Skip to main content
سمر البوع تعتني في خلايا النحل
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

يوم المرأة 2020: نحل بلا حدود: متابعة إرث والدها

سمر البوع (28 عامًا) من بيت حانون درست علوم التربية على أمل أن تعمل كمدرّسة. بعد أن حصلت على اللّقب وبحثت طيلة سنتين عن وظيفة في مجال اختصاصها يئست وبحثت عن مصدر معيشة آخر. تمكّنت سمر من الحصول على تمويل من الصّندوق الألمانيّ للتّنمية الدوليّة وأقامت خمسين خليّة نحل وتعتاش اليوم من قطف العسل. ورغم كلّ ما يعتري غزّة من اختناق اقتصاديّ وقنابل الغاز التي تطال متظاهري مسيرات العودة كما خلايا النحل ونقص الأزهار التي يحتاجها النحل - تمكّنت من إنجاح مشروعها معاندة هذه الظروف كلّها. في إفادة أدلت بها في 23.1.20 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد قالت سمر:

كان أبي عامل بناء في إسرائيل ولكن بعد إغلاق المعابر في وجه العمّال الفلسطينيّين بحث عن وسيلة لإعالة أسرتنا المؤلّفة من 12 نفرًا وقرّر إنشاء مزرعة لتربية النّحل قرب حاجز إيرز وكانت هذه مصدر رزقنا الوحيد علمًا أنّ الجرّافات الإسرائيلية دمرّت خلايا النحل ثلاث مرّات بين السّنوات 2002 - 2006. في العدوان بالعام 2006 قُتل والدي وهدم الجيش جميع الخلايا في المزرعة. كنت في سنّ الـ15 عندما حلّت بنا هذه الكارثة.

بفضل تربية النحل التي مارسها والدي تعلّم معظم إخوتي في الجامعات ولكن بعد أن استُشهد أوقف معظمهم دراسته الجامعيّة. أصبحت والدتي مُعيلتنا الوحيدة. أخذت تزرع الخضار وتبيعها لكي توفّر لنا القوت. أنهيت دراستي الثانويّة ثمّ أنهيت دراستي الجامعيّة بمشقّة كبيرة بسبب غلوّ تكاليف التعليم. بعد أن حصلت على اللّقب بحثت عن وظيفة وقدّمت طلبات لعدد من المؤسّسات والوزارات الحكوميّة ولكنّي لم أعثر على وظيفة. مرّت عليّ أيّام عصيبة.

قرّرت التطوّع في عدد من المؤسّسات لأجل اكتساب الخبرة وفي المقابل فكّرت بتجديد مشروع مزرعة النحل. كانت الصعوبة الأساسيّة عدم توفر المال اللّازم. قدّمت طلبًا للصّندوق الألماني للتنمية الدوليّة وهو صندوق إعانة للأكاديميّين يموّل إقامة مشاريع تجاريّة صغيرة. قدّمت الطلب ولكن لم يخطر في بالي أن يوافقوا - لأنّني خرّيجة كلّية التربية ولأنّ عدد ممن تقدّموا بطلبات بلغ 1,300 يتنافسون على 50 منحة تمويل من هذا الصّندوق. لكنّي فوجئت لحُسن حظّي أنّهم وافقوا على تمويل مشروعي. لقد اتّصلوا بي هاتفيًّا وأبلغوني أنّني سأحصل على منحة بقيمة 4,000 يورو.

سمر البوع تعتني في خلايا النحل

باشرت في إقامة خلايا النحل وقد واجهت الكثير من الاعتراضات في محيطي لأنّ هذا العمل في نظرهم ملائم للرّجال. داخل أسرتنا كان سبب الاعتراضات قُرب المزرعة من حاجز إيرز حيث استُشهد والدي. لكنّني في نهاية الأمر بدأت طريقي بدعم وتشجيع من والدتي وفي عام 2018 نصبت 24 خليّة نحل كدُفعة أولى. أثّرت مسيرات العودة سلبًا على النحل وبعض النحل مات بسبب الغاز المسيل للدّموع. ولكنّي بقيت أتفقّد النحل يوميًّا وألفّ صناديق الخلايا بأكياس نايلون لحماية النحل. الغاز المسيل للدّموع والمبيدات التي يرشّها الجيش بحجّة التخلّص من الأعشاب الضارّة يُلحقان أضرارًا بالنحل وعندما تتلف خليّة أنصب عوضًا عنها خليّة جديدة. أنا أحاول شراء الخلايا في الشتاء فقط لأنّ أسعارها منخفضة في هذا الفصل.

خلال العدوانات العسكريّة التي شنّها الجيش الإسرائيلي أبيدت جميع المزروعات في المنطقة بما فيها الأشجار والأزهار التي يلزم رحيقها لإنتاج النحل. لتعويض هذا النقص قمت بزراعة الزعتر والميرميّة والزيتون؛ وأعتقد أيضًا أنّ نحلاتي يجتزن الحدود ويجمعن رحيق الأزهار من الحقول التي في إسرائيل لأنّ النحل يستطيع الطيران مسافة 7 كم.

من المهمّ تفقّد النحل كلّ يوم مرّتين في الصّباح وفي المساء، وفي فصل الشتاء يجب تغطية خلايا النحل لحمايتها من البرد ولكن لا يُتاح لي ذلك دائمًا. لكي لا يرحل النحل في الشتاء إلى أماكن بعيدة أسقيهم ماءً محلّى بالسكّر. النحل مثل الأطفال كلّ شيء يؤثّر عليه…

مع النحل

للأسف الشديد أنا لا أستطيع القدوم إلى مزرعة النحل كلّ يوم. أوًلًا، لأنّ المكوث هناك خطير وقد حدث أن أطلق الجيش النيران نحوي عدّة مرّات؛ وثانيًا، لأنّ السّفر إلى منطقة الحدود مُكلف وأنا لا أملك سيّارة. ولكن رغم كلّ شيء أنا مصرّة على تحقيق النجاح: لقد نشرت إعلانات ترويج لمنتجاتي عبر شبكات التواصُل الاجتماعيّ وكذلك طبعت منشورات ووزّعتها في الأماكن العامّة. يبلغ سعر كيلو النحل من النخب الجيّد الذي تنتجه مزرعتي، 120 شيكل، ولكن بسبب الوضع الاقتصادي والحصار خفّضت السّعر إلى النصف.

تهمّني صورتي في نظر المجتمع العربي كامرأة مربّية نحل. أنا عمليًّا تحدّيت العادات الاجتماعيّة عندما اخترت السّير في الطريق الذي بدأه والدي الشهيد وأصرّيت على ذلك. أنا فخورة بما فعلته وأتمنّى أن تكون جميع الفتيات مثلي أن يعتمدن على انفسهنّ ويقمن بإعالة أسرهنّ. صحيح أنّ أمنيتي كانت أن أعمل كمدرّسة وأعلّم الطلّاب وأحصل على راتب جيّد ولكن هذه الأحلام قد تبخّرت. أمنيتي اليوم أن أطوّر مشروعي وأرفع مدخولي لأنّي أحبّ عملي فهو يذكّرني بأبي - في كلّ زاوية من زوايا مزرعتي يخطر والدي في بالي وأتذكّر ما كان يقوله لي.

والعسل
كلمات مفتاحية