أطلق الجيش قذائف دبابات على فلسطينيين بالقرب من السياج الحدودي، مما أسفر عن مقتل فتى يبلغ من العمر 15 عامًا وإصابة شاب آخر

أطلق الجيش قذائف دبابات على فلسطينيين بالقرب من السياج الحدودي، مما أسفر عن مقتل فتى يبلغ من العمر 15 عامًا وإصابة شاب آخر

تم النشر في: 
4.5.17

 يوسف أبو عاذرة، الصورة بلطف من العائلةفي تاريخ 21.3.17، زهاء الساعة 21:00، توجّه يوسف أبو عاذرة، البالغ من العمر 15 عامًا، ومحمد العكر البالغ من العمر 24 عامًا، من سكان مخيم رفح، وعبد الله الريحاوي، 29 عامًا، من مدينة رفح، إلى أراضي عائلة أبو عاذرة التي تقع في الشوكة، شرقيّ مدينة رفح. تتواجد أراضي العائلة على بعد نحو 300-400 متر من السياج الحدوديّ وقد نوى الثلاثة أن يتقدّموا من هناك باتجاه السياج، معتمدين على معرفة أبو عاذرة الجيدّة بالمنطقة. كان هذا بهدف اجتياز الحدود إلى إسرائيل والبحث عن عمل.

زهاء الساعة 22:00 وصل الثلاثة إلى أراضي أبو عاذرة، جمعوا الخشب لإعداد الموقد وبدؤوا بتحضير وجبة العشاء. بعد حوالي ساعتين، عند منتصف الليل، عندما نضجت وجبة العشاء، أطلق الجيش قذيفة من دبابة باتجاه الثلاثة.


في إفادة قدّمها عبد الله الريحاوي في تاريخ 22.3.2017 لباحث بتسيلم الميداني محمد سعيد، وصف ما حدث:

جلسنا على الأرض من حول النار. فجأة سمعت صوت انفجار قوي بالقرب منا ورأيت دخانًا كثيفًا على بعد أمتار قليلة منّا. هربت من هناك على الفور، ورأيت أصدقائي أيضًا يهربون في اتجاهات مختلفة. ركضت مسافة عدّة كيلومترات، ثمّ سمعتُ انفجارًا آخر، قريبًا منّي. تمدّدت على الأرض، ورأيتُ دخانًا على بعد عدة كيلومترات منّي. بسبب الظلام والدخان لم أرَ شيئًا. لم أعرف أين يتواجد أصدقائي. ناديت عليهم عدّة مرات، لأعرف إن كانوا بخير، لكنّهم لم يجيبوني.

بدأت في الزحف والابتعاد عن المكان. خفت كثيرًا. أثناء زحفي، سمعت انفجارات أخرى متواصلة. نهضتُ وبدأتُ أركض دون أن أعرف وجهتي. كانت هذه المرة الأولى التي تواجدتُ فيها في هذه المنطقة ولم أعرفها. واصلت الهرب في الحقول، إلى أن ابتعدتُ تقريبًا 700 متر. كنت لا أزال أسمع الانفجارات.

قتل نتيجة إطلاق القذائف يوسف أبو عاذرة، وهو على بعد 300-400 متر من السياج الحدوديّ.

وصف محمد العكر، الذي أصيب من شظايا في بطنه وقدميه، في إفادة قدّمها لباحث بتسيلم الميدانيّ محمد سعيد:

 محمد العكر في المستشفى. تصوير: محمد سعيد. بتسيلم.سمعت صوت انفجار قويًا، قريب جدًا منا، وشعرت بوجود رمل وحصى في الجو من حولي. بدأت أركض، وكذلك ركض أصدقائي كلّ منهم في اتجاه مختلف. تواصلت الانفجارات من حولنا. أطلق الجيش قنابل إنارة كثيرة.

واصلت الركض بأسرع ما يمكن بين الحقول. كان الجوّ مظلمًا جدًا ووقعتُ عدّة مرّات على الأرض وأنا أركض، لكن من شدّة الخوف كنت أنهض وأواصل الركض. لم أكن أعلم إلى أين ركض أصدقائي ولم أسمع أحدًا منهم. فقط واصلتُ الركض والابتعاد من هناك، في الوقت الذي تواصلت فيه الانفجارات.

استمرت الانفجارات لمدة نصف ساعة تقريبًا. عندما ابتعدت قليلا عن منطقة الحدود جلستُ على الأرض لأرتاح. شعرت بألم شديد في منطقة الصدر والبطن ورأيت أنّي أنزف من اليد اليسرى والقدم اليسرى. واصلتُ الجلوس على الأرض، وسمعتُ طائرات بدون طيار تحلق في السماء فوقي. وبعد مدّة وجيزة، سمعت صوت سيارة إسعاف تدور بالقرب من الأراضي الزراعية. طلبتُ المساعدة وتوقفت سيارات الإسعاف بالقرب مني. اثنان من المسعفين اقتربا مني ووضعاني في سيارة الإسعاف. داخل السيارة رأيت جثة مغطاة بكيس من النيلون. سألني المُسعف عمّا حدث وأخبرته أنّهم أطلقوا القذائف وأنّي لا أعرف أين أصدقائي. فتح المسعف كيس النيلون وفيه الجثة وسألني إنّ كنت أعرف الجثة. رأيتُ يوسف أبو عاذرة داخل الكيس، مغطّى بالدّم.

نُقل العكر إلى مستشفى النجار في رفح، حيث تلقّى هناك إسعافًا أوليًا ثمّ تمّ نقله إلى المستشفى الأوروبيّ في خان يونس، الذي تلقّى فيه العلاج لمدّة أربعة أيام. مشى الريحاوي سيرًا على قدميه عائدًا إلى رفح. وصل إلى مستشفى النجار، حيث عرف هناك أنّ أبو عاذرة قُتل والعكر أصيب. بعد ذلك عاد إلى منزله. في إفادته روى سبب قراره محاولة الدخول إلى إسرائيل:

منذ سنوات وأنا عاطل عن العمل. بحثت لفترة طويلة، عن أي عمل، لتوفير الرزق لأطفالي، ولكن لم أجد أي شيء، بسبب الوضع الاقتصاديّ الصعب في قطاع غزة. مع مرور الوقت، تدهورت حالتي المادية، ولم أتمكّن من شراء الطعام لأطفالي. تراكمت عليّ الديون لمحلات البقالة ودكاكين أخرى. لهذا فكّرت في التسلل وعبور الحدود للعمل في إسرائيل، رغم أنّي كنتُ أعي خطر الموت الذي يتربّص بي على الطريق. لكنّي لم أتوقّع أن يطلقوا علينا القذائف قبل أن نصل إلى السياج الحدوديّ. ظننا أنّنا آمنون في المنطقة الزراعيّة التي جلسنا فيها عندما أطلقوا علينا القذائف.

בوقد ذكرت وسائل الإعلام أن " الجيش الإسرائيلي يقول إنّه تمّ تشخيص الشبان الثلاثة وهم يعبثون بالأرض في المنطقة التي تواجدت فيها نباتات واشتبه فيهم يحاولون وضع عبوة ناسفة على السياج. ردًا على ذلك، أطلقَ عدد من القذائف من دبابات الجيش باتّجاههم. والآن يفحصون في الجيش إذا كان الحديث يدور فعلاً حول مخرّبين خطّطوا تنفيذ هجوم".

رد الجيش، كما نُشر في وسائل الإعلام، يشير إلى أنّه أولاً يطلقون القذائف، ثمّ يفحصون إذا كان ذلك مبرّرًا. من تحقيق أجرته منظمة بتسيلم يتبيّن أن الشبان الثلاثة كانوا على بعد عدّة مئات أمتار من السياج وأنّهم لم يحاولوا أساسًا وضع عبوة ناسفة. تمّ إطلاق القذائف باتجاههم دون أن يشكّلوا خطرًا على حياة أحد ودون أن يكون هناك أساس من أيّ نوع للاشتباه، باستثناء تواجدهم في المنطقة. من الواضح أنّ هذا لا يعطي مبررًا لإطلاق القذائف من الدبابة باتجاه البشر وأن الحديث يدور عن ردّ فعل مبالغ فيه وغير مبرّر.

طيلة أعوام طويلة، لم تأت التوجهات لجهاز تطبيق القانون العسكريّ- بهدف تعزيز المساءلة ذات الدلالة في حالات قتل الفلسطينيين- لم تأتِ بفائدة. في كثير من الحالات، لم يتمّ فتح أيّ تحقيق، وعلى أي حال، ينتهي التحقيق- حتّى لو فُتح- بشكل شبه دائم، بالتّستر على الحقيقة. لهذا، قرّرت منظمّة بتسيلم التوقّف عن التوجّه إلى النيابة العسكريّة طلبًا للتحقيق - وفي نفس الوقت، تواصل المنظّمة التحقيق في هذا النوع من الحالات ونشرها. مع ذلك، بالطبع، الالتزام بالتحقيق ومحاكمة المسؤولين عن هذه الأحداث، لا يزال يقع على النظام العسكري. ولكن طالما استمرّت سياسة منهجية التستر من قبل النيابة العسكريّة، ثم فلن يكون هناك رادع لرجال قوات الأمن عن مواصلة إطلاق النار تجاه الفلسطينيين الذين لا يشكّلون خطرًا على حياتهم.