Skip to main content
أطفال عائلة السواركة الذين نجوا من القصف. من اليمين إلى اليسار: لمى، ريم، نور، ضياء، فهد، فوزي. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم.
Menu
المواضيع

سلاح الجوّ الإسرائيلي قتل في قطاع غزّة 14 مدنيًّا من بينهم ثلاث نساء وثمانية أطفال: "تمّت العملية بنجاح"

خلال شهر تشرين الثاني 2019 وقعت جولة قتال أخرى في قطاع غزة. في هذه المرّة قتلت إسرائيل 35 فلسطينيًّا بما في ذلك 14 مدنيًّا لم يشاركوا في القتال ومن بينهم ثلاث نساء وثمانية أطفال. تفيد معطيات OCHA أنّ أكثر من مئة شخص تلقّوا العلاج في المستشفيات إثر إصابتهم خلال الهجمات التي شنّتها إسرائيل ومن ضمنهم أكثر 45 قاصرًا. من جهتها أطلقت التنظيمات المسلّحة الفلسطينيّة خلال هذه الجولة على إسرائيل ما يقارب 450 قذيفة وقذيفة هاون أصيب جرّاءها عدد من المدنيّين.

وعن الخسائر المادّية التي ألحقتها إسرائيل بقطاع غزّة تفيد معطيات الأمم المتحدة عن هدم 12 منزلًا وإلحاق أضرار شديدة 12 منزلًا أخرى على الأقل تشرّد إثرها ما لا يقلّ عن 24 أسرة تعدّ معًا 135 شخصّا بينهم 48 طفلًا تحت سنّ الـ5 سنوات. علاوة على ذلك تضرّر جزئيًّا نحو 500 منزل.

من بين الضحايا المدنيّين الذين لم يشاركوا في القتال هناك 13 قُتلوا خلال ثلاث غارات مختلفة. في غارتين منها قُتل أيضًا ناشطان في الأذرع العسكريّة - أحمد عبد العال (حماس) ومحمد السّواركة (الجهاد الإسلاميّ). لم تصرّح أيّة جهة رسميّة في إسرائيل أنّ الغارة استهدفتهما أصلًا ووفقًا لما تعلمه بتسيلم فقد قُتل الاثنان صدفة مع من قُتلوا من أبناء أسرتيهما حين قصفت إسرائيل المنزلين.

في الغارة الجوّية التي استهدفت منازل عائلة السّواركة في دير البلح قُتل خمسة أطفال ضمن القتلى التّسعة من أبناء الأسرة. إثر هذه الغارة صرّح الناطق بلسان جيش إسرائيل باللّغة العربيّة أنّ الهجوم استهدف مسؤولًا كبيرًا في الجهاد الإسلامي يُدعى رسمي أبو ملحوس استنادًا إلى معلومات تمّ استقاؤها من شبكات التواصل الاجتماعيّ وتبيّن لاحقًا أنّها خاطئة. لاحقًا زعم الجيش أنّ الهجوم استهدف موقع تدريبات للجهاد الإسلاميّ. ولكن ما تبيّن في النهاية وفقًا لتقارير إعلاميّة أنّ الجيش ورغم تصريحاته الرسميّة لم يحاول أصلًا التأكّد من خلوّ المنازل من المدنيّين وأنّه كان قد وضع منازل عائلة السّواركة على قائمة "بنك الأهداف" ولكنّه لم يجر أيّة مراجعة لهذه القائمة طوال الأشهر التي سبقت استهدافها فعليًّا.

أدّت هذه المعلومات إلى كشف تفاصيل أخرى عن سياسة إسرائيل في قصف قطاع غزة. من ذلك تبيّن بما يكذّب مزاعم جميع الجهاز الرسميّة خلال السّنوات الأخيرة أنّ وضع هدفٍ ما ضمن "بنك الأهداف" يتمّ بشكل تغلب عليه التعسّفيّة وأنّ الجيش يخصص المكافآت لمن يضيف أهدافًا إلى القائمة. إضافة إلى ذلك تبيّن أنّ الجيش يكاد لا يراجع هذه القوائم قُبَيل قصف أيّ من هذه الأهداف ليتأكّد من أنّ المكان يُستخدم للغايات التي لأجلها تمّ وضعه ضمن القائمة ولا يفحص ما إذا كان هناك مدنيّون قد تلحقهم أضرار جرّاء القصف. تفسّر هذه المعلومات ليس فقط كيف قتل الجيش عائلة السّواركة في ظلام اللّيل وإنّما أيضًا قصف مئات المنازل الأخرى في قطاع غزّة على مرّ السنين - في العمليات العسكرية "الرّصاص المصبوب" و"عامود السّحاب" و"الجرف الصّامد" وغيرها من العمليات التي قُتل فيها آلاف الأشخاص جرّاء القصف.

آلاف الأشخاص قُتلوا ولكنّ جهاز تطبيق القانون العسكريّ لم يحقّق على مرّ السنين سوى بعدد قليل من الغارات نظرًا إلى أنّها أزهقت أرواح عشرات المدنيّين. على أيّة حال حتى التحقيق في مثل هذه الحالات انتهى بإغلاق الملفّ دون أن يُسفر عن شيء، ذلك أنّ الجهاز قرّر مرّة تلو المرّة أنّ المسؤولين تصرّفوا وفقًا لتقديرات من قبيل انّ "حجم الضرر الجانبيّ المتوقّع، وفقًا للمعلومات المتوفّرة لديهم في حينه، لم يكن مبالغًا فيه مقارنة مع الفوائد العسكريّة المتوقّع كسبها" وأنّ "التقديرات المهنيّة للجهات العمليّاتيّة والقائلة بأنّ الهجوم لن يسفر عنه إصابة مدنيّين غير ضالعين في القتال لم تكن تقديرات غير معقولة ضمن ملابسات الحالة". لكنّ المعلومات التي تمّ الكشف عنها الآن بخصوص كيفيّة عمل الجيش تُظهر أنّ الإجراء الذي يتّبعه الجيش بعيد كلّ البُعد عن الدقّة والتنظيم اللّذين توحي بهما مزاعم المسؤولين بل هناك شكّ كبير في أنّه يتمّ حقًّا فحص "حجم الأضرار الجانبيّة المتوقّعة". إضافة إلى ذلك تثير هذه المعلومات تساؤلات حول الماهيّة الحقيقيّة لما يسمّى "تقديرات مهنيّة" وحول المعلومات التي تستند إليها هذه التقديرات وتلك التي يستند إليها القرار الأصلي، قرار وضع مبنًى ما ضمن "بنك الأهداف". المعلومات التي تمّ الكشف عنها تؤكّد حقيقة أنّ جهاز تطبيق القانون العسكريّ جهاز طمس ليس إلّا.

هذه السّياسة يحدّدها ويضعها كبار المسؤولين السياسيّين والعسكريّين مؤيّدةً بآراء خبراء باطلة تزوّدهم بها النيابة العسكريّة. استنادًا إلى هذه الآراء يواصل الجيش تطبيق هذه السّياسة جولة بعد جولة - رغم نتائجها المروّعة. حقّقت بتسيلم في ثلاث غارات جوّية قُتل فيها 13 مدنيًّا. أمّا بتسيلم فقد قالت رأيها بهذه السّياسة مرارًا وتكرارًا على مرّ السّنين: إنّها سياسية تلوّح من فوقها راية سوداء من حيث أنّها تخالف أحكام القانون وتنافي مبادئ الأخلاق. يتّضح الآن أنّ هذه الأمور معروفة جيّدًا ومنذ سنين طويلة لمئات المسؤولين كبار وصغار الموظّفين في الأجهزة الرسميّة التي تخطّط هذه السياسة وتصادق عليها وتطبّقها. معلوم أيضًا أنّه رغم ذلك لا أحد يخطو خطوة في اتّجاه تغييرها.

من اليمين إلى اليسار: إسماعيل وأحمد وإبراهيم عبد العال. الصور بتفضل من العائلة.

13.11.19: مقتل ثلاثة من أبناء عائلة عبد العال وناشطين في الجهاد الإسلامي في المنطقة الصناعيّة في مدينة غزّة

في يوم الأربعاء الموافق 13.11.19 نحو السّاعة 9:00 أطلق سلاح الجوّ صاروخًا على "بَرَكْس" من الصّفيح في حيّ التفاح في مدينة غزة يُستخدم لتخزين وتكديس الخردوات المعدنيّة. في ذلك الوقت كان داخل البركس ثلاثة عمّال من سكّان المدينة وهم محمد اليازجي (23 عامًا) وهو وأب لطفل وشقيقه نصر الله (13 عامًا) وهو تلميذ في الصفّ الثامن وأحمد أبو عويضة (23 عامًا) وكان معهم عاملان في منجرة عائليّة تقع مقابل المخزن هما إبراهيم عبد العال (17 عامًا) وشقيقه أحمد عبد العال (23 عامًا). أصيب محمد اليازجي وأحمد أبو عويضة بجروح من شظايا وأصيب نصر الله اليازجي بجروح طفيفة في ساقه. ركض إبراهيم وأحمد عبد العال إلى منجرة عائلتهما وفي لحظة وصولهما أطلق عليها صاروخان. كذلك أطلق صاروخ نحو محمد اليازجي وأبو عويضة الجريحان بعد أن فرّا من البركس. قُتل جرّاء القصف إبراهيم وأحمد عبد العال وشقيقهما إسماعيل (16 عامًا) الذي كان في المنجرة إضافة إلى ناشطين اثنين في الجهاد الإسلاميّ تواجدا في المكان هما سهيل قنيطة ومحمود حتحت.

أدناه إفادة محمد اليازجي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني محمد صباح حيث قال:

محمد اليازجي في المستشفى. تصوير: محمد صباح، بتسيلم 19.11.2019

عند السّاعة 9:00 تقريبًا سمعت انفجارًا شديدًا أرعد المكان. الشظايا أصابتنا بجراح في كلّ أنحاء الجسم أنا وأحمد أبو عويضة فهربنا غربًا. إبراهيم وأحمد عبد العال فرّا إلى منجرتهما التي تقع على بُعد 30 مترًا تقريبًا شرقيّ البَرَكس ولكن في اللّحظة التي دخلا فيها إلى المنجرة سمعت هناك انفجارين متتاليين. واصلنا الفرار إلى أن ابتعدنا عن البركس بضع عشرات من المترات وعندها جلست مستندًا إلى حائط منزل وأخذت أمسح الدّم عن وجهي فيما ذهب أحمد أبو عويضة ليجلب سيّارة. لم يكد أحمد يبتعد عنّي بضعة أمتار وإذ بصاروخ آخر يسقط قربنا. أصابتني الشظايا في صدري وأماكن أخرى في جسمي. كنت أتنفّس بصعوبة ولم أقدر على الحركة. شعرت أنّني على وشك أن أموت. كذلك تصعّبت في الرؤية خاصّة وأنّ عيني اليمنى أصيبت إصابة مباشرة.

أدناه إفادة نصر الله اليازجي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني محمد صباح:

نصر الله اليازجي. تصوير: محمد صباح، بتسيلم 3.12.2019

فجأة وقع انفجار شديد جدًّا ورأيت دخانًا كثيرًا. أحسست بآلام حادّة في رجلي. زحفت ونظرت حولي داخل البركس ولكن لم أر أحدًا. لم أستطع النهوض. تمكّنت من الزّحف إلى الخارج وسمعت محمد يصرخ وينادي أحمد أبو عويضة. رأيت دمًا على وجهه وأبو عريضة كان ينزف من رجله. رأيت أحمد عبد العال يتقدّم نحو المنجرة وعندما وصل إليها سقط صاروخان عليها.

زحفت باتجاه محمد وأحمد أبو عويضة وعندها سقط صاروخ على كليهما. ناديت محمد وشخصًا كان يقف على سطح منزل مجاور. قلت له "ساعدني، أنا لا أقدر على المشي" لكنّه لم يردّ بشيء. لا أعرف حتّى إن كان قد سمعني. حاولت السّير مجدّدًا لكنّني لم أنجح في ذلك فواصلت الزحف. ثم تمكّنت من السّير فقطعت مسافة قصيرة ربّما خمسين مترًا وعنها التقيت شخصًا فحملني وأخذني إلى الشّارع الرّئيسي لكي من ينقلني ولكن لم تمرّ أيّة سيّارة.

قلت له: "هناك جريحان آخران هناك، اذهب إليهما، ساعدهما". حاول الرّجل الاتّصال بالدّفاع المدني وواصل السّير حتى التقينا سيّارة أقلّتني إلى مستشفى الشفاء.

أنا لا أصدّق حتى الآن الذي جرى لنا. ما زالت أذناي تؤلمانني جرّاء الانفجار وساقي تؤلمني. لقد تملّكني الذّعر جرّاء هذه الحادثة: ضجيج الانفجارات والدّماء وإصابة أخي وأحمد أبو عويضة. ثمّ إنّي كنت على يقين أنّني سأموت. خشيت ألّا يأتي أحد لإنقاذنا ونبقى هكذا بلا علاج فهذه منطقة صناعيّة وليست سكنيّة كما أنّه بسبب الحرب لم يكن هناك أحد فالناس خائفة. أنا ما زلت أعيش ذلك الرّعب وكلّ ضجّة حولي تثير فيّ الذّعر.

أدناه إفادة ختام عبد العال والدة إبراهيم وأحمد وإسماعيل. متزوّجة ولها من الأبناء 13 - أدلت بإفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد:

ختام اليازجي وابنها يونس. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم 3.12.2019

عندما وصلت إلى المستشفى مع زوجي وابنيّ - فتحي (22 عامًا) ومحمد (21 عامًا) - أخذت أتنقّل هنا وهناك باحثة عن أبنائي. قالوا لي إنّ أحمد يخضع لعمليّة جراحيّة ولكنّهم لم يسمحوا لي بالدّخول إليه. عدت مرّت أخرى إلى ثلاجات الموتى. قلت لنفسي إنّه لا حلّ سوى فتح الثلّاجة والبحث بين الشهداء إذ من المحتمل أنّ أحدًا من أبنائي هناك. كان عند المدخل أناس كثيرون وكان فتحي بينهم. قال لي: "إبراهيم، يا أمّي". قلت له "رحمة الله عليه".

جلست قرب الثلّاجة أسندت رأسي بيديّ وأجهشت بالبكاء. كنت مصدومة. جاء أيمن زوجي ووالدته سعدة وجلسا إلى جانبي وخلال وقت قصير جاء كلّ أفراد عائلتي وعائلة زوجي وضمّوني واحتضنوني. بعد لحظات عدّة جلبوا جثمان ولدي إبراهيم. قلت: رحمة الله عليه. لم يمض على ذلك سوى وقت قصير وإذ بهم يأتون بجثمان إسماعيل. عدت وقلت: رحمة الله على إسماعيل. تشبّثت بالنقّالة وقلت لزوجي: هذا إسماعيل! كانت الدّماء تملأ وجهه. انفطر قلبي وأنا أنظر إليه. لم أعُد قادرة على التحمّل أكثر. قلت لزوجي إنّني أريد العودة إلى المنزل. لم أتوقّف عن البكاء.

عدت إلى المنزل وبعد رُبع السّاعة أتوا بجثماني إبراهيم وإسماعيل. احتضنتهما وقبّلتهما ودعوت الله أن يشملهما برحمته وأن يصبّرني على فراقهما. خرجوا بهما لأداء صلاة الجنازة في المسجد المجاور وإذ بصوت يقول عبر مكبّر الصّوت "انتظروا قليلًا لا تصلّوا على الشهيدين لأنّ أحمد الأخ الثالث قد استُشهد".

بعد أن مضت على ذلك نصف السّاعة تقريبًا جلبوا إليّ ابني أحمد وسجّوه أمامي. بكيت واحتضنته وقبّلت رأسه وأنا أدعو له بالرّحمة من ربّ العالمين.

أبنائي كانوا أبرياء من أيّ ذنب. لقد كانوا في مكان عملهم ورغم ذلك أغار عليهم الجيش الإسرائيلي بصواريخه دون رحمة. لقد ثكلت ثلاثة أبناء دفعة واحدة. أقول حين أنظر إلى صورهم: ثلاثة أبناء! إنّها صدمة وضربة صاعقة لي ولزوجي. كان لديّ أمل أن يبقى أحمد على قيد الحياة ولكنّه استُشهد ولحق بأخويه الشهيدين.

هل يعلم سلاح الجوّ الإسرائيلي من وكيف هُم أبنائي؟ أحمد كان روح البيت بوجهه المضيء دائمًا بابتسامته السّاحرة. إبراهيم كان عاملًا يكدّ ليل نهار. حتّى أنّني كنت أحيانًا أطلب منه أن يستريح ولكنّه مع نشاطه واجتهاده لم يكن يحبّ الجلوس في المنزل دون عمل. وإسماعيل كان تلميذًا. آه كم أشتاق لرؤيته عائدًا إلى المنزل من مدرسته.

لقد تركوا فراغًا هائلًا في حياتنا. أذهب إلى خزانة ملابسهم مرارًا وتكرارًا أتلمّسها وأشمّها وأبكي. لقد تحطّم قلبي من الألم. لقد سرقوا منّا الفرح - كنت في انتظار زفاف أحمد وعروسه مريم عبد العال ابنة عمّه. كنّا قد حدّدنا موعد العُرس في نيسان القادم ولكنّهم أخذوه منها. هي أيضًا تلقّت صدمة كبيرة بمقتل أحمد وتبكيه طوال الوقت.

من اليمين إلى اليسار: إسلام ورأفت وأمير عياد: الصور بتفضل من العائلة.

13.11.19: مقتل ثلاثة من أفراد عائلة عيّاد وهُم يستقلّون درّاجة ناريّة في مدينة غزّة

في يوم الأربعاء الموافق 13.11.19 نحو السّاعة 9:15 كان رأفت عيّاد – وهو متقاعد في الـ54 من عمره يستقلّ درّاجة ناريّة ومعه ولداه إسلام (23 عامًا) وأمير (7 أعوام) متّجهين من منزلهم في حيّ الزيتون في مدينة غزة إلى منزل طليقته منال علوان (43 عامًا) الذي يبعد بضعة مئات من الأمتار. أراد رأفت أن يترك ابنه الصغير أمير في عُهدة طليقته منال ريثما يذهب إلى مستشفى الشفاء ليزور ابنه إيهاب (25 عامًا) الذي كان قد أصيب قبل ذلك بعشر دقائق خلال غارة إسرائيليّة على ناشطين فلسطينيّين يطلقون القذائف من أراضٍ زراعيّة مجاورة لمنزله. عندما اقترب رأفت وولداه من منزل طليقته أطلق عليهم سلاح الجوّ صاروخًا مباشرًا فقُتل رأفت وأصيب أمير وإسلام بجراح بليغة أدّت إلى وفاتهما بعد وقت قصير.

أدناه إفادة والدة إسلام عيّاد منال علوان البالغة من العمر 43 عامًا وهي أمّ لأربعة أبناء - أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد:

في ذلك اليوم كنت في المنزل أقوم بأعمال منزليّة وكانت أيضًا ابنتي إيمان (13 عامًا) شقيقة إسلام. نحو السّاعة 9:30 سمعت صوت درّاجة ناريّة أمام المنزل ففهمت أنّ طليقي والأولاد قادمون. فجأة سمعت دويّ انفجار هائل عند مدخل المنزل. فتحت الباب بسرعة ورأيت ابني إسلام وطليقي وابنه أمير وهو لا يزال طفلًا. جميعهم كانوا مطروحين أرضًا ومصابين في رؤوسهم.

من النظرة الأولى أيقنت أنّ طليقي وابني في عداد الأموات ولكنّي سمعت أنين أمير. أخذت أصرخ بأعلى صوتي: "يا ناس، أنقذوا الولد!". رأت نساء من الحيّ أنّني في حالة انهيار فأدخلنني إلى المنزل. أحسست وكأنّني في كابوس مرعب. لم أفهم ما الذي يجري. لماذا قصفوا. وكلّ هذا حدث أمام منزلي.

كان إسلام طيّب القلب وكنّا مقرّبين من بعضنا كثيرًا. عندما كان في الـ16 من عمره قبض عليه الجيش الإسرائيلي قرب الجدار وحُكم عليه بالسّجن ثلاث سنوات. طوال هذه السّنوات لم يسمحوا لي بزيارته. أنا لم أتوقّف عن البكاء منذ أن استُشهد. حياتي يعمّها السّواد والمنزل معتم. كذلك ابنتي إيمان حزينة جدًّا فقد كان شقيقها هو من يدلّلها ويلعب معها.

أنا لا أستطيع نسيان أنين الطفل أمير وهو يتألّم حين كان ملقًى على الأرض جريحًا ولا مرأى ابني إسلام وهو مطروح هناك.

أدناه إفادة والدة أمير أرزاق المصري البالغة من العمر 30 عامًا وهي مطلّقة وأمّ لطفل آخر ومن سكّان بيت حانون. قبل مقتل أمير بثلاثة أيّام انتقلت الوصاية على أمير إلى والده الذي يقيم في حيّ الزيتون. في إفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد وصفت الأمّ ما جرى لها حين وصلت إلى المستشفى:

ركضت مسرعة إلى ثلّاجة الموتى في مستشفى الشفاء فوجدت أمير هناك مسجًى على نقّالة. تمسّكت به بكلتي يديّ وأخذت أصرخ وأبكي. كنت في صدمة ممّا حدث له. احتضنته ولم أتوقّف عن البكاء. بصعوبة تمكّن أفراد أسرتي من فصلي عنه لأنّني لم أقدر على تركه. بعد ذلك أعادوني إلى المنزل.

فراق أمير أصعب ما مرّ بي في حياتي كلّها. بكيت وصرخت واحتضنته ولامست وجهه وقبّلته قبلة الوداع. كان ابني الصّغير محمد معي وهو أيضًا ودّع أخاه وهو يبكي ويقول إنّ أمير سيكون منذ الآن في الجنّة. كان أمير كلّ شيء في حياتي وبفقدانه فقدت السّعادة والفرح. أنا لا أبتسم حتّى.

مهند السواركة ووالده رسمي وابن عمه معاذ. الصور بتفضل من العائلة.

14.11.19: مقتل تسعة من أبناء عائلة السّواركة في قصف منازل العائلة في دير البلح

في يوم الخميس نحو الساعة 00:30 قبل دخول وقف إطلاق النار إلى حيّز التنفيذ بساعات قليلة أطلق سلاح الجوّ ما لا يقلّ عن ثلاث قنابل موجّهة استهدف بها منازل عائلة السّواركة الواقعة في الأطراف الجنوبيّة من دير البلح: مبنيان من الصّفيح والطوب و"كرفان" مجاور لهما.

كان أفراد العائلة نائمين في لحظة القصف وقد قُتل منهم ثمانية: رسمي (45 عامًا) وهو موظف سابق في جهاز الاستخبارات العسكريّة في السّلطة الفلسطينيّة وإحدى زوجاته مريم (33 عامًا) وولداهما سالم (سنتان) وفراس (سنة واحدة) وابنه من زوجته السّابقة ويُدعى مهنّد (12 عامًا) وزوجة شقيقه يسرى (39 عامًا) وولداها معاذ (7 سنوات) ووسيم (13 سنة). شقيقه محمد السّواركة (40 عامًا) زوج يسرى أصيب بجراح بليغة توفّي جرّاءها بعد ثمانية أيّام.

أمّا الجرحى من عائلة السّواركة فهم: زوجة رسمي الثانية وسام (33 عامًا) وثلاثة من أولادها: ضياء (10 سنوات) ويوسف (8 سنوات) وفهد (6 سنوات) إضافة إلى أربعة من أبناء يسرى ومحمد السّواركة: نرمين (10 سنوات) وريم (8 سنوات) ولمى (5 سنوات) وسالم (3 سنوات). بقيّة أفراد الأسرة الذين لم تلحق بهم أضرار جسديّة: نور (11 عامًا) وفوزي (4 سنوات) ورسميّة (سنتان) وفرح (شهران).

بعد القصف بوقت قصير صرّح الناطق بلسان الجيش بالعربيّة أنّ القصف استهدف مسؤولًا كبيرًا في الجهاد الإسلامي يدعى رسمي أبو ملحوس استنادًا إلى معلومات تمّ استقاؤها من شبكات التواصل الاجتماعيّ وتبيّن لاحقًا أنّها خاطئة. لاحقًا زعم الجيش أنّ الهجوم استهدف موقع تدريبات للجهاد الإسلاميّ. ولكن ما تبيّن في النهاية وفقًا لتقارير إعلاميّة أنّ الجيش ورغم تصريحاته الرسميّة لم يحاول أصلًا التأكّد من خلوّ المنازل المستهدفة من المدنيّين وأنّه كان قد وضع منازل عائلة السّواركة على قائمة "بنك الأهداف" ولكنّه لم يجر أيّة مراجعة لهذه القائمة طوال الأشهر التي سبقت استهدافها فعليًّا. تنسجم هذه المعلومات واعتراف مسؤول في الجهاز الامنيّ إذ قال: "الأهداف مثلها مثل مخزن الأسلحة، لا يفحصها الجيش دائمًا قبيل شنّ الهجمات، ولا يوجد احتمال أن يتمكّن الجيش من القيام بذلك. لا يمكن أن نطرق بابهم".

من اليمين إلى اليسار: سالم، فرح، نور، فهد، ضياء، فوزي، ريم، لمى. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم.

أدناه إفادة عاطف لهلوب (47 عامًا) وهو أب لثمانية أبناء ويقيم على بُعد نحو مئتي متر من منازل عائلة السّواركة - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة محدّثًا عمّا جرى في تلك اللّيلة:

في يوم الخميس وعند السّاعة 12:30 بعد منتصف الليل كنت نائمًا في منزلي في حيّ البركة جنوب دير البلح. أيقظني دويّ انفجار شديد جدًّا هزّ جدران المنزل. اتّصلت بأخي أحمد فقال لي إنّ القصف ناحية منازل رسمي ومحمد السّواركة أي على بُعد نحو مئتي متر جنوبيّ منزلي. خرجت راكضًا إلى هناك وفي الطريق التقيت عددًا من أهالي المنطقة يهرعون أيضًا إلى المكان.

عندما وصلت رأيت فقط آبارًا كبيرة حيث كانت المنازل. أخذنا نبحث عن سكّان المنازل مع عدد من المسعفين وطواقم الدّفاع المدنيّ. عثرنا على جثّة رسمي ملقاة شماليّ منزله. كان مصابًا في رأسه. بعد ذلك وجدنا وسام زوجته فنقلناها إلى سيّارة الإسعاف وهي تصرخ وتبحث عن أبنائها. قالت لي إنّ طفلتها الرّضيعة ابنة الشهرين وأبناءها مدفونين تحت الرّمال. واصلنا البحث وكنّا نحفر بأيدينا. عثرنا على مريم زوجة رسمي مدفونة تحت الرّمال شماليّ المنزل والرّضيعة فرح وجدناها على قيد الحياة وإلى جانبها طفلان قد فارقا الحياة. عثرنا أيضًا على محمد شقيق رسمي مغمًى عليه بين منزله ومنزل رسمي وإلى جانبه كانت زوجته يسرى تلفظ أنفاسها الأخيرة. كما عثرنا على الطفلين وسيم ومعتزّ ابني محمد مدفونين تحت الرّمال وقد فارقا الحياة أيضًا.

بعد التفتيش الذي استمرّ لساعات توجّهت إلى المستشفى وقمت مع أقارب الضحايا بعدّهم شهداء وجرحى. حينئذٍ تبيّن أنّ سالم وفراس ابنا رسمي مفقودان. عدت إلى المنزل واستأنفنا البحث وعند السّاعة 6:30 وجدناهما مدفونين تحت الرّمال شماليّ منزلهما وكلاهما كان قد فارق الحياة.

طالب مسمح جار عائلة السواركة الذي ساعد في إسعاف المصابين في موقع القصف. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم 4.12.2019

أدناه إفادة وسام أبو حرب - السّواركة (33 عامًا) وهي أرملة رسمي وأمّ لستّة أبناء. أدلت وسام بإفادتها أمام بحاثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد محدّثة بما جرى:

في تلك الليلة عند منتصف الليل تقريبًا كنّا نائمين جميعًا. منزلنا عبارة عن مبنى بسيط سقفه من الصّفيح. فجأة سمعت انفجارًا شديدًا وأحسست أن المنزل كلّه بحجارته وحديده ينهار فوقي وفوق الأولاد. أخذت أصرخ وأنادي أولادي وزوجي وزوجته. لم أر شيئًا إذ كان المكان كلّه معتمًا.

بحثت عن أولادي وفي النهاية وجدتهم جميعًا معًا خارج المنزل وكان يوسف وضياء وفهد مصابين بجروح من الشظايا. أنا أيضًا أصابتني الشظايا في رأسي ورجليّ. فورًا افتقدت مهنّد ابن زوجي الذي ربّيته منذ كان عمره أسبوعًا. أخذت أسأل عنه وأبحث. وجدته داخل حفرة وجسمه مدفون تحت الرّمال بحيث لا يظهر منه سوى رأسه. نظّفت رأسه من الرّمل. لم يكن يتنفّس وكان واضحًا أنّه قد فارق الحياة.

ذهبت إلى منزل سلفي محمد فوجدته هو وزوجته مطروحان أرضًا. كانت سلفتي تلفظ أنفاسها الأخيرة وكان سلفي مصابًا بجروح في كلّ أنحاء جسمه وابنتهما نور تقف إلى جانبهما. بحثت عن طفلتي فرح وهي رضيعة لم تتجاوز الشهرين من عمرها ولكنّني لم أجدها. لم أكن قادرة على رؤية شيء في العتم الذي عمّ المكان. حاولت أيضًا العثور على زوجي وزوجته ولكنّني لم أتمكّن من ذلك بسبب أكوام الرّمل والحجارة. أرسلت ابني ضياء (10 أعوام) إلى منزل جدّته وهو بعيد نسبيًّا لكي يبلغهم بما جرى ويطلب منهم أن يستدعوا الإسعاف لنجدتنا.

بعد ذلك جاءت سيّارات الإسعاف وأخذت تنقل المصابين والشهداء. قلت للمسعفين إنّني لم أتمكّن من العثور على طفلتي الرّضيعة فبحثوا ووجدوها تحت الرّمل. كنت متأكّدة أنّها ميتة. أنا لم أرها سوى في المستشفى وكنت في سعادة لا توصف حين علمت أنّها على قيد الحياة.

الرضيعة فرح السواركة. تم إنقاذها من تحت الأنقاض. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم 5.12.2019

غادرنا المستشفى إلى منزل حماتي وفقط هناك علمت أنّ زوجي وزوجته وأبناؤهما الثلاثة قد استُشهدوا جميعًا وأنّ سلفتي يسرى وابنيها قد استُشهدوا وزوجها حالته خطيرة. أخذت أصرخ وأبكيهم جميعًا وأبكي بسبب الكارثة التي حلّت بنا. لماذا قصفونا أصلًا؟! ما ذنب الأطفال ليقتلوهم؟ وما ذنب أطفالي الذين يعيشون الآن مذعورين لهول الصّدمة.

أصعب اللّحظات كانت حين جلبوا الشهداء إلى المنزل لكي نودّعهم. لقد بكيتهم وقلبي يشتعل حرقة عليهم. لم أتوقّف عن البكاء وأنا أنظر إلى مهنّد ابن زوجي الذي ربّيته كواحد من أبنائي. منذ القصف تستيقظ بناتي ليلًا مذعورات ويأخذن في الصراخ وخاصّة رسميّة وهي طفلة لم تتجاوز سنتها الثانية. بناتي يذهبن كلّ يوم إلى حيث كان منزلنا يقفن على الأنقاض ويعدن حزينات. لقد فقدن والدهنّ وأشقاءهنّ والمنزل الذي كنّ يحتمين به ويأوين إليه.

حياتي الآن عبارة عن كارثة كبرى. أعيش حالة من هلع الصّدمة والرّعب الشديد. أدعو الله أن يرحم الشهداء ويصبّرنا على هذه الكوارث التي ألمّت بنا. إنّه ألم يصعب وصفه. لقد تحوّلت إلى أرملة وأصبح أبنائي يتامى وجميعنا أصبحنا مشرّدين. نحن نقيم الآن في منزل حماتي مع أبناء سلفي الذين فقدوا والدهم ووالدتهم.

أدناه إفادة الطفلة نور السّواركة (11 عامًا) وهي تلميذة في الصفّ السّادس - أدلت بها أمام ألفت الكرد باحثة بتسيلم الميدانيّة:

נור א-סווארכה. צילום: ח'אלד אל-עזאייזה, בצלם, 5.12.19

في ذلك اليوم كنت في المنزل. كان الجميع نائمين إلّا أنا. لم أقدر على النوم بسبب هدير طائرات الاستطلاع. بعد ذلك سمعت دويًّا هائلًا عندما قصفوا منزلنا. إلى جانبي كانت تنام شقيقتاي نرمين وريم (10 و-8 سنوات). هربت بسرعة إلى الخارج دون أن أرى شيئًا لأنّ الكهرباء انقطعت في لحظة القصف. سمعت ثلاثة انفجارات بفارق ثوانٍ معدودة بينها. في تلك اللحظة رأيت شقيقتي نرمين وهي تحاول الهرب ولا تنجح في ذلك لأنّها كانت مصابة في رجليها.

ابتعدت عن المنزل في اتّجاه الغرب. عندما توقّف القصف عدت وأخذت أبحث عن شقيقتيّ. عوضًا عن المنزل وجدت أكوامًا من الرّكام وحفرًا كبيرة. عثرت على وسام زوجة عمّي وعلى أبنائها. واصلت البحث عن شقيقتيّ وعن أبناء عمّي الآخرين. وجدت شقيقتي ريم مدفونة تحت الرّمل ووجهها مغطّى بالدّماء. حاولت سحبها من تحت الرّمل لكي أنقذها. وجدت سالم ولمى قرب والدتي التي كانت تتلو الشّهادتين ثمّ حين صمتتْ حاولت إيقاظها. قلت لها "قومي يا أمّي، قومي"، ولكنّها لم تسمعني ففهمت أنّها قد فارقت الحياة وأخذ سالم يبكي.

بعد ذلك عثرت على والدي ينزف. طلب منّي أن أستدعي الإسعاف فركضت بسرعة إلى مخزن للإسمنت على بُعد 15 مترًا شرقيّ منزلنا وطلبت من صاحبه أن يستدعي الإسعاف فاتّصل بهم وعدت أنا إلى منزلنا المهدّم.

مرّ الوقت ولم تحضر سيّارات الإسعاف. لم يأتِ أحد لإنقاذنا. تملّكني رُعب لا يمكن وصفه إذ كنّا نسمع أصوات طائرات الاستطلاع من فوقنا. خفت من صوتها وخفت أن يقصفونا ثانية.

عندما خرجت من المستشفى وسمعت عن جميع الذين استُشهدوا تجمّدت من هول الصّدمة - لم أبكِ ولم أصرخ. فقدت الشعور. أنا لم أبكِ منذ أن قصف الجيش الإسرائيلي منزلنا وقتل أبناء عائلتي حتّى عندما ودّعت الشهداء قبل خروج الجنازة. فقط نظرت إليهم وأحسست بحزن عميق سحيق. لم أصدّق ما جرى لنا. جميع من أتوا للتعزية عانقوني وقبّلوني وهم يبكون إلّا أنا لم أكن قادرة على البكاء.

سالم شقيق نور البالغ من العمر 3 أعوام. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم 5.12.2019

كان والدي قيد العلاج في المستشفى طيلة أسبوع تقريبًا وكانت حالته حرجة جدًّا. عندما سمعت أنّه استُشهد هو أيضًا ارتجف جسمي كلّه. أرعبني سماع الخبر. عندما رأيت جثمانه لم أستطع إلقاء نظرة وداع عليه. لذت بالفرار ولم أنظر إليه.

لقد مرّت ثلاثة أسابيع على استشهادهم. أنا أشتاق إليهم جميعًا وخاصّة أخي معاذ الذي كنت أحبّه كثيرًا وكنّا مقرّبين جدًّا. أعود دائمًا إلى المكان الذي كان فيه منزلنا. أتذكّر إخوتي ووالدتي ووالدي. أتذكّر كيف كنّا نتسامر أنا وأولاد عمّي ونلعب سويّة ولحظات اجتماع أسرتنا حول مائدة الطّعام. أتذكّر كيف كنّا نحضّر واجباتنا المدرسيّة أنا وإخوتي ووالدتي تتابعنا دائمًا وتهتمّ بنا. كنّا أسرة سعيد جدًّا وفجأة فقدت هذه السّعادة دفعة واحدة.

الآن أنا خائفة طوال الوقت وخاصّة في اللّيل. عندما أسمع صوت الطائرات ينتابني الذّعر. نحن أطفال نائمون في فراشنا لماذا قصفونا؟ ماذا فعلنا لهم؟ لم نفعل شيئًا للجيش الإسرائيلي ومع ذلك سرق منّي والدي ووالدتي وإخوتي وأعمامي وأولاد أعمامي. لقد سرقوا كلّ ما هو جميل في حياتي. لقد أصبحنا يتامى أنا وإخوتي لا أب ولا أمّ.

المكان