Skip to main content
أمير زبيدة في المستشفى. تصوير: إياد حداد، بتسيلم 18.11.2019
Menu
المواضيع

أطلق جنود الرصاص الحيّ بتهوّر وتسيّب على أطفال وفتية وأصابا اثنين منهم بيديهما

نحو السّاعة 13:00 من يوم الأحد الموافق 17.11.19 - مع انتهاء اليوم الدراسيّ في مدرسة البنين الواقعة عند مدخل مخيّم الجلزّون الواقع شمال رام الله - رشق بضع عشرات من الفتية والأطفال حجارة نحو خمسة جنود كانوا يقفون شرقيّ المدرسة قرب مستوطنة "بيت إيل". ردّ الجنود بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط وإلقاء قنابل الصّوت. في هذا الوقت كانت مجموعة أخرى من الأطفال تشاهد المواجهات من مكان يبعد أكثر من مئة متر عن المدرسة ومن بينهم رامي أبو نصر (13 عامًا) تلميذ في الصفّ السّابع وأمير زبيدة (11 عامًا) تلميذ في الصفّ السّادس.

بعد مضيّ نصف ساعة أخذ الجنود يتقدّمون نحو المخيّم ففرّ الفتية والأطفال إلى داخل المخيّم وكذلك المجموعة التي كانت تشاهد عن بُعد. اختبأ أبو نصرة وزبيدة وأطفال آخرون خلف أسوار منزل يبعد نحو 150 مترًا عن الجنود الذين كانوا آنذاك قرب مدرسة البنين. في هذه الأثناء وصل إلى المكان جنود آخرون في جيب عسكريّ ومعهم على الأقلّ شخص واحد بلباس مدنيّ وأخذوا يطلقون الرّصاص الحيّ نحو الأطفال والفتية أثناء فرارهم إضافة إلى الرّصاص "المطّاطيّ" وقنابل الغاز.

رامي أبو نصرة بعد خروجه من المستشفى. تصوير: ألكسي ليبك، 22.11.2019

التقى باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد عددًا من الأطفال الذين أصيبوا في الحدث واستمع إلى إفاداتهم كما استمع إلى إفادات شهود آخرين.

أدناه إفادة الطفل رامي أبو نصرة الذي حدّث كيف أصيب بذراعه:

بعد أن مضت نصف ساعة على المواجهات رأيت المتظاهرين يفرّون في اتّجاه المخيّم. عندما أصبح الجنود قريبين جدًّا من المدرسة هربنا من هناك أنا والأطفال الذين كانوا يشاهدون المواجهات معي. كان معي صديقي أمير زبيدة ويبلغ عمره 11 عامًا. ابتعدنا مسافة 150 مترًا تقريبًا أي أنّنا وصلنا إلى المكان الذي استُشهد فيه محمود نخلة قبل سنة. اختبأنا خلف سور بناية مع ثلاثة أو أربعة أطفال لا أعرفهم ولكنّ السّور كان منخفضًا بحيث بالكاد كان يسترنا.

هبط المتظاهرون في اتّجاه المخيّم ونحن كنّا بعيدين عنهم. كان الجنود و بعضهم بلباس مدنيّ يطلقون الرّصاص الحيّ والرّصاص المطّاطي وقنابل الغاز. سمعت طلقتين أو ثلاث طلقات متتالية من الرّصاص الحيّ. قلت للأطفال الذين كانوا بجانبي: "لا ترفعوا رؤوسكم لئلّا تُصابوا". جميعنا أخفضنا رؤوسنا. بعد أن توقّف إطلاق النّار قرّرنا أنا وأمير الفرار إلى داخل المخيّم. ركضت أنا أوّلًا ولكن ما أن بدأت الرّكض حتى سمعت إطلاق رصاص حيّ وربّما أيضًا رصاص المطّاط.

أدركت أنّني أصبت عندما رأيت دماء كثيرة تسيل من ذراعي اليمنى. كانت يدي قد ارتخت وأحسست أنّها كُسرت. ركضت نحو الشارع وأنا أصرخ "لقد أصبت! لقد أصبت!". ساعدني طفل لا أعرفه فاستندت إليه وركضنا معًا وهو يصرخ "إسعاف! إسعاف!". في تلك اللّحظات لم أتنبّه لما يحدث مع أمير.

أمير زبيدة في المستشفى. تصوير: إياد حداد، بتسيلم 18.11.2019

أدناه إفادة الطفل أمير زبيدة الذي أصيب هو أيضًا:

عند السّاعة 13:30 سمعت عدّة طلقات. لم أر من الذي أطلقها. عندما توقّف إطلاق الرّصاص رفعنا رؤوسنا لكي نفحص إن كان باستطاعتنا الفرار في اتّجاه المخيّم حيث كنّا خائفين من البقاء حيث كنّا. فرّ رامي قبلي واختفى. تردّدت بضع ثوانٍ في اللحاق به ولكنّي انطلقت عندها راكضًا. عندما قمت أحسست أنّني أصبت ببطني. وضعت يدي على مكان الإصابة وعندها أصابتني رصاصة أخرى في سبّابة يدي اليمنى وتقريبًا قطعتها تمامًا. اخترقت الرّصاصة يدي وأصابت شظية منها صدري. علمت لاحقًا أنّها استقرّت تحت الجلد. خفت كثيرًا وأخذت أركض بسرعة في اتّجاه المخيّم وأنا أصرخ "لقد أصبت! لقد أصبت!".

ساعدني أولاد ممّن كانوا في المكان وأوصلوني إلى الشارع حيث كانت سيّارة مدنيّة وكانوا من قبل قد أدخلوا رامي إليها. بعد أن أدخلوني إلى السيّارة انطلقت إلى المستشفى الاستشاري. سلك السّائق طريق المخيّم لأنّه خشي أن يعترض الجيش السيّارة ويعتقلنا.

الجدران التي كان يختبيء خلفها الصبيان. تصوير: إياد حداد، بتسيلم 9.12.2019

إسلام إبراهيم (25 عامًا) تاجر ملابس متجوّل في سيّارة. يوقف هو وصديقه سيارتيهما مرّتين في الأسبوع في مكان يبعد عشرين مترًا إلى الشمال من مدرسة البنين وقد كان هناك في يوم الحادثة.

في الإفادة التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ قال:

خلال المواجهات كنّا نختبئ داخل سيّارة الفورد التي كانت متوقّفة خلف سيارتنا الأخرى وهي من نوع مرسيدس. الحمد لله أنّنا لم نكن جالسيْن في المرسيدس لأنّ زجاجها الأماميّ أصابته رصاصة. بعد لحظة أصابت رصاصة أخرى النافذة الجانبيّة في السيّارة التي كنّا داخلها. لم نصَب بشيء والحمد لله على ذلك. اخترقت الرّصاصة النافذة اليسرى وخرجت من الجانب الآخر. كنّا نجلس في الجانب الأيمن من السيّارة فيما الباب الجانبي مفتوح. خفنا كثيرًا ولم نتحرّك من مكاننا لأنّنا لم نعرف إلى أين نهرب فنحن لا نعرف هذه المنطقة ومن جهة أخرى خفنا إن ركضنا أن يشكّ الجنود فينا ويقتلونا.

كان الجنود على بُعد بضعة أمتار منّا وكانوا يطلقون النار مباشرة نحو الأولاد الذي كانوا يفرّون في اتّجاه المخيّم. واصل الجنود إطلاق النار لمدّة أقدّر أنّها استمرّت بضع دقائق ثمّ انسحبوا.

لاحقًا علمت أنّ طفلين أصيبا جرّاء إطلاق النيران. بعد انسحاب الجنود قمنا بضبّ البضاعة بسرعة ونحن نحمد الله أنّنا خرجنا سالمين وغادرنا المكان بسرعة. قرّرنا ألّا نعود إلى هذا المكان رغم أنّنا نكسب رزقنا من البيع هناك. انتقلنا إلى مكان أكثر أمنًا في اتّجاه دورا القرع بعيدًا عن هناك. أمّا عن الأضرار فقد تساقطت شظايا زجاج النافذة على بعض الملابس التي نبيعها. لم نستبدل النافذة التي كُسرت في سيّارة المرسيدس بسبب التكلفة العالية. أصلحنا زجاج الفورد وكلّفنا ذلك 1,000 شيكل.

في المستشفى تم تشخيص كسر مفتوح في ذراع رامي أبو نصرة اليمنى وأُجريت له عمليّة جراحيّة لتثبيت العظم. كذلك خضع أمير زبيدة لعمليّة جراحيّة لتجبير عظم سبّابته اليمنى ولإخراج الشظايا من صدره. بعد مضيّ أربعة أيّام في 20.11.19 غادر الاثنان المستشفى.

يتابع رامي أبو نصرة قائلًا:

لا أعلم إن كنت سأتمكّن من متابعة دراستي بانتظام فأنا أكتب بيدي اليمنى. لا يمكن حاليًّا تخمين حجم الضرر ولكنّني فهمت أنّه إذا لم تحدث مضاعفات فسوف يقتصر الأمر على تشوّه ما في ذراعي وسأعاني من العجز. لا يمكن معرفة تأثير ذلك عليّ في المستقبل.

أطفال في الطريق الى المدرسة في مخيم الجلزّون. تصوير: بتسيلم. 21.2.18.

في تعقيب الجيش الذي نشرته وسائل الإعلام زعم الناطق بلسان الجيش أنّ الجنود استخدموا "وسائل تفريق المتظاهرين بما في ذلك إطلاق الرّصاص المطّاطيّ وإطلاق الرّصاص الحيّ في الهواء. التقارير التي وردت إلى جهات في الجيش أفادت أنّ فتييْن أصيبا بالرّصاص المطّاطيّ". كعادته في أحداث سابقة ينكر الجيش في هذه المرّة أيضًا استخدام الرّصاص الحيّ الذي أكّد تحقيق بتسيلم حدوثه بما يكذّب مزاعم الجيش: الجنود ومعهم على الأقلّ شخص مسلّح واحد بلباس مدنيّ أطلقوا الرّصاص الحيّ على أطفال وفتية بعضهم كان قد رشقهم بالحجارة فأصابوا اثنين منهم هما رامي أبو نصرة وأمير زبيدة الذين كانا على بُعد نحو 150 مترًا.

إطلاق النّار على هذا النحو ينافي الأخلاق ويخالف القانون إذ أنّه استهدف أطفالًا صغارًا بعيدين عن الجنود وفي ملابسات من الواضح وضوح الشّمس أنّهم لم يشكّلوا فيها خطرًا على سلامة الجنود أو حياتهم. هذا التصرّف ليس سوى مثال آخر على سياسة "اليد الخفيفة على الزّناد" التي يتّبعها الجيش وهي سياسة يدعمها ويعزّزها جهاز تطبيق القانون العسكريّ من حيث أنّه يضمن في كلّ مرّة وفي هذه المرّة أيضًا عدم مساءلة ومحاسبة أحد على إطلاق النيران المخالف للقانون.