اللعب بالنار: اللامبالاة بسلامة وأمن سكّان القدس الشرقية انتهى بأربعة قتلى وعشرات الجرحى وتشويش روتين حياة عشرات الآلاف من السكان

اللعب بالنار: اللامبالاة بسلامة وأمن سكّان القدس الشرقية انتهى بأربعة قتلى وعشرات الجرحى وتشويش روتين حياة عشرات الآلاف من السكان

تم النشر في: 
24.7.17

في أعقاب مقتل اثنين من افراد شرطة بأيدي ثلاثة فلسطينيين (مواطني إسرائيل) في باحات المسجد الأقصى يوم الجمعة الموافق 14.7.17، قامَت إسرائيل بسدّ جميع الطرق الموصلة إلى البلدة القديمة وأغلقت المسجد الأقصى في وجه المصلّين. يوم الأحد فُتحت المنطقة للمصلين سكّان القدس فقط، من خلال بابين فقط، حيث تم تثبيت أجهزة كشف معدنية عندهما: باب الأسباط وباب المجلس. يوم الجمعة، الموافق 21.7.17، نصبت الشرطة الحواجز عند بوابات البلدة القديمة وسمحت بدخول سكان البلدة القديمة فقط، وللرجال فوق سن الخمسين وللنساء، الّذين لا يسكنون في البلدة القديمة. كما ونصبت الشرطة الآلاف من افراد الشرطة المسلحين في الأحياء المتواجدة شرقي المدينة، وخصوصًا في أرجاء البلدة القديمة. إجبار المصلّين على اجتياز الفحص الأمنيّ بواسطة أجهزة الكشف المعدنيّة عند مدخل باحات المسجد الأقصى هو شذوذ عن الوضع الراهن المعتاد في المكان، وقد رفض الغالبيّة العظمى من المصلّين الدخول إلى الموقع بسبب ذلك واحتجوا بإقامة الصلاة في الشارع.

إطلاق الغاز المسيل للدموع باتجاه المصلّين فور انتهاء الصلاة في وادي الجوز، القدس الشرقيّة يوم الجمعة الماضي. تصوير: فابز أبو رمله، أكتيفستيلس.
إطلاق الغاز المسيل للدموع باتجاه المصلّين فور انتهاء الصلاة في وادي الجوز، القدس الشرقيّة يوم الجمعة الماضي. تصوير: فابز أبو رمله، أكتيفستيلس.

وقد أدت هذه الإجراءات المشددة إلى عواقب وخيمة: مقتل أربعة فلسطينيين وجرح أكثر من مئة متظاهر آخرين بأيدي افراد الشرطة. بعد ساعات قليلة على الأحداث التي وقعت في القدس، يوم 21.7، نفذ فلسطيني عملية طعن في مستوطنة "حلميش" أدّت إلى مقتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين وجرح مدنيّة إسرائيليّة.

من الإفادات التي جمعتها منظمة بتسيلم ومن الفيديوهات التي نُشرت في وسائل الإعلام يتبيّن أنّ افراد الشرطة استخدموا قوة مفرطة وغير مبررة تجاه المصلين. من التحقيق الذي أجرته منظمة بتسيلم يظهر أنّه على الأقلّ في حالة واحدة، في صلاة الظهر يوم الجمعة والتي أقيمت في منطقة راس العامود، بدأت القوات بإطلاق وسائل تفريق المظاهرات باتجاه جمهور المصلّين مباشرة بعد انتهاء الصلاة. وفق معطيات الهلال الأحمر، فإنّه منذ يوم الجمعة الموافق 14.7.17 وحتى يوم الأحد الموافق 23.7.17، تمّ نقل حوالي 120 مصابًا لتلقّي العلاج في مستشفيات القدس في أعقاب استنشاق الغاز، إطلاق العيارات المعدنيّة المغلّفة بالمطاط والإصابات الجسدية. وأصيب شخصان على الأقلّ من إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت بشكل مباشر، أصيب شخص في عينه من عيار معدنيّ مغلّف بالمطاط، وآخر من شظايا قنبلة صوتيّة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد داهم افراد الشرطة يوم الجمعة مستشفى المقاصد المتواجد القدس الشرقية، وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع في الساحة المتواجدة خارج المستشفى وتصرّفوا بشكل عنيف تجاه الطاقم الطبيّ، والعاملين في المستشفى والزوار. في حالة واحدة على الأقلّ، شوّش افراد الشرطة العلاج الطبيّ المقدّم لمصاب إصابة خطيرة. هذه الإجراءات لا مبرر لها.

أظهرت إسرائيل مرة أخرى خلال أحداث الأيام الأخيرة اللامبالاة بحياة وسلامة وحق الفلسطينيين سكّان القدس الشرقية في ممارسة حياتهم الروتينية السليمة. تعاملت الشرطة الإسرائيلية مع الفلسطينيين كما لو كانوا جنود العدو وليس بصفتهم سكان مدنيين هيّ المسؤولة عن سلامتهم وأمنهم. هذا السلوك هو جزء من منظومة السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية: ترى السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين سكّانًا غير مرغوب بهم كبشر ذو قيمة أقلّ، على جميع الآثار المترتبة من ذلك- بما في ذلك استخدام القوة الفتاكة. فقط حدوث تغيير شامل وأساسي في منظومة السيطرة هذه، وفي واقع القدس يمكنه أن يضمن حقوق الإنسان لجميع البشر الذي يعيشون فيها.