Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

بتسيلم تطالب بمنع استخدام الجيش للكلاب في مناطق مأهولة في الضفة الغربية

حالتان في يومين: كلاب وحدة "عوكتس" تعتدي على مواطنين أثناء نشاطات عسكرية، كانون الثاني 2013

في مطلع شهر كانون الثاني وثقت بتسيلم حالتين خطرتين قام خلالها كلاب في خدمة الجيش الإسرائيلي بالاعتداء على مدنيين. ووقعت الحادثتان شمالي الضفة الغربية، في مدينة جنين وقرية طمون. وقد وقعت هاتان الحادثتان خلال يومين وهما تتميزان بنفس الصفات، حيث حصلتا عند قيام كلاب كانت ترافق القوات التي دخلت أحياءً سكنية بالاعتداء على مدنييْن في داخل بيوت سكنية وبجوارها. في إحدى الحالات اُعتدي على مواطنة من جنين هي آمنة حثناوي (88 عامًا) في بيتها. ونتيجة لهذا الاعتداء اضطرت حثناوي للخضوع لعلاج طبّيّ شامل. وقد نُقلت إلى العلاج الفوريّ في إسرائيل وخضعت لعدة عمليات جراحية وأعيدت إلى بيتها بعد شهر من العلاجات. وتوجّهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية مطالبة بفتح تحقيق في ملابسات الاعتداء عليها .

كما قامت بتسيلم بإعلام قائد قوات "أيوش" (الضفة الغربية) بهاتيْن الحالتيْن وطالبته بمنع استخدام الكلاب في المناطق السكنية في الضفة الغربية.

تفاصيل الحالتين:

آمنة حثناوي بعد ان تركت المستشفى. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم. 18/2/2013.آمنة حثناوي بعد ان تركت المستشفى. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم. 18/2/2013.

الاعتداء على آمنة حثناوي (88 عامًا). جنين، 3/1/2013:

يوم الخميس، 3/1/2013، بدأ لدى آمنة حثناوي، من سكان مدينة جنين وابنة 88 عامًا، كأيّ يوم عاديّ. وفي الشهادة التي أدلت بها أمام بتسيلم قالت:

""استيقظت قرابة الساعة 8:00 صباحًا. صلّيت وخرجت إلى الشرفة كما في كلّ يوم. شربت الشاي ونظرت من الشرفة إلى الشارع. رأيت عدة فتيان يلقون الحجارة ويهربون ثم انتبهت إلى وجود جنود وسيارات جيب عسكرية في الشارع. واصلت النظر إلى الشارع من الشرفة عدة دقائق وبعدها قرّرت الدخول إلى البيت".

وقد كانت حثناوي وحدها في البيت في ذلك الصباح. وبعد دقائق قليلة على دخولها البيت فوجئت بدخول الكلب. وهي تقول في شهادتها:

""فجأة رأيت في داخل البيت كلبًا كبيرًا ومخيفًا جدًا. هاجمني الكلب على الفور وعضّني بقوة في ذراعي اليمنى. وقعت على الأرض والكلب يواصل غرز أنيابه في ذراعي. صرخت طالبة النجدة.

بعد عدة دقائق دخل جندي إلى البيت، فتركني الكلب. بعدها دخل عدة جنود آخرين، وكانت معهم جندية تحدّثت العربية. قلت للجنود: "ماذا فعلت بكم كي تفعلوا بي هذا؟".

قدّم الجنود لحثناوي علاجًا أوليًا في البيت، إلا أنهم لم يستطيعوا وقف النزيف في ذراعها، فأخرجوها من البيت وأخذوها إلى سيارة عسكرية في الشارع. بعد فشل محاولة أخرى لوقف النزيف في داخل السيارة، نُقلت حثناوي بالسيارة العسكرية لتلقي العلاج في مستشفى "هعيمق" في العفولة. وخلال اليوم قدم أبناؤها لزيارتها.

وفي المستشفى جرى التشخيص الطبي بأنّ عضة الكلب هشّمت ذراع حثناوي. وإضافة إلى الجروح المفتوحة، اتضح أنّ العضة أدّت إلى كسر في الذراع أيضًا. خضعت حثناوي لعملية جراحية وبعد سبعة أيام من المكوث في المستشفى تقرّر نقلها إلى مستشفى "تل هَشومِر" لمواصلة علاجها، وهناك أجريت لها عملية أخرى لزرع جلد في ذراعها. وفي نهاية شهر من العلاج في المستشفى أعيدت حثناوي إلى بيتها.

وقد قالت للباحث الميداني في بتسيلم الذي التقاها بعد خروجها من المستشفى، إنها ما تزال تعاني إسقاطات الإصابة الجسدية والنفسانية في الحادثة:

"الآن أيضًا، وبعد مضيّ أكثر من شهر، ما زلت أتخيل ذلك الكلب طيلة الوقت. في البداية كدت أصاب بالجنون. صورة الكلب في رأسي لم تبرحني في الليالي التي قضيتها في المستشفى. لقد مرّ عليّ أسبوع صعب جدًا. وفي الصباح، حين وقفت لأداء صلاة الفجر في نفس المكان الذي هاجمني فيه الكلب، تخيلت فجأة أنني أراه. رأيت الحادثة التي مرت مثل شريط أمام عينيْ. استعذت بالله من الشيطان، وواصلت الصلاة. أتمنى لو كان بمقدوري أن أتخلص من صورة الكلب التي تقبع في رأسي".

توجّهت بتسيلم مطلع الشهر إلى النيابة العسكرية بطلب فتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية المحققة لفحص ملابسات الحادثة،

ولم تتلقّ حتى الآن أيّ ردّ حول الموضوع.

الاعتداء على أكرم بشارات، 21 عامًا. طمون، 1/1/2013:

في يوم الثلاثاء، 1/1/2013، جرى نشاط عسكريّ ميدانيّ في قرية طمون الواقعة في لواء طوباس، بين جنين ونابلس. وقال أكرم بشارات وعمره 21 عامًا من سكان القرية وطالب جامعي في جامعة "النجاح"، في شهادته التي أدلى بها أمام بتسيلم:

أكرم بشارات. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم. 3/1/2013.""في يوم الثلاثاء كانت عطلة دراسية في الجامعة لأنّ السلطة الفلسطينية أعلنت يوم عطلة على شرف السنة الجديدة. قرابة الساعة 11:30 رأيت أنّ قوات الجيش دخلت القرية. وبعد ذلك بقرابة نصف ساعة لاحظتُ أنّ أخي الصغير، أسامة، ليس في البيت. سمعت أصوات إطلاق نار في الخارج وقرّرت الخروج من البيت للبحث عن أخي أسامة لأنني قلقت عليه.

ذهبت باتجاه المنطقة التي رأيت فيها الجنود في القرية، والتقيت أسامة هناك وطلبت منه العودة إلى البيت. عاد أسامة إلى البيت، ولكن قبل أن أقوم بترك المكان أمرني الجنود بالتوقف.

كانت هناك مجموعة من الشبان اعتقلهم الجنود وأمروني بالانضمام إليهم، وأدخلونا إلى ساحة أحد البيوت ورأيت هناك مجموعة أخرى من النساء والفتيات اللواتي اعتقلهنّ الجنود".

بعد قرابة عشرين دقيقة، وصلت إلى البيت قوة عسكرية أخرى. وقد رافق هذه القوة كلبٌ كان مربوطًا بحزام وأمسكه أحد الجنود. وفي شهادته يقول بشارات:

""بدأ الجندي بالدوران في ساحة البيت مع الكلب. وأمر الجنود النساء بالصعود إلى البيت وظللت أنا مع الشبان في الساحة. ثم رأيت أنّ الشبان (14-15 عامًا) كانوا خائفين، وجلس قسم منهم من ورائي لأنهم كانوا خائفين من الكلب.

بعد عدة دقائق، رأيت أنّ الكلب تخلص من قيده فجأة. لا أعرف ما إذا قام الجندي بتخليصه أم أنه تخلص بنفسه. إنقضّ الكلب عليّ وغرز أنيابه في ذراعي. شددتُ يدي بقوّة ونجحت في التخلص من الكلب، ولكنه هاجمني ثانية. أفلت الكلب يدي. أمسكني بكُمّ قميصي وبدأ بسحبي. حاولت أن أضرب الكلب كي أحمي نفسي وعندها تدخّل أحد الجنود، فأخرج سكينًا من جيبه وقصّ كُمّ القميص وأمسك بالكلب. بعدها أبعد الكلب عني. أعتقد أنّ الجندي حاول حماية الكلب مني.

كانت يدي تنزف. طلبت من الجنود أن يأخذوني لتلقي العلاج الأولي ولكنهم طلبوا مني أن أسكت. ثم ضربني أحدهم في صدري كي يسكتني. وبعد ذلك بقرابة نصف ساعة، أخذني أحد الجنود سيرًا على الأقدام إلى سيارة عسكرية وهناك قام بتضميد يدي".

ولم يسمح الجنود لبشارات بترك المكان إلا بعد مضيّ قرابة الساعتيْن. وقد نُقل إلى العيادة في بلدة طوباس المجاورة، ومن هناك لمواصلة العلاج في مستشفى في نابلس. ومكث بشارات في المستشفى طيلة الليل إلا أنه قرّر ترك المستشفى في الغداة، على مسؤوليته الشخصية، لأنه لم يرغب بتفويت امتحانات نهاية الفصل.

قرّر أكرم بشارات عدم تقديم شكوى بعد الاعتداء عليه، خشية أن يؤدّي الأمر إلى التنكيل به وإصابته ثانية على يد الجيش.
 

سياسة الجيش التي تسمح باستخدام الكلاب في المناطق السكنية هي إشكالية ولاغية ومطعون في قانونيتها. فالحديث يجري عن وسيلة خطرة لا يمكن السيطرة عليها، والتي أدّت إلى الآن إلى إلحاق الإصابات الخطرة بمدنيين فلسطينيين.

وفي ظلّ الحالات الأخيرة من المسّ بالمواطنين جراء اعتداءات كلاب وحدة "عوكتس"، توجّهت جسيكا مونطل، مديرة بتسيلم العامة، إلى قائد عصبة "أيوش" (الضفة الغربية)، وطلبت منه منع استخدام الكلاب في المناطق السكنية في الضفة الغربية.

وكتبت مونطل في توجّهها أنّ على الجيش إيجاد البدائل للمهمات التي تقوم بها الكلاب، لا تكون منوطة بتشكيل الخطر على حيوات وصحّة المدنيين. وأضافت أنّه ما دام استخدام الكلاب ساريًا، فيجب أن يُوضح أمام القادة والجنود، وبشكل قاطع، أنه قبل تشغيل كلب هجوم في مكان مأهول، يجب اتباع جميع وسائل الحذر الضرورية من أجل منع المسّ بالمدنيين.

كلمات مفتاحية