Skip to main content
Menu
المواضيع

الجيش قتل على حدود غزّة متظاهرًا فلسطينيًا آخر لم يشكّل خطرًا. وكالعادة، لن يحاسَب أحد على إطلاق النار المخالف للتعليمات

Muhammad Abu Sa'ed, 25في تاريخ 18.11.16، أطلق الجنود النار من مسافة نحو 15 مترًا على محمد أبو سعد (25 عامًا)، من سكان مخيم النصيرات، وذلك خلال المظاهرة الأسبوعية قرب الجدار الأمنيّ، شرقيّ مخيّم البريج.

يتبيّن من تحقيق بتسيلم أنه، وكما جرت العادة أسبوعيًا، خرجت يوم الجمعة ابتداءً من الساعة 12:30 ظهرًا، مظاهرة بالقرب من الجدار الأمنيّ، شرقيّ مخيّم البريج. كان هناك عدّة عشرات من المتظاهرين، وعلى الجانب الآخر من الجدار الأمنيّ كانت سيّارتا جيب عسكريتان وإلى جانبهما ثمانية جنود، وقفوا على كومة من التراب. في حوالي الساعة 14:00 انضمّ متظاهرون آخرون، فوصل عدد المتظاهرين الإجمالي إلى 400-300. بعض المتظاهرين، الذين كانوا على بُعد حوالي عشرين مترًا من الجدار الأمني، حملوا أعلام فلسطين وأعلام حركة فتح. عند هذه النقطة، وصلت إلى المنطقة سيارة جيب عسكرية أخرى وانضمّ حوالي عشرة جنود وجنديات إلى القوّة التي كانت في المكان. بعضهم وقفوا على كومة تراب تبعد نحو عشرة أمتار شرقيّ الجدار الأمني.

جزء من المتظاهرين الذين وقفوا على بُعد بضعة أمتار من السياج، ألقى الحجارة على الجنود. وفقًا لشهود عيان كانوا هناك، أطلق الجنود النار في الهواء وعلى أرجل المتظاهرين، وأطلقوا الغاز المسيل للدموع. عند حوالي الساعة الرابعة انتقل غالبية المتظاهرين نحو مائة متر جنوبًا، وكذلك انتقل معظم الجنود حوالي 150-100 مترًا جنوبًا ووقفوا على بُعد نحو عشرة أمتار شرقيّ الجدار فوق كومة تراب وفي شارع أسفلت. في هذا الموقع الجديد كان الجنود والمتظاهرون أكثر انكشافًا على بعضهم البعض. استمرّ بعض المتظاهرين في إلقاء الحجارة على الجنود. ويفيد شهود عيان أنّ الجنود ألقوا عدّة قنابل دخان حمراء وخضراء وقنابل صوت، وتابعوا إطلاق النار في الهواء وعلى أرجل المتظاهرين.

بعد الساعة الرابعة والنصف بقليل، مرّ أبو سعد وعدد من المتظاهرين عن جدار الأسلاك الموضوع على الأرض، وخرجوا عبر ثغرة كانت مفتوحة في الجدار الأمني. وكان المتظاهرون الذين عبروا من خلال الثغرة قد ألقوا الحجارة على مجموعة جنود وجنديّات يقارب عددهم العشرين، كانوا يقفون على بُعد حوالي 15 مترًا منهم، على كومة تراب وعلى شارع الأسفلت، ويطلقون عليهم الرصاص. س.د.، من سكان مخيم المغازي، وصف لباحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة في تاريخ 8.12.16 ما حصل وقتها:

أثناء ذلك رآنا قنّاص كان هناك. وقف بجانب إحدى سيارات الجيب، وضع بندقيته على مقدمة السيارة واستعدّ لإطلاق النار. ركض الشبان، ومن بينهم أبو سعد، إلى الخلف، إلى المنطقة الفلسطينية، وبقيت أنا على الأسفلت في الجانب الإسرائيلي. ثم رأيت جنديًا يركض ويحمل في يده شيئًا. هزّ الشيء بقوّة ثم رماه ناحيتي. هبط الشيء على الأسفلت أمامي وبدأ يدور حول نفسه. تصاعد منه دخان ملوّن. بدأ الشبان يصرخون لكي ابتعد وأعود إلى جهتهم. أخرجَت القنبلة الكثير من الدخان فما عدْتُ أرَ الجنود. في الواقع، لم أتمكّن من رؤية أي شيء، وأثناء ذلك تواصل إطلاق النار المكثّف وأُصبت في اليد اليسرى.

متظاهرون فلسطينيون يهربون من نيران قوّات الأمن الإسرائيلية خلال مظاهرة قرب الجدار الأمنيّ، شرقيّ مدينة غزّة. تصوير: محمد سالم، روتيرز، 20.11.15
متظاهرون فلسطينيون يهربون من نيران قوّات الأمن الإسرائيلية خلال مظاهرة قرب الجدار الأمنيّ، شرقيّ مدينة غزّة. تصوير: محمد سالم، روتيرز، 20.11.15

أبو سعد، الذي كان يقف عند مدخل السياج، ألقى كتلة كبيرة من التراب على جندية كانت تقف على بعد بضعة أمتار منه. أصابت كتلة التراب كتف الجندية التي تراجعت إلى الخلف واختبأت وراء جيب عسكريّ قرب السياج. بدأ الجنود والجنديات الذين وقفوا على كومة التراب بإطلاق النيران بشكل مكثّف، فأصاب صدر أبو سعد. (ح.م.)، 28 عامًا، من سكّان مخيم المغازي، وصف لباحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة في تاريخ 20.11.16 ما حدث بعد ذلك مباشرة:

الجنود والجنديات الذين وقفوا على كومة التراب بدأوا بإطلاق النيران بكثافة، وأصيب أبو سعد في الصدر. قال لي: "لقد أُصبت، أنا آسف". كنت أقف بجانبه وقلت له: "أنت تمزح معي؟" وأجابني: "أنا جادّ". خطا بضع خطوات نحوي ثم سقط بجانبي وبجانب الشبّان الذين كانوا هناك. قال لي إنه لا يستطيع التنفس. تفقّدت جسده ووجدت أن صدره ينزف. جرّدناه أنا و(ج) من ملابسه بحثًا عن إصابات أخرى. وجدنا ثقبًا في صدره وكان ينزف.

ذهب (س.د.) إلى سيارة الإسعاف التي وقفت على بُعد حوالي 300 متر غربيّ الجدار الأمني، وقام عدد من المتظاهرين بحمل أبو سعد إلى سيارة إسعاف نقلته إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح. وصل أبو سعد إلى المستشفى ميتًا. تمّ تسريح (س.د.) من المستشفى بعد ثلاثة أيام. خلال المظاهرة، أصيب متظاهر آخر في رأسه جرّاء قنبلة غاز مسيل للدموع أصابت رأسه. عولج في عدّة مستشفيات في قطاع غزّة ومن ثمّ سُرّح إلى بيته.

يتبيّن من تحقيق بتسيلم أن الجنود أطلقوا النيران على المتظاهرين بشكل مكثّف، قتلوا أبو سعد وأصابوا (س.د.). فعلوا ذلك دون أن يشكّل هؤلاء المتظاهرون أو متظاهرون آخرون خطرًا فعليًا على حياة أحد. ملابسات هذه الحادثة تثير شبهة أنّ إطلاق النار كان انتقاميًا؛ وفي الواقع اشتدّ إطلاق النار بعد أن ألقى أبو سعد كتلة من التراب أصابت الجندية. قتل أبو سعد قرب المكان الذي قتل فيه عبد الرحمن الدباغي في تاريخ 9.9.16، وهو الضحية الحادية والعشرون في غزة منذ بدء المظاهرات بالقرب من الجدار الأمني في تشرين الأول 2015.

في حالات مماثلة في الماضي اعتادت منظمة بتسيلم على التوجّه إلى جهاز تطبيق القانون العسكري والمطالبة بالتحقيق في الحادثة واتخاذ إجراءات ضدّ المسؤولين عن وقوعها. لكن، قبل ستة أشهر، أعلنت منظمة بتسيلم أنه نظرًا لكون هذا الجهاز ليس سوى آلية لطمس الحقائق ولا يسعى إلى الكشف عن الحقيقة أو إحقاق العدالة، فإنها لا تعتزم توجيه شكاوى إضافيّة إليه. بطبيعة الحال، لا ينتقص هذا القرار من واجب الجهاز تأدية وظيفته والتحقيق مع المسؤولين عن هذه الحادثة، ولكن حتى إذا تمّ فتح تحقيق، تشير التجربة إلى أنّ احتمالات التوصّل إلى نتائج ذات شأن تبقى ضئيلة.