رجال الشرطة أطلقوا الرصاص وقتلوا فتاة (16 عامًا) أشهرت سكينًا، دون أن تشكّل خطرًا فعليًا عليهم

رجال الشرطة أطلقوا الرصاص وقتلوا فتاة (16 عامًا) أشهرت سكينًا، دون أن تشكّل خطرًا فعليًا عليهم

تم النشر في: 
10.5.17

فاطمة حجيجي، 16 عامًا.في يوم 7.5.17 مساءً، اقتربت فاطمة حجيجي، 16 عامًا، من سكان قراوة بني زيد، من حاجز شرطة معدنيّ، بالقرب من درج يؤدّي إلى باب العامود، في شرقيّ القدس. وقفت حجيجي بلا حراك وأشهرت سكينًا نحو خمسة من أفراد شرطة حرس الحدود، كانوا يقفون في الجانب الآخر من الحاجز، فأطلق هؤلاء الرصاص عليها وقتلوها.

من تحقيق أجرته منظّمة بتسيلم، يتبيّن أنّ حجيجي، التي توقفت على بُعد أمتار قليلة من رجال الشرطة، لم تعرّض أيًّا منهم للخطر. ويشير التحقيق أيضًا أن الشرطة أطلقت عليها ما لا يقلّ عن عشرة رصاصات، بعضها أصاب سيارة أجرة كانت بالقرب من المكان. كان بإمكان رجال الشرطة- الذين كانوا مدرّعين ومسلّحين، ويقفون خلف الحاجز المعدنيّ- أن يسيطروا على حجيجي ويوقفوها دون الحاجة إلى إطلاق الرصاص، وبكلّ تأكيد دون إطلاق الرصاص الفتّاك. بدلاً من ذلك، أطلقوا النار وقتلوا فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا، دون أن تعرّضهم للخطر.

رغم ذلك، صرح قائد لواء القدس، يورام هليفي، أنّ إطلاق النار كان قانونيًا وصحيحًا. وفق أقواله، "تنتشر قوات الشرطة وشرطة حرس الحدود في المدينة في جميع المراكز. سنواصل الحفاظ على أمن السكان. كلّ من يحاول المسّ بالمواطنين ورجال الشرطة سيواجه ردًا صارمًا وفوريًا". تتجاهل أقوال قائد اللواء بشكل تامّ حقائق الحدث: سنّ حجيجي الصغيرة، تسمّرها في المكان، المسافة القصيرة بينها وبين رجال الشرطة، الحاجز المعدنيّ الذي فصل بينها وبينهم- والنتائج المستخلصة، بأنّ رجال الشرطة أطلقوا النار عليها وقتلوها دون أن تعرّضهم للخطر. هذا التصريح، إلى جانب أقوال مسؤولين كبار آخرين والمناخ العامّ المتطرّف الذي يسود في إسرائيل منذ تشرين أوّل عام 2015، تشجّع رجال قوات الأمن على إطلاق النار بهدف القتل، حتى في حالات - على غرار هذه - حيث لا مبرّر لاستخدام الوسائل الفتاكة.

هذه الحالة ليست استثنائيّة: قبل أسبوع، في تاريخ 2.5.17، قُتل عند حاجز حزما شاب إسرائيلي يبلغ من العمر 19 عامًا، لم يُنشر اسمه. ادّعت الشرطة أنّ الشاب ركض باتجاه رجال قوات الأمن "وهو يمسك شيئًا في يديه"، اتّضح لاحقًا أنّه سكين. قُتل الشاب برصاص أحد أفراد الحرس المدني، وكان هذا يقف عند الحاجز. وقبل نحو الشهر، في تاريخ 29.3.17، تقريباً في نفس النقطة التي قُتلت فيها فاطمة حجيجي وفي ظروف مماثلة، أطلق أفراد من شرطة حرس الحدود النار على سهام نمر، 49 عامًا، فقتلوها، حين رفعت مقصًا وهي تقف في الجانب الآخر من حاجز الشرطة. تنضم هذه الحالة إلى عشرات الحالات التي وقعت منذ تشرين الأول عام 2015.

استمرار سياسة إطلاق النار الفتّاك على الفلسطينيين الذين لا يعرّضون حياة أحد للخطر تشهد على الفجوة الصارخة بين الموقف المعياري، الذي يحظر إطلاق النار من هذا النوع، وبين الواقع الذي يتمّ تنفيذ إطلاق النار بهدف القتل بانتظام، وبتشجيع من كبار المسؤولين وبدعم شعبيّ واسع.