شرطي من حرس الحدود قتل فتىً (17 عامًا) حين أطلق عليه رصاص "توتو" دون أيّ مبرّر خلال مظاهرة في بلدة تقوع

شرطي من حرس الحدود قتل فتىً (17 عامًا) حين أطلق عليه رصاص "توتو" دون أيّ مبرّر خلال مظاهرة في بلدة تقوع

تم النشر في: 
7.3.17

قصي العمور، الصورة بلطف من العائلة
قصي العمور، الصورة بلطف من العائلة

في 16.1.17، نحو الساعة 15:45، قتل أحد أفراد حرس الحدود الفتى قصي حسن محمد العمور (17 عامًا) من سكّان تقوع في محافظة بيت لحم، حين أطلق عليه أربع رصاصات "توتو". خلال الساعة والنصف التي سبقت إطلاق الرصاص، كان شبّان وفتيان من تقوع يرشقون الحجارة نحو قوّات الأمن المتمركزة عند مدخل البلدة. قوّات الأمن أطلقت نحو الشبّان الرصاص المعدنيّ المغلّف بالمطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع، كما قذفت نحوهم قنابل صوتيّة. في مرحلة ما، هدأ رشق الحجارة نحو قوّات الأمن، سوى من قبَل ثلاثة شبّان اختبأوا بين أشجار الزيتون ورشقوا حجارة معدودة. عند ذلك تمامًا قتل أحد أفراد شرطة حرس الحدود قصي العمور مطلقًا عليه الرصاص. في شريط فيديو  نشرته وسائل الإعلام يظهر جنود وأفراد من شرطة حرس الحدود وهم يركضون نحو العمور - وكان ملقىً على الأرض جريحًا، ثمّ يمسكون به بحركات عنيفة ويجرّونه من رجليه ويديه، بحيث كان رأسه وظهره يصطدمان بالأرض.

في 16.1.17، نحو الساعة 14:30، دخلت قرابة سبع سيّارات تابعة لقوّات الأمن إلى بلدة تقوع، جنوب بيت لحم. بعد فترة قصيرة غادرت هذه السيّارات، ووقفت ستّة منها عند مدخل البلدة، على مسافة ثمانين أو مائة متر من كروم الزيتون ومبنى البلدية المجاور لهذه لكروم. كان هنالك نحو عشرة شبّان، بعضهم ملثّمون، قد تجمّوا في منطقة كرم الزيتون والشارع المحاذي له وبدأوا برشق الحجارة نحو الجنود وشرطة حرس الحدود – الذين وقفوا إلى جانب سيّارات "الجيب". وقد أطلق هؤلاء نحو الشبّان الرصاص المعدنيّ المغلّف بالمطاط والغاز المسيل للدموع، وقذفوا قنابل الصوت. 

بعد مرور أكثر من ساعة على ذلك، أي نحو الساعة 15:45، هدأت هذه المواجهات. تقدّمت اثنتان من سيارات "الجيب" العسركية بضعة أمتار، وتمركزت بينهما وفي داخلهما مجموعة من الجنود وشرطة حرس الحدود وكان ضمنهم قنّاصان يحملان بنادق "روجر". هشام أبو شقرة، مراسل "الأناضول" وكالة الأنباء التركية أخذ يصوّر المواجهات بدءًا من الساعة 15:00، وكان موقعه في جوار كروم الزيتون. في إفادة أدلى بها لباحث بتسيلم الميداني، موسى أبو هشهش، وصف المراسل ما رأى:

هرب معظمهم، وبقي ثلاثة شبّان ملثّمون تحت أشجار الزيتون. أحدهم جلس ووجهه نحو الجنود. فجأة، سمعت صوت أربع رصاصات أطلقها قنّاص، من المكان الذي وقف فيه الجنود. بسرعة وجّهت الكاميرا تجاه أشجار الزيتون حيث كان الشبّان الملثّمون. رأيت الشابّ الذي كان جالسًا يقع أرضًا، وبضعة جنود يركضون نحوه. عندما وصلوا إليه رفعوه بشكل عنيف. صوّرتهم وهم يرفعونه من يديه ويأخذونه إلى جهة السيّارات العسكرية. عندما كانوا يجرّونه كان جسده يصطدم بالأرض. 

تيسير أبو مفرح، 47 عامًا، من سكّان تقوع، مدير البلدية، كان يقف إلى جوار مبنى البلدية عندما أُطلق الرصاص، وهو يصف ذلك في إفادة أدلى بها لباحث بتسيلم، موسى أبو هشهش:  

معظم الشبّان هربوا، وثلاثة من ضمنهم قصي العمور انتقلوا إلى كرم الزيتون، على بُعد نحو ثمانين مترًا من الجنود. كانت الأجواء قد هدأت إلى حدّ كبير. نظرت نحو الجنود ونحو الشباب – الذين رشقوا نحو الجنود قليلاً من الحجارة كلّ بضع دقائق. كنت أظنّ أنّ المواجهات على وشك الانتهاء. فجأة رأيت جنديًّا من وراء سيّارة عسكرية يطلق الرصاص نحو أشجار الزيتون، وسمعت صوت إطلاق بضع رصاصات، ليس قويًّا ولكنه متواصل. ركض عدد من الجنود بسرعة اتجاه أشجار الزيتون إلى أن وصلوا للمصاب. بعضهم حمل المصاب وركض به نحو الجيبات العسكرية وكان ظهره يصطدم بالأرض. وضع الجنود الجريح خلف سيّارة جيب عسكرية، وحاول أحدهم أن يقدّم له الإسعاف الأولي. 

دقائق معدودة بعد أن أخلى الجنود العمور وصل إلى المنطقة بضع عشرات من أهالي البلدة، وحاولوا الاقتراب من الجيبات العسكرية. كانت بينهم شقيقة العمور أيضًا، واسمها هيام (39 عامًا). وجّه الجنود نداءًا إلى الأهالي أن يبتعدوا، وأطلقوا نحوهم الغاز المسيل للدموع واستخدموا وسائل أخرى لتفريق المظاهرات، أطلقوا الرصاص الحيّ في الهواء، وقذفوا قنابل الصوت. في شريط الفيديو الذي يوثّق الحادثة يظهر جندي يطلق الرصاص نحو رجل هيام العمور وكانت تقف قبالته، على بُعد نحو عشرة أمتار، ومباشرة بعد ذلك أطلق الرصاص نحو رجل شابّ تقدّم نحوها لمساعدتها. 

بعد مضيّ بضعة دقائق سحب الجنود قصي العمور نحو "جيب" عسكريّ آخر، كان يقف إلى الوراء على بُعد عدّة أمتار؛ ألقوه على نقّالة وحملوه إلى الجيب. بدأت السيّارات العسكرية في الانسحاب من مدخل البلدة، وكان شبّان يرشقون الحجارة نحوها، وقذفوا زجاجة حارقة أصابت أحد الجيبات. بعض الجنود أطلق الرصاص الحيّ في الهواء، والرصاص المعدنيّ المغلّف بالرصاص، كما قذفوا قنابل الصوت. في أثناء ذلك أصيب شابّ آخر جرّاء إطلاق وسائل تفريق المظاهرات. بعد مضيّ عشرين دقيقة أخرى، عند مفرق المدخل الرئيسي لبلدة تقوع، نُقل العمور إلى سيّارة إسعاف إسرائيلية وأخلته هذه من المكان. 

بين الساعة 17:30 والساعة 18:00 نُقلت جثّة العمور إلى مستشفى في بيت جالا، حيث أجري التشريح الطبّي. يشير تقرير التشريح إلى أربع ثقوب دخول (رصاص) اثنان منها نزفا بشدّة داخل تجويف الصدر. 

في بيان الناطق بلسان الجيش جاء: "خلال أعمال شغب عنيفة شارك فيها نحو 200 فلسطيني في قرية تقوع، اشتملت على قذف حجارة وزجاجات حارقة نحو قوّات الأمن، ردّ أحد محاربي شرطة حرس الحدود بإطلاق الرصاص نحو أحد مثيري الشغب". وأشارت وسائل إعلام أن الشرطة ووحدة التحقيقات في الشرطة العسكرية باشرتا التحقيق. 

ولكن، من تحقيق بتسيلم يتبيّن أنّ هذه الأقوال لا أساس لها من الصحّة. المواجهات في بلدة تقوع، قبل إطلاق الرصاص على العمور، اشتملت فقط على رشق الحجارة نحو قوّات الأمن من قبَل نحو عشرة شبّان وفتيان. وهذه المواجهات أيضًا كانت على وشك الانتهاء تمامًا عندما أطلق شرطي حرس الحدود الرصاص على العمور وأرداه قتيلاً. كذلك يبيّن تحقيق بتسيلم أن المسافة الفاصلة بين العمور وأصدقائه وبين قوّات الأمن تتراوح بين ثمانين ومائة متر تقديرًا، ومن هنا لم يشكّل الشبان تهديدًا بالخطر. وٍفي هذه الحالة، من الواضح أن إطلاق الرصاص على العمور هو غير مبرّر ومخالف للقانون. إضافة إلى ذلك فإنّ الطريقة الوحشية التي تعامل فيها الجنود مع المصاب العمور، حيث أخلوه ورأسه وظهره يصطدمان بالأرض، تؤكّد عُمق استهتارهم بحياته. 

قُتل العمور جرّاء إطلاق رصاص "توتو"، الذي تتشدّد تعليمات إطلاق النار الرسمية في تقييد استخدامه إلاّ في مواجهة خطر الموت – تمامًا في تعليمات إطلاق الرصاص الحيّ. ولكن الجيش اعتاد استخدام هذه الذخيرة في السنتين الأخيرتين كوسيلة لتفريق  المظاهرات على نحو شبه روتيني، وضمن ذلك في حالات لا تواجه فيها القوّات في الميدان خطر الموت. نتيجة لتطبيق هذه السياسة قُتل في السنتين الأخيرتين ستّة فلسطينيين (من ضمنهم العمور)، وأصيب المئات وإصابات بعضهم بليغة.