نبال ابو حشيش، أم لأربعة أولاد، تبلغ من العمر 37 عامًا، من مخيّم المغازي، تروي كيف تتعامل مع إدارة منزل يتلقّى الكهرباء بمعدّل أربع ساعات في اليوم

نبال ابو حشيش، أم لأربعة أولاد، تبلغ من العمر 37 عامًا، من مخيّم المغازي، تروي كيف تتعامل مع إدارة منزل يتلقّى الكهرباء بمعدّل أربع ساعات في اليوم

خلال السنوات العشر الماضية، نعاني من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة. عندما بدأ الأمر حصلنا على الكهرباء لمدة ثماني ساعات كلّ 10-12 ساعة. كنتُ أخطط لأعمالي المنزليّة وفق الجدول الزمني لإمداد الكهرباء، والذي كان ثابتًا في تلك الأيام. عرفنا متى نحصل على الكهرباء ومتى ينقطع التيار. قمتُ بمعظم أعمال المنزل في الليل، من تحضير العجين والخبيز، إلى كيّ الملابس والغسيل بواسطة الغسالة لأنني كنتُ أعرف أنّه في مثل هذه الساعات سأحصل على الكهرباء لمدة ثماني ساعات متواصلة على الأقلّ. في الفترة الأخيرة تقلّص الإمداد لمدّة ست ساعات مع انقطاع لمدة 12 ساعة، لكن ليس بشكل منتظم. ثمّ تقلّص بعدها مجددًا إلى أربع ساعات مع انقطاع لمدّة 12 ساعة، والآن مدّة الانقطاع عشرون ساعة متواصلة، والإمداد ليس منتظمًا.

الانقطاع المتكرر وحقيقة أنّ التيار عندما يصل فإنه يصل ضعيفًا، تسبب في وقوع خلل في أجهزتنا الكهربائيّة. الآن نحن بلا ثلاجة، ولا جدوى من إصلاحها لأنّنا تقريبًا بلا كهرباء. يمكننا أن نشتري الطعام فقط بكميات قليلة، تكفي لثلاثة إلى أربعة أيام، وإلاّ فسد واضطررت إلى رميه. حتى الغسالة تعطّلت هي أيضًا. بالإضافة إلى ذلك، عندما ينقطع تيار الكهرباء ينقطع تيار المياه من الصنابير، ويغتسل جميع أفراد العائلة بالماء من وعاء.

المروحة المعطلة في بين أسرة أبو حشيش. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 13.7.17.
المروحة المعطلة في بين أسرة أبو حشيش. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 13.7.17.

اعتدت في السابق على استخدام الشموع للإضاءة ليلا كبديل للكهرباء، ولكن توقفت عن فعل ذلك بسبب شيء حدث قبل خمس سنوات. أطفالي، الذين نهضوا في الخامسة صباحًا لكي يذهبوا إلى المدرسة، أشعلوا شمعة ووضعوها على التلفزيون، لأن المنزل كان معتمًا. خرج الأولاد وتركوا الشمعة في الوقت الذي كنّا فيه أنا وابني الصغير عادل نائمين. استيقظتُ مذعورة من رائحة الدخان. سقطت الشمعة وأخذ جهاز التلفزيون في الاحتراق. امتلأ المنزل بالدخان الأسود. بدأت أصرخ وأيقظتُ زوجي، الذي أطفأ النار. منذ ذلك الوقت توقّفتُ عن استخدام الشموع في المنزل. أستخدم اليوم بطاريات لِد. أهداني ابن عمي بطارية لمساعدتنا. لكن الآن لم تعد ساعات إمداد الكهرباء تكفي حتّى لشحن البطارية والإضاءة في المنزل قاتمة لأن البطارية شبه فارغة.

نحن الآن في فصل الصيف والجو حار جدًا. عندما بكون هناك كهرباء نشغل المراوح. لا أملك وقتًا للنوم مع مروحة لأنّه عندما يكون هناك إمداد كهرباء أنشغل بأعمال المنزل. عندما ينقطع التيار لا ملاذ من الحرّ ويصعب علينا النوم ليلاً. حتّى خلال النهار يكون المنزل حارًا جدًا لدرجة أنّ لا أحد يطيق المكوث فيه.

وضعنا الاقتصادي لا يسمح لنا بشراء مولّد كهرباء، وأساسًا ليس في مقدورنا دفع ثمن الوقود، لأنّ كل لتر وقود يكلّف حوالي 6 شواقل.

أغسل ملابس أفراد أسرتي يدويًا كلّ بضعة أيّام وهذا يسبب لي آلامًا في اليدين وتهيّجات من مسحوق الغسيل.

يوم أمس، الأربعاء، الموافق 12.7.17، حصلت ابنتي على علامات امتحانات الثانوية العامة، وخطّطنا لإقامة احتفال مع العائلة. أحضرنا جهاز ستيريو ومكبرات صوت، لكن في النهاية انقطع تيار الكهرباء طيلة اليوم ولم نتمكّن من الاحتفال.

أوعيه تنتظر في المغسلة عودة إمداد الكهرباء والمياه في منزل أبو حشيش. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 13.7.17.
أوعيه تنتظر في المغسلة عودة إمداد الكهرباء والمياه في منزل أبو حشيش. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 13.7.17.

نبال حسن محمد أبو حشيش، 37 عامًا، متزوجة وأم لأربعة أولاد، من سكان مخيّم المغازي المتواجد وسط غزة. جمع إفادتها خالد العزايزة يوم 13.7.17، في منزلها.