Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

23.3.2010: جنود اسرائيليون يطلقون النار على فتى كان يجمع الحطب على مقربة من حدود قطاع غزة مع إسرائيل وينكلون بأصدقائه، شباط 2010

في يوم 1.1.2012 أعلمت النيابة العسكرية للشؤون الميدانية "بتسيلم" بأنها أمرت بفتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية لاستيضاح الادعاءات.

في ساعات الصباح من يوم 10 شباط خرج محمد صبح، 17 عاما، صالح أبو ليلى، 16 عاما وماهر غانم، 21 عاما، لجمع الحطب للطهو في مناطق المستوطنات الإسرائيلية التي تم اخلاؤها في شمالي قطاع غزة على مقربة من الحدود مع إسرائيل. وتأتي الحاجة إلى الحطب بسبب النقص في غاز للطهو الذي قلصت إسرائيل إمداداته في إطار الحصار المفروض على لقطاع غزة.

بعد مرور بعض الوقت على جمع الأخشاب وصل جنود إسرائيليون إلى المكان. وقد وصف محمد صبح ما وقع في هذه المرحلة:

מוחמד סובוח, בן 17"وقف الجنود على بعد حوالي 150 مترا منا في وضعية قنص. حاولت الإسراع في جمع الأخشاب. خلال ذلك، قام أحد الجنود بإطلاق النار وأصابني بيدي اليمنى. بعد ذلك قام بإطلاق النار مرة أخرى وأصابني بالصدر من الناحية اليمنى فيما أصابتني الرصاصة الثالثة بخدوش من القسم الأمامي لصدري. وقد وقعت على الأرض فيما رفع صديقاي أيديهما وبقيا في مكانهما".

يتضح من إفادات الثلاثة أنه بعد إطلاق النار قدم الجنود الإسعاف الأولي لمحمد صبح وأمروا صديقيه بحمله حتى الحدود حيث قام الجنود هناك بإصعاده إلى سيارة عسكرية قامت بإخلائه من المكان.

بعد ذلك جرى أخذ أبو ليلى وغانم إلى مكان ما داخل إسرائيل حيث تم احتجازهما على حدة مدة ساعتين تقريبا وهما مقيدان وعيونهما مغطاة وتم التحقيق معهما بخصوص سبب تواجدهم في المنطقة المجاورة للحدود. في ختام التحقيق تم اخذ الاثنين كل في سيارة إلى حاجز ايرز. وقد وصف أبو ليلى في إفادته ما وقع خلال السفر:

סאלח אבו לילה, בן 16"سافر بنا الجيب لمدة نصف ساعة تقريبا. وقد وقف الجيب خلال السفر بين الفينة والأخرى. وعندها كان الجنود يقومون بإنزالي من الجيب ويضربونني على رقبتي ويشدون شعري. وقد اتهموني بأنني من حماس وقلت لهم أنني لست من حماس. في إحدى المرات قام أحد الجنود بحرق يدي اليسرى بواسطة السيجارة. في نهاية الأمر وصلنا إلى حاجز ايرز وقام الجنود بإنزالي من الجيب وقاموا بفك قيودي وإزالة العصبة عن عيناي. وقد شاهدتهم يُنزلون ماهر من جيب آخر. ومن هناك عدنا إلى غزة".

كما وصف غانم في إفادته السفر إلى حاجز ايرز:

מאהר ר'אנם, בן 21"بعد مرور ساعتين قاموا باصعادنا إلى سيارات جيب عسكرية، كل على حدة. خلال الطريق وقف الجيب عدة مرات وعندها كان الجنود يفتحون الباب الخلفي ويشتمونني ويضربونني على الوجه والرقبة وقاموا بإطفاء السجائر على يدي. وقد تكرر هذا الأمر عدة مرات حتى وصلنا إلى حاجز ايرز. وفي الحاجز التقيت مرة أخرى مع صالح وبقينا هناك لمدة ساعة تقريبا حتى أطلقوا سراحنا".

في ختام المطاف تم إطلاق سراح الاثنين في حاجز ايرز. أما صديقهما، محمد صبح، فقد تمت معالجته في مستشفى "برزيلاي" في "أشكلون" حيث جرى إخضاعه للجراحة. وعند إطلاق سراحه بعد مرور أربعة أيام تم نقله إلى حاجز ايرز وتم إطلاق سراحه دون التحقيق معه من قبل أي جهة.

إن الإفادات التي تشير إلى قيام الجنود بإطلاق النار على الثلاثة بلا تحذير تتفق مع التقارير السابقة بخصوص "مناطق الموت" الواسعة التي عرفها الجيش على مقربة من الحدود، حيث تتيح الأوامر للجنود إطلاق النار بصورة أوتوماتيكية على أي شخص يدخل إلى هذه المناطق مهما كانت الظروف. وقد ورد صراحة في المناشير التي يوزعها الجيش في المنطقة أن كل من يدخل إلى مسافة 300 متر من السلك الحدودي الذي يفصل بين إسرائيل وبين قطاع غزة "يعرض حياته للخطر" ويملك الجنود صلاحية إطلاق النار نحوه.

إن أحد المبادئ الأساسية في القانون الإنساني الدولي هو التمييز بيم المقاتلين وبين المدنيين الذين لا يشاركون في القتال. إن الهجوم الذي يهدف إلى المس بالمدنيين ممنوع تماما وعندما يثور شك إذا ما كان الشخص مدنيا أو عسكريا، يتوجب التعامل معه على أنه مدني. إن إطلاق النار مباشرة على أي شخص يدخل إلى منطقة معينة، بغض النظر عن هويته أو ملابسات تواجده في المكان، كما هو الحال في الوقائع المذكورة أعلاه، يعتبر "إطلاق نار بدون تمييز" وقد يعتبر جريمة حرب.

إن الحديث يدور في هذه الحالة عن ثلاثة شبان، من بينهم اثنان قاصران، قاموا بجمع الحطب علنا وفي النهار ولم يعرضوا حياة احد للخطر. إن حقيقة إقدام الجيش بعد مرور بضع ساعات على إطلاق سراحهم تقوي الادعاء بأنهم لم يكونوا ضالعين في أي عمل ضد إسرائيل. مع أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، فإن إطلاق النار عليهم تم بصورة مجافية لتعليمات القانون الإنساني الدولي وإذا ما كانت هناك تعليمات إطلاق للنار تسمح بمثل هذا الإطلاق، فإن الحديث يدور عن أمر غير قانوني وينبغي إلغاؤه فورا.

وقد توجهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية وطالبت بفتح تحقيق حول ملابسات إطلاق النار على محمد صبح والعنف المتبع ضد ماهر غانم وصالح أبو ليلى.