Skip to main content
Menu
المواضيع

إشتباه: جنديان يطلقان الرصاص خلافًا للأوامر ويقتلان فلسطينيين بجوار حاجز عنبتا/عيناف

مستجدات: في يوم 5/1/2014 أعلمت النيابة العسكرية بتسيلم بانتهاء عملية استكمال التحقيق ونقل الملف للفحص لديها. يوم 1/5/2014، أعلمت النيابة العسكريّة بتسيلم بإغلاق الملف. وسوّغت النيابة العسكريّة قرارها بعدم وجود أدلة كافية بحسب المعايير الجنائية،لاتخاذ تدابير ضدّ جهة عسكريّة ضالعة في الحدث، أيًّا كانت.

في يوم ٣/٤/٢٠١٣، وقرابة الساعة ٢٢:٠٠، أطلق جنود كانوا يقفون بجوار برج الحراسة في حاجز عنبتا/عيناف النار على فلسطينييْن –عامر نصار (١٨ عامًا) وناجي البلبيسي (١٩ عامًا)- من سكان عنبتا وقتلوهما. من النشر في الإعلام يتضح أنّ الجنود تلقوا تحذيرًا مسبقًا من اقتراب فلسطينيين من الحاجز وانتظروهما خارج البرج العسكري.

من خلال استقصاء أجراه باحثا بتسيلم عبد الكريم السعدي وعاطف أبو الرب، يتضح أنّ أربعة فلسطينيين اقتربوا من الحاجز وألقوا الحجارة عليهم. وقد قام أحدهم وهو عامر نصار بإلقاء زجاجة حارقة واحدة على البرج. وفورًا بعد ذلك أطلق الجنود الرصاص المكثف باتجاه الأربعة فبدؤوا بالفرار من المكان.

رسم بياني لمكان الحادثة. انقروا هنا للمشاهدة بحجم اكبر.وقد قتل نصار والبلبيسي جراء اطلاق الرصاص، إلا أنّ بتسيلم لا تملك ما يكفي من المعلومات من أجل أن تحدد المرحلة الدقيقة في الحادثة التي قتل فيها كلّ منهما. وقد وُجدت جثة نصار على الشارع على بعد قرابة ١٢٠ مترًا شمالي الحاجز. ولم توجد جثة البلبيسي إلا قرابة الساعة ٤:٠٠ صباحًا في الغداة، على بعد قرابة مئتي متر من الحاجز، وراء مصنع، في نقطة تخفيها بيوت سكنية. ومن صور جثتيهما والتقارير الطبية التي تملكها بتسيلم يتضح أن نصار أصيب برصاصة حية في صدره فيما أصيب البلبيسي برصاصة حية في ظهره.

وقد اعتقل أحد الفلسطينيين الآخرين اللذين شاركا في الحادثة في الموقع فيما اعتقل الثاني الذي أصيب بالرصاص في يده، بعد قرابة أسبوع على ذلك. وما يزال الاثنان رهن الاعتقال.

وتسمح أوامر إطلاق النار للجنود بإطلاق الذخيرة الحية في حالتين. الأولى عند تشكيل خطر فوريّ على حيواتهم أو على شخص آخر، وفي غياب أيّ طريقة أخرى لإبطال الخطر. وتسمح الأوامر بإطلاق الرصاص أثناء الاعتداء وقبله أيضًا، مثلما يحدث في حالات إشعال زجاجة حارقة. أما الحالة الثانية فهي في إطار "إجراء اعتقال مشبوه" يجب في إطاره مناداة المشبوه بالتوقف. وفي حال لم يتوقف يُسمح بإطلاق الرصاص في الهواء وفي حال لم يتوقف أيضًا يُسمح عندها بإطلاق الرصاص على رجليه. هذا الإجراء لا يسمح بإطلاق الرصاص على القسم العلوي من جسمه.

في أعقاب هذه الحادثة، وبما يتلاءم مع سياسة التحقيقات الحالية لدى النيابة العسكرية، فُتح تحقيق جنائي لاستيضاح ملابسات الحادثة. يستند استقصاء بتسيلم للحادثة على شهادة عيان واحدة وعلى صور من موقع الحادثة وعلى تقارير طبية وتقارير إعلامية في الموضوع، ومع أنه يوفر صورة جزئية حول تسلسل الأمور، إلا أنّ المعلومات الموجودة تثير الشبهات الكبيرة بأنّ الجنود تصرفوا خلافًا لأوامر إطلاق النار أُثناء الحادثة. وفي إطار التحقيق، يجب أن تُفحص –من ضمن سائر الأمور- التوجيهات التي تلقاها الجنود قبل خروجهم إلى الكمين، وخصوصًا التوجيهات التي صدرت عن قائد المجموعة الذي قرّر –وفق ما نشر- الخروج من برج الحراسة، وهو أمر يشكل ظاهريًا خطرًا أكبر على حيوات الجنود. كما يجب فحص السبب لامتناع الجنود عن اعتقال الفلسطينيين قبل بدء الحادثة، رغم معرفتهم بنواياهم.

حاجز عنبتا/عيناف والبرج العسكري المجاور له. تصوير: عبد الكريم السعدي. 4/4/2013..حاجز عنبتا/عيناف والبرج العسكري المجاور له. تصوير: عبد الكريم السعدي. 4/4/2013.

السؤال المركزي الذي يجب فحصه هو: لماذا أطلق الجنود الرصاص على الأقسام العلوية من أجسام الفلسطينيين. فمثل هذا الأمر لا يُسمح به إلا في وضعية خطر على الحياة، إلا أنّ الجنود أطلقوا الرصاص بعد إلقاء زجاجة حارقة عليهم فيما أطلق الرصاص على البلبيسي في ظهره، ولذلك فإنه لم يكن قادرًا على تشكيل الخطر عليهم. وإذا أطلق الجنود النار في إطار إجراء اعتقال مشبوه، فكان عليهم إذًا إطلاق النار على أرجلهم فقط.

تشدّد بتسيلم على أنّ مجرد فتح تحقيق جنائيّ أمر غير كاف. ولكي لا يكون التحقيق مجرد إجراء بيروقراطي ليس إلا، يجب أن يكون سريعًا وناجعًا. منذ الإعلان عن سياسة التحقيقات الجديدة في شهر نيسان ٢٠١١، فُتح ١٥ تحقيقًا بما يخص قتل مواطنين فلسطينيين في الضفة بيد جنود (اثنان من التحقيقات يتطرقان إلى قتيلين في كل حادثة). وحتى الآن انتهت معالجة اثنين من الملفات فقط. وقد أغلق ملف تحقيق واحد بدون اتخاذ أيّ تدابير قضائية، وفي ملف آخر جرى تقديم جنديّ للمحاكمة. في ١٣ تحقيقًا لم يصدر حتى الآن أيّ قرار، ومنها ٨ ملفات ما تزال في مرحلة التحقيق.