Skip to main content
عمال فلسطينيون يدخلون إلى إسرائيل من خلال ثغرة في جدار الفصل، فرعون، محافظة طولكرم. تصوير: أحمد الباز، آكتفستيلز، 5.8.20
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

مرة أخرى - جنود في كمين يستهدفون بالرّصاص 12 عاملاً فلسطينيّاً أثناء محاولتهم دخول إسرائيل

يوميّاً يدخل للعمل في إسرائيل دون تصريح آلاف الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة. الدّولة على عِلم تامّ بهذا الواقع لكنّها تتجاهله فهو يخدمها من حيث يؤمّن لها قوّة العمل الرّخيصة المستضعفة. رغم ذلك ينشر الجيش جنوداً في كمائن قبالة ثغرات جدار الفصل أو في دوريّات تجوب الشارع الأمنيّ للجدار ويطلق هؤلاء الرّصاص الحيّ على الفلسطينيّين الذين يجتازون هذه الثغرات. لقد نوّهت بتسيلم في الماضي أنّ هذا التصويب المتعمّد ليس خطوة يقرّرها ضابط بعينه أو جنديّ هنا وهناك وإنّما هو تطبيق ممنهج لسياسة ثابتة. من الواضح أنّ مثل هذه السّياسة مخالفة للقانون - ولا يمكن تبريرها قانونيّاً فالعمّال لا يشكّلون خطراً على حياة أحد والجيش يعلم تمام العلم أنّهم يجتازون الجدار فقط لكي يتمكّنوا من إعالة أسرهم - ولكن بما أنّها سياسة بالنسبة لإسرائيل فلن يخضع أحد لمساءلة ومحاسبة جرّاء هذه الأفعال، لا الجنود الذين أطلقوا النار ولا الضبّاط الذين خطّطوا الكمائن ولا المستشارين القضائيّين الذي يصدّقون على هذه السّياسة ولا كبار المسؤولين العسكريّين.

منذ تشرين الأوّل 2019 وحتى اليوم وثّقت بتسيلم 36 إصابة بالرّصاص الحيّ في صفوف العمّال الفلسطينيّين الذين حاولوا دخول إسرائيل أو العودة منها عبر ثغرات جدار الفصل. جزءٌ كبير من هذه الإصابات حدثت في فرعون وأخرى حدثت في مواقع أخرى في محافظة طولكرم أو محافظة جنين.

– إصابة تسعة عمّال، جدار الفصل، فرعون:

في يوم الاثنين الموافق 11.1.21 نشر الجيش جنوداً في كمين قبالة ثغرات في جدار الفصل قرب قرية فرعون يستخدمها الفلسطينيّون للدّخول والعمل في إسرائيل دون تصريح. في ذلك اليوم أطلق الجنود رصاص "توتو" عن بُعد 10-15 متراً ودون إنذار مسبق وأصابوا ما لا يقلّ عن تسعة فلسطينيّين في أرجلهم. نُقل المصابون التسعة إلى مستشفيات طولكرم وتبيّنت لدى خمسة منهم كسور في الأرجل.

فيما يلي إفادات أدلى بها عدد من المصابين أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي.

أدناه مقطع من إفادة م. ف. (25 عاماً) وهو من سكّان بيت إمرين الواقعة شمال نابلس، وكان قد خرج من منزله في الـ3:30 فجراً وبعد ساعة من الزمن وصل إلى الجدار وأصيب بعد أن اجتازه وتقدّم بضع خطوات:

عندما وصلت إلى ثغرة الجدار قبل طلوع الضّوء وكان عدد من العمّال قد بدأوا يتوافدون لكي يتوجّهوا إلى أماكن عملهم. بعد أن دخلت في الثغرة وتقدّمت بضع خطوات أطلقت نحوي عدّة رصاصات. أصبت في رجلي ووقعت على الشارع ولكن من شدّة الخوف نهضت وانطلقت أركض نحو فرعون إلى الموقف الذي تصطفّ فيه السيّارات على بُعد نحو 200 متر شرقيّ الجدار. هناك نقلتني سيّارة إلى مستشفىً في طولكرم. لم أر الجنود الذين أطلقوا النار عليّ ولكنّني سمعتهم يلحقون بي ويأمرونني أن أتوقّف. الفحوصات وصور الأشعّة التي أجريت لي في المستشفى بيّنت أنّه الرّصاصة سبّبت كسراً في العظم. لفّ الأطبّاء رجلي اليسرى بالجبس وما زلت أتلقّى العلاج في المستشفى وأخضع لمزيد من الفحوصات.

أدناه بعض ما جاء في إفادة ب. أ. (25 عاماً) وهو من سكّان كفر عبوش الواقعة جنوب طولكرم ويعمل مجلّس سيّارات في كراج داخل إسرائيل. في ذلك اليوم وصل إلى ثغرة الجدار نحو الـ 6:30 صباحاً، كعادته كلّ يوم. بعد أن اجتاز الثغرة وتقدّم بضعة أمتار أصابته رصاصة في رجله.

نحو الساعة ـ6:30 من صباح يوم الاثنين وصلت إلى منطقة الجدار حيث الثغرات وكان قد سبقني إلى هناك عشرات العمّال القادمين من مختلف مناطق شمال الضفة الغربيّة لكي يصلوا إلى أماكن عملهم في إسرائيل عبر ثغرات الجدار.

بعد أن دخلت عبر الثغرة وتقدّمت بضع خطوات وأمامي عمّال آخرون أطلقت ثلاث رصاصات أصابت إحداها رجلي اليمنى. وقعت على الشارع الأمنيّ وعندئذٍ خرج ثلاثة جنود من بين أشجار الزيتون القريبة وأحاطوا بي ثمّ أخذوا يُسعفونني لكي يوقفوا النزيف. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة وصلت سيّارة إسعاف عسكريّة وقام المسعفون بحقني بدواء مسكّن للأوجاع لأنّني لم أكن قادراً على الوقوف. بعد ذلك نقلتني سيّارة الإسعاف العسكريّة إلى حاجز جبارة حيث كانت تنتظر سيّارة إسعاف فلسطينيّة نقلتني إلى قسم الطوارئ في مستشفى طولكرم. تبيّن في الفحوصات وصور الأشعّة أنّ ساقي اليسرى مكسورة وقد لفّها الأطبّاء بالجبس. الآن يتوجّب بقائي في المستشفى لعدّة أيّام لأجل استكمال العلاج.

حياة الفقر هي ما دفعني إلى خوض مخاطر اجتياز الجدار ولو وجدت عملاً في طولكرم أو جوارها لما خاطرت بنفسي هكذا. أنا لا أذهب إلى إسرائيل لكي أتنزّه أو "أغيّر جوّ" وإنّما لكي أعمل وأعيل أسرتي. لا أعرف متى سأقدر على العمل مجدّداً لأنّ التئام العظم المكسور سوف يستغرق وقتاً.

ثغرة في جدار الفصل بالقرب من فرعون في محافظة طولكرم. تصوير: أحمد الباز، آكتفستيلز، 5.8.20

أدناه بعض ما أدلى به ب. ع. (29 عاماً) وهو من سكّان بلعا الواقعة شرق طولكرم ويعمل قصّاراً في إسرائيل. وصل ب. ع. إلى الجدار في الـ8:30 صباحاً وبعد أن تأكّد من خلوّ المكان من الجنود اجتاز الثغرة وعندئذٍ أصابته رصاصة في رجله:

وصلت إلى منطقة الجدار نحو السّاعة 8:30 صباحاً وحرصت على تفحّص الشارع الأمنيّ لكي أعرف إن كان هناك جنود أو جيبات عسكريّة. عندما وجدت أنّه لا يوجد تقدّمت نحو الثغرة التي اعتدت المرور عبرها وكان معي بضعة عمّال آخرين لا أعرفهم. اجتاز خمسة أو ستّة منهم الثغرة وجاء دوري فدخلت. بعد خطوات قليلة سمعت إطلاق رصاص ولكن لم أتبيّن مصدره وفوراً أحسست بما يشبه ضربة كهرباء في رجلي اليمنى. من شدّة خوفي وذهولي انطلقت أركض عائداً في اتّجاه فرعون عبر ثغرة الجدار. خرج 5-6 جنود من بين أشجار الزيتون المقابلة للثغرة وأمروني أن أتوقّف. كان يلحقون بي ولكنّني واصلت الرّكض. بعد نحو 400 متر اختفيت عن أنظارهم واتّجهت إلى سيّارة خاصّة متوقّفة هناك وأخذني سائقها إلى مفترق قرية فرعون قرب حاجز الأمن الفلسطينيّ. استدعى عناصر الأمن الفلسطينيّ سيّارة إسعاف ولمّا وصلت نقلتني إلى مستشفىً في طولكرم. الفحوصات وصور الأشعّة التي أجريت لي في قسم الطوارئ بيّنت لحُسن الحظّ أنّ الرّصاصتين اللّتين اخترقتا رجلي اليمنى خرجتا منها دون إصابة العظم، غير أنّه بقيت بعض شظايا داخل رجلي ولا زلت أتلقّى العلاج في المستشفى وبضمنه المضادّات الحيويّة.

أدناه مقطع من إفادة ن. ع. (20 عاماً) وهو من سكّان جينصافوط الواقعة جنوب غرب نابلس. وصل ن. ع. إلى الجدار في ساعات الصّباح وقرّر العودة إلى منزله بعد أن سمع أنّ جنوداً أطلقوا الرّصاص على عدد من العمّال. نحو السّاعة 17:00 عاد إلى منطقة الجدار معتزماً الدخول لإسرائيل والمبيت فيها وعندما اجتاز الثغرة أصابته رصاصة في رجله. حدّث في إفادته قائلًا:

قُبيل المساء وعند السّاعة 17:00 عدت إلى منطقة الجدار غربيّ فرعون. لم أعرف أنّ هناك جنوداً يتربّصون للعمّال في كمائن. على بُعد بضعة أمتار بعد ثغرة الجدار تلقّيت رصاصة في رجلي اليمنى فانطلقت فوراً أركض في اتّجاه فرعون لأنّني خفت أن يُمسك بي الجنود. رغم النزيف والألم الشديد واصلت الركض عرجاً. بعد أن قطعت نحو 300 مترًا رأيت سيّارة تاكسي فصعدت وطلبت الوصول إلى مستشفى طولكرم. بعد الفحوصات وصور الأشعّة علمت أنّني أصبت برصاصتين. لقد تألمت كثيراً ولكنّهما لم تُصيبا العظم لحسن حظّي. قال الأطبّاء إنّ الجروح سوف تشفى خلال فترة قصيرة ومن المفترض أن أخرج من المستشفى خلال هذا الأسبوع.

21 – إصابة عاملين، جدارا لفصل، برطعة الشرقيّة:

نحو الـ6:30 من صباح الاثنين الموافق 1.2.21 وصل عاملان من منطقة جنين إلى ثغرة في الجدار شرقيّ جَيْب برطعة الشرقيّة وفور أن اجتازا الثغرة تنبّها لوجود جيب عسكريّ على بُعد نحو مئة متر منهما ويتقدّم نحوهما. حين انطلق العاملان يفرّان من المكان أطلق جنود من الجيب طلقة حيّة أصابت أحدهما في رجله ويُدعى يزيد داوود (23 عاماً) من سكّان عرّابة.

أدناه بعض ما جاء في إفادة يزيد داوود حول ما جرى في ذلك الصّباح - أدلى بها في 7.2.21:

في صباح يوم الاثنين وصلت إلى ثغرة جدار الفصل مع صديقي والذي يعمل هو الآخر في إسرائيل. بعد أن اجتزت الثغرة وصل فجأة جيب عسكريّ فلذنا فوراً بالفرار لكنّ أحد الجنود عاجلني برصاصة أصابتني عن بُعد نحو مئة متر. أصابت الرصاصة رجليّ. للوهلة الأولى ومن شدّة الخوف لم أشعر بالإصابة. كنت أركض وصديقي نحو برطعة وفقد حين قطعنا مسافة تقارب المئة متر أحسست بالألم ونزفت.

بعد ذلك ساعدني صديقي وشبّان آخرون على العودة عبر ثغرة الجدار ونقلوني في سيّارة خاصّة إلى مركز صحّي في قريتنا عرّابة. وجدنا المركز مغلقاً للأسف فاستدعى الشبان سيّارة إسعاف وصلت ونقلتني إلى مستشفىً في جنين. في قسم الطوارئ تلقّيت علاجاً وأجريت لي فحوصات وصور أشعة. خرجت من المستشفى بعد عدّة ساعات وقد نصحني الأطبّاء بالرّاحة حتى الشفاء التامّ وعيّنوا لي موعداً للمُراجعة.

لاحقاً في اليوم نفسه وعند السّاعة 15:30 تقريباً عاد وسيم أبو الخير (25 عاماً) من عمله في إسرائيل إلى بلدته سيلة الحارثيّة ومعه عمّال آخرون. عندما همّ باجتياز الثغرة في الجدار أطلق جنود نحو رجليه رصاصة من كمين على بُعد نحو 150 متراً غربيّ الجدار.

أدناه وصف ما حدث وفق إفادة أدلى بها وسيم أبو الخير في 7.2.21:

عند السّاعة 15:30 عصر يوم الاثنين كنت عائداً من عملي إلى منزلي مع عمّال آخرين يعملون مثلي داخل إسرائيل. عندما وصلت إلى ثغرة جدار الفصل وتيقّنت أن لا جنود في الجوار هممت باجتياز الثغرة وفجأة سمعت 4-5 طلقات. اتّضح أنّ مجموعة جنود لا أعرف عددهم بالضّبط تربّصوا لنا في كمين على بُعد نحو 150 متراً من ثغرة الجدار التي اجتزناها. لقد أطلقوا النار نحونا دون أيّ إنذار. أصابتني إحدى الرّصاصات في كفّ قدمي اليسرى ووقعت أرضاً فحملني العمّال القريبين منّي واجتازوا بي الثغرة ثمّ جلبوا سيّارة خاصّة نقلتني إلى المستشفى الحكوميّ في جنين.

بعد إجراء فحوصات وصور أشعّة أخرج الأطبّاء شظايا الرّصاصة من قدمي وظلّت شظية فضّل الأطبّاء إبقاءها خشية أن تتأذّى رجلي أثناء إخراجها. بعد ذلك لفّوا رجلي بالجبس وأرسلوني لكي أستريح وأتعافى في المنزل. لقد عانيت آلاماً شديدة بسبب الإصابة وقد جاء طبيب إلى منزلي لكي يتابع وضعي.

10.2.21 – إصابة فتىً في الـ16 من عمره، جدار الفصل، برطعة الشرقيّة:

نحو الـ16:30 عصر يوم الأربعاء الموافق 10.2.21 وصل ابنا عمومة من بلدتهما يعبد إلى ثغرة في الجدار شرقيّ جَيْب برطعة الشرقيّة وهُما ش. ع. (16 عاماً) و- أ. ع. (17 عاماً). رأى الفتيان عمّالاً يجتازون الثغرة عائدين من عملهم في إسرائيل فقرّر الاثنان اجتيازها. فعل ذلك ش. ع. أوّلاً وما أن اجتاز الثغرة حتى أصابته في رجله إحدى الرصاصات التي أطلقها نحوه اثنان من عناصر قوّات الأمن من داخل مركبة كانت على بُعد نحو مئة متر من الفتييْن.

أدناه يصف ش. ع. ما حدث - من إفادة أدلى بها في 11.2.21:

تقدّمت نحو ثغرة الجدار وخلفي قريبي. عندما اجتزت الثغرة أطلقت نحوي رصاصة أصابتني في رجلي اليسرى. هربت إلى الخلف وبعد بضعة أمتار رأيت الدّم ينزف منها بغزارة ولم أقدر على متابعة الرّكض. وقعت أرضاً وعندئذٍ خرج بضعة جنود من المركبة وركضوا نحوي. لحُسن حظّي كان في الموقع عمّال وسائقون حملوني فوراً إلى سيّارة خاصّة نقلتني إلى عيادة في يعبد ومن العيادة نُقلت في سيّارة إسعاف إلى المستشفى الحكوميّ في جنين.

أجريت لي في المستشفى فحوصات وصور أشعّة فتبيّن أنّ الرّصاصة دخلت وخرجت من ساقي اليسرى. هرع والداي وأفراد أسرتي إلى المستشفى. تلقّيت العلاج وبعد عدّة ساعات قرّر الأطبّاء أنّ من الأفضل أن أغادر إلى المنزل خشية أن أتعرّض للإصابة بالكورونا.