جنود سفينة تابعة لسلاح البحريّة أطلقوا النار على صيّادين وقتلوا صيادًا أثناء محاولته الفرار بقاربه

جنود سفينة تابعة لسلاح البحريّة أطلقوا النار على صيّادين وقتلوا صيادًا أثناء محاولته الفرار بقاربه

تم النشر في: 
22.6.17

محمّد بكر(25 عامًا). الصورة قدّمتها العائلة مشكورةيوم الاثنين الموافق 15.5.17، زهاء الساعة 8:30 صباحًا، أطلق جنود النار من سفينة تابعة لسلاح البحريّة الإسرائيليّ وقتلوا محمد بكر، البالغ من العمر 25 عامًا (متزوّج وأب لطفلَين، وهو من سكان مخيّم الشاطئ في قطاع غزة) وذلك أثناء مطاردتهم قارب الصيد خاصّته. من التحقيق الذي أجرته منظمة بتسيلم يتبيّن أنّه عندما شنّ الجنود الهجوم على محمد بكر وعائلته كان هؤلاء يصطادون على بُعد ثلاثة أميال من الشاطئ، أي في المجال الذي يسمح فيه الجيش بممارسة الصّيد، وبدأوا بالفرار بعد أن أطلقت سفينة سلاح البحريّة النار باتجاههم.

في صباح ذلك اليوم، زهاء الساعة 6:00، خرج من ميناء غزّة قاربا صيد (من نوع حسكة)، في كلّ قارب كان أربعة صيادين، وأبحر القاربان باتجاه شمال-غرب، إلى المنطقة المواجهة لبيت لاهيا. توقّف القاربان على بُعد نحو ثلاثة أميال بحريّة من غرب الشاطئ، ونحو كيلومتر واحد من الحدود الشماليّة للمجال الذي تسمح فيه إسرائيل بالصّيد، وألقى الصيادون صنانيرهم في الماء. زهاء الساعة 8:20، شاهد الصيادون سفينة وزورق "دبّور" تابعين للبحرية الإسرائيليّة يقتربان منهم من جهة الشمال. توقّفت السفينة في منطقة الحدود، وتقدّم زورق "الدبّور" بسرعة جنوبًا باتجاه قاربَي الصّيد، فيم الجنود الذين كانوا على متنه أطلقوا باتجاه الصيادين الرصاص المطاطيّ والذخيرة الحيّة. لاذ قاربا الصيد بالفرار جنوبًا وواصل زورق "الدبّور" ملاحقتهما. عندما وصل القاربان أمام شواطئ جباليا اقترب زورق "الدبّور" حتى مسافة 10-20 مترًا من أحدهما. الجنود الذين كانوا على متن السفينة صرخوا على الصيادين يأمرونهم بالتوقف وأطلقوا النار باتجاههم.

في الإفادة التي قدّمها محمد صباح في تاريخ 22.5.17 وصف فادي بكر، البالغ من العمر 32 عامًا، وهو متزوّج وأب لثلاثة أطفال، من سكّان مخيّم الشاطئ، لحظات إطلاق الرصاص وما حدث بعدها

فجأة سمعتُ أخي محمد الذي كان بالقرب من المحرّك، يقول إنّه أصيب جرّاء إطلاق النار عليه. اعتقدتُ انه أصيب برصاصة مطاطية، لكنه قال إنه يشعر بألمٍ شديد في الصدر. كذلك الحسكة توقّفت لأنّ الرصاصة أصابَت المحرّك.

أمسكتُ بأخي ورأيتُ أنه أصيب في الصدر، في منطقة القلب. نادى علينا الجنود للوقوف في مقدّمة الحسكة. قلنا لهم إنّ محمد أصيب ورفعناه إلى الأعلى، حتّى يروا ذلك. عندما رآه الجنود، اقتربوا من الحسكة بزورق "الدبّور"، ونحن بدَورنا حملنا محمّد ونقلناه إليهم. بعد ذلك، توجّه زورق "الدبّور" إلى ميناء أسدود. كان من الواضح أنّ إصابة محمّد خطيرة.

بقينا في المكان لأنّ المحرّك الذي أصيبَ جرّاء إطلاق الرصاص كان معطّلاً. أشرنا بواسطة القميص نحو قارب الحسكة التابع لعمر بكر والذي كان قريبًا منّا. وصل القارب وربط عمر قاربنا به وجرّنا إلى ميناء غزّة. رجعنا بدون أخي محمد الذي خرج معنا صباحًا للعمل وإعالة نفسه وأسرته.

توثيق الحدث في شريط محرّر نشرته وكالة القدس للأنباء.  

عمر بكر، صياد، يبلغ من العمر 48 عامًا، متزوج ولديه ستة أطفال، وهو من سكان مخيم الشاطئ، كان في قارب الحسكة الثاني، على بعد حوالي كيلومتر واحد من قارب الحسكة الذي أصيب فيه محمد بكر.

في الإفادة التي قدّمها لباحث بتسيلم الميدانيّ محمد صباح في تاريخ 23.5.17، روى عمر:

رأيت زورق "الدبّور" والجنود يطلقون الرصاص على قارب الحسكة الثاني، الذي كان بجانبهم. بعد مضيّ ثوانٍ توقّف قارب الحسكة ثمّ ابتعد عنه زورق "الدبّور". رأيتُ أحد الصيادين يلوّح بقميص. أبحرت في اتجاههم على الفور. كنت على بعد أقل من كيلومتر واحد.

عندما اقتربت منهم، رأيتُ عمران بكر يصرخ ويلطم على وجهه. أخبرني أنّ الجنود أطلقوا الرصاص على أخيه وأنّهم أخذوه معهم. رأيتُ أيضًا أنّ محرّك الحسكة قد أصيب. فورًا قمتُ بجرّ الحسكة نحو الميناء.

بعد أن نزلوا إلى الشاطئ تمّ استجواب أخوي محمد بكر وابن عمّه، الذي كان برفقته في القارب، طيلة ساعات على أيدي رجال الشرطة البحرية التابعة لحماس. مع الإفراج عنهم علموا أنّه تمّ نقله إلى مستشفى برزيلاي في عسقلان وأنّ الأب تلقى تصريحًا بالدخول إلى إسرائيل لرؤية ابنه المصاب، لكن إلى أن وصله كان قد فارق الحياة.

روى عمر بكر عن مشاعر الصيادين في غزّة:

كصيادين، نحن ندفع حياتنا ثمنًا للعمل في البحر. عندما ننزل البحر، نشعر كما لو أننا ندخل منطقة نار، بسبب ملاحقات البحريّة الإسرائيليّة، وإطلاق النار علينا. إنهم يحاولون منعنا من الصيد، وذلك باستخدام الذخيرة الحية، والاعتقالات، وتخريب الحسكات. أصبحت مهنة الصيد صعبة للغاية، لأن البحرية الإسرائيلية تلاحقنا حتى في المنطقة التي يسمح لنا فيها بالصيد.

من التحقيق الذي أجرته منظّمة بتسيلم يتبيّن أنّ الجنود الذين أطلقوا الرصاص على قارب الصيد وقتلوا محمد بكر فعلوا ذلك دون أيّ مبرر، حين كان بكر يصطاد في منطقة يسمح فيها الجيش بممارسة الصيد، وأساسًا هو لم يشكّل خطرًا على حياتهم. إطلاق الرصاص على الفلسطينيين الذين نزلوا البحر بهدف كسب الرزق، ليس مبرّرًا وليس قانونيًا. إطلاق الرصاص من قبل الجنود على الصيادين هو ظاهرة روتينية، إلى جانب ذلك، فإنّ القيود العديدة التي تفرضها إسرائيل على قطاع الصيد في غزة - تقليص المجال المسموح الصيدفيه، حظر إدخال مواد أساسيّة، إجراء الاعتقالات وفرض القيود على تصدير وتسويق الأسماك - قضى على هذا القطاع في غزة. في عام 2016، ووفق ما جاء في معطيات الصيد التي قدّمتها وزارة الزراعة في غزة لمنظمة بتسيلم، اعتقل الجيش 113 صيادًا، وعشرة صيادين آخرين أصيبوا جراء إطلاق الرصاص من قبل البحرية الإسرائيليّة، كما صادر الجيش 38 قارب حسكة بمحرّكات، وثمانية بدون محرّكات. من معطيات دائرة الصيد يتّضح أنّ الخسائر المباشرة التي لحقت بالصيادين عام 2016 جرّاء إطلاق الرصاص على القوارب ومصادرة مراكب ومعدّات للصيد، بلغت ما يقارب نصف مليون دولار.

طالما واصلت إسرائيل هذه السياسة، سيبقى، للأسف، نزول الصيادين الأبرياء إلى البحر من أجل إعالة أسرهم مغامرة قد تكلّفهم حياتهم. بعضهم يعود سالمًا، آخرون يجري اعتقالهم أو يصابون أو يُقتلون. أمّا في إسرائيل فلن يحاسَب أحد لأنّ الإجراءات تطمس الحقائق وتمنح غطاءً قانونيًّا لهذه الاعتداءات المستمرّة.