Skip to main content
محمّد شاهين. صورة قدّمتها الأسرة مشكورة
Menu
المواضيع

عناصر من قوّات الأمن قتلوا بنيرانهم شابًّا كان يتفرّج على مواجهات بينهم وبين راشقي حجارة في بلدة سلفيت

محمّد شاهين. صورة قدّمتها الأسرة مشكورة

في يوم الثلاثاء الموافق 12.3.19 نحو السّاعة 15:00 دهم جنود وعناصر من شرطة حرس الحدود عدّة مناطق في بلدة سلفيت الواقعة جنوب غرب نابلس بهدف مصادرة كاميرات مراقبة مثبّتة فوق حوانيت ومنازل السكّان. كان ذلك في أعقاب عمليّة إطلاق نار نحو شارع مجاور لمستوطنة أريئيل في اليوم السّابق. بعد دخول قوّات الأمن خرج سكّان في عدد من المناطق وقاموا برشق الحجارة. في منطقة دوّار أبو حجلة خرج ما يقارب 40 شابًّا وألقوا الحجارة نحو قوّة من عشرة عناصر تقريبًا كانوا يقفون عند دوّار الشهداء على بُعد قرابة 100 متر منهم. احتمى عدد من العناصر خلف حاويات النفايات وألقوا قنابل الصوت وأطلقوا نحو الشبّان قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط كما أطلقوا في الهواء أعيرة ناريّة. أثناء عمليّات رشق الحجارة في البلدة أصيب 3 من السكّان بالرّصاص "المطّاطيّ" وأصيب آخر بجراح طفيفة في يده جرّاء إطلاق الرّصاص الحيّ. إضافة إليهم أصيب ما يقارب 40 جرّاء استنشاق الغاز المسيل للدّموع. جميع الجرحى ما عدا المصاب بالرّصاص الحيّ تلقّوا العلاج في المكان على يد طواقم الهلال الأحمر.

نحو السّاعة 16:30 أطلق عناصر قوات الأمن النار نحو راشقي حجارة وأصابوا محمد شاهين (23 عامًا من سكّان سلفيت) في صدره حين كان يشاهد الأحداث برفقة أشخاص آخرين على مسافة نحو 20 مترًا من راشقي الحجارة.

في إفادة أدلى بها في 13.3.2019 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي أدلىغ.ح. (40 عامًا) بما يلي:

أعمل في دكّان يقع في مركز البلدة على بُعد نحو 150 مترًا من دوّار الشهداء. في يوم الأربعاء الموافق 12.3.19 نحو السّاعة 16:00 حين كنت في مكان عملي سمعت صوت إطلاق نار. فوجئت من ذلك لأنّ بلدتنا هادئة عمومًا ولا يقتحمها الجيش كثيرًا. خرجت من الدكّان وبعد دقائق شاهدت نحو 6 جيبات عسكريّة تقف قرب دوّار الشهداء. كان يقف إلى جانبي الشابّ محمد شاهين. أعرفه جيّدًا لأنّه كثيرًا ما يأتي مع أصدقائه إلى المقهى المجاور لمكان عملي. كان على بُعد نحو 20 مترًا منّا شبّان يرشقون الحجارة نحو الجنود المنتشرين في منطقة الدوّار على بُعد نحو 100 متر منهم حتّى أنّ معظم الحجارة لم تكن تصل إلى الجنود الذين كانوا يحتمون خلف حاويتي نفايات في آخر الشارع. كان يقف قربنا شابّ لا أعرفه، قال لمحمد: "أبو جميل هيّا انزل" يقصد أن يحثّه على الانضمام إلى راشقي الحجارة. محمد رفض قائلًا: "لا. أنا أصاب دائمًا رغم أنّني لا أفعل شيئًا". واصلنا الوقوف عند مدخل الدكّان والتفرّج على ما يحدث.

بعد فترة قصيرة تقدّم محمد قليلًا باتّجاه الجنود - مسافة أقلّ من 15 مترًا وإذ بي أسمع صوت طلقة ناريّة ومحمد يركض باتّجاه الرّصيف حيث كنت أقف. كان يضع يده على صدره ويقول "لقد أصبت" ثمّ وقع أرضًا. تقدّمت إليه ورفعت ملابسه العلويّة فرأيت مدخل رصاصة صغير في الناحية اليسرى من صدره. جاء عدد من الشبّان ووضع أحدهم مناديل ورقيّة على صدر محمّد. لم ينزف إلّا قليلًا.

نحو السّاعة 16:00 كان علاء سلامة (24 عامًا، من سكّان سلفيت، يعتاش من بيع بالونات غاز الطبخ) في طريق عودته إلى منزله مارًّا قرب دوّار أبو حجلة فأوقف سيّارته وترجّل منها. أدلى علاء بإفادته في 25.3.19 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي واصفًا ما حدث:

رأيت النّاس متجمّعين وعلى الشارع كان جنود قرب دوّار الشهداء وعدد من الجيبات العسكريّة متوقّفة على الشارع. شاهدت قرابة عشرة جنود منتشرين في المنطقة وبعضهم يقف خلف حاويات النفايات. كان هناك نحو 40-50 شابًّا وبعضهم كان يلقي الحجارة نحو الجنود. تركّز الشبان قرب الدوّار الثاني أي دوّار أبو حجلة على بُعد أكثر من 100 متر من دوّار الشهداء. وقفت على بُعد بضعة أمتار من الدوّار قرب محل لتوصيل الطلبيات وكان هناك محمد شاهين - وهو صديق قديم لي. تحدّثنا وضحكنا إذ كان محمّد يحبّ المزاح كثيرًا ويثير الضّحك في كلّ ما يقوله. وقفنا قرابة نصف السّاعة وخلال هذا الوقت كان الجنود يطلقون الرّصاص المطّاطي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع. وكان الشبّان يرشقون الحجارة حينًا يتقدمون نحو الجنود وحينًا يرتدّون إلى الوراء.

بعد ذلك اقتربنا إلى حيث الشباب. تقدّمنا قرابة 20 مترًا ووقفنا على الجهة المقابلة. بعد وقت قصير أثناء رشق الحجارة سمعنا طلقة واحدة وعندها رأيت محمّد يركض نحو الجهة المقابلة ويقع أرضًا. رفع أحد الشبّان ملابس محمد وعندها رأيت ثقبًا صغيرًا في صدره. أخذ الجميع يصرخ ويستدعي سيّارة الإسعاف التي كانت في مكان قريب وحين وصلت أدخلوا محمّد إليها.

تبعت سيّارة الإسعاف إلى المستشفى في سيّارتي وهناك قالوا لنا إنّ حالة محمّد حرجة جدًّا واحتمال بقائه حيًّا قليل جدًّا. بعد فترة أعلنوا أنّه قد استُشهد. لقد كان ذلك متوقّعًا لأنّ الإصابة في الصدر لا تنتهي على خير غالبًا ومع ذلك أصابتنا الصّدمة حين سمعنا النبأ فأنا رغم كلّ شيء كان لديّ أمل بأنّ محمد سينجو. حتّى هذه اللّحظة لا أصدّق ما حدث ولا أقدر على تقبّل حقيقة أنّ محمّد غادرنا إلى الأبد: أراه في مخيّلتي في كلّ مكان. حيثما ذهبت يخيّل إليّ أنّه سيأتي ويجالسني أو أنّه سيتّصل قائلًا "تعال لنخرج ونتسلّى قليلًا في أيّ مكان".

في مستشفى سلفيت أعلنت وفاة محمد شاهين (23 عامًا) متأثرًا بجراحه. لقد كان هذا أحد أربعة أحداث انتهت بقتل فلسطينيّين حقّقت فيها بتسيلم منذ بداية شهر 2019 وتبيّن في جميعها أنّه لم يكن أيّ مبرّر لإطلاق النيران الفتّاكة على يد قوّات الأمن.

* في 21.4.19 نشرت وسائل الإعلام أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة قد باشرت التحقيق.