Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

خلافًا للقانون: عناصر من الشرطة الاسرائلية اعتقلوا ولدًا تحت سن المسؤولية القانونية للتحقيق معه. العيسوية، 12/10/2012

من خلال الافادات التي جمعتها بتسيلم يتضح أنّ عناصر من الشرطة وبلباس مدنيّ اعتقلوا ظهيرة يوم الجمعة، 12/10/2012، أمير درويش، قبل أن يحتفل بعيد ميلاده العاشر بيوميْن. وأخذ عناصر الشرطة درويش إلى محطة الشرطة وهم يتعاملون معه ومع أمه بعنف، حيث حاولت أمه منع اعتقاله. ثم حُقق معه بحضور أمه بشبهة إلقاء الحجارة ليُخلى سبيله في نهاية التحقيق. العمر الأدنى لتحمّل المسؤولية الجنائية في إسرائيل هو 12 عامًا، وهناك منع مطلق على اعتقال أو احتجاز أيّ قاصر عمره أقلّ من ذلك.

في ساعات ظهيرة يوم الجمعة، 12/10/2012، وفيما كان أمير درويش في ساحة بيته برفقة ابن عمه، (12 عامًا)، حضرت إلى المكان قوة من المستعربين يصاحبها عناصر من الشرطة بالزيّ الرسمي. ثم قام عناصر الشرطة باعتقال أمير وأخذه للتحقيق، حيث ادّعوا أنّه ألقى الحجارة باتجاه موقف السيارات التابع لمستشفى "هداسا هار هتسوفيم" واعتقلوه للتحقيق.

جهاد درويش. تصوير: عامر عاروري, 14/10/12

وفي الافادة التي أدلت بها والدة أمير، جهاد درويش، أمام بتسيلم قالت إنه عند وصول عناصر الشرطة لاعتقال ابنها كانت موجودة في البيت، فيما كان زوجها نائمًا. فيما يلي وصفها لما حدث: "سمعت أصوات أشخاص يتحدّثون أمام البيت. خرجت إلى الساحة ورأيت ثلاثة أشخاص بملابس مدنية يتحدثون مع أمير وابن عمه. كان أمير جالسًا على كنبة في الساحة. تحدث هؤلاء الأشخاص بالعبرية ولم أفهم ما يقولونه. فجأة أمسك أحدهم بذراع أمير وشدّه من الكنبة باتجاه الشارع الرئيسيّ، فبدأ أمير بالصّراخ: "أمي، أمي". نزلت من البيت واقتربت منه واحتضنته. حاولت أن أمنع ذلك الرجل من أخذه. وخلال ذلك، سمعت صوتًا يخرج من جهاز لاسلكي كان لدى أحد الأشخاص الثلاثة. في تلك اللحظة فهمت أنهم مستعربون على ما يبدو. بعد ثوانٍ من ذلك رأيت أربعة عناصر شرطة مسلحين يرتدون الزيّ الأسود يقتربون صوبنا. فقاموا بدفعي ووقعت على الأرض. وقع أمير معي لكنني واصلت احتضانه. فأمسك أحد المستعربين بأمير وشدّه إليه بقوة. فصرخ أمير: "أمي، أمي". أمسكت بقميصه وقام عناصر الشرطة الذين حاولوا شدّ أمير، بجرّي على الأرض. وهكذا احتكت رجلي على الأرض ممّا آلمني. كنت في حالة ضغط وشعرت بأنني أختنق وتركت أمير، فواصل عناصر الشرطة معه.

في تلك اللحظة وصلت نسيبتي علياء وحاولت إبعاد عناصر الشرطة عني. قام أحدهم بضربها على صدرها ببندقيته. سمعت أمير وهو يبكي، ثم صرخ وناداني لمساعدته. ولكن بعد ذلك بقليل ترك عناصر الشرطة المكان وهو معهم، ولم أعد أراه". في افادته أمام بتسيلم روى أمير درويش ما حدث:

امير درويش. تصوير: عامر عاروري, 14/10/12

"ضربني أحد المستعربين لكمة على رأسي، فآلمني ذلك. ثم أدخلني المستعربون إلى سيارة جيب. سألني أحدهم: "كم عمرك؟"، فقلت له إنّ عمري تسع سنوات. لم يضربني المستعربون في الطريق لكنني كنت خائفًا لأنني وحدي. أنزلوني من سيارة الجيب في محطة الشرطة. كان هناك شرطيّ واحد قال لي: "اِجلس هنا ولا تتحرك، وإلا فإنني سأصفعك". كنت خائفًا جدًا".

وروت الأم في افادتها أنها دخلت البيت وأيقظت زوجها الذي كان نائمًا ولم يسمع ما حدث في الخارج. توجه الأب والأم سوية إلى محطة شرطة "شليم" في شارع صلاح الدين، حيث اعتقدا أنّ ابنهما أُخِذ إلى هناك. عندما وصلا إلى المحطة اتضح أنّ أمير أُخِذ حقًا إلى هذه المحطة. اِحتجّ الأب على اعتقال ابنه العنيف ودخل في مواجهة كلامية مع أحد عناصر الشرطة. في أعقاب ذلك، أمره الشرطيّ بترك المحطة.

[block:views=see_more_videos-block_1]

خرج الوالدان من المحطة. وبعد مضيّ قرابة نصف ساعة عادت الأم برفقة مختار العيسوية، درويش درويش، وهو من أقرباء العائلة. وروت في افادتها:

"عندما دخلت برفقة المختار إلى محطة الشرطة رأيت ابني يقف بين عدة عناصر من شرطة حرس الحدود. رأيت الخوف في وجهه. كان بنطاله مبتلاً. أدركت أنه بال على بنطاله من شدة الخوف. حاولت أن أتحدث معه وأن أشجّعه، لكنّ شرطيي حرس الحدود الذين وقفوا إلى جانبه، منعوني من التحدث معه".

بعد قرابة انتظار دام نصف ساعة أُدخِل أمير إلى التحقيق برفقة أمه. وقام محقق يرتدي الملابس المدنية بالتحقيق معه بشأن الحادثة التي سبقت اعتقاله، وقال أمير إنّ فتًى آخر هاجمه وردًا عليه ألقى الحجارة باتجاهه، وأصابت هذه الحجارة سياج موقف السيارات التابع للمستشفى.

في شهادته التي أدلى بها أمام بتسيلم، قال أمير إنه بينما كان يلعب في الساحة مع ابن عمه، حضر إلى المكان فتى لم يكن معروفًا للاثنين. ثم تطوّرت مواجهة بين الثلاثة قام الفتى خلالها بالاعتداء على أمير. وقال أمير إنه ردًا على ذلك قام ابن عمه بمهاجمة الفتى. بعدها، ابتعد الفتى عن المكان وذهب باتجاه موقف السيارات المرتفع التابع للمستشفى. عندها، قال أمير، ألقى الحجارة باتجاه الفتى، حيث أصابت الحجارة السياج العلوي لموقف السيارات، ممّا أدّى إلى انتهاء المواجهة بين الفتية. وبحسب أقواله، بعد قرابة نصف الساعة على ذلك، حضر عناصر شرطة إلى البيت واعتقلوا أمير.

من اليمين بالرمادي: منزل عائلة درويش. من اليسار: جدار موقف  مستشفى
من اليمين بالرمادي: منزل عائلة درويش. من اليسار: جدار موقف مستشفى "هداسا هار هتسوفيم". تصوير: عامر عاروري, 14/10/12.

ووفق أقوال والدة أمير، فإنّ المحقق ادّعى أمام ابنها أنّ هناك توثيقًا له بالفيديو وهو يلقي الحجارة على سيارات في الموقف التابع للمستشفى. إلا أنّ الشرطيين لم يعرضوا هذا التوثيق أمامه ولا أمام أمه، رغم أنها طلبت مشاهدته. بعد قرابة السّاعة، قال المحقق للأم إنه يُسمح لها بأخذ ابنها إلى البيت.

وروت الأم في شهادتها أيضًا أنه بعد إخلاء سبيله اشتكى أمير من صداع في رأسه وغثيان ودوخة، فأخذته لإجراء فحوصات طبية. ووفق أقوالها، فإنّ أمير عانى الأرق بعد الحادثة، وكان يخاف لعدة ليالٍ من النوم في سريره وطلب أن ينام بجانب والديه.

ينصّ القانون الإسرائيليّ الذي يلزم السلطات الفاعلة في شرقي القدس أيضًا، على أنّ سنّ المسؤولية الجنائية هي 12 عامًا، ولذلك يُحظر اعتقال قاصر عمره 9 أعوام بشبهة ارتكاب مخالفة ما.

قرّرت عائلة القاصر عدم تقديم شكوى لدى وحدة التحقيق مع الشرطة (ماحش) بشأن الاعتداء على ابنها واعتقاله غير القانونيّ. ووفقًا لأقوال العائلة، فإنّ شكوى سابقة قُدّمت إلى "ماحش" تتعلق باعتقال ابن آخر لهما لم يُعتنَ بها كما يجب، ولذلك قالا لبتسيلم إنهما لا يريان أيّ فائدة تُرجى من تقديم الشكوى.

أجرى هذا الاستقصاء باحث بتسيلم في شرقي القدس، عامر عاروري.

كلمات مفتاحية