Skip to main content
Menu
المواضيع

بعد مضيّ ما يقارب ثلاثة أعوام على مقتل سمير عوض: سيتم تقديم لوائح اتّهام ببند طفيف حتّى نهاية العام الحاليّ

اخلاء سمير عوض من مكان الحادثة بعد إطلاق النار عليه. تصوير: نصار مرار.15/1/2013.
اخلاء سمير عوض من مكان الحادثة بعد إطلاق النار عليه. تصوير: نصار مرار.15/1/2013.

أقرّت محكمة العدل العليا أمس الموافق 8/11/2015، بأنّه على النيابة العامة تقديم لوائح الاتّهام ضد جنديّين تورّطا في مقتل الفتى سمير عوض (16 عاما) حتى نهاية كانون الأول 2015، وذلك بعد مضيّ ما يقارب ثلاثة أعوام على مقتله. هذا وقد أقرّت المحكمة أيضًا بأن الالتماس الذي قدّمه كلّ من أحمد عوض، والد سمير وبتسيلم قد استنفذ نفسه، إلا في حال تحديث النيابة العامّة بشأن تغيير في قرارها هذا. في هذه الحالة، بإمكان الملتمسين التوجه للمحكمة مرة أخرى. وجاء قرار محكمة العدل العليا بعد إعلان النيابة العامة منذ 4/11/2015 أنها اتّخذت قرارًا نهائيًا بمحاكمة الجنديين بجنحة "التهور والإهمال في استخدام السلاح". سبقت هذا القرار الصادر من النيابة العامّة، توصية مماثلة من قبل نيابة لواء المركز، وقبل ذلك، دعوى النيابة العسكرية والنائب العسكري العام، وفق ما أبلغت به النيابةُ العامّة المحكمة في تاريخ 15/3/2015. وقبل اتخاذ القرار النهائي، عُقدت جلسات استماع للجنديين، وفي أعقابها تمّ جمع أدلة إضافية في إطار استكمال التحقيق. ووفقًا للنيابة العامة، فإنّ مواد التحقيق التي تم جمعها ليست كافية، وفق المعايير المطلوبة في المحكمة الجنائيّة، لتحديد مَن مِن بين الجنديّين تسبب في وفاة عوض

كما نشرت بتسيلم قبل نحو نصف عام، بعد أن أبلغت النيابة العامة عن نيّتها بمحاكمة الجنديين تحت هذا البند الطفيف، فإنّ قتل فتى، مصاب وهارب لم يشكّل خطرًا على حياة أحد، برصاصات في ظهره، لا يمكن اعتباره "تهوّرًا وإهمالاً". لا يمكن استيعاب الفجوة بين خطورة الأفعال وبند الاتهام الطفيف، الذي يبعث رسالة توحي باسترخاص حياة الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية من قبل السلطات الاسرائيلية. بهذا تقول النيابة العامّة، التي صادقت في قرارها على المحاكمة تحت هذا البند، مرة أخرى لقوات الأمن في الأراضي المحتلة: حتى لو قتلتم فلسطينيين لم يشكّلوا خطرًا على حياة أحد، سنبذل قصارى جهدنا لتغطية هذه الافعال، وسنتأكّد من عدم محاسبتكم على ذلك. علاوة على ذلك، فإنه ليس من الواضح لماذا تطلّب السلطات نحو ثلاثة أعوام والتماسًا لمحكمة العدل العليا من أجل الوصول إلى قرار توجيه الاتهام في هذا البند.

مخيب للآمال مجددًا رؤية محكمة العدل العليا تتعامل بتسامح مع مراوغة النيابة العامّة في هذا الالتماس. في المناقشة السابقة للالتماس، في تاريخ 1/12/2014، أمرت المحكمة النيابة العامّة باتخاذ قرار نهائيّ في القضيّة في غضون ثلاثة أشهر. ومع ذلك، صادقت المحكمة على التأجيل المتكرر لتاريخ صدور قرار في القضية، بدلا من تحديد قاعدة إلزامية جديرة. حتى في مناقشة اليوم، والتي جرت بعد قرار النيابة العامّة بالمحاكمة، منحت المحكمة الدولة تمديدًا لشهرين آخرين حتى تقديم لوائح الاتهام.

في نهاية الامر، فإنّ النتيجة المتوقعة هي ما يلي: فتى فلسطيني لم يشكّل خطرًا على حياة أحد قتل برصاص الجنود. بعد معركة قانونية طويلة، يتّضح أنه سيتم تقديم لوائح الاتهام أخيرًا في هذه القضية، ولكن تحت بند طفيف وسخيف وبعد تأجيل دام قرابة ثلاثة أعوام، والذي استمرّ حتى بعد الالتماس لمحكمة العدل العليا. وعلى الرغم من أن قضاة محكمة العدل العليا كانوا يعون جيدا لإطالة أمد الإجراءات في هذه القضية، التي أدّت منذ البداية إلى تقديم الالتماس، إلا أنّهم سمحوا بِسَير النيابة العامّة على طول الطريق. هناك شركاء كثيرون لهذه النتيجة، بدءًا من القادة المسؤولين عن الجنود الذين أطلقوا النار، مرورًا بمحققي الشرطة العسكرية، والنيابة العسكرية العامّة، والنيابة العامّة، ومحاميهم، وانتهاءً بقضاة محكمة العدل العليا – جميعهم يتحمّلون المسؤوليّة عن هذه النتيجة.

خلفية:

في صبيحة يوم الثلاثاء، 15/1/2013، وبعد إنهائه للامتحان الأخير قبل العطلة النصف سنوية، خرج سمير عوض (16 عامًا) من سكان بُدرس، برفقة بعض أصحابه، إلى منطقة الجدار الفاصل جنوب-غرب القرية، على بعد قرابة 300 متر من مدرستهم. ومن الافادات التي جمعها الباحث في بتسيلم، إياد حداد، من عدة فتيان، كان أحدهم شاهدًا على ما حدث من بعيد، يتضح أنّهم كانوا ينوون إلقاء الحجارة على الجّولات الحامية للجدار، كما يفعل الفتيان في المنطقة بشكل دائم. ويتضح من الافادات أنه عند اقتراب الفتيان من الجدار رأوا أنّ إحدى البوابات الدائمة فيه مفتوحة، ولذلك قدّروا أنّ الجنود موجودون في المنطقة، وحاولوا العثور عليهم. ويتألف الجدار الفاصل من جدار رئيسيّ ومن الأسلاك الشائكة أمامه، التي من المفترض بها أن تمنع الوصول إلى الجدار. لكن الأسلاك الشائكة في منطقة بدرس تحوي عدة فتحات. وقد دخل أحد الفتيان عبر فتحة مرتجلة في الأسلاك الشائكة الأولى ولم يرَ شيئًا وعاد على أعقابه. بعدها، عبر سمير عوض وحده الفتحة وواصل تقدّمه صوب الجدار الرئيسيّ نفسه.

وقالت جهات عسكرية لوسائل الإعلام إنّ مقاتلين من الكتيبة 71 التابعة لسلاح المُدرّعات، أجروا كمينًا في المكان. ومن استقصاء بتسيلم يتضح أنّ الجنود تموضعوا عند جانب الجدار المُطلّ على بُدرس. ومن المعلومات التي وصلت إلى بتسيلم يتضح ظهور أربعة جنود حين كان سمير عوض بين الأسلاك الشائكة وبين الجدار الرئيسيّ، فولّى باقي الفتيان الهربَ إلى القرية. وقد حاول عوض في هذه المرحلة الهرب، على ما يبدو، إلا أنه كان عالقًا بين الجداريْن. وقد صرخ الجنود عليه بالتوقف وأطلقوا النار في الهواء، وبعدها أطلقوا النار على ساقه حين حاول الهرب. أصيب عوض ووقع على الأرض ولكنه حين حاول مواصلة الفرار أطلق الجنود النار عليه ثانية. وقد أصيب برصاصة في ظهره وبرصاصة في رأسه.