Skip to main content
السدّة في المدخل الشمالي لقرية دير نظام. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 17.2.20
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

كانون الثاني - شباط 2020: الجيش يغلق مداخل خمس قرى في الضفّة الغربيّة كعقاب جماعيّ

لقد أصبح إغلاق مداخل القرى منذ زمن طويل إحدى وسائل القمع الروتينية التي تستخدمها إسرائيل ضدّ الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة. عادة يقوم الجيش بذلك بذريعة أفعال قام بها شبّان من القرية - رشق حجارة أو إلقاء زجاجات حارقة نحو سيّارات إسرائيليّة أو إطلاق نار نحو قوّات الأمن أو مواطنين إسرائيليّين. أي أنّ الجيش يعاقب جميع أهالي القرية وأهالي القرى المجاورة الذين يستخدمون الشوارع نفسها رغم أنّهم لم يرتكبوا ما يستدعي ذلك بل ولا يُشتبه أنّهم فعلوا أيّ شيء. طيلة شهري كانون الثاني وشباط 2020 أغلق الجيش بهذه الطريقة مداخل خمس قرى في الضفة الغربيّة.

رُفعت هذه القيود تدريجيّاً سوى عن قرية أوصرين وقبل أن يصل دور هذه القرية أخضعت السلطة الفلسطينيّة والجيش جميع سكّان الضفّة الغربيّة لإجراءات العزل وقيود مشدّدة على الحركة ضمن مواجهة وباء الكورونا وفي محاولة لمنع تفشّيه.

في 30.1.20 أغلق الجيش بالصّخور وأكوام التراب المدخل الرّئيسيّ لقرية أوصرين الواقعة جنوب شرق نابلس ويبلغ عدد سكّانها نحو 2,100 نسمة لكي يمنع وصول السكّان إلى الشارع الرئيسيّ. فُرض الإغلاق بذريعة أنّ أشخاصاً من القرية رشقوا حجارة نحو شارع 505 ولكنّه استمرّ مع اندلاع أزمة الكورونا. يضطرّ السكّان إلى الخروج من القرية والعودة إليها عبر أربع طرق أخرى تصلها بقريتي بيتا وعقربا. استخدام هذه الطرق وبعضها وعر وضيّق ويمرّ داخل أحياء القريتين يستغرق زمناً أطول ويكلف وقوداً أكثر بطبيعة الحال. في السّنة الماضية أغلق الجيش مدخل القرية الرئيسي طيلة 29 يوماً.

بوّابة مدخل قرية عابود بعد فتحها. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 20.2.20

وفي 9.2.20 أغلق الجيش مداخل أربع قرى أخرى في منطقة رام الله دون أن يقدّم للسكّان سبب ذلك وهكذا يخضع الجميع لعقاب جماعيّ على فعل لا يعرفون حتى ما هو.

  • في قرية النبي صالح الواقعة غربيّ رام الله ويبلغ عدد سكّانها نحو 600 نسمة أغلق الجيش المدخل الرئيسيّ من جهة الشرق لمدّة خمسة أيّام. هكذا لم يبق للسكّان سوى الدخول والخروج عبر المدخل الغربيّ المؤدّي إلى طريق ترابيّ وعر يصل إلى قرية عابود، ومن هناك يضطرّون إلى متابعة طريقهم سيراً على الأقدام عبر حقول القرية لأنّ مدخلها مغلق أيضاً.
  • في قرية دير أبو مشعل الواقعة شمال غرب رام الله ويقيم فيها نحو 4,400 نسمة أغلق الجيش المدخل الرّئيسيّ طيلة ستّة أيّام فأجبِر السكّان على اللّجوء إلى طرق ترابيّة وعرة ومشوّشة تصعب قيادة السيّارة فيها.
  • في قرية عابود الواقعة غربيّ رام الله والتي يبلغ عدد سكّانها نحو 2,000 نسمة أغلق الجيش طيلة سبعة أيّام البوّابة التي كان قد نصبها على المدخل الرئيسيّ. وحيث أنّ الشوارع البديلة عبارة عن منحدرات متعرّجة فضّل السكّان خلال فترة الإغلاق قطع الحقول سيراً على الأقدام وصولاً إلى الشارع الرئيسيّ لكي يستقلّوا من هناك المواصلات العامّة إلى حيث يقصدون.
  • ● في قرية دير نظام الواقعة شمال غرب رام الله يقيم نحو 900 نسمة. للقرية ثلاثة مداخل من الشمال والشمال الغربي والجنوب الشرقي. خلال شهري كانون الثاني وشباط 2020 كان الجيش تارة يغلق وتارة يفتح المدخل الشماليّ حتى فتحه نهائيّاً في آخر شهر شباط. أمّا المدخل الشمالي الغربي فقد أغلقه الجيش في 9 شباط وفتحه في آخر شباط (في السّنة الماضية أغلق الجيش هذا المدخل عدّة مرّات من حزيران حتى آب). لا تُبقي هذه الإغلاقات للسكّان سوى المدخل الجنوبي الشرقي الذي يؤدّي إلى شارع 450 ويصل إلى القرى الفلسطينيّة في منطقة رام الله. هذا يعني أنّ على السكّان عبور حاجز والانتظار الطويل وكذلك المرور في شارع ترابيّ مشوّش يمرّ غربيّ القرية. ولأجل الوصول إلى شمال الضفّة الغربيّة يضطرّ السكّان الآن إلى السفر في طريق التفافيّ طويل.
بوّابة المدخل الغربي لقرية دير نظام. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 17.2.20

رُفعت الإغلاقات تدريجيّاً في ثلاث قرى وهي النبي صالح ودير أبو مشعل وعابود ولكنّ الجيش كان لدى فتح كلّ مدخل ينصب عليه حواجز فجائيّة ويعيق السكّان. هذه القرى متاخمة ويقيم سكّانها فيما بينهم علاقات اجتماعيّة وتجاريّة وعائليّة. إضافة إلى ذلك فقد كان المسافرون بين سلفيت ورام الله يتوقّفون في هذه القرى لقضاء أغراضهم في محالّها التجاريّة وعليه فقد سبّب إغلاق المداخل خسائر ماليّة للتجّار.

تطال آثار إغلاق مداخل القرى عشرات آلاف الأشخاص في الضفة الغربيّة حيث القيود المشدّدة المفروضة على حركة السكّان تشوّش نظام حياتهم وتمسّ بقدرتهم على حسب رزقهم أو وصول الطلّاب إلى المؤسّسات التعليميّة أو الفلّاحين إلى أراضيهم الزراعيّة والمرضى إلى العيادات الصحيّة. وباختصار تتوقّف كلّ أشكال الحياة اليوميّة. لا يوجد أيّ مبرّر لإجراءات العقاب الجماعيّ التي تُدخل السكّان إلى دوّامة من البلبلة وانعدام اليقين وتثير فيهم مشاعر الإحباط علاوة على تضييع وقتهم وأموالهم. إنّها طريقة إسرائيل في استعراض قوّتها عبر تعسّف جيشها في استخدام صلاحيّاته.

في ما يلي إفادات جمعها باحثو بتسيلم الميدانيّون من عدد من الأهالي حول تشويش نظام حياتهم إثر إغلاق الطرق:

أدناه إفادة محمد أبو جيش (49 عاماً) سائق تاكسي على خطّ نابلس - أوصرين وهو متزوّج وأب لتسعة أبناء - أدلى بها في 17.2.20 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي.

منذ أن أغلقوا مدخل أوصرين أضطرّ إلى السّفر عن طريق قرية بيتا. أجمع الركّاب في مركز مدينة نابلس وأتّجه نحو شارع حوّارة ومن هناك أدخل إلى بيتا. الشوارع في داخل بيتا ضيّقة. من هناك أتابع إلى شارع كان يستخدمه المزارعون في السّابق. تمّ شقّ قبل عدّة سنوات لكنّه ضيّق ويناسب حركة سير في اتّجاه واحد فقط. إذا صادفت قبالتي سيّارة أضطرّ للانحراف إلى طرف الشارع وبسبب الأمطار وجرف التربة هناك اليوم فارق 30-40 سم بين الشارع وطرفيه، ولذلك فكلّ انحراف كهذا يُلحق الضّرر بالسيّارة.

هذه الأضرار تخيفني كثيراً لأنّ الوضع الاقتصادي صعب أصلًا وإصلاح أيّ عطب في السيّارة يكلّف كثيراً. مدخولي اليومي لا يتعدّى 150 شيكل يذهب نصفها لشراء الوقود. ماذا يتبقّى لي؟ قليل جدّاً.

أضطرّ أيضاً إلى قيادة السيّارة ببطء لأنّني أسافر داخل مناطق مأهولة وأيضاً لأنّ الشوارع ضيّقة ومليئة بالحفر بعكس شارع 505 المعبّد جيّداً بحيث يمكن القيادة بسرعة 80-90 كم في السّاعة دون أيّة مشكلة وبكلّ راحة. في شارع بيتا أقود بسرعة 40-50 كم في السّاعة لا أكثر. في الأوقات العاديّة أقلّ ثلاث نقلات واليوم بالكاد نقلة اثنتين.

أدناه إفادة وليد زيتاوي (55 عاماً) من سكّان جمّاعين متزوّج وأب لسّتة أبناء ويعمل مرشداً في مدرسة البنين الابتدائيّة في أوصرين - أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 19.2.20 قائلاً:

وليد زيتاوي. صورّة قدّمها الشاهد مشكوراً.

في بداية هذا الشهر حين كنت في طريقي إلى المدرسة في أوصرين وجدت فجأة أنّ مدخلها مغلق بأكوام من الصّخور والتراب. كنت قريباً جداًّ من القرية ولكنّني اضطررت إلى الالتفاف والسّفر عن طريق قرية عقربا المجاورة. تأخّرت بسبب ذلك عن عملي وهذا يعني الخصم من راتبي.

الأجواء صعبة بسبب هذه الإغلاق. الجيش يعاقب الجميع سكّان القرية ومن يعملون فيها ولكن ما ذنبنا نحن؟ لماذا يجب تأخيرنا عن عملنا وإطالة طريقنا وتكبيدنا مصاريف زائدة؟ في الفترة الحاليّة ولأنّني أصل إلى عملي عن طريق عقربا أصبح مصروف الوقود أكبر من ذي قبل.

أدناه إفادة محمد ربيع (32 عاماً) من سكّان دير أبو مشعل وهو متزوّج ويعمل سائق شاحنة - أدلى بها في 17.2.20 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

في يوم الاثنين الموافق 10.2.20 تناولت فطوري وخرجت إلى عملي في نقليّات موادّ البناء من قريتي دير أبو مشعل إلى القرى المجاورة - دير نظام وعابود والنبي صالح وأحياناً إلى رام الله أيضاً.

صعدت إلى شاحنتي وقدتها حتى مدخل القرية حيث يُفترض أن أخرج من هناك إلى الشارع الوحيد الذي يربطنا بشارع 465 ولكن عندما وصلت وجدت البوّابة مغلقة وجنديّين اثنين يقفان قربها ويسمحان بالعبور للمشاة فقط. لقد كانا يعيقان المشاة أيضاً ويسألانهم شتّى الأسئلة بطريقة فظّة.

عدت إلى منزلي وقد تعكّر مزاجي. كنت محبطاً لأنّه لا توجد طريق أخرى للخروج من القرية. هناك طرق ترابيّة ولكنّها وعرة وحتى السيّارات الخصوصيّة تسافر فيها بصعوبة فكم بالحريّ الشاحنات؟ هذه شوارع تناسب فقط السيّارات تعمل بالدّفع الرّباعي. وهكذا فأنا لا أعمل منذ اليوم الأوّل للإغلاق. جميعُنا أي كلّ أهالي القرية كنّا محبوسين داخل سجن كبير لا خروج ولا دخول.

لولا أنّي كنت قد وفّرت مبلغاً قليلاً لاضطررت إلى اقتراض المال من الناس لكي أوفّر احتياجات أسرتي. أمضينا الوقت في لعب الشدّة والتجوّل هنا وهناك والنوم والأكل كثيراً بسبب التوتّر وعندما يكون الطقس جميلًا كنّا نخرج للتنزّه في الطبيعة. أوشكنا على الجنون بسبب الملل. شعور غير مُريح.

الجنود لم يتركونا حتى بعد أن فتحوا البوّابة في مساء اليوم الجمعة. منذ صباح السّبت وهم ينصبون الحواجز الفجائيّة عند مدخل القرية وخاصّة في ساعات ما بعد الظهر حين يعود الأهالي من أعمالهم. كانوا يعيقوننا لدقائق طويلة وأحياناً ربع ساعة أو نصف ساعة. بكلّ هدوء وراحة بال يشوّشون حياتنا ويعكّرون مزاجنا بالجوّ السيّء الذي يفرضونه. هكذا نعيش في هذا الغمّ الدائم.

أدناه إفادة يوسف أسمر (52 عاماً) متزوّج وأب لخمسة أبناء من سكّان بيت ريما ويعمل في الصّيانة في مدرسة في دير نظام - أدلى بها في 17.2.20 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد، قائلاً:

يوسف أسمر. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 17.2.20

يجب عليّ الوصول إلى عملي كلّ صباح في السّاعة 7:00 ولكن منذ أن أغلق الجيش البوّابات على مداخل القرى التي في طريقي إلى المدرسة تشوّش نظامي كلّه. عادة أخرج من قريتنا بيت ريما في سيّارة تمرّ عن طريق النبي صالح ومن هناك تصل إلى دير نظام ثمّ إلى عملي، ويستغرق ذلك 15 دقيقة تقريباً.

في صباح يوم الاثنين 10.2.20 وجدت أنّ الجيش قد أغلق البوّابة التي على مدخل النبي صالح وتبيّن لي أنّ بوّابة الدخول إلى دير نظام مغلقة أيضاً. اتّصلت بمديرة المدرسة وعدد من المعلّمين الذين يأتون من منطقتنا لكي أستوضح منهم هل توجد طرق بديلة. اكتشفنا أنّ الجيش أغلق أيضاً البوّابات التي تؤدّي إلى الطرق البديلة - في عابود ودير أبو مشعل على سبيل المثال. في ذلك اليوم لم نتمكّن من الوصول إلى المدرسة فعدنا إلى منازلنا.

في اليوم التالي أي الثلاثاء وصلنا إلى مدخل النبي صالح وكانت البوّابة مفتوحة ولكن نُصب عندها حاجز عسكريّ يشغله جنود يُجرون تفتيشاً على كلّ السيّارات. انتظرنا في طابور سيّارات طويل طيلة نصف ساعة حتى عبرنا. عندما وصلت إلى مدخل دير نظام الشمالي وجدت البوّابة مغلقة ولكن لحسن الحظّ كان المدخل الشمالي الغربي مفتوحاً فمررت من هناك. في ذلك الصّباح استغرقني الوصول إلى عملي ساعة تقريباً وكانت المدرسة تعمل أصلاً بدوام جزئيّ. لاحقاً أغلقوا هذا المدخل أيضاً.

في اليومين الرّابع والخامس كانت بوّابة مدخل النبي صالح مغلقة ولم نتمكّن من الوصول إلى المدرسة. في يوم الجمعة فتحوها ولكنّ الجيش ينصب هناك حاجزاً فجائيّاً أحياناً. وما زالت بوّابتان مغلقتان على دير نظام واحدة على المدخل الشمالي وواحدة على المدخل الشمالي الغربي ولذلك أضطرّ إلى الوصول إلى المدرسة عن طريق شارع حلميش الذي يؤدّي إلى المدخل الجنوبي الشرقي للقرية، علماً أنّ الجنود يعترضونني هناك دائماً ويفتّشونني. ثمّ إنّهم كثيراً ما يستفزّونني خاصّة عندما أقول لهم إنّني أعمل في مدرسة دير نظام. في إحدى المرّات أخذ أحد الجنود يهدّدني ويشتمني قال لي "طلّاب دير نظام كلاب، وكلّ من يدرّسهم كلب، بودّي أن أطلق الرّصاص على أرجلهم جميعاً. قل لهم إنّني إذا رأيت أيّاً منهم يرشق حجراً فسوف أقتله". منذ ذلك الحين توقّفت عن إخبارهم بأنّني أعمل في المدرسة أو أنّني مسافر إلى دير نظام أو عائد منها. لكي أتجنّب سماع شتائمهم وتهديداتهم أقول لهم إنّني متّجه إلى بيتلّو وهي قرية أخرى في تلك النواحي.

هذه التأخيرات تشوّش بطبيعة الحال نظام يوم العمل كلّه علاوة على أنّها تعكّر المزاج. الآن أنا أصل كلّ يوم متأخراً نصف ساعة فلا يُسعفني الوقت للقيام بكلّ التزاماتي الصباحيّة في المدرسة مثل تفريغ النفايات وتحضير المستلزمات للمعلّمين.

هذا الوضع يؤثّر على الجميع بما في ذلك التلاميذ والمعلّمون والإدارة. من الصّعب جدّاً تسيير الدّراسة في مثل هذه الظروف. لا يسعني سوى القول "ليكن ألله في عَوْن التلاميذ والمعلّمين" في هذه الفترة. وهذه ليست المرّة الأولى التي يغلقون فيها المداخل الرّئيسيّة لدير نظام. يفعل الجيش ذلك منذ سنتين وأحياناً يُغلق البوّابات لفترة طويلة دون أيّ سبب واضح أو بحجّة أنّ ولداً رشق حجراً على سياج المستوطنة المجاورة أو على الشارع الالتفافيّ. أي أنّهم يعاقبون منطقة بأكملها ويحبسون سكّانها في سجن كبير. في هذه الحالة يُصبح الجميع تحت رحمة ضابط يقرّر متى يفتح بوّابات السّجن ومتى يُغلقها.