Skip to main content
سمر البوع تعتني في خلايا النحل
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

رغم كلّ شيء: خمس نساء وخمسة قصص عن مبادرات تجاريّة وهمّة عليّة. غزّة، 2020

في عام 2012 توقّعت الأمم المتحدة أن يصبح قطاع غزّة مكانًا لا يصلح لمعيشة البشر في عام 2020 إذا لم تعمل إسرائيل على تحسين الوضع الإنسانيّ هناك.

ها نحن الآن دخلنا العام 2020 وقطاع غزّة أضحى منذ زمن طويل مكانًا لا يليق بالبشر، مكانًا يخيّم عليه اليأس وفقدان الأمل ويسوده النقص في كلّ شيء. 65% من سكّان قطاع غزّة شبّان وشابّات في سنّ الـ24 فما تحت، حاضرهم واقع لا يُطاق ومستقبلهم كذلك.

ومن جهتها، تتنصّل إسرائيل من أيّة مسؤوليّة عن هذا الواقع وترفض تغيير السّياسة التي أدَت إلى إنشائه. في هذه الأثناء بلغ عدد سكّان قطاع غزّة مليوني شخص مسجونين داخل مساحة لا تتجاوز 365 كم مربّع معرّضين للأخطار في ظروف جحيميّة دون أيّ أمل في تغييرها.

يفيد تقرير البنك الدوليّ الأخير أنّ الوضع في غزّة قد تفاقم أكثر خلال السّنتين الماضيتين وأنّ السّبب الأساسيّ في ذلك هو الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ 13 عامًا. أدّى الحصار إلى انهيار اقتصاديّ في غزّة وحبْس سكّانها داخل سوق عمل مغلق ومحدود بلا فرص عمل ولا مستقبل. وفقًا لمعطيات دائرة الإحصاء المركزيّة الفلسطينيّة يعيش 57% من سكّان القطاع تحت خطّ الفقر و-36% يعيشون في فقر مُدقع حيث يعرّف وفق معادلة حساب مستوى الاستهلاك. أمّا البطالة في قطاع غزّة فقد بلغت نسبتها الإجماليّة %42.7 وبين النساء %57.3.

أثناء العدوانات العسكريّة والحروب انهارت البُنى التحتيّة في القطاع - جرّاء القصف الإسرائيليّ ومنع إدخال قطع الغيار وانعدام إمكانيّة إعادة إعمار هذه البُنى بسبب القيود المفروضة على إدخال موادّ البناء. يعاني السكّان نقصًا حادًّا في المياه المزوّدة أمّا التيّار الكهربائي فيكفي لاحتياجات الحدّ الأدنى فقط وشبكات الصّرف الصحّي تعمل بصعوبة بالغة. آلاف المنازل هدمتها إسرائيل في غارات القصف الجوّي المتكرّرة وعشرات آلاف الأسر أضحت مشرّدة بلا مأوى. يتعافى القطاع من هذا كلّه ببطء شديد وموجِع.

بمناسبة يوم المرأة العالميّ نلفت إلى مئات آلاف النساء والفتيات اللّواتي يواجهن في هذه اللحظة بطالة خانقة وحياة في ظروف لا تطاق ونقدّم لكم خمسة منهنّ لتسمعوا أصواتهنّ وتعرفوا منهنّ ماذا يعني العيش في "ظروف لا تُطاق" وكيف يتحدّين هذا الواقع يوميًّا. 

 

مطبخ خلود

خلود زقّوت

خلود زقّوت (31 عامًا) من حيّ الشجاعيّة في مدينة غزّة وهي أمّ لأربعة أبناء: عمر (10 سنوات) وأمير (8 سنوات) وسلمي (4 سنوات) وكريم (4 أشهر). زوجها شادي (37 عامًا) خرّيج هندسة حاسوب لكنّه يعمل موظّفًا براتب ضئيل. باعت خلود مصاغها لأجل بناء منزل الأسرة. بعد سنوات من شظف العيش قرّرت تغيير واقع حياتها: لفّت مريولها على وسطها وبدأت تعجن وتطبخ وتبيع. إنّها تعدّ شتّى أنواع الكعك والحلويات: بسبوسة وعيش السّرايا وليالي لبنان وكذلك المعجّنات المحشوّة بالسّبانخ واللّحمة. رغم انقطاع الكهرباء المتكرّر الذي يعطّل أعمال الطبخ والخبيز ورغم نقص غاز الطبخ في غزة أوقفت خلود مشروعها على قدميه وأقامت "مطبخ خلود للحلويات والمعجّنات" وانطلقت تسوّق منتجاتها عبر الفيسبوك.

 

 

 

 

صنع في غزة: هواية تتحول إلى شريان الحياة

ديما شعشاعة

في حين يستطيع منتجون آخرون السّفر والمشاركة في معارض مشتركة تُلهمهم وتثري أفكارهم - تضطرّ ديما شعشاعة إلى الاكتفاء بعرض منتجاتها يواسطة الفيسبوك وكذلك الأمر لشقيقها حمدي. ديما في الـ30 من عمرها، مراقبة حسابات أجبرتها البطالة على العمل في تغيير مسارها المهنيّ كلّيًّا. 

 

 

 

 

 

 

نحل بلا حدود: متابعة إرث والدها

سمر البوع تعتني في خلايا النحل

سمر البوع (28 عامًا) من بيت حانون درست علوم التربية على أمل أن تعمل كمدرّسة. بعد أن حصلت على اللّقب وبحثت طيلة سنتين عن وظيفة في مجال اختصاصها يئست وبحثت عن مصدر معيشة آخر. تمكّنت سمر من الحصول على تمويل من الصّندوق الألمانيّ للتّنمية الدوليّة وأقامت خمسين خليّة نحل وتعتاش اليوم من قطف العسل. ورغم كلّ ما يعتري غزّة من اختناق اقتصاديّ وقنابل الغاز التي تطال متظاهري مسيرات العودة كما خلايا النحل ونقص الأزهار التي يحتاجها النحل - تمكّنت من إنجاح مشروعها معاندة هذه الظروف كلّها.

 

 

 

 

من أكاديميّة ذات طموحات إلى مربّية أغنام تصارع لأجل البقاء في ظروف شبه مستحيلة 

أ.ح. ترعى الأغنام

أنجبت عشرة أبناء وحلمت أن تراهم يكبرون أصحّاء سعداء. درست اللغة العربيّة والجغرافيا وتخرّجت من الجامعة على أمل أن تجد وظيفة منظّمًة في القطاع العامّ أو في وكالة الغوث. لكنّ الواقع لطم أ.ح. على وجهها فأفاقت. إنّها امرأة في الـ47 من عمرها تقيم في بيت لاهيا: فقد زوجها بصره جرّاء مضاعفات مرض السكّري ولم يعد قادرًا على إعالة الأسرة ولكي تعتاش على حدّ البقاء بدأت في تربية الأغنام والدّواجن لكي تعتاش من منتجاتها. 

 

 

 

 

 

منطقة حرب وأحلام الحصاد

انتصار النجّار مع المحصول

إنّها امرأة في الـ53 من عمرها ولها من الأبناء 11. حكاية انتصار النجّار، مزارعة من بلدة جباليا في قطاع غزة أغرب من الخيال: لقد أعاثت إسرائيل خرابًا في أرضها مرارًا وتكرارًا ولكنّ انتصار مرارًا وتكرارًا عادت وزرعت وغرست وسقت وقطفت وقدّمت. زوجها يعاني أمراضًا مزمنة صعبة، إضافة إلى أنّه مقيّد الحركة منذ أصابته قذيفة إسرائيليّة في عام 2008 ولا يقدر على العمل. وماذا عن انتصار؟ إنّها تركض بين أرضها تفلحها ومطبخها تعدّ فيه المفتول لكي تبيعه. في 22.1.20 أدلت انتصار بإفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد محدّثة عن حياتها وعن المصاعب التي تواجهها. 


 

كلمات مفتاحية