Skip to main content
حسين عطيّة الطيطي. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

اقتحام عنيف لمخيّم الفوّار للّاجئين في ساعات الفجر والنتيجة: قتيل وأربعة جرحى

نحو الثالثة من فجر يوم الأربعاء الموافق 12.5.21 دهم مخيّم الفوّار للّاجئين جنوبيّ مدينة الخليل، لكي يعتقلوا ثلاثة من أهالي المخيّم كلّاً من منزله. اقتحم الجنود المخيّم وهم يُطلقون الرّصاص الحيّ في الهواء ويقذفون قنابل الصّوت. أثناء تنفيذ عمليّة الاعتقال التي استمرّت نحو رُبع السّاعة رشق شباب من المخيّم حجارة نحو الجنود من أزقّة مجاورة للمنازل المستهدفة وكذلك أثناء دخول القوّة إلى المخيّم وأثناء مغادرتها.

لأجل اعتقال المطلوبين الثلاثة اقتحم الجنود ثلاثة منازل. بعد اعتقال مطلوبين اثنين غادر الجنود المنزلين فوراً. في المنزل الثالث اعتُقل شخص يُدعى محمد أبو هشهش (49 عاماً) وبعد مضيّ عشر دقائق خرج الجنود وهُم يقتادونه، ولكن بقي عدد من الجنود على سطح البناية. أحد سكّان البناية حذّر الجيران بخصوص وُجود جنود على سطح البناية وبعد ذلك مباشرة أطلق الجنود الرّصاص الحيّ ورصاص "توتو" نحو عدد من الأهالي الذين تواجدوا على أسطح المنازل وفي الشرفات وفي الشوارع المجاورة. أصيب جرّاء ذلك أربعة أشخاص بجُروح وقتُل حسين عطيّة الطيطي (27 عاماً) على سطح منزله جرّاء إصابته في الصّدر. أثناء خروجهم من المخيّم أطلق الجنود النار على سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر كانت تُخلي أحد الجرحى وثقبوا برصاصهم إطارات عجلاتها.

المكان الذي كان يقف فيه حسين الطيطي حين أطلقت عليه النيران. تصوير نصر نواجعة، بتسيلم.
المكان الذي كان يقف فيه حسين الطيطي حين أطلقت عليه النيران. تصوير نصر نواجعة، بتسيلم.

في ظُلمة ساعات الفجر ومن وراء جدار يحيط بسطح بناية عائلة أبو هشهش أطلق الجنود النار على الأهالي وهؤلاء لا يعلمون أصلاً بوُجود الجنود هناك وبالتأكيد لا يشكّلون أيّ خطر على حياتهم. بعض الأهالي كانوا يتفرّجون على الجنود الذين نفّذوا الاعتقال وهُم يغادرون المخيّم. لا يمكن في هذه الحالة إيجاد أيّ مبرّر لإطلاق النّار ولكنّ الدّافع لذلك معلوم، وهو استهتار الجيش بحياة الفلسطينيّين الذي تؤكّده أحداث كثيرة كهذه. وردت في وسائل الإعلام أخبار عن تحقيق تجريه وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة غير أنّه بالنظر إلى تجربة سنين طويلة مع مثل هذه التحقيقات يمكن القول أنّ هدفها ليس كشف الحقيقة وإنّما طمسها لكي يتسنّى تبرير العُنف وهو الوسيلة التي تُديم الاحتلال.

فيما يلي بعض ما ورد في إفادات عدد من شهود العيان من أهالي المخيّم، سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش.

أدناه ما ورد في إفادة عمر عطيّة طيطي (30 عاماً) عن مقتل أخيه حسين. يُذكر أنّ عمر استيقظ لسماع طلقات وأزيز رصاص عند السّاعة 3:00 فجراً وبعد وقت قصير جاء شقيقه حسين إلى منزله. عندما سمع الاثنان أن الجنود اعتقلوا محمد أبو هشهش صعدا إلى السّطح. أدناه يحدّث عمر عمّا جرى بعد ذلك:

كنّا واقفين على السّطح وما زالت ظلمة نوعاً ما. سمعت أشخاصاً في الأسطح المجاورة يقولون أنّ الجنود ينسحبون وقد أخذوا معهم محمد. لم أشاهد أولئك الجنود، ولم أشاهد جنوداً على سطح منزل عائلة أبو هشهش لأنّ سطحهم مُحاط بسور باطون وبسبب الظلمة أيضاً.

اتّجه أخي حسين فوراً إلى طرف السّطح لجهة الغرب وأطلّ من هناك لكي يرى الجنود المنسحبين. من تلك الجهة مدى الرؤية أفضل لأنّه لا توجد منازل تعيق ذلك. فيما كنت واقفاً على بُعد مترين خلف حسين سمعت فجأة أزيز رصاصة ثمّ رأيت حسين يرجع بضع خطوات إلى الخلف ويقع إلى جانبي وهو يقول "لقد أصابوني"، وكنت قد فهمت أنّه أصيب إذ كان ينزف من كتفه اليُمنى. أخذت أصرخ بأعلى صوتي "لقد أصيب حسين!". أدركت أنّ إصابة حسين بليغة لأنّه وقع وظلّ بلا حراك. رغم ذلك قلت لإخوتي ولوالديّ أنّ حسين أصيب في رجله، لكي أهدّئ من روع والدتي التي كانت تبكي وتصرخ وكانوا كلّهم واقفين قرب السلّم الخشبيّ المؤدّي إلى السّطح.

بصعوبة بالغة أنزلت حسين على السلّم الخشبيّ مع أخي إسماعيل وشبّان آخرين أتوا لمساعدتنا ومن هناك نزلنا به الدّرج حتى خرجنا من البناية إلى الشارع وأدخلنا حسين إلى سيّارة خاصّة نقلته إلى مركز الطوارئ التابع للهلال الأحمر في دورا. قدت سيّارتي خلفهم وحين وصلت إلى المركز قيل لي أنّ حسين فارق الحياة قبل وصوله.

نظرة من السّطح حيث قُتل حسين الطيطي نحو السّطح الذي تمترس فيه الجنود. تصوير نصر نواجعة، بتسيلم.
نظرة من السّطح حيث قُتل حسين الطيطي نحو السّطح الذي تمترس فيه الجنود. تصوير نصر نواجعة، بتسيلم.

أدناه يحدّث ع.ز. (21 عاماً) عمّا شاهده أثناء وجوده على سطح منزل جدّه الذي يقع على مسافة خمسين متراً من منزل عائلة أبو هشهش، وكان قد صعد إلى السّطح مع أعمامه بعد أن سمعوا عن اعتقال محمد أبو هشهش وبعد وقت قصير نزل أعمامه عن السّطح وبقي هناك وحده - من إفادة أدلى بها في 7.6.21 أما باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

صعدت مع أعمامي إلى السّطح لكي أصوّر الجنود المنسحبين وبسبب الظلمة أضأت مصباح هاتفي النقّال. بعد لحظات نزل عمامي عن السّطح وطلبوا أن أنزل معهم. لم أر شيئاً، كان الشارع هادئاً وخالياً من المارّة. لكي أرى بشكل أفضل حاولت التقدّم نحو طرف السّطح من الجهة المطلّة على الشارع وفي تلك اللّحظة أصبت في فخذي الأيمن ووقعت أرضاً وأخذ الدّم ينزف من رجلي. ناديت أعمامي ولكنّ أحداً منهم لم يسمعني. حاولت الزحف في اتّجاه الدّرج ولم أتمكّن من ذلك. بعد مضيّ عشر دقائق تقريباً صعد اثنان من أعمامي إلى السّطح مرّة أخرى وعندئذٍ علموا بحالي وأنزلوني عن السّطح إلى شقّة واحد منهما. لقد حاولوا إيقاف النزيف بواسطة تضميد الجُرح وبعد مضيّ عشر دقائق جاءت سيّارت إسعاف وانطلقت بي إلى المستشفى.

اتّجهت سيّارة الإسعاف إلى المدخل الرّئيسيّ للمخيّم في طريقها إلى المستشفى وأنا مستلقٍ على نقّالة في داخلها. فجأة توقّفت وسمعت إطلاق نار ولكنّني لم أفهم ما الذي يحدث. سمعت أشخاصاً قرب يتحدّثون قرب سيّارة الإسعاف ثمّ فُتح الباب. بعد دقائق معدودة نقلني أعمامي وسائق سيّارة الإسعاف إلى سيّارة خاصّة كانت متوقّفة خلف سيّارة الإسعاف وهذه نقلتني إلى المستشفى حيث تبيّن بعد الفحوصات أنّ الرّصاصة اخترقت عضلة فخذي الأيمن ولم تُصب العظم. تلقّيت العلاج وغادرت المستشفى في اليوم نفسه عند الظهر.

أدناه وصف لما حدث مع سيّارة الإسعاف التي أخلت المُصاب ع. ز. من إفادة سائقها أ. د. (35 عاماً):

فجأة ونحن على مسافة نحو خمسين متراً من مخرج المخيّم قفز أربعة جنود من طرف الشارع إلى وسطه وهُم يوجّهون نحونا أشعة ليزر خضراء وحمراء. قبل أن أستوعب ما يجري سمعت إطلاق نار كثيف ومتتالٍ بسُرعة وكانت الطلقات تصيب مقدّمة سيّارة الإسعاف. كانت لحظات مرعبة إذ ظننت أنّ الجنود يستهدفونني وربّما أنّ رصاصهم قد أصابني حتى. أخذت أتلو الشهادتين، وأيضاً سمعت المُسعف الجالس إلى جانبي يتلو الشهادتين.

أحسست أنّ سيّارة الإسعاف أصيبت وقبل أن أتمالك نفسي وأتجاوز الصّدمة والرّعب الذي انتابني تقدّم جنديّ نحو السيّارة وأمرني أن أطفئ محرّكها وأناوله المفاتيح وأخرج منها. عندما خرجت اقتادني الجنديّ إلى الطرف الأيسر للشارع مبتعداً بي نحو 15 متراً عن سيّارة الإسعاف. بعد ذلك ركض الجنديّ نحو مدخل المخيّم وفي تلك اللّحظة وصلت من الخليل سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر لكي تُخلي جرحى الحادثة. توجّه الجنود الآخرون نحو بُرج المراقبة العسكريّ المحاذي لمدخل المخيّم. في هذه الأثناء انتابني قلق كبير على الجريح المستلقي داخل سيّارة الإسعاف. بعد دقائق معدودة وصلت سيّارة خاصّة وتوقّفت خلف سيّارة الإسعاف وبعد لحظات استدارت وانطلقت.

لم أفهم شيئاً ممّا يحدث. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة عُدت إلى سيّارة الإسعاف. سألت المُسعف أين المصاب فقال أنّهم نقلوه إلى سيّارة انطلقت به إلى المستشفى. بعد مضيّ دقائق معدودة جاءت إلى مدخل المخيّم سيّارة تقلّ شخصين من أهالي يطّا وناولني أحدهما مفاتيح سيّارة الإسعاف - كان قد وجدها ملقاة على الشارع الرئيسيّ. عندما تفقّدت سيّارة الإسعاف وجدت عجلتيها الأماميّتين معطوبتين نتيجة لإطلاق الرّصاص، وكانت آثار إصابات رصاص في مقدّمة السيّارة أيضاً. في هذه الأثناء جاءت سيّارة إسعاف خاصّة وساعدني طاقمها على استبدال العجلات المعطوبة ثمّ انطلقت فيما كانت سيّارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر لا تزال حيث توقّفتْ من قبل. قال لي سائقها أنّ مفاتيحها على سطح السيّارة وأنّ الجنديّ منعه من لمسها قبل أن يأذن له بذلك، ثمّ واصلت السّير عائداً إلى محطّة الإسعاف. هذه الحادثة كانت من أصعب وأخطر ما واجهته في حياتي كلّها. عندما أتذكّر صوت الرّصاص وأضواء اللّيزر التي كانت تومض قبالة وجهي لا أصدّق أنّني لا أزال على قيد الحياة.

المكان