Skip to main content
Menu
المواضيع

إستقصاء بتسيلم: اشتباه كبير بأنّ أحمد طزازعة قُتل برصاص الجيش بشكل غير مبرّر

مستجدات: في يوم 5/1/2014 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم بأنّه تمّ تحويله من ملف تحقيق محدود إلى ملف تحقيق عاديّ. في يوم 13/1/2015 أبلغت النيابة العسكرية أنّ الملف ما زال قيد التحقيق لدى وحدة التحقيق في الشرطة العسكرية. في 15.7.15 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم أن الملف قيد استكمال التحقيق.

في صبيحة يوم الخميس، 31/10/2013، وقرابة الساعة 5:30، أصيب أحمد طزازعة (20 عامًا)، وهو عامل في سوق الخضار، بصدره بالرصاص الحيّ. ويُشتبه في أنّ إطلاق الرصاص جرى على يد قوة عسكرية في السوق المجاورة لبلدة قباطيا، جنوبيّ جنين. ونُقل طزازعة إلى المستشفى الحكوميّ في جنين، وقد وصل إلى هناك وهو فاقد للحياة.

في التقرير الذي نُشر في صحيفة "هآرتس" حول الحادثة ورد ردّ الجيش، حيث أفاد بأنّ "قوة من الجيش الإسرائيلي اعتقلت أربعة فلسطينيين في البلدة، جنوب-غرب جنين، بعد أن ألقى قرابة 50 فلسطينيًا الحجارة باتجاهها. وقامت قوة كانت موجودة في الموقع بالردّ بإطلاق القنابل الغازية والقنابل الصوتية". كما أنّ الجيش قال للصحفيين إنّ الجنود أطلقوا الرصاص في الهواء.

ووفقًا للاستقصاء الذي أجراه الباحث الميداني في بتسيلم، عاطف أبو الرّب، يوم 31/10/2013، دخل إلى قباطيا، قرابة الساعة 3:00 فجرًا، ما لا يقل عن سبع سيارات عسكرية في إطار عملية اعتقال. وخرجت السيارات العسكرية من البلدة قرابة الساعة 5:00 وسافرت عبر الشارع الرئيسيّ باتجاه شمال-غرب وشارع 60. قرابة الساعة 5:15 مرّت السيارات العسكرية إلى جانب سوق قباطيا الكائن على بعد قرابة كيلومتريْن من البلدة، بمحاذاة الشارع الرئيسيّ. وبدأ قرابة 15 شابًا كانوا في السوق في ذلك الوقت بإلقاء الحجارة على السيارات المارّة.

ووفقًا لإفادات شهود عيان، توقفت عدة سيارات عسكرية في هذه المرحلة عند الشارع المقابل للسوق وخرج منها عدة جنود. وقف الجنود عند الجهة المقابلة من الشارع، على بعد قرابة 35 مترًا شمالي مدخل السوق. وأطلق الجنود القنابل الغازية وألقوا القنابل الصوتية باتجاه الشبان، الذين واصلوا إلقاء الحجارة. وقال الشهود أيضًا إنه سُمعت في الموقع عدة طلقات نارية لذخيرة حية. وبعد قرابة 10 دقائق، في الساعة 5:25، اقترب أحمد طزازعة إلى مركز المواجهات قرب مدخل السوق وألقى النظر إلى قوات الجيش عبر مدخل السوق، حيث ينتهي الجدار الذي يفصل بين السوق وبين الشارع. ووفقًا للإفادات، أصيب طزازعة فورًا بالرصاص في صدره، وعندها ركض لمسافة قصيرة إلى داخل السوق حيث انهار هناك. ويتضح من التقارير الطبية أنه أصيب برصاصة حية اخترقت صدره بين الضلع الثانية والثالثة وخرجت من ظهره. بعد ذلك بفترة وجيزة عاد الجنود وركبوا السيارات العسكرية وتركوا الموقع. بعد قرابة ساعتين على انتهاء الحادثة نجح الباحث في بتسيلم الذي حضر إلى الموقع بالعثور على ثلاثة أعيرة نارية فارغة بجوار المكان الذي وقف فيه الجنود. وقد أخذت أجهزة الأمن الفلسطينية هذه العيارات النارية.

5.11.13, 5/11/2013، سوق قباطيا. الشخص الذي يقف في زاوية الصورة اليمنى يقف في المكان الذي أصيب فيه أحمد طزازعة، والشخص الذي يقف بعيدًا بالقميص البرتقالي في وسط الصورة يقف في المكان الذي وقف فيه الجنود. تصوير: عاطف أبو الرب.
5.11.13, 5/11/2013، سوق قباطيا. الشخص الذي يقف في زاوية الصورة اليمنى يقف في المكان الذي أصيب فيه أحمد طزازعة، والشخص الذي يقف بعيدًا بالقميص البرتقالي في وسط الصورة يقف في المكان الذي وقف فيه الجنود. تصوير: عاطف أبو الرب.

وقد وثقت كاميرات الفيديو الموجودة في منطقة السوق جزءًا من الأحداث، ويمكن أن نرى في هذه التوثيقات سير السيارات العسكرية على الشارع المحاذي للسوق ولحظة إصابة طزازعة بالرصاص، كما أنّ هذه التوثيقات تساعد على فهم وإدراك الإطار الزمني الذي وقع فيه إطلاق الرصاص. يجب الانتباه إلى أنّ الساعة الخاصة بكاميرا الفيديو لم تكن قد لوئمت مع التوقيت الشتويّ.

فيديو: داخل السوق، بعد ثوانٍ من إصابة طزازعة (صور جرافيكية).

فيديو: الجزء الخارجي من السوق، قبل قرابة عشر دقائق من إصابة طزازعة. في الخلفية السيارات العسكرية المارّة.

فيديو: القسم الخارجي من السوق.، أثناء إصابة طزازعة

نُقل طزازعة إلى المستشفى في جنين بسيارة خصوصية. ووفق سجلات المستشفى، وصل إلى الموقع الساعة 5:45، وهو فاقد للحياة.

وقام عمّ أحمد طزازعة، تامر طزازعة (26 عامًا)، والذي يعمل في دكان خضار عند مدخل سوق قباطيا، بوصف ما حدث أمام الباحث في بتسيلم منذ لحظة وصول السيارات العسكرية إلى السوق:

وقفنا أنا وأحمد إلى جانب الدكان عند مدخل السوق جين توقف الجنود إلى جانب السوق. في البداية أطلق الجنود قنابل صوتية وقنابل غازية باتجاه السوق. وقد وقفوا على بعد قرابة 30 مترًا من السوق. وواصل الشبان إلقاء الحجارة. حاولت إقناع أحمد بالبقاء معي إلا أنه قال إنه يودّ الذهاب إلى دكانه، كي يتلقى طلبية خضار. أصررت وطلبت منه الجلوس معي ولكنه اختفى خلال دقيقة. بعدها رأيته عند مدخل دكاني. في تلك اللحظة رأيت شابًا كان يقف على الجدار الفاصل بين السوق وبين الشارع، ونظر باتجاه الجنود في الشارع. سمعت إطلاق رصاصة حية في الهواء كتحذير يمنعه من الوقوف في هذا المكان. عاد الشاب إلى الخلف فورًا. ذهب أحمد إلى نفس المكان واقترب من مدخل السوق، حيث ينتهي الجدار. كان على بعد قرابة 10-15 مترًا من المكان الذي كنت أقف فيه، وفي اللحظة التي وصل فيها إلى نهاية الجدار سمعت طلقة نارية. لم أعرف ما نوع الرصاصة التي أُطلقت. ركض أحمد عائدًا إلى الخلف لمسافة 10 أمتار على الأقل، ثم سقط على الأرض. ظننتُ أنه تعثر ليس إلا، ولم أدرك أنه أصيب. في تلك اللحظة سمعت شخصًا ما يقول إنه أصيب وركضت مسرعًا لرؤيته، إلا أنّ الناس الذين كانوا هناك حاولوا إبعادي عنه. لقد حدث ذلك قرابة الساعة 5:25 صباحًا.

قمنا أنا وعدة شبان برفع أحمد، وأدخلناه إلى سيارة كانت هناك وسافرنا إلى المستشفى. وفي نفس الوقت اتصلت بسيارة إسعاف (101). حدث ذلك قرابة الساعة 5:28 صباحًا وفق سجلات هاتفي المحمول.

وفقا لاستقصاء بتسيلم، فإنّ الجنود لم يتعرّضوا لأيّ خطر حقيقيّ على حيواتهم أثناء الحادثة. وعليه، لم يكن هناك أيّ مبرّر لإطلاق الذخيرة الحية، وبالتأكيد لإطلاق الرصاص على صدر طزازعة مباشرة. إنّ إلقاء الحجارة أثناء عملية اعتقال هو سيناريو متوقع ومتكرّر وعلى الجيش أن يكون جاهزًا للتعامل معه بواسطة وسائل تفريق المظاهرات، من دون اللجوء إلى وسائل فتاكة. إدّعاء الجيش بأنّ الجنود تعاملوا مع إلقاء الحجارة في الحادثة بواسطة إلقاء القنابل الغازية والصوتية، والادعاء بأنّه لم يجر إطلاق للرصاص إلا بالهواء، لا يستويان مع الإصابة القاتلة التي تعرض لها طزازعة برصاصة حية في صدره، ومع إفادات ومستخلصات أخرى في موقع الحدث.

وقد توجّهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية ونقلت إليها مستخلصات الاستقصاء وطالبت بفتح تحقيق جنائيّ لفحص ملابسات الحادثة. كما توجّهت بتسيلم إلى الناطق العسكريّ لتلقي ردّه. وفي الرد الذي وصلنا من الناطق العسكريّ جاء:

"في ظلّ الأسئلة التي طُرحت بخصوص العلاقة بين عملية القوة العسكرية وبين موت أحمد طزازعة، فقد توجّهت النيابة العسكرية إلى جهات ذات صلة للحصول على تعقيبها. المستخلصات التي نُقلت إلى النيابة العسكرية فُحصت هي والتفاصيل الواردة في توجّه بتسيلم، وفي أعقاب ذلك تقرّر فتح "تحقيق محدود"."

ويؤسّس الاستقصاء الذي أجرته بتسيلم حول الحادثة، وبشكل كبير، للاشتباه بأنّ طزازعة أصيب بالذخيرة الحية على يد الجيش. بتسيلم على دراية بأنّ أفراد قوات الأمن أفادوا في جلسة المعلومات التي عقدوها مع الصحفيين برواية تقول إنّ طزازعة أصيب في وقت سبق زمن وقوع المواجهات بين الجيش وبين مُلقي الحجارة الفلسطينيين، وإنّ جهات فلسطينية أفادت بأنّ طزازعة قُتل في إطار حادثة جنائية فلسطينية داخلية. ولا تستوي هذه الادعاءات مع مجمل الأدلة التي جمعتها بتسيلم في إطار استقصاء الحادثة، ومع معلومات أخرى وصلتها. فالإفادات التي جمعها الباحث في بتسيلم من شهود عيان على الحادثة، والسجلات الطبية في المستشفى الحكومي في جنين والهلال الأحمر، وشرائط الفيديو من كاميرات الحراسة في الموقع، كلها تشير إلى ضلوع الجيش في إطلاق النار. وقد فحص الباحث في بتسيلم أيضًا سجلات مشفى آخر في جنين، من المفترض أنّ طزازعة نُقل إليه وفق رواية الناطق العسكريّ أمام الصحفيين. وأشار الفحص إلى أنّ طزازعة لم يصل إلى هذا المشفى في أيّ مرحلة. إلى جانب ذلك، أنكر رجال الأمن الفلسطينيّين الذين تحدثتْ إليهم بتسيلم حول الحادثة، وبشكل تامّ، الادعاء بأنّ طزازعة قُتل أثناء حادثة جنائية داخلية فلسطينية.

في كلّ الأحوال، من الواضح أنّ استقصاء بتسيلم ومستخلصات أخرى قائمة تكفي من أجل إثارة الاشتباه بخصوص ضلوع الجيش في مقتل طزازعة، وهو ما يلزم بفتح تحقيق فوريّ لدى الشرطة العسكرية المحققة، وفقًا لسياسة التحقيق الخاص بالنيابة العسكرية. "التحقيق المحدود" لا يحوي واجب التحقيق في الشبهات المتعلقة بمقتل مواطنين فلسطينيين على يد قوات الأمن، والمنصوص عليه في تقرير لجنة طيركل. بتسيلم ستواصل السعي من أجل دفع إقامة تحقيق رسميّ لدى الشرطة العسكرية المحققة.