Skip to main content
شخص يقف حيث كان يقف الجنديّ الذي أطلق النار على محمد حسن حين كان الأخير على سطح المنزل. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 5.7.21
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

محمد حسن تصدّى لمستوطنين وجنود دفاعاً عن منزل شقيقه ففدفع حياته ثمناً لذلك

محمد حسن. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
محمد حسن. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

في السّادسة من مساء يوم السّبت الموافق 3.7.21 اقتحمت قرية قُصرة الواقعة جنوب شرق نابلس مجموعة تعدّ نحو سبعة مستوطنين بعضهم ملثّم وبعضهم مسلّح بالهراوات. رشق المستوطنون منزل عائلة عودة بالحجارة فهرع إلى المكان عدد من الأهالي وأخذوا يرشقون المستوطنين بالحجارة في محاولة للدّفاع عن المنزل وطرد المستوطنين. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة جاء أربعة جنود كما جاء قرابة عشرين مستوطناً انضمّوا إلى رشق الحجارة نحو المنزل، أمّا الجنود فلم يحرّكوا ساكناً لوقف الاعتداء.

في مرحلة ما توجّه المستوطنون والجنود نحو منزل قيد الإنشاء يملكه علي حسن وأخذوا يرشقون الحجارة نحوه ونحو منزل آخر مجاور. في ذلك الوقت كان محمد حسن (21 عاماً) وهو شقيق علي صاحب المنزل يعمل على السّطح فأخذ بدوره يرشق الحجارة نحو المعتدين في محاولة لإبعادهم، وفي هذه الأثناء كان عدد آخر من الأهالي يرشق حجارة نحو المستوطنين عن مسافة بعيدة.

استمرّ رشق الحجارة نحو منزل علي حسن دقائق عديدة اختبأ محمد خلالها وراء سّور السّطح. خلال هذه الدقائق كان الجنود والمستوطنون يقفون قرب المنزل والمرجّح أنّه لم يهدّدهم أيّ خطر حقيقيّ. وفيما كان رشق الحجارة نحو محمد حسن مستمرّاً وجّه أحد الجنود سلاحه نحوه ثمّ أطلق النار وأصابه في كتفه فوقع محمد على أرضيّة السّطح. بعد ذلك مباشرة اقتحم الطابق الأرضيّ عدد من المستوطنين وشرعوا يحطّمون بلاطًا كان قد جُلب للمنزل الجديد.

الأضرار التي ألحقها المستوطنون داخل منزل علي حسن.  تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 5.7.21
الأضرار التي ألحقها المستوطنون داخل منزل علي حسن. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 5.7.21

حاول الأهالي المتواجدين في الموقع أن يصعدوا إلى السّطح لكي يُقدّموا المساعدة لمحمد لكنّ الجنود منعوهم من ذلك. فقط بعد بعد مضيّ عشر دقائق صعد الجنود يرافقهم عدد من الأهالي وحاولوا إنعاشه. بعد مضيّ نصف السّاعة جاءت سيّارة إسعاف عسكريّة نقلت محمد إلى مستشفىً في إسرائيل لكنّه توفّي في اليوم نفسه متأثراً بجراحه. احتجزت إسرائيل جثمان محمد حسن طوال شهر حيث تمّ تسليمه للعائلة في 3.8.21.

بعد إطلاق النّار على محمد حسن اندلعت مواجهات بين أهالي القرية من جهة والجنود وتعزيزات من شرطة حرس الحدود كانت قد وصلت إلى المكان من جهة أخرى. أصيب خلال المواجهات ثلاثة من الأهالي بالرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط. في أعقاب هذه الأحداث أغلق الجيش اثنين من مداخل القرية لمدّة أسبوعين.

سطح المنزل الذي قتل فيه محمد حسن.  تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 5.7.21
سطح المنزل الذي قتل فيه محمد حسن. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 5.7.21

زعم الجيش أنّ محمد حسن "ألقى من سطح المنزل غرضاً مشبوهاً انفجر نحو القوّات" لكنّ التحقيق الذي أجرته بتسيلم أظهر عدم صحة هذه المزاعم وبيّن أنّ محمد رشق حجارة نحو الجنود والمستوطنين الذين اقتحموا القرية وهاجموا منزل أخيه فيما كان هو على السّطح. إطلاق النيران الفتّاكة نحو حسن جرى أثناء محاولته الدّفاع عن منزل أخيه دون أن يشكّل أيّ خطر على حياة الجنديّ مطلق النار أو المستوطنين أو الجنود - وهذا الأمر تشهد عليه تصرّفاتهم خلال الحادثة. إطلاق النار نحو شخص لا يشكّل أيّ خطر محقّق وداهم على الحياة يُعتبر مخالفاً للقانون ولا سبيل لتبريره.

وثّقت بتسيلم خلال العقد الأخير عشرات الهجمات التي شنّها مستوطنون يقيمون في مستوطنات وبؤر استيطانيّة مجاورة للقرية حيث اعتدوا على السكّان جسديّاً وعلى ممتلكاتهم - ضمن ذلك اقتلعوا أشجاراً وأحرقوا سيّارات ورشقوا منازل وسيّارات بالحجارة، حتى أنّهم في إحدى الهجمات أحرقوا مسجد القرية.

كما في هذه الحالات وغيرها عُنف المستوطنين في هذه المرّة أيضاً لم يأت بمبادرة فرديّة ولا هو يتجلّى في أحداث متفرّقة، وإنّما هو بمثابة ظاهرة متكرّرة تندرج ضمن سياسة إسرائيل ومدعومة من قبل سلطاتها وبضمنها الجيش الذي يرافق جنوده المستوطنين يساندونهم ويدافعون عنهم ولا يتورّعون عن استخدام القوّة الفتّاكة ضدّ الفلسطينيّين الذين يحاولون الدّفاع عن أراضيهم ومنازلهم.

 

مدخل قرية قُصرة الذي أغلقه الجيش كإجراء عقاب جماعيّ.  تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 5.7.21
مدخل قرية قُصرة الذي أغلقه الجيش كإجراء عقاب جماعيّ. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 5.7.21

أدناه يحدّث عوض عودة (27 عاماً) وهو من سكّان قُصرة عمّا جرى بعد أن صعد إلى سطح منزله عقب سماع الجلبة في الخارج وشاهد المستوطنين يقتربون من المنزل - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 5.7.21:

عوض عودة.  تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 5.7.21
عوض عودة. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 5.7.21

خلال هجوم المستوطنين جاء عدد من أهالي القرية ورشقوهم بالحجارة. في هذه الأثناء جاء أيضاً أربعة جنود، ثمّ جاءت مجموعة أخرى من المستوطنين فأصبح عدد المستوطنين أكثر من ثلاثين. استمرّ المستوطنون في رشق الحجارة نحو منزلنا وأطلق أحد الجنود الرّصاص نحو المنزل. بعد ذلك توجّه المستوطنون إلى منزل جاري علي وهو قيد البناء ويقع على بُعد 400 متر من منزلي. تقدّمهم الجنديّ الذي أطلق الرّصاص نحو منزلي من قبل وكان يطلق الرّصاص نحو الشبّان الذي جاءوا إلى المكان لكي يُجبروهم على الانسحاب.

عندما وصل المستوطنون إلى منزل علي رشقوا نحوه الحجارة. من مكاني فوق سطح منزلي رأيت فوق سطح منزل علي شابّاً يرشق الحجارة نحو المستوطنين. لم أميّزه ولكنّني كنت على يقين أنّه علي أو أحد أشقّائه وهُم كثيراً ما يتواجدون هناك. لاحقاً علمت أنّه محمد حسن، شقيق علي. كان محمد يحتمي من حجارة المستوطنين خلف سور السّطح. عندئذٍ سمعت إطلاق نار ورأيته يركض على السّطح ثمّ يقع فأدركت أنّه أصيب. توجّهت فوراً إلى هناك عبر طريق التفافيّة بعيدة عن المستوطنين. عندما وصلت كان قد جاء شبّان عقب توجيه نداءات لأهالي القرية عبر سمّاعات المسجد. رشق الشبّان الجنود بالحجارة وأطلق هؤلاء نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع. استمرّت المواجهات في القرية ثمّ امتدّت إلى مدخل القرية الرئيسيّ.

سمع رزق الله أبو ريدة (53 عاماً) وهو من سكّان قُصرة صراخاً من ناحية منزل علي حسن حين كان يعمل في أرضه التي تبعد عنه نحو 200 متر. عندما توجّه إلى هناك رأى جنديّاً وعدّة مستوطنين ملثّمين ومسلّحين بالهراوات يرشقون منزل علي حسن بالحجارة - أدناه بعض ما جاء في إفادته التي أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 5.7.21:

رزق الله أبو ريدة.  تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 5.7.21
رزق الله أبو ريدة. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 5.7.21

رأيت على سطح المنزل شابّاً يرشق الحجارة نحو المستوطنين لكي يصدّهم ويدافع عن المنزل. جاء مستوطنون آخرون من ناحية منزل عوض عودة فأصبح عدد المستوطنين يقارب الثلاثين. عندئذٍ تنبّهت إلى وجود ثلاثة جنود آخرين كانوا يقفون خلف المستوطنين. الجنديّ الذي كان يقف في المقدّمة قبل المستوطنين حمل سلاحه ووجّهه نحو السّطح. كان الشابّ الذي فوق السّطح يرشق الحجارة ويحتمي من حجارة المستوطنين خلف سور السّطح. أحد الجنود تحيّن لحظة أن رفع الشابّ رأسه وأطلق الرّصاص نحوه. رأيت الشابّ يبتعد قليلاً عن طرف السّطح ثمّ اختفي عن ناظريّ بعد ذلك سمعت الشبّان يصرخون أنّه أصيب. اقتحم عدد من المستوطنين المنزل ولكنّهم انسحبوا من الموقع بعد دقائق معدودة. حاول بعض الأهالي الوصول أيضاً إلى المنزل لكنّ الجنود لم يسمحوا لأيّ شخص بالاقتراب. بعد ذلك جاء عدد من الجيبات العسكريّة وسيّارة إسعاف ودخل إلى المنزل بعض الجنود ومعهم مسعفون. بعد مضيّ نصف السّاعة نقل المصاب في سيّارة الإسعاف. لاحقاً علمنا أنّ الشابّ استُشهد وأنّه محمد شقيق علي حسن.