Skip to main content
أ.ح. ترعى الأغنام
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

يوم المرأة 2020: من أكاديميّة ذات طموحات إلى مربّية أغنام

أنجبت عشرة أبناء وحلمت أن تراهم يكبرون أصحّاء سعداء. درست اللغة العربيّة والجغرافيا وتخرّجت من الجامعة على أمل أن تجد وظيفة منظّمًة في القطاع العامّ أو في وكالة الغوث. لكنّ الواقع لطم أ.ح. على وجهها فأفاقت. إنّها امرأة في الـ47 من عمرها تقيم في بيت لاهيا: فقد زوجها بصره جرّاء مضاعفات مرض السكّري ولم يعد قادرًا على إعالة الأسرة ولكي تعتاش على حدّ البقاء بدأت في تربية الأغنام والدّواجن لكي تعتاش من منتجاتها. في إفادة أدلت بها في 27.1.20 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد قالت:

في عام 2003 عملت لمدّة نصف سنة كمساعدة معلّمة في مدارس وكالة الغوث ("أونروا") وذلك في إطار برنامج التشغيل المؤقّت للعاطلين عن العمل. كنت أتقاذى 300 دولار شهريًّا فخصّصت جزءًا من راتبي لشراء غنمتين بـ350 دولار. في عام 2007 تفاقم مرض السكّري لدى زوجي وتوقّف عن العمل بسبب مشاكل في الرؤية ووقعت عليّ مسؤوليّة إعالة الأسرة.

تكاثرت أغنامي كلّ سنة وفي عام 2007 أصبح لديّ 8 غنمات. كنت أعدّ منتجات الألبان وأبيعها في السّوق ثمّ أشتري بما كسبت احتياجات المنزل والأولاد. في عام 2012 أصبحت لديّ 15 غنمة وأضفت أيضًا تربية الدّجاج. لكنّ المدخول كان بالكاد يكفينا لأنّ أولادي كانوا لا يزالون تلاميذ في المدارس. في عام 2013 حصلت من وزارة الرّفاه الاجتماعي على مخصّصات بقيمة 1,800 شيكل كلّ 3 - 4 أشهر.

أ.ح. ترعى الأغنام مع واحد من اولادها.

في عام 2014 اندلعت الحرب ولأنّ منزلنا قريب من الحدود تركت الأغنام وفررت مع الأولاد ولجأنا إلى مدرسة تابعة لوكالة الغوث في مخيّم جباليا. عندما أعلن وقف إطلاق النار عدت إلى منزلنا لكي أتفقّد وضعه ووضع أغنامي. كان وضع المنزل سيّئًا ولا يصلح للسّكن وكانت جميع أغنامي ودواجني ميتة ما عدا غنمتين. كيف سأعيل أسرتي الآن؟ وفي ذلك الوقت كنت قد أصبحت أمًّا لعشرة أبناء…

في عام 2015 قرّرت إقامة مشروعي من جديد لأنّ وضعنا الاقتصادي تدهور تمامًا. اقترضت من أخي 400 دولار واشتريت غنمتين ودواجن. بدأ العمل يزدهر من جديد! مرّة كلّ أسبوعين كنت أذهب إلى السّوق مع منتجاتي: حليب، جبن، بيض ودواجن.

كبر الأولاد: في السّنة الماضية أنهى اثنان منهم التوجيهي ولكن لم يدخلا الجامعات لأنّ وضعنا الاقتصادي لا يتيح لي توفير القسط الدّراسيّ. لديّ طفل عمره سنتان ولديه احتياجات يوميّة مثل الحليب والفوط الصحيّة؛ والبيت الذي نسكنه لا يليق بالبشر.

أتمنّى أن يتطوّر مشروعي وتصبح لديّ أغنام كثيرة فهذا سوف يمنحني الشعور بالاستقلاليّة وبأنّي عضو فعّال ومُنتج في المجتمع إضافة إلى أنّه يتيح لي دعم زوجي وأبنائي وإعالتهم. كنت أتمنى لو أنّ المسؤولين يلتفتون إلى معاناة المرأة الفلسطينيّة في قطاع غزّة وإلى ما تواجهه من قمع وبطالة.