّة صعبة جدّاً فأنا أخشى النوم وتراودني أفكار مُقلقة قبل أن أغفو - بسبب خوفي من نوبات الاختناق ولأنني لا أعرف إن كنت سأستيقظ في الصباح أصلًا.

ريهام الغلبان (21 عاماً) طالبة جامعيّة من مدينة غزة مصابة بالتهاب القولون التقرّحيّ رفضت إسرائيل الموافقة على طلبها للحصول على تصريح لتلقّي العلاج في نابلس - باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكُرد استمعت إلى إفادتها في 2.3.21:

أعاني من هذا المرض منذ خمس سنوات عندما كنت لا أزال طالبة في الثانويّة. بدأت عندي أوجاع في البطن وإسهال شديد مختلط بدم. أجريت لي فحوصات في مستشفى ناصر والمستشفى الأوروبي في خان يونس وفي المرّتين قال الاطبّاء إنّهم لم يجدوا أيّة مشكلة. أعطوني فقط أدوية لتسكين الأوجاع لكنّ حالتي لم تتحسّن.

توجّهت إلى مستشفى السّلام في خان يونس وهناك أيضاً لم يظهر أيّ شيء في الفحوصات. بعد مضيّ أسبوع أجري لي فحص منظاريّ للقولون فتبيّن وجود تقرّحات شديدة في الأمعاء الغليظة وإثر ذلك رقدت مدّة أسبوع للعلاج في مستشفى ناصر تبعته زيارات للمراجعة والمتابعة لكنّ وضعي لم يتحسّن واستمرّت معاناتي. في مرحلة ما بدأت علاجات بواسطة حقن شرجيّة لوقف النزيف واستمرّ ذلك مدّة سنة. تحسّن وضعي قليلاً ثمّ تدهور من جديد. جرّب الأطبّاء حقناً شرجيّة من نوع آخر طوال شهر ولكنّها لم تساعدني ومن بعدها انتقلنا إلى حقن في البطن تلقّيتها طوال ستّة أشهر.

حين رأى الأطبّاء أنّ هذا كلّه لم يُفدني قرّروا تحويلي للعلاج في مستشفى النجاح في نابلس. بعد أن حصلت على ورقة التحويل وتصريح من مكتب الشؤون المدنيّة سافرت إلى نابلس في 12.1.20 ورقدت في مستشفى النجاح مدّة ثلاثة أسابيع تقريباً تلقّيت خلالها وجبتي علاج بيولوجيّ. إثر ذلك طرأ تحسّن على وضعي. لاحقاً حصلت على تصريح آخر وعُدت إلى مستشفى النجاح في 26.2.20 حيث تلقّيت وجبة علاج بيولوجيّ أخرى. في هذه المرّت مكثت هناك لمدّة ثلاثة أيّام.

كان يُفترض أن أعود مرّة أخرى في 8.3.21 ولكن في هذه الأثناء تفشّى وباء كورونا ولم أتمكّن من السّفر إلى مستشفى النجاح لأنّ الحاجز كان مغلقاً. في هذه المرّة جاء الحلّ من داخل غزّة لأنّ العلاج البيولوجيّ أصبح متوفّراً في مستشفى الحياة في غزّة وقد تلقّيته هناك مرّتين.

بعد ذلك حوّلوني إلى مستشفى المطّلع (أوجوستا فيكتوريا) في القدس وتمّ تعيين دور في 17.12.20 لكنّ إسرائيل لم توافق على طلبات التصاريح التي قدّمناها لي ولوالدتي التي كان يُفترض أن ترافقني. إزاء ذلك تمّ تعيين دور جديد في 11.1.21 وفي هذه المرّة أيضاً رفض الجانب الإسرائيلي أن يعطينا تصاريح وقد حزنت لذلك كثيراً.

هذا العلاج ضروريّ لي جدّاً لكي أشفى من هذا المرض. أعاني طوال الوقت من الإرهاق والتقيّؤ المستمرّ والهُزال. هناك أشياء كثيرة لا أستطيع أن آكلها مثل منتجات الألبان والأسماك واللّحوم. أتمنّى أن ينتهي هذا العذاب وأعود إلى حياتي الطبيعيّة. أريد أن أكمل دراستي التي تعطّلت كثيراً منذ أن أصابني المرض.

في هذه الأثناء تمّ تعيين الموعد القادم في 30.3.21 وبناءً على ذلك قدّمت طلبات للتصاريح وما زلت أنتظر الردّ من الجانب الإسرائيليّ. بقيت لي ستّ جلسات علاج بيولوجيّ وينتهي عذابي.

تحديث: تلقّت ريهام الغلبان ردّاً في 29.3.21 (قبل موعد العلاج بيوم واحد) مفاده أنّ طلبات التصاريح قيد الفحص. ومن متابعة ثانية أجريناها في 18.4.21 علمنا أنّها لم تتمكّن من تعيين دور جديد وفي هذه الأثناء تتلقّى العلاج في مستشفى الحياة في قطاع غزّة.