Skip to main content
أطلاق قنابل غاز مسيل للدّموع على المتظاهرين في خزاغة. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 7.4.2018
Menu
المواضيع

أطلق الجيش قنابل غاز مسيل للدّموع على خيام أسَر على بُعد مئات الأمتار من الشريط الحدوديّ خلال المظاهرات على حدود غزة

منذ 30.3.2018 تجري قرب الشريط الحدودي في قطاع غزّة مظاهرات كلّ يوم جمعة، يشارك فيها ما بين آلاف وعشرات آلاف المتظاهرين. إضافة إلى ذلك، تجري خلال أيّام الأسبوع في المواقع نفسها، مظاهرات أصغر يشارك فيها ما بين عشرات ومئات المتظاهرين.

بعض المتظاهرين الذين اقتربوا إلى الشريط الحدودي خلال مظاهرات أيّام الجمعة، رشقوا الحجارة نحو الجنود المنتشرين في الجانب الآخر من الشريط فوق سواتر ترابية أو إلى جانبها؛ وكان الجنود يطلقون على المتظاهرين الرّصاص الحيّ والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطاط وقنابل الغاز. يدّعي الجيش أنّ بعض المتظاهرين ألقوا زجاجات حارقة وعبوات ناسفة، وبعضهم حاول تخريب الشريط.

لكنّ معظم المتظاهرين - وفيهم مسنّون، نساء وأطفال - تواجدوا في منطقة الخيام التي نُصبت ضمن المظاهرات، على مسافة من الشريط تراوحت بين 400 و-600 متر، ومن بينها خيام للإسعاف الميدانيّ. في هذه المناطق أقيمت أيضًا أكشاك لبيع الطعام، ونُظمت فعاليّات للأولاد وللبالغين تضمّنت عروض مهرّجين، قراءات شعر، عروض موسيقى ومباريات كرة قدم. كثير من العائلات تجمّعت داخل الخيام تتناول الطعام وتتبادل أطراف الحديث.

من توثيق "هأريتس": غاز مسيل للدموع في عيادة الهلال الأحمر في خان يونس، 13.4.2018. تصوير: وزارة الصحة الفلسطينية.

أظهر تحقيق بتسيلم أنّه خلال المظاهرات أطلق الجيش الغاز المسيل للدّموع على المتظاهرين الذين شاركوا في نشاطات سلميّة داخل الخيام، والتي أقيمت على بُعد مئات الأمتار من الشريط الحدودي. قنابل الغاز أطلقها جنود من الجانب الآخر للشريط الحدودي. تفيد معطيات وزارة الصحّة الفلسطينية أنّ أكثر من 1,800 فلسطينيّ أصيبوا جرّاء إطلاق الغاز المسيل للدموع خلال هذه المظاهرات. لم تذكر هذه المعطيات أين تواجد الأشخاص لدى إصابتهم، لكنّ التحقيق الذي أجرته بتسيلم يُظهر أنّهم أصيبوا في حين كانوا بعيدين عن الحدود، وأنّ بعضهم كانت إصاباتهم شديدة إلى درجة استدعت نقلهم للعلاج في المستشفيات، فيما تمّت معالجة الحالات الأقلّ صعوبة في خيام الإسعاف الميداني هناك.

أطلق الجيش الغاز دون أيّ مبرّر وفي مخالفة للقانون: لا يحقّ لإسرائيل أن تفرّق مظاهرات تجري داخل قطاع غزّة، ولا أن تُصدر تعليمات تحدّد أين يُسمح لسكّان القطاع التواجد وأين يُمنع ذلك. من هنا فالمؤكّد أنّه لا يحقّ لها إطلاق الغاز المسيل للدّموع على متظاهرين يتواجدون على بُعد مئات الأمتار من الشريط الحدودي منشغلين بفعاليّاتهم المختلفة ولا يشكّلون خطرًا على أحد.

لأجل الوقوف على ما جرى هناك، استمع الباحثون الميدانيون من بتسيلم - خالد العزايزة وألفت الكرد - إلى إفادات من سكّان شاركوا في المظاهرات في محيط بلدة خُزاعة، شرقيّ خان يونس.

 

منال قديح، 43 عامًا، من سكّان بلدة خُزاعة، متزوّجة وأمّ لأربعة، انضمّت مع زوجها وأولادها للمشاركة في مظاهرات الجمعة يومي 30.3.2018 و-6.4.2018، في ساعات ما بعد الظهر. في إفادة أدلت بها يوم 11.4.2018 أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، ألفت الكرد، حدّثت منال بما يلي:

Thumbnail
منال قديح. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم. 11.4.2018

في يوم الجمعة، 30.3.2018، خرجت برفقة زوجي والأولاد للمشاركة في مظاهرة سلميّة جرت شرقيّ خان يونس، في بلدة خُزاعة. أردت أن أكون هناك مع الناس، وأن أعبّر عن تضامني بمناسبة يوم الأرض ولأجل حقّ العودة. خرجنا في مجموعة: أنا وزوجي والأولاد، وكانت معنا أختي وعدد من الجيران. عندما وصلنا إلى منطقة الخيام ذُهلت من الحشد الجماهيريّ الكبير. كانت هناك عائلات بأكملها تجلس داخل الخيام، أولاد يلعبون، نساء تخبز على الصّاج، وشباب يلعبون كرة القدم. جميع هذه الفعاليات كانت سلميّة وجرت عند الخيام المنصوبة على بُعد مئات الأمتار من الشريط الحدودي. بعض المتظاهرين الذين تواجدوا أقرب إلى الجدار كانوا يهتفون الشعارات ويرفعون أعلام فلسطين. من خلف الشريط، في الجانب الآخر من الحدود، كان جنود فوق سواتر ترابيّة، وكانت جيبات عسكريّة، وجرّافات تعمل على إقامة المزيد من السواتر الترابية. الجنود الذين اعتلوا السواتر كانوا يطلقون النار على الشباب الأقرب إلى الشريط الحدوديّ. بعض الشباب أصيبوا، وخاصّة في الأرجل؛ وكانت معظم الإصابات بليغة.

بينما كنّا نتناول طعامنا مع الأولاد، في منطقة الخيام، أطلق جنود قنبلة غاز هبطت عند مدخل الخيمة التي جلسنا فيها. أخذت في الصراخ، لأنّنا اختنقنا أنا والأولاد، وأخذنا نذرف دموعنا كثيرة. لم أستطع أن أفتح عينيّ، شعرت بحرقة شديدة في منطقة الصدر، وتنفّخ وجهي كثيرًا. في غضون بضع دقائق وصلت فرق الإنقاذ وبدأت في تزويدنا بالإسعافات الأولية. وضع المسعفون لنا أقنعة الأكسجين، لكي نتمكّن من التنفّس. شعرت وكأنّه أغمي عليّ، وكذلك الأولاد بدوا كأنّما في شبه إغماءة. بعد أن عدنا إلى البيت ظلّ الأولاد يعانون الإنهاك الشديد وصعوبات في التنفّس. خفت عليهم كثيرًا، نظرًا لصغر سنّهم. لقد أطلق الجنود علينا قنبلة الغاز المسيل للدّموع، دون أن يقوم أيّ منّا بفعل يهدّد سلامتهم.

في يوم الجمعة، 6.4.2016، عدت ثانية إلى منطقة الخيام، مع الأولاد وبعض الأقارب. خرجنا في الساعة الثانية ظهرًا، وعندما وصلنا جلسنا داخل الخيام، كما في المرّة السابقة. اندلعت مواجهات عنيفة قرب الشريط الحدودي، وأطلق الجنود المنتشرون خلف الجدار ذخيرتهم بكثافة مسبّبين إصابات بليغة جدًّا لبعض الأشخاص. حدث أيضًا إطلاق قنابل غاز مسيل للدّموع، أكثر من المرّة السابقة. لقد أطلقوا قنابل الغاز على الخيام بشكل عشوائيّ، رغم أنّه جلست في داخلها أسَر بأكملها، لم تشكّل أي خطر على الجنود. علت صرخات الناس داخل الخيام، لأنّهم عانوا الآلام والاختناق بسبب كميّات الغاز الكبيرة التي ملأت المكان. قدّم المسعفون العلاج لبعض المصابين في المكان مباشرة، بواسطة أقنعة الأكسجين؛ لكنّ البعض الآخر كانت حالتهم صعبة لدرجة استدعت نقلهم إلى المستشفيات في غزّة. أصابت قنابل الغاز النساء والأولاد والمسنّين، وحتّى أعضاء طواقم الإسعاف والصحفيّين. بعض الناس كانوا يحاولون المساعدة بتقديم البصل والعطور. أنا أيضًا جلبت معي من المنزل بصلاً وعطورًا لكي أستخدمها عند الحاجة، لكنّها لم تساعد إطلاقًا، لأنّ تأثير الغاز كان قويًّا جدًّا.

مهنّد النجّار، 40 عامًا، من سكّان خُزاعة، متزوّج وأب لخمسة، يعتاش من بيع المثلّجات، وقد جاء إلى المظاهرات لأجل العمل. في إفادة أدلى بها يوم 9.4.2018 أمام الباحث الميداني من بتسيلم، خالد العزايزة، وصف مهنّد إطلاق الغاز على المتظاهرين:

Thumbnail
مهنّد النجّار. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 11.4.2018

في يوم الجمعة، 6.4.2018، بعد صلاة العصر، عند الساعة 16:00 تقريبًا، عندما كنت في منطقة الخيام، سقطت بقربي نحو خمسة قنابل غاز مسيل للدّموع. شاهدت امرأة في سنّ الـ45 تقريبًا تقع قرب خيمتي. خرجت من الخيمة لأقدّم لها الإسعاف. ناولتها بصلاً وغسلت وجهها بالمحلول، ثمّ أسقيتها ماءً - إلى أن استعادت قواها. بعد ذلك، جلبت دلوًا من الرّمل وأخذت أغطّي بالرّمل كلّ قنبلة تسقط بين الخيام. مع سقوط كلّ قنبلة كانت تنشأ حالة هستيريا جماعيّة، حيث يأخذ الجميع في التراكض والفرار وسط فوضى عارمة. أصيب جرّاء الغاز أناس كثيرون: أحيانًا كان المسعفون يُدخلون أربعة مصابين في سيّارة إسعاف واحدة؛ وأحيانًا كان هناك نقص في عدد المسعفين، نسبة إلى عدد المصابين دفعة واحدة، وعندها كان لزامًا على أمثالي من الأشخاص غير المؤهّلين يتطوّعون للمساعدة في تقديم الإسعاف.

رويدة النجّار، 42 عامًا، من سكّان خُزاعة، متزوّجة وأمّ لستّة، جاءت إلى منطقة المظاهرة برفقة زوجها وأولادها. في إفادة أدلت بها يوم 10.4.2018 أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، ألفت الكرد، حدّثت رويدة بما شهدته أثناء المظاهرات:

Thumbnail
رويدة النجّار. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم. 11.4.201

عندما كنت في منطقة الخيام أطلق الجيش هناك قنابل غاز. اختنقت أنا وأولادي، وذرفنا الدموع بكثرة، كما شعرنا بحرقة في الأنف والعينين. حاولت إسعاف أولادي بواسطة المحلول الذي جلبته معي، وغسلت وجوههم بالماء. بعض المصابين تلقّوا الإسعاف في منطقة الخيام، ولكن كانت هناك أيضًا إصابات صعبة جدًّا. بعض المتظاهرين أصابت قنابل الغاز أجسادهم مباشرة، في الوجه والأرجل واليدين - بما في ذلك شباب ونساء وأولاد، ممّا أدّى لإصابات بليغة وخطيرة. هؤلاء تلقّوا العلاج الطارئ في خيام الإسعاف الميدانيّ، ومن ثمّ جرى نقلهم إلى المستشفى الأوروبي.

في يوم الجمعة، 6.4.2018، توجّهت مجدّدًا مع زوجي والأولاد إلى المظاهرة التي جرت شرقيّ خُزاعة. انطلقنا في الثامنة صباحًا. في ذلك اليوم جرت مواجهات شديدة جدًّا. شاهدت كثيرًا من الناس في منطقة الخيام، وأسَر بأكملها تجلس داخل الخيام. كان إطلاق قنابل الغاز على تلك المنطقة كثيفًا جدًّا، وأخذ الغاز يتسرّب إلى داخل الخيام مسبّبًا الاختناق لأشخاص كثيرين. عالج المسعفون المصابين بالمحلول وبأقنعة الاكسجين، وكان هناك أشخاص إصاباتهم صعبة لدرجة تطلّبت نقلهم إلى المستشفيات. نحن مواطنون مدنيّون لا نشكّل خطرًا على جنود الاحتلال، ولا نحمل أسلحة. لماذا يطلقون قنابل الغاز نحو الأسَر الجالسة داخل الخيام؟

Thumbnail
رُلى النجّار امام خيمة إسعاف طبّي. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 9.4.2018

رُلى النجّار، 20 عامًا، من سكّان خُزاعة، طالبة تمريض، متطوّعة في جمعيّة تقدّم الإسعاف الطبّي. في إفادة أدلت بها يوم 9.4.2108 أمام الباحث الميداني من بتسيلم، خالد العزايزة، حدّثت رلى بما يلي:

عملت كمسعفة متطوّعة منذ بدأت مظاهرات مسيرة العودة التي جرت في خُزاعة، شماليّ حيّ النجّار، في الخيام التي نُصبت على بُعد 400 متر من الشريط الحدوديّ. جرت المظاهرة الأولى في يوم الجمعة الموافق 30.3.2018. في ذلك اليوم كان الوضع صعبًا جدًّا، وخاصّة بعد صلاة الظهر. كان هناك عدد كبير من المصابين، معظمهم جرّاء إطلاق الرّصاص الحيّ نحو الأطراف السفليّة؛ وقد أصيب شباب ونساء وأولاد. كان إطلاق الرّصاص الحيّ يتلازم تقريبًا مع إطلاق قنابل الغاز المسيل للدّموع، وخاصّة بعد صلاة الجمعة؛ وكانت قنابل الغاز تصل أيضًا إلى منطقة الخيام، بحيث أصيب أشخاص كثيرون وهم يجلسون داخلها. كان ينتاب المصابين اختناق وتشنّجات وارتجاف، ذرف دموع بكثرة واحمرار في الوجه. قدّمنا لهم الإسعاف بالوسائل التي توفّرت لدينا، كالبصل والكحول والخلّ ومحلول الملح. خيمة الإسعاف الميداني كانت مليئة بالمصابين الذين استلقوا على الأرض. الحالات الأصعب جرى إخلاؤها للعلاج في المستشفى.

في يوم الجمعة، الموافق 6.4.2018، تكرّرت الأمور نفسها التي جرت في يوم الجمعة الأوّل. أصيب عدد كبير من الأشخاص بعد صلاة الجمعة. أطلق الجنود قنابل الغاز نحو الخيام والمناطق المحيطة بها. عندما كانت القنابل تتساقط كانت تنشأ حالة هلع شديد، والناس تصاب بالاختناق، وتتراكض محاولة الفرار، وفي هذه الأثناء اصطدم بعضهم بأوتاد الخيام فوقعوا وأصيبوا بجراح.